۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٧٦

التفسير يعرض الآية ١٧٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إنا جعلنا هذه الفطرة في الإنسان ليكون انحراف المشرك بلا عذر ، ويكون انحراف من انحرف بلا مبرر ، وقد وقع مثل هذا الانحراف في بعض الأفراد وهو «بلعم بن باعورا» فقد أعطي «الاسم الأعظم» الذي يستجاب به الدعاء ، وكان يدعو به فيستجيب الله سبحانه له ، فمال إلى فرعون ، فلما مرّ فرعون في طلب موسى عليه‌السلام وأصحابه ، قال فرعون لبلعم : ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه الله علينا ، فركب بلعم حمارته ليمرّ في طلب موسى ، فامتنعت عليه حمارته ، فأقبل يضربها ، فأنطقها الله عزوجل ، فقالت : ويلك على ماذا تضربني ، أتريد أن أجيء معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين ، فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم الأعظم من لسانه فنسيه. والآية وإن كانت في شأنه إلا أنها عامة لكل من انسلخ من آيات الله لترجيحه هوى نفسه ، كما هو شأن الآيات القرآنية. (وَاتْلُ) أي اقرأ يا رسول الله (عَلَيْهِمْ) أي على الناس (نَبَأَ) أي خبر (الَّذِي آتَيْناهُ) أي أعطيناه (آياتِنا) أي حججنا ودلائلنا ـ وقد تقدم أن المراد من ذلك الاسم الأعظم ـ (فَانْسَلَخَ مِنْها) أي خرج من تلك الآيات ، كالشيء الذي ينسلخ من جلده ، كأن الآيات كانت كالجلد الواقي له عن شرور الدنيا والآخرة فأخرج نفسه منها ، فتعرض فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ____________________________________ للخطر والهلاك (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ) أي لمّا خرج عن الوقاية تبعه الشيطان ليضلّه عن طريقه (فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ) أي الهالكين.