۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٨٨

التفسير يعرض الآية ١٨٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ولما تقدم الوعيد بيوم القيامة ، الذي يسمى ب «الساعة» ، سأل جماعة عن وقت القيامة (يَسْئَلُونَكَ) يا رسول الله (عَنِ السَّاعَةِ) أي القيامة (أَيَّانَ مُرْساها) أي متى وقوعها ، من «رسا الشيء يرسو» إذا ثبت. و «المرسى» بمعنى المثبت ، أي متى وقت ثبوتها؟ (قُلْ) يا رسول الله في جوابهم : (إِنَّما عِلْمُها) أي علم الساعة (عِنْدَ رَبِّي) فهو وحده يعلم وقتها (لا يُجَلِّيها) أي لا يكشفها. الظاهر أن المراد : لا يأتي بها (لِوَقْتِها) أي حين يكون وقتها (إِلَّا هُوَ) تعالى ، فعلمها عنده ، ووقتها عند إرادته ، وإنما لم يكشف الله سبحانه عن وقتها لخلقه ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187) ____________________________________ ليكون أدعى لهم إلى الطاعة واجتناب المعصية ، فإن الإنسان إذا لم يعرف وقت البلاء يكون خائفا دائما ، أما إذا عرف أخّر الطاعات وكان خوفه لقرب وقت الساعة. ولا يقال : إن القيامة ليس مما يخاف منه الإنسان في الدنيا ، إذ هي بعد القبر ، فعلمها وعدمه سواء بالنسبة إلى الإنسان الحي ، وإنما يصح هذا التعليل بالنسبة إلى الموت. لأننا نقول : قيام القيامة بالنسبة إلى العاصين ـ وهم في القبر ـ من أكثر الأشياء خوفا ، كما ورد في الأحاديث. (ثَقُلَتْ) الساعة ، أي وقوعها (فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فإن أهل السماوات والأرض يخافونها خوفا عظيما لشدتها وما فيها من المحاسبة والمجازاة (لا تَأْتِيكُمْ) أيها البشر ، أيها الشاعرون (إِلَّا بَغْتَةً) أي فجأة (يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها) أي أن الناس يسألونك يا رسول الله عن الساعة وعن وقت قيامتها ، كأنك عالم بها ، فإن «الحفي» بمعنى المستقصي في السؤال ، ويقال للعالم النحرير : «حفي» باعتبار أنه من كثرة سؤاله استوعب الأمر تماما وعلم الواقع كما هو ، فالمعنى : «كأنك عالم بالقيامة قد أكثرت المساءلة عنها» (قُلْ) يا رسول الله في جواب السائلين : (إِنَّما عِلْمُها) أي علم الساعة (عِنْدَ اللهِ) كرّر هذا ليصل بقوله : (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) إن علمها قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ____________________________________ خاص بالله لا يشترك معه في هذا العلم أحد.