۞ نور الثقلين

سورة الأعراف، آية ١٧٦

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٢٠٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

الٓمٓصٓ ١ كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢ ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣ وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤ فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥ فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧ وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨ وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩ وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠ وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢ قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣ قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤ قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥ قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦ ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧ قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨ وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩ فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠ وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١ فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣ قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٢٤ قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ ٢٥ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٧ وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨ قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩ فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٠ ۞ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١ قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣٢ قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٤ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٥ وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٦ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ٣٧ قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨ وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤٠ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٤٢ وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣ وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤ ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ ٤٥ وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ ٤٦ ۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧ وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٨ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٤٩ وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٥١ وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢ هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣ إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦ وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧ وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ ٥٨ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩ قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠ قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١ أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢ أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣ فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ ٦٤ ۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦٦ قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٧ أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨ أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٦٩ قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧٠ قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٧١ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٧٢ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٣ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٧٤ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥ قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٧٦ فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧٧ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٧٨ فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩ وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣ وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٨٤ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨٥ وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨٦ وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٧ ۞ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ ٨٨ قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ ٨٩ وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٩٠ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩١ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٢ فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٩٣ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ ٩٤ ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩٥ وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦ أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ ٩٧ أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٩٨ أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩٩ أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠ تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠١ وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢ ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٠٣ وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤ حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٠٥ قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٠٦ فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ١٠٧ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ١٠٨ قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ١٠٩ يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ١١٠ قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ١١١ يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ١١٢ وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٣ قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ١١٤ قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ ١١٥ قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ ١١٦ ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ١١٧ فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٨ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ ١١٩ وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ١٢٠ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢١ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٢ قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٢٤ قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥ وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦ وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨ قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩ وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠ فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١ وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤ فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥ فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٣٦ وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ ١٣٧ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ١٣٨ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٩ قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٠ وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ١٤١ ۞ وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤٢ وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٤٣ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤ وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٤٥ سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦ وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤٧ وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨ وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠ قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٥١ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢ وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٥٣ وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤ وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥ ۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨ وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩ وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١٦٠ وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٦١ فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٦٢ وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣ وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥ فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦ وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٦٧ وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٦٨ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩ وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠ ۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١ وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢ أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٧٤ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥ وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦ سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨ وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٧٩ وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٨٠ وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٨١ وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٢ وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ١٨٣ أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ١٨٤ أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ١٨٥ مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٨٦ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٧ قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨ ۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٨٩ فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠ أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ١٩١ وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٢ وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ ١٩٣ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٩٤ أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥ إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧ وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨ خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١ وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢ وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣ وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥ إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢٠٦

۞ التفسير

نور الثقلين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة الأعراف في كل شهر كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال : فان قرأها في كل جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة ، اما ان يكون فيها محكما فلا تدعوا قراءتها فانها تشهد يوم القيامة لمن قرأها.

٢

في مصباح الكفعمي عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأها جعل الله بينه وبين إبليس سترا ، وكان آدم عليه‌السلام شفيعا له يوم القيامة.

٣

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : والمص معناه انا الله المقتدر الصادق.

٤

وباسناده الى سليمان بن الخصيب قال : حدثني الثقة قال : حدثنا ابو جمعة رحمة بن صدقة قال : أتى رجل من بنى امية ـ وكان زنديقا ـ جعفر بن محمد عليهما‌السلام فقال له : قول الله (المص) أى شيء أراد بهذا؟ وأى شيء فيه من الحلال والحرام؟ وأى شيء مما ينتفع به الناس؟ قال : فاغتاظ من ذلك جعفر بن محمد عليهما‌السلام فقال : أمسك ويحك! الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، كم معك؟ فقال الرجل : مأة وأحدى وستون ، فقال له جعفر بن محمد عليه‌السلام : فاذا انقضت سنة احدى وستين ومأة ينقضي ملك أصحابك ، قال : فنظر فلما انقضت احدى وستون ومأة عاشورا دخل المسودة (1) الكوفة وذهب ملكهم.

٥

في تفسير العياشي خيثمة الجعفري عن أبي لبيد المخزومي قال : قال أبو ـ جعفر عليه‌السلام : يا أبا لبيد انه يملك من ولد العباس اثنا عشر ، يقتل بعد الثامن منهم أربعة ،

(١) المسودة ـ بكسر الواو ـ اى لابسي سواد ، والمراد أصحاب الدعوة العباسية لأنهم كانوا يلبسون ثيابا سوداء. فتصيب أحدهم الذبحة (1) فتذبحه ، هم فئة قصيرة أعمارهم ، قليلة مدتهم ، خبيثة سيرتهم منهم الفويسق الملقب بالهادي والناطق والغاوي ، يا أبا لبيد ان في حروف القرآن المقطعة لعلما جما ، ان الله تبارك وتعالى أنزل (الم ذلِكَ الْكِتابُ) فقام محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى ظهر نوره وثبتت كلمته ، وولد يوم ولد ، وقد مضى من الالف السابع مأة سنة وثلاث سنين ، ثم قال : وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار ، وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي أيامه الا وقائم من بنى هاشم عند انقضائه ثم قال : الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون والصاد تسعون ، فذلك مأة واحدى وستون ، ثم كان بدو خروج الحسين بن على عليه‌السلام الم الله ، فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند (المص) ويقوم قائمنا عند انقضائها ب الر فافهم ذلك وعه واكتمه (2)

٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان حيي بن أخطب وأبا ياسر بن أخطب ونفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا له : أليس تذكر ان فيما انزل إليك (الم)؟ قال : بلى ، قالوا : أتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال : نعم ، قالوا : لقد بعث الله أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم خبر ما مدة ملكه وما أكل أمته غيرك! قال فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه فقال لهم : الالف واحد واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه احدى وسبعون سنة فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأكل أمته احدى وسبعون سنة ، قال : ثم أقبل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له : يا محمد هل مع هذا غيره؟ قال : نعم ، قال : هات ، قال : (المص) قال : هذا أثقل وأطول ، الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذا مأة و

(١) الذبحة ـ كهمزة ـ ، وجع في الحلق من الدم ، وقيل : قرحة تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفس ويسمى بالخناق.

(٢) لهذين الحديثين شرح طويل ذكرناه في ذيل تفسير العياشي وكذا غير ذلك مما يرتبط بالحروف المقطعة فراجع ج 2 : 3 ـ 9. أحدى وستون سنة ، ثم قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : هل مع هذا غيره؟ قال : نعم قال : هات ، قال : (الر) قال : هذا أثقل وأطول ، الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والراء مائتان ، فهل مع هذا غيره؟ قالوا : نعم : قال : هات ، قال : (المر) قال : هذا أثقل وأطول ، الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والراء مائتان ، قال : فهل مع هذا غيره؟ قال : نعم ، قال : قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت ، ثم قاموا عنه ، ثم قال أبو ياسر لحيي أخيه : وما يدريك لعل محمدا قد جمع هذا كله وأكثر منه ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : ان هذه الآيات أنزلت (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) وهي تجري في وجوه أخر على غير ما تأويل به حبى وأبو ياسر وأصحابه.

٧

في مجمع البيان (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) : وقد روى في الخبر ان الله تعالى لما انزل القرآن الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : انى أخشى أن يكذبني الناس ويثلغوا رأسى (1) ويتركوه كالخبزة ، فأزال الله الخوف عنه بهذه الاية.

