۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنفال، آية ٣٣

التفسير يعرض الآية ٣٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَ) اذكر يا رسول الله (إِذْ قالُوا) أي بعض الكفار وهو أبو __________________ (1) راجع بحار الأنوار : ج 19 ص 50. اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (32) ____________________________________ جهل : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا) الذي جاء به محمد (هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) وكنا نحن على الباطل (فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً) المراد بها «جنس الحجارة» وليست «التاء» للمفرد (مِنَ السَّماءِ) أي من جهة العلو ، كما أمطرت على قوم لوط (أَوِ ائْتِنا) أي صبّ علينا وجئنا (بِعَذابٍ أَلِيمٍ) مؤلم. فقد روي أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : أجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكون بها العرب وتدين لكم العجم. فقال أبو جهل : «اللهم إن كان هذا هو الحق فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم» (1). وفي بعض الروايات : أنها نزلت حين نصب الرسول عليّا خليفة له يوم غدير خم ، فجاءه رجل يقال له الحارث بن عمرو الفهري فحاجّ النبي في شأن علي عليه‌السلام ثم سأله : هل هذا من الله أو منك؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بل من الله سبحانه. فأخذ يذهب وهو يدعو بهذا الدعاء «اللهم إن كان .. الى آخره» ، حسدا وبغضا للإمام عليه‌السلام. فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إما تبت وإما رحلت ، فركب راحلته وخرج ، ولما وصل إلى خارج المدينة أتته جندلة فرضّت هامته ، وفيه نزلت : (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) (2) ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبعض المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به (3). __________________ (1) بحار الأنوار : ج 18 ص 158. (2) المعارج : 2. (3) راجع بحار الأنوار : ج 35 ص 323. وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ ____________________________________ أقول : وكأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمره بالرحيل حتى لا يمنع عن عذابه وجوده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عنده حيث قال سبحانه : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ). كما أنه لا منافاة بين الحديثين ، فقد كانت بعض آي القرآن وسوره ينزل مرتين وأكثر ، فلعلها نزلت مرة في قصة أبي جهل ومرة في قصة الحارث.