٨

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في خطبته : قال الله : (اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ) ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم ، وفي تركه الخطأ المبين.

٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه أحوال القيامة وفيه : فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها الى أممهم ، فأخبروا أنهم قد أدوا ذلك الى أممهم وتسأل الأمم فيجحدون ، كما قال : (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) فيقولون : (ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) فتشهد الرسل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيشهد بصدق الرسل وبكذب من جحدها من الأمم ، فيقول لكل امة منهم : «بلى (فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) اى مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم.

١٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) قال : الأنبياء عما حملوا من الرسالة ، قوله : (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ)

(١) ثلغ رأسه : شدخه وكسره. قال : لم نغب عن أفعالهم.

١١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه : قال السائل : أوليس توزن الأعمال؟ قال عليه‌السلام : لا لان الأعمال ليست بأجسام وانما هي صفة ما عملوا ، وانما يحتاج الى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها ، وان الله لا يخفى عليه شيء ، قال : فما معنى الميزان؟ قال : العدل ، قال : فما معناه في كتابه : (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ)؟ قال : فمن رجح عمله.

١٢

في مجمع البيان و (الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ) ذكر فيه أقوال الى قوله : وثانيها ان الله ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد الحسنات والسيئات الى قوله : واما حسن القول الثاني فلمراعاة الخبر الوارد فيه والجري على ظاهره ، ويجوز أن يكون كل ميزان صنفا من أصناف اعماله ويؤيد هذا ما جاء في الخبر : ان الصلوة ميزان فمن وفى استوفى.

١٣

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل : فاذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب فانظر في قصد معناك وغور دعواك وعيّرهما (1) بقسطاس من الله عزوجل كأنك في القيامة قال الله تعالى : (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) فاذا اعتدل معناك بدعواك ثبت لك الصدق.

١٤

في كتاب الخصال عن محمد بن موسى قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة ، وان الشر خف على أهل الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة.

١٥

عن أبي مسلم راعى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : سمعت رسول الله يقول : خمس ما أثقلهن في الميزان : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر والولد الصالح يتوفى لمسلم فيصبر ويحتسب.

١٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) قال : المجازاة بالأعمال ان خيرا فخير وان شرا فشر ، وهو قوله : (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ

(١) من العيار. الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ) قال : بالأئمة يجحدون. قوله : (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ) اى خلقناكم في أصلاب الرجال ، وصورناكم في أرحام النساء ، ثم قال : وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وان كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء ورفع وعليه مدرعة من صوف. (1)

١٧

حدثنا أحمد بن جعفر عن عبد الله المحمدي قال حدثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ) قال : اما (خَلَقْناكُمْ) فنطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم لحما ، واما (صَوَّرْناكُمْ) فالعين والأنف والأذنين والفم واليدين والرجلين ، صور هذا ونحوه ثم جعل الدميم والوسيم (2) والجسيم والطويل والقصير وأشباه هذا.

١٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام حديث طويل يقول في آخره : ان امر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس ، ومن حمل أمر الله على المقاييس هلك وأهلك ، ان أول معصية ظهرت ، الانانية من إبليس اللعين حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لادم فسجدوا ، وأبي اللعين ان يسجد فقال الله عزوجل : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) فطرده الله عزوجل عن جواره ولعنه وسماه رجيما ، واقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه الا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار.

١٩

وباسناده الى عيسى بن عبد الله القرشي رفع الحديث قال : دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه‌السلام فقال له : يا با حنيفة بلغني انك تقيس! قال : نعم أنا أقيس ، قال : لا تقس فان أول من قاس إبليس حين قال : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فصل ما بين النورين ، وصفا أحدهما على الاخر ولكن قس لي رأسك ، أخبرنى عن أذنيك ما لهما مرتان؟ قال : لا أدرى

(١) المدرعة عند اليهود : ثوب من كتان كان يلبسه عظيم أحبارهم.

(٢) الدميم : القبيح المنظر والوسيم خلافه. قال : فأنت لا تحسن تقيس رأسك فكيف تقيس الحلال والحرام قال يا ابن رسول الله أخبرني ما هو؟ قال ان الله عزوجل جعل الأذنين مرتين لئلا يدخلهما شيء الا مات ، ولولا ذلك لقتل ابن آدم الهوام ، وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر وجعل العينين مالحتين لأنهما شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا ، وجعل الأنف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء الا أخرجه ، ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود.

٢٠

وباسناده الى ابن شبرمة قال : دخلت انا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد عليهما‌السلام فقال لابي حنيفة : اتق الله ولا تقس الدين برأيك ، فان أول من قاس إبليس أمره الله عزوجل بالسجود لآدم فقال : (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١

وباسناده الى ابن أبي ليلى قال : دخلت انا والنعمان على جعفر بن محمد عليهما‌السلام فرحب بنا وقال : يا ابن أبي ليلى من هذا الرجل؟ فقلت : جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة له رأى ونظر ونقاد ، قال : فلعله الذي يقيس الأشياء برأيه؟ ثم قال : يا نعمان إياك والقياس فان أبي حدثني عن آبائه ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قاس شيئا في الدين برأيه قرنه الله مع إبليس في النار ، فانه أول من قاس حين قال : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢

وباسناده الى أبي زهير شبيب بن انس عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام لابي حنيفة : يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب الله ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع؟ قال : أصلحك الله أقيس واعمل فيه برأيى ، قال : يا أبا حنيفة ان أول من قاس إبليس الملعون قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال : (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) فسكت أبو حنيفة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن على بن يقطين عن الحسين بن صباح عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان إبليس قاس نفسه بآدم فقال : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) فلو قاس الجوهر الذي خلق منه آدم بالنار كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار

٢٤

وباسناده الى داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الملائكة كانوا يحسبون ان إبليس منهم وكان في علم الله انه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية فقال : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ).

٢٥

في كتاب علل الشرائع أبي رحمه‌الله قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان القبضة التي قبضها الله من الطين الذي خلق منه آدم أرسل إليها جبرئيل عليه‌السلام أن يقبضها ، فقالت الأرض : أعوذ بالله ان تأخذ منى شيئا فرجع الى ربه فقال : يا رب تعوذت بك منى ، فأرسل إليها إسرافيل فقالت له مثل ذلك ، فأرسل إليها ميكائيل فقالت له مثل ذلك ، فأرسل إليها عزرائيل فتعوذت بالله منه ان يسبى (1) منها شيئا ، فقال ملك الموت : وانا أعوذ بالله ان أرجع اليه حتى اقبض منك ، قال : وانما سمى آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض (2)

٢٦

وباسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : آدم خلق من الطين كله ومن طين واحد؟ فقال : بل من الطين كله ، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا ، وكانوا على صورة واحدة ، قال : فلهم في الدنيا مثل؟ قال : التراب فيه ابيض وفيه أخضر وفيه أشقر وفيه أغبر وفيه أحمر وفيه أزرق وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه اصهب ، فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم ابيض وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التراب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر (باب نوادر العلل) «يأخذ منها شيئا» وعن بعض نسخه «يستثني» بدل «يأخذ»

(٢) «في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال عبد الله بن سلام : يا محمد أخبرني عن آدم من أي الأرض خلق؟ قال : خلق رأسه ووجهه من موضع الكعبة ، وخلق بدنه من بيت المقدس» «منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

٢٧

في أصول الكافي على بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن زيد عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم عليه‌السلام بعث جبرئيل عليه‌السلام في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة الى السماء الدنيا وأخذ من كل سماء تربة ، وقبض قبضة اخرى من الأرض السابعة العليا الى الأرض السابعة القصوى فأمر الله عزوجل كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه والقبضة الاخرى بشماله ، ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذروا (1) ومن السموات ذروا ، فقال للذي بيمينه : منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته ، فوجب لهم ما قال كما قال ، وقال للذي بشماله :منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته ، فوجب لهم ما قال كما قال ، ثم ان الطينتين خلطتا جميعا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨

في تفسير على بن إبراهيم حديث طويل عن العالم عليه‌السلام وفيه ثم قال الله تبارك وتعالى : للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا له فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد ، فقال الله عزوجل : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) ، قال الصادق عليه‌السلام : فأول من قاس إبليس واستكبر والاستكبار هو أول معصية عصى الله بها ، قال : فقال إبليس : يا رب اعفنى من السجود لادم وانا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل ، فقال الله تبارك وتعالى : لا حاجة لي الى عبادتك انما أريد ان اعبد من حيث أريد لا من حيث تريد فأبى ان يسجد فقال الله تبارك وتعالى : (فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ) فقال إبليس : يا رب فكيف وأنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل؟ قال : لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطيك ، فأول ما سأل البقاء الى يوم الدين ، فقال الله : قد أعطيتك ، فقال : سلطنى على أولاد آدم ، قال : سلطتك ، قال : أجرني فيهم مجرى الدم في العروق

(١) الفلق : الشق والفصل. والذرو : الاذهاب والتفريق. قال : قد أجريتك ، قال : لا يولد لهم واحد الا ولد لي اثنان ، وأراهم ولا يرونى وأتصور لهم في كل صورة شئت ، فقال : قد أعطيتك ، قال : يا رب زدني ، قال : قد جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا ، قال : رب حسبي فقال إبليس عند ذلك (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ).

٢٩

قال : وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما اعطى الله تعالى إبليس ما أعطاه من القوة قال آدم عليه‌السلام : يا رب سلطت إبليس على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدم في العروق ، وأعطيته ما أعطيته فما لي ولولدي؟ فقال : لك ولولدك السيئة بواحدة ، والحسنة بعشر أمثالها ، قال رب زدني ، قال : التوبة مبسوطة الى ان تبلغ النفس الحلقوم ، فقال : يا رب زدني ، قال : اغفر ولا أبالي ، قال : حسبي ، قال : قلت له : جعلت فداك بماذا استوجب إبليس من الله ان أعطاه ما أعطاه؟ فقال : بشيء كان منه شكره الله عليه ، قلت : وما كان منه جعلت فداك؟ قال : ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة.

٣٠

في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الصراط الذي قال إبليس : (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) الاية وهو علي عليه‌السلام.

٣١

في روضة الكافي ابن محبوب عن حنان وعلي بن رئاب عن زرارة قال : قلت له قوله عزوجل (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ) قال : فقال أبو جعفر عليه‌السلام يا زرارة انما عمد لك ولأصحابك فاما الآخرون فقد فرغ منهم.

٣٢

في نهج البلاغة من كتاب له عليه‌السلام الى زياد بن أبيه وقد بلغه ان معاوية قد كتب اليه يريد خديعته باستلحاقه : وقد عرفت ان معاوية كتب إليك يستزل لبك ويستفل غربك فاحذره فانما هو الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه و عن شماله ، ليقتحم غفلته ويستلب غرته. (1)

٣٣

في مجمع البيان (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) قيل فيه أقوال الى قوله : «وثالثها» ما روى عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) معناه أهون عليهم أمر الاخرة ، (وَمِنْ خَلْفِهِمْ) آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم ، (وَعَنْ أَيْمانِهِمْ) أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة (وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم.

٣٤

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم‌السلام ، حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال : حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه‌السلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك : ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال فما معنى قول الله عزوجل (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) قال عليه‌السلام : ان الله تعالى قال لادم عليه‌السلام : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) وأشار لهما الى شجرة الحنطة (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) ولم يقل ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسهما فلم تقربا تلك الشجرة وانما اكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ) وانما نهيكما ان تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها (إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فدليهما بغرور فأكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار ، وانما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله تعالى : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ

(١) قوله ليستزل لبك اه اللب : العقل والفل الكسر والغرب : الحد وقوله : ليقتحم غفلته اى ليلج ويهجم عليه وهو غافل. والغرة : الغرور. رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) وقال عزوجل : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ).

٣٥

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال عليه‌السلام : فلما اسكن الله عزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما (كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) يعنى شجرة الحنطة) (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) فنظرا الى منزلة محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم‌السلام بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة ، فقالا : ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله : ارفعا رؤسكما الى ساق العرش ، فرفعا رؤسهما فوجدا أسماء محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم‌السلام مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك ، فقال الله جل جلاله : لولا هم ما خلقتكما هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سرى ، إياكما ان تنظرا إليهم بعين الحسد وتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي ، فتدخلان بذلك في نهيي وعصياني (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) ، قالا : ربنا ومن الظالمون؟ قال : المدعون لمنزلتهم بغير حق ، قالا : ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ، فأمر الله تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب ، وقال عزوجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها) ، و (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) ، يا آدم ويا حوا لا تنظرا الى أنوارى وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري ، وأحل بكما هواني (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) فدليهما بغرور وحملهما على تمنى منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى اكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما اكلا شعيرا ، فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه ، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه ، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ* قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين الى أنفسهما في طلب المعاش.

٣٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي رفعه قال : سئل الصادق عليه‌السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الاخرة؟ فقال : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الاخرة ما خرج منها أبدا ، قال : فلما أسكنه الله الجنة أتى جهالة الى الشجرة لأنه خلق خلقة لا تبقى الا بالأمر والنهى والغذاء واللباس والأكنان (1) والتناكح ولا يدرك ما ينفعه مما يضره الا بالتوفيق فجاء إبليس فقال له : انكما ان أكلتما من هذه الشجرة التي نهيكما الله عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدا وان لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة وحلف لهما انه لهما ناصح كما قال الله تعالى حكاية عنه : (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) فقبل آدم عليه‌السلام قوله ، فأكلا من الشجرة وكان كما حكى الله (بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) وسقط عنهما ما ألبسهما الله من لباس الجنة ، وأقبلا يستتران بورق الجنة (وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ) فقالا كما حكى الله عزوجل عنهما : (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) فقال الله لهما (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) قال : الى يوم القيمة.

٣٧

وروى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما اخرج الله آدم من الجنة نزل عليه جبرئيل عليه‌السلام فقال : يا آدم أليس الله خلقك بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وزوجك أمته حواء وأسكنك الجنة وأباحها لك ونهاك مشافهة أن

(١) الأكنان جمع الكن : البيت. ـ لا تأكل من هذه الشجرة فأكلت منها وعصيت الله؟ فقال آدم عليه‌السلام : يا جبرئيل ان إبليس حلف لي بالله انه لي ناصح فما ظننت ان أحدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا.

٣٨

في تفسير العياشي عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال سئلته كيف أخذ الله آدم بالنسيان؟ فقال : انه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس : (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ).

٣٩

عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام رفعه الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ان موسى سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم عليه‌السلام حيث عرج الى السماء في أمر الصلوة ففعل فقال له موسى عليه‌السلام : يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأباح لك جنته وأسكنك جواره وكلمك قبلا ثم نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها حتى أهبطت الى الأرض بسببها فلم تستطع ان تضبط نفسك عنها حتى أغراك إبليس فأطعته ، فأنت الذي أخرجتنا من الجنة بمعصيتك؟ فقال له آدم : ارفق بأبيك يا بنى محنة ما لقى عن امر هذه الشجرة ، يا بني ان عدوى أتاني من وجه المكر والخديعة ، فحلف لي بالله انه في مشورته على لمن الناصحين وذلك انه قال منتصحا : انى لشأنك يا آدم لمغموم! قلت : وكيف؟ قال : قد كنت آنست بك وبقربك منى وأنت تخرج مما أنت فيه الى ما ستكرهه ، فقلت : وما الحيلة؟ فقال : ان الحيلة هو ذا معك ، ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فكلا منها أنت وزوجك فتصيرا معى في الجنة أبدا من الخالدين ، وحلف بالله كاذبا انه لمن الناصحين ، ولم أظن يا موسى ان أحدا يحلف بالله كاذبا ، فوثقت بيمينه ، فهذا عذري فاخبرني يا بني هل تجد فيما أنزل الله إليك ان خطيئتي كائنة من قبل أن أخلق؟ قال له موسى : بدهر طويل ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فحج آدم موسى عليهما‌السلام ، قال ذلك ثلثا.

٤٠

عن عبد الله بن سنان قال : سئل أبو عبد الله عليه‌السلام وانا حاضر : كم لبث آدم وزوجته في الجنة حتى أخرجتهما منها خطيئتهما؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس من يوم الجمعة ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه ، ثم اسجد له ملائكته وأسكنه جنته من يومه ذلك ، فوالله ما استقر فيها الا ست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله ، فأخرجهما الله منها بعد غروب الشمس وما باتا فيها ، وصيرا بفناء الجنة حتى أصبحا ، «فبدت لهما سوآتهما و (ناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ) فاستحيى آدم من ربه وخضع وقال : «ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا» قال الله لهما : اهبطا من سماواتي الى الأرض فانه لا يجاورني في جنتي عاص ولا في سماواتي ، ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان آدم عليه‌السلام لما أكل من الشجرة ذكر ما نهاه الله عنها فندم ، فذهب ليتنحى من الشجرة فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها ، وقالت له : أفلا كان فراقي (1) من قبل أن تأكل منى.

٤١

عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) في قول الله (فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) قال : كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت يعني كانت من داخل.

٤٢

عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما‌السلام عن قوله : (يا بَنِي آدَمَ) قالا : هي عامة.

٤٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) قال : لباس التقوى الثياب الأبيض.

٤٤

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً) فاما اللباس فالثياب التي تلبسون ، واما الرياش فالمتاع والمال ، واما لباس التقوى فالعفاف ، ان العفيف لا تبدو له عورة وان كان عاريا من الثياب ، والفاجر باد العورة وان كان كاسيا من الثياب ، يقول الله : و (لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) يقول : والعفاف (خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ).

٤٥

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمائة باب : ألبسوا ثياب القطن فانها لباس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يكن يلبس الشعر والصوف الا من علة ، وقال : ان الله تعالى جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده

٤٦

عن أم الدرداء قالت : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أصبح معافى في جسده آمنا

(١) وفي المصدر «فرارك» بدل «فراقي». في سربه (1) عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ، يا ابن آدم يكفيك من الدنيا ما سد جوعتك ووارى عورتك فان يكن لك بيت يكنك (2) فذاك وان يكن لك دابة تركبها فبخ بخ ، والخير وما الخير! وما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب.

٤٧

عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي باسناده يرفعه الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يكره السواد الا في ثلثة : العمامة والخف والكساء.

٤٨

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خمس لا أدعهن حتى الممات : الاكل على الحضيض (3) مع العبيد ، وركوب الحمار مردفا ، وحلب المعز (العنز خ ل) بيدي ، ولبس الصوف ، والتسليم على الصبيان ليكون سنة من بعدي.

٤٩

في الكافي أحمد بن محمد بن سعيد عن جعفر بن عبد الله العلوي وأحمد بن محمد الكوفي عن على بن العباس عن إسماعيل بن اسحق جميعا عن أبي روح فرج بن قرة عن مسعدة بن صدقة قال : حدثني ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمان السلمي قال. قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : اما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم ، ونعمة ذخرها ، والجهاد لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. في نهج البلاغة نحوه من غير حذف مغير للمعنى المقصود هنا. قال عز من قائل (إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ).

٥٠

في تفسير على بن إبراهيم عن العالم عليه‌السلام حديث طويل وفيه ذكر طلب إبليس من الله واجابته ، ومن جملة الطلب قال عليه‌السلام : قال : ولا يولد لهم واحد الا ولد لي اثنان ، وأراهم ولا يرونى ، وأتصور لهم في كل صورة شئت ، فقال : قد أعطيتك.

(١) اى في حرمه وعياله. قال دعبل : «وآل رسول الله تسبى حريمهم* وآل زياد آمنوا السربات».

(٢) كنه الشيء : ستره وغطاه وصانه من الشمس وغيره.

(٣) الحضيض : القرار من الأرض. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : قد كتبنا في هذه السورة قريبا مطالبته وما استحق به الاجابة إليها.

٥١

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي وهب عن محمد بن منصور قال : سئلته عن قول الله عزوجل : (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) قال : فقال : هل رأيت أحدا زعم ان الله أمر بالزنا وشرب الخمر وشيء من هذه المحارم؟ فقلت : لا قال : ما هذه الفاحشة التي يدعون ان الله أمرهم بها؟ قلت : الله أعلم ووليه ، فقال : فان هذا في أئمة الجور ادّعوا ان الله أمرهم بالايتمام بقوم لم يأمرهم الله بالايتمام بهم ، فرد الله ذلك عليهم ، فأخبر انهم قد قالوا عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة.

٥٢

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من زعم ان الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم ان الخير والشر اليه فقد كذب على الله.

٥٣

في كتاب التوحيد أبي (ره) قال : حدثني على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان عن جعفر بن قرط عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من زعم ان الله تبارك وتعالى يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٤

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها) قال : الذين عبدوا الأصنام فرد الله عليهم فقال قل لهم : (إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ).

٥٥

في تفسير العياشي عن الحسين بن مهران عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال : يعنى الائمة.

٥٦

في تهذيب الأحكام على بن الحسن الطاطري عن أبي حمزة عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئلته عن قول الله عزوجل : (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال : هذه القبلة.

٥٧

أيضا محمد بن على بن محبوب عن أحمد عن الحسن بن على بن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال مساجد محدثة فأمروا ان يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام.

٥٨

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قوله : (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) قال : خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وسعيدا وشقيا ، وكذلك يعودون يوم القيمة مهتد وضال انهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون وهم القدرية الذين يقولون : لا قدر ، ويزعمون انهم قادرون على الهدى والضلال ، وذلك إليهم ان شاؤا اهتدوا وان شاؤا ضلوا وهم مجوس هذه الامة وكذب أعداء الله ، المشية والقدرة لله كما بدأهم يعودون من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود اليه ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود اليه سعيدا ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الشقي شقي في بطن امه ، والسعيد سعيد في بطن امه.

٥٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي اسحق الليثي عن الباقر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام في آخره (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللهِ) يعني أئمة دون أئمة الحق (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ).

٦٠

في مجمع البيان (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) ويروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يحشرون يوم القيامة عراة حفاة غرلا (1) (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ).

٦١

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال : في العيدين والجمعة يغتسل ويلبس ثيابا بياضا وروى أيضا المشط عند كل صلوة.

(١) الغرل جمع الأغرل وهو الاتلف.

٦٢

في من لا يحضره الفقيه وسئل أبو الحسن الرضا عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال : من ذلك التمشط عند كل صلوة.

٦٣

في مجمع البيان (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) اى خذوا ثيابكم التي تتزينون بها للصلوة في الجمعات والأعياد عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام.

٦٤

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال تمشطوا فان التمشط يجلب الرزق ويحسن الشعر وينجز الحاجة ويزيد في ماء الصلب ويقطع البلغم وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يسرح تحت لحيته أربعين مرة ومن فوقها سبع مرات ، ويقول انه يزيد في الذهن ويقطع البلغم (1)

٦٥

في تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام في قول الله : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال : وهي الثياب.

٦٦

عن الحسين بن مهران عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال : يعنى الائمة.

٦٧

عن خثيمة بن أبي خثيمة قال : كان الحسن بن على عليهما‌السلام إذا قام الى الصلوة يلبس أجود ثيابه ، فقيل له : يا ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تلبس أجود ثيابك؟ فقال : ان الله جميل يحب الجمال ، فأتجمل لربي وهو يقول : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) فأحب ان ألبس أجود ثيابي.

٦٨

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئلته (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال : هو المشط عند كل صلوة فريضة ونافلة.

٦٩

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه

(١) «في تهذيب الأحكام باسناده الى محمد بن أحمد بن يحيى عن رجل عن الزبير بن عقبة عن فضالة بن موسى النهدي عن العلا بن سيابة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ، قال : الغسل عند لقاء كل امام «منه عفى عنه». (عن هامش بعض النسخ) قال : وصل الله طاعة ولى أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة امره لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الإقرار بما أنزل من عند الله عزوجل : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) والتمسوا البيوت التي اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه ، فانه أخبركم انهم (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٠

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال : في العيدين والجمعة. قال عز من قائل : (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).

٧١

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام باسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس شيء أبغض على الله من بطن ملئان.

٧٢

وباسناده قال : قال على بن أبي طالب عليه‌السلام أتى ابو جحيفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يتجشأ فقال : اكفف جشاك ، فان أكثر الناس في الدنيا شبعا أكثرهم جوعا يوم القيمة قال : فما ملاء ابو جحيفة بطنه من طعام حتى لحق بالله تعالى.

٧٣

في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : أبعد ما يكون العبد من الله إذا كان همه فرجه وبطنه.

٧٤

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لمؤمن يأكل في معاء واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء.

٧٥

في كتاب علل الشرائع ـ باسناده الى عمر بن على عن أبيه على بن أبي ـ طالب ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : مر أخي عيسى عليه‌السلام بمدينة وفيها رجل وامرأة يتصايحان فقال : ما شأنكما؟ فقال : يا نبي الله هذه امرأتي وليس بها بأس صالحة ولكني أحب فراقها ، قال : فأخبرني على كل حال ما شأنها؟ قال : هي خلقة الوجه من غير الكبر قال لها : يا امرأة أتحبين ان يعود ماء وجهك طريا؟ قالت : نعم ، قال لها : إذا أكلت فإياك ان تشبعي لان الطعام إذا تكاثر على الصدر فزاد في القدر ذهب ماء الوجه ففعلت ذلك فعاد وجهها طريا.

٧٦

في الكافي سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن عليه‌السلام عنه قال قلت له : جعلت فداك ما أعجب الى الناس من يأكل الجشب (1) ويلبس الخشن ويتخشع فقال : اما علمت ان يوسف نبي ابن نبي عليهما‌السلام كان يلبس اقبية الديباج مزورة بالذهب ، ويجلس مجالس آل فرعون يحكم فلم يحتج الناس الى لباسه وانما احتاجوا الى قسطه ، وانما يحتاج من الامام الى ان إذا قال (2) صدق : وإذا وعد أنجز ، وإذا حكم عدل ، ان الله لم يحرم طعاما ولا شرابا من حلال ، وانما حرم الحرام قل أو كثر ، وقد قال الله عزوجل : (مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ).

٧٧

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : بعث أمير المؤمنين عليه‌السلام عبد الله بن عباس الى ابن الكوا وأصحابه وعليه قميص رقيق وحلة ، فلما نظروا اليه قالوا : يا ابن عباس أنت خيرنا في أنفسنا وأنت تلبس هذا اللباس؟ فقال : وهذا أول ما أخاصمكم فيه. (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) وقال عزوجل : (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ).

٧٨

على بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن على رفعه قال : مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله عليه‌السلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان ، فقال : والله لاتينه ولأوبخنه ، فدنا منه فقال : يا ابن رسول الله ما لبس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مثل هذا اللباس ولا على عليه‌السلام ولا أحد من آبائك فقال له ابو عبد الله : كان رسول الله في زمان قتر مقتر (3) وكان يأخذ لقتره وقتاره (4)

(١) الجشب من الطعام : الغليظ الخشن ، وقيل ما لا أدم فيه.

(٢) وفي المصدر : «في ان إذا قال».

(٣) القتر : الضيق في المعيشة.

(٤) وفي المصدر «واقتداره» بدل «وقتاره». وان الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها (1) فأحق أهلها بها أبرارها ، ثم تلا : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله ، غير انى يا ثوري ما ترى على من ثوب انما لبسته للناس ، ثم اجتذب يد سفيان فجرها ثم رفع الثوب الأعلى واخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : هذا لبسته لنفسي غليظا وما رأيته للناس ، ثم اجتذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن ، وداخل الثوب لين ، فقال : لبست هذا الأعلى للناس ، ولبست هذا لنفسك تسرها.

٧٩

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح قال : كان ابو عبد الله عليه‌السلام متكيا عليَّ ـ أو قال على أبي ـ فلقيه عباد بن كثير وعليه ثياب مروية (2) حسان ، فقال : يا أبا عبد الله! انك من أهل بيت نبوة وكان أبوك وكان؟ فما هذه الثياب المزينة عليك فلو لبست دون هذه الثياب؟ فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : ويلك يا عباد (مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ)؟ وان الله عزوجل إذا أنعم على عبده نعمة أحب ان يراها عليه ليس به بأس ، ويلك يا عباد انما انا بضعة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلا تؤذني ، وكان عباد يلبس ثوبين قطريين.

٨٠

في تفسير العياشي عن الحكم بن عيينة قال : رأيت أبا جعفر عليه‌السلام وعليه إزار أحمر ، قال فأحددت النظر اليه (3) فقال : يا أبا محمد ان هذا ليست به بأس ثم تلا : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ).

٨١

عن الوشاء عن الرضا عليه‌السلام قال : كان على بن الحسين عليهما‌السلام يلبس الجبة والمطرف (4) من الخز والقلنسوة ويبيع المطرف ويتصدق بثمنه و

(١) العزالى جمع العزلاء : فم المزادة وأرخت اي أرسلت يقال أرخت السماء عزاليها وهذا كناية عن شدة وقع لمطر وكأن المراد في الحديث فتحت أبوابها من كل جانب.

(٢) اي المنسوب الى مرو.

(٣) أحد اليه النظر ـ بتشديد الدال ـ : بالغ في النظر اليه.

(٤) المطرف : ـ بضم الميم وفتحها ـ رداء من خز مربع ذو أعلام ، قال الفراء : أصله الضم لأنه مأخوذ من أطرف اي جعل في طرفيه العلمان. يقول : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ)

٨٢

عن يوسف بن إبراهيم قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام وعلى جبة خز وطيلسان خز (1) فنظر إلي ، فقلت : جعلت فداك عليّ جبة خز وطيلسان خز ، ما تقول فيه؟ قال : ولا بأس بالخز ، قلت : وسداه أبريسم (2) فقال : لا بأس به فقد أصيب الحسين بن على عليه‌السلام وعليه جبة خز.

٨٣

عن احمد بن محمد عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : كان على بن الحسين يلبس الثوب بخمسمأة دينار والمطرف بخمسين دينارا يشتو فيه (3) فاذا ذهب الشتاء باعه وتصدق بثمنه.

٨٤

وفي خبر عمر بن على عن أبيه عن الحسين عليه‌السلام (4) انه كان يشترى الكساء الخز بخمسين دينارا ، فاذا صاف تصدق به لا يرى بذلك بأسا ويقول : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ).

٨٥

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : واعلموا يا عباد الله ان المتقين جازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم به وأغناهم ، قال الله عزوجل : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون

(١) الطيلسان ـ بالفتح وتثليث اللام ـ : كساء مدور أخضر لا أسفل له يلبسه الخواص من العلماء والمشايخ وهو من لباس العجم.

(٢) السدي من الثوب : ما مد من خيوطة ويقال له بالفارسية «تار» وهو بخلاف اللحمة «پود».

(٣) شتا يشتو بالبلد : اقام به شتاء.

(٤) وفي المصدر «عمر بن علي عن أبيه علي بن الحسين (ع) اه». وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، وأصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا وهم غدا جيران الله ، يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون لا ترد لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من اللذة ، فالى هذا يا عباد الله يشتاق اليه من كان له عقل.

٨٦

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن محمد بن عبد الله بن احمد عن على بن النعمان عن صالح بن حمزة عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان أو المعلى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما لكم من هذه الأرض؟ فتبسم ثم قال : ان الله تبارك تعالى بعث جبرئيل عليه‌السلام وامره ان يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض ، منها سيحان وجيحان وهو نهر بلخ والخشوع وهو نهر الشاش (1) ومهران وهو نهر الهند ونيل مصر ودجلة والفرات فما سقت أو استقت فهو لنا ، وما كان لنا فهو لشيعتنا ، وليس لعدونا منه شيء الا ما غصب عليه ، وان ولينا لفي أوسع فيما بين ذه الى ذه يعنى من السماء الى الأرض ، ثم تلا هذه الاية : (قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) المغصوبين عليها (خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) بلا غصب.

٨٧

على بن محمد عن صالح بن أبي حماد وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين عليه‌السلام على عاصم بن زياد حين لبس العبا وترك الملا وشكاه اخوه الربيع بن زياد الى أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قد غم اهله وأحزن ولده بذلك ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام على بعاصم بن زياد فجيء به فلما رآه عبس في وجهه فقال له : اما استحييت من أهلك أما رحمت ولدك أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها؟ أنت أهون على الله من ذلك ، أوليس الله يقول : (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ) أوليس يقول : (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ) الى قوله : (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب اليه من ابتذالها بالمقال ، وقد قال

(١) بلد بما وراء النهر. عزوجل : (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) فقال عاصم : يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة (1) وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال : ويحك ان الله عزوجل فرض على أئمة العدل ان يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ (2) بالفقير فقره فألقى عاصم بن زياد العبا ولبس الملاء.

٨٨

في نهج البلاغة ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا وأنت إليها في الاخرة كنت أحوج وبلى ان شئت بلغت بها الاخرة تقرى فيها الضيف وتصل فيها الرحم وتطلع منها الحقوق مطالعها ، فاذا أنت قد بلغت بها الاخرة ، فقال له العلاء يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد قال : وما له؟ قال : قد لبس العباء وتخلى من الدنيا قال على به فلما جاء قال : يا عدى نفسه لقد استهام بك الخبيث (3) اما رحمت أهلك وولدك أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره ان تأخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك ، قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك؟ قال : ويحك اني لست كانت ان الله عزوجل فرض على أئمة العدل ان يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره.

٨٩

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابى وهب عن محمد بن منصور قال : سئلت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) قال : فقال : ان القرآن له ظهر وبطن ، فجميع ما حرم القرآن من ذلك أئمة الجور ، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الحق.

٩٠

في تفسير على بن إبراهيم (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) قال : من ذلك أئمة الجور.

٩١

في الكافي ابو على الأشعري عن بعض أصحابنا وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن أبيه عن على بن يقطين قال : سأل المهدي

(١) مر معناه في ذيل حديث 76.

(٢) التبيغ : الهيجان والغلبة.

(٣) عدى تصغير عدو ، واستهام بك الخبيث اي جعلك هائما ضالا والباء زائدة .. أبا الحسن عليه‌السلام عن الخمر هل محرمة في كتاب الله عزوجل؟ فان الناس انما يعرفون النهى عنها ولا يعرفون التحريم لها ، فقال له ابو الحسن عليه‌السلام : بل هي محرمة في كتاب الله جل اسمه يا أمير المؤمنين ، فقال له : في اى موضع محرمة في كتاب الله جل اسمه يا أبا الحسن؟ فقال قول الله عزوجل : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) فاما قوله : (ما ظَهَرَ مِنْها) يعنى الزنا المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية واما قوله عزوجل : (وَما بَطَنَ) يعنى ما نكح من الاباء لان الناس كانوا قبل ان يبعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كان للرجل زوجة ومات تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن امة فحرم الله عزوجل ذلك واما الإثم فانها الخمر بعينها (1) وقد قال الله عزوجل في موضع آخر : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) فاما الإثم في كتاب الله فهي الخمر والميسر وإثمهما كبير كما قال الله تعالى ، فقال المهدي : يا علي بن يقطين هذه والله فتوى هاشمية قال : فقلت له : صدقت والله يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت ، قال : فو الله ما صبر المهدي ان قال لي : صدقت يا رافضي.

٩٢

في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضى الله عنه : يا بنى لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كلما تعلم.

٩٣

في نهج البلاغة وقال عليه‌السلام : علامة الايمان ان تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ، والا يكون في حديثك فضل عن علمك ، وان تتقى الله في حديث غيرك.

٩٤

في عيون الاخبار باسناده عن على بن أبي طالب عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من افتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السموات والأرض.

٩٥

في كتاب الخصال عن مفضل بن يزيد قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : أنهاك عن خصلتين فيما هلك الرجال ، ان تدين الله بالباطل وتفتي الناس بما لا تعلم.

٩٦

عن عبد الرحمان بن الحجاج قال : قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام : إياك وخصلتين

(١) وقال الشاعر : «شربت الإثم حتى ضل عقلي** كذاك الإثم يفعل بالعقول». فيهما هلك من هلك إياك ان تفتي الناس برأيك أو تدين بما لا تعلم.

٩٧

في كتاب التوحيد باسناده الى جعفر بن سماعة عن غير واحد عن زرارة قال سئلت أبا جعفر عليه‌السلام ما حجة الله على العباد؟ قال : ان يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عند ما لا يعلمون.

٩٨

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن محمد الأزدي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : (إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ الى قوله تَعْمَلُونَ) قال تعد السنين ثم تعد الشهور ثم تعد الأيام ثم تعد الساعات ثم تعد الأنفاس. فاذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

٩٩

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) قال : الأجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما شاء ويؤخر منه ما شاء ، واما الأجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد ان يكون من ليلة القدر الى مثلها من قابل ، فذلك قول الله : إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون

١٠٠

عن حمران عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئلته عن قول الله : (ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) قال : المسمى ما يسمى لملك الموت في تلك الليلة ، وهو الذي قال الله : (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) هو الذي يسمى لملك الموت في ليلة القدر ، والاخر فيه المشية ان شاء قدمه وان شاء أخره.

١٠١

في كتاب التوحيد حدثنا احمد بن الحسن القطان قال : حدثنا احمد بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدثنا على بن زياد قال : حدثنا مروان بن معاوية عن الأعمش عن أبن حيان التميمي عن أبيه وكان مع على عليه‌السلام يوم صفين وفيما بعد ذلك قال : بينما على بن أبي طالب عليهما‌السلام يفنى الكتائب يوم صفين ومعاوية مستقبلة على فرس له يتأكل تحته تأكلا وعلى عليه‌السلام على فرس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المرتجز ، وبيده حربة رسول الله وهو متقلد سيفه ذا الفقار ، فقال رجل من أصحابه : احترس يا أمير المؤمنين فانا نخشى أن يغتالك هذا الملعون ، فقال على عليه‌السلام : لئن قلت ذلك انه غير مأمون على دينه ، وانه لاشقى القاسطين وألعن الخارجين على الأئمة المهتدين ، ولكن كفى بالأجل حارسا ليس أحد من الناس الا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من ان يتردى في بئر أو أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء فاذا حان اجله خلوا بينه وبين ما يصيبه وكذلك إذا حان اجلى انبعث أشقاها فخضب هذه من هذا وأشار بيده الى لحيته ورأسه عهدا معهودا ووعدا غير مكذوب.

١٠٢

وباسناده الى الأصبغ بن نباتة قال : ان أمير المؤمنين عليه‌السلام عدل من عند حائط مايل الى حائط آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله ، قال : أفر من قضاء الله الى قدر الله عزوجل.

١٠٣

وباسناده الى عمرو بن جميع عن جعفر بن محمد قال : حدثني أبي عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : دخل الحسين بن على عليهما‌السلام على معاوية فقال له : ما حمل أباك على أن قتل أهل البصرة ثم دار عشيا في طرقهم في ثوبين؟ فقال عليه‌السلام : حمله على ذلك علمه ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، قال : صدقت.

١٠٤

قال : وقيل لأمير المؤمنين عليه‌السلام لما أراد قتال الخوارج لو احترزت يا أمير المؤمنين! فقال عليه‌السلام : |اي يومى من الموت أفر | |يوم ما قدر أو يوم قدر | | | | | |يوم لم يقدر لا أخشى الردى | |وإذا قدر لم يغن الحذر (1) | | | | |

(١) «وفي كتاب المناقب لابن شهر آشوب : وكان مكتوبا على درع علي (ع) : |اي يومى من الموت أفر | |يوم لا يقدر أم يوم قدر | | | | | |يوم لا اقدر لا أخشى الوغى | |يوم قد قدر لا يغني الحذر | | | | | وكان مكتوبا على علم أمير المؤمنين (ع) : |الحرب ان باشرتها | |فلا يكن منك الفشل | | | | | |واصبر على أهوالها | |لا موت الا بالأجل. | | | | | منه عفي عنه» (عن هامش بعض النسخ.

١٠٥

وباسناده الى عبد الرحمان بن جندب عن أبيه وغيره عن الحسن بن على عليهما‌السلام كلام طويل وفيه أن عليا عليه‌السلام في المحيي والممات والمبعث ، عاش بقدر ومات بأجل.

١٠٦

وباسناده الى يحيى بن كثير قال : قيل لأمير المؤمنين عليه‌السلام : الا نحرسك؟ قال : حرس كل امرء أجله.

١٠٧

وباسناده الى سعيد بن وهب قال : كنا مع سعيد بن قيس بصفين ليلا والصفان ينظر كل واحد منهما الى صاحبه حتى جاء أمير المؤمنين عليه‌السلام فنزلنا على قناة (1) فقال له سعيد بن قيس : أفى هذه الساعة يا أمير المؤمنين؟ أما خفت شيئا؟ قال : واي شيئ أخاف؟ انه ليس من أحد الا ومعه ملكان موكلان به ان يقع في بئر أو تضربه دابة أو يتردى من جبل حتى يأتيه القدر ، فاذا أتى القدر خلوا بينه وبينه.

١٠٨

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وما أضلنا الا المجرمون يعنون المشركون الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم ، وهم قوم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد وتصديق ذلك قول الله عزوجل : (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ) ليس هم اليهود الذين قالوا عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله ، سيدخل الله اليهود والنصارى النار ويدخل قوم بأعمالهم وقولهم : وما أضلنا الا المجرمون ، إذ دعونا الى سبيلهم ذلك قول الله عزوجل فيهم حين جمعهم الى النار : (قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ) وقوله : (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً) برىء بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا يريد بعضهم ان يحج بعضا ، رجاء الفلج فيفلتوا (2) من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختيار ، ولا قبول معذرة ولا

(١) القناة : البئر.

(٢) الفلج : الفوز والظفر. والإفلات : التخلص من الشيء. ـ حين نجاة.

١٠٩

في مجمع البيان : (قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا) قال الصادق عليه‌السلام : يعنى أئمة الجور.

١١٠

في تفسير على بن إبراهيم ثم قال أيضا : (وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) قال شماتة بهم.

١١١

في تفسير العياشي عن منصور بن يونس عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) نزلت في طلحة وزبير والجمل جملهم.

١١٢

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) فانه حدثني أبى عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن ضريس عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : نزلت هذه الاية في طلحة والزبير وجملهم ، قوله : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ) قال : العداوة تنزع منهم اى من المؤمنين في الجنة.

١١٣

في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : تفتح أبواب السماء في خمس مواقيت : عند نزول الغيث ، وعند الزحف ، وعند الأذان ، وعند قراءة القرآن مع زوال الشمس ، وعند طلوع الفجر.

١١٤

وعن على عليه‌السلام وقد سأله بعض اليهود عن مسائل : اما أقفال السموات فالشرك بالله ، ومفاتيحها قول لا اله الا الله.

١١٥

في مجمع البيان روى عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام انه قال : اما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم الى السماء ، فتفتح لهم أبوابها ، واما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ الى السماء نادى مناد : اهبطوا به الى سجين وهو واد بحضرموت يقال له برهوت.

١١٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) قال : العداوة تنزع منهم اى من المؤمنين في الجنة.

١١٧

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن احمد بن محمد عن ابن هلال عن أبيه عن أبي السفاتج عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ) فقال : إذا كان يوم القيمة دعا بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وبأمير المؤمنين وبالأئمة من ولده عليهم‌السلام فينصبون للناس فاذا رأتهم شيعتهم (قالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ) ، يعنى هدينا الله في ولاية أمير المؤمنين والائمة من ولده عليهم‌السلام.

١١٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل فيه خطبة الغدير وفيها : معاشر الناس سلموا على علي عليه‌السلام بامرة المؤمنين وقولوا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ).

١١٩

في مجمع البيان وعن عاصم بن حمزة عن على عليه‌السلام انه ذكر أهل الجنة فقال : يحيون ويدخلون فاذا أساس بيوتهم من حندل اللؤلؤ (1) وسرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابى مبثوثة ولولا ان الله تعالى قدرها لهم لا لتمعت أبصارهم لما يرون ، ويعانقون الأزواج ، ويقعدون على السرر ، ويقولون : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا).

١٢٠

في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن الدهقان عن درست عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قال إذا ركب الدابة : بسم الله لا حول ولا قوة الا بالله (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ) الاية (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) حفظت له دابته ونفسه.

١٢١

في مجمع البيان وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ما من أحد الا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فاما الكافر فيرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة ، فذلك قوله : أورثتموها بما كنتم تعملون.

(١) الجندل : الحجارة.

١٢٢

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن احمد بن عمر الحلال قال : سئلت أبا الحسن عليه‌السلام عن قوله : (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) قال : المؤذن أمير المؤمنين عليه‌السلام.

١٢٣

في مجمع البيان (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ) الاية روى الحاكم ابو القاسم الحسكاني باسناده عن محمد بن الحنفية عن على عليه‌السلام انه قال : انا ذلك المؤذن.

١٢٤

في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلى عليه‌السلام يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه وفيها يقول عليه‌السلام : الا وانى مخصوص في القرآن بأسماء ، احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم ، وانا المؤذن في الدنيا والاخرة قال الله عزوجل : (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) انا ذلك المؤذن وقال : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) وانا ذلك الأذان.

١٢٥

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : المؤذن أمير المؤمنين صلوات الله عليه يؤذن اذانا يسمع الخلائق.

١٢٦

وفيه وقال الصادق عليه‌السلام : كل امة يحاسبها امام زمانها ويعرف الائمة أوليائهم وأعداءهم بسيماهم وهو قوله : وعلى الأعراف (رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) فيعطوا أوليائهم كتابهم بيمينهم فيمروا الى الجنة بلا حساب ، ويعطوا أعدائهم كتابهم بشمالهم فيمروا الى النار بلا حساب.

١٢٧

في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلى عليه‌السلام يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه وفيها يقول عليه‌السلام : ونحن أصحاب الأعراف انا وعمى وأخي وابن عمى و (اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) لا يلج النار لنا محب ولا يدخل الجنة لنا مبغض ، لقول الله عزوجل : (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ).

١٢٨

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن صفوان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : جاء ابن الكوا الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : يا أمير المؤمنين (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) فقال : نحن على الأعراف ، نعرف أنصارنا بسيماهم ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله عزوجل الا بسبيل معرفتنا ونحن الأعراف يعرفنا الله عزوجل يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار الا من أنكرنا وأنكرناه.

١٢٩

في كشف المحجة لابن طاوس (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل ، فيه : فالاوصياء قوام عليكم بين الجنة والنار ، لا يدخل الجنة الا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار الا من أنكرهم وأنكروه ، لأنهم عرفاء العباد عرفهم الله إياهم عند أخذ المواثيق عليهم بالطاعة لهم ، فوصفهم في كتابه فقال عزوجل : (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) وهم الشهداء على الناس والنبيون شهدائهم بأخذهم لهم مواثيق العباد بالطاعة.

١٣٠

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على عليه‌السلام قال : انا يعسوب المؤمنين ، وانا أول السابقين وخليفة رسول رب العالمين ، وانا قسيم الجنة والنار ، وأنا صاحب الأعراف.

١٣١

عن هشام (1) عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سئلته عن قول الله عزوجل : (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) ما يعنى بقوله : وعلى الأعراف رجال؟ قال : ألستم تعرفون عليكم عرفاء على قبائلكم لتعرفون من فيها من صالح أو طالح؟ قلت : بلى قال : فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم.

١٣٢

عن زاذان عن سلمان قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعلى عليه‌السلام أكثر من عشر مرات : يا على انك والأوصياء من بعدك اعراف بين الجنة والنار ، ولا يدخل الجنة الا من عرفكم وعرفتموه ولا يدخل النار الا من أنكركم وأنكرتموه.

١٣٣

عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه‌السلام في هذه الاية : (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) قال : يا سعدهم آل محمد عليهم‌السلام ، لا يدخل الجنة

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «هلقام» بدل «هشام». الا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار الا من انكرهم وأنكروه.

١٣٤

عن الثمالي قال : سئل ابو جعفر عليه‌السلام (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) فقال ابو جعفر : نحن الأعراف الذين لا يعرف الله الا بسبب معرفتنا ونحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار الا من أنكرنا وأنكرناه ، وذلك بان الله لو شاء ان يعرف الناس نفسه لعرفهم ولكن جعلنا سببه وسبيله وبابه الذي يؤتى.

١٣٥

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : ولأهل التواضع سيماء يعرفه أهل السماء من الملائكة ، وأهل الأرض من العارفين ، قال الله تعالى : (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ).

١٣٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن بريد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الأعراف كثبان (1) بين الجنة والنار ، والرجال الائمة صلوات الله عليهم يقفون على الأعراف مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون الى الجنة ، فيقول الائمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب : انظروا الى إخوانكم في الجنة قد سبقوا إليها بلا حساب ، وهو قول الله تبارك وتعالى : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ) ثم يقال لهم : أنظروا الى أعدائكم في النار وهو قوله : وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار (قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ) في النار فقالوا ما اغنى عنكم جمعكم في الدنيا وما كنتم تستكبرون ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم : أهؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا لا (يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ) ثم يقول الائمة لشيعتهم : (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ) ولا أنتم تحزنون.

١٣٧

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن سليم مولى طربال قال حدثني هشام عن حمزة بن الطيار قال : قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام : الناس على ستة أقسام قال : قلت : تأذن ان أكتبها؟ قال : نعم ، قلت : ما اكتب؟

(١) الكثبان جمع الكثيب : التل من الرمل. قال : اكتب أصحاب الأعراف ، قال : قلت : وما أصحاب الأعراف؟ قال : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فان أدخلهم النار فبذنوبهم ، وان أدخلهم الجنة فبرحمته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن زرارة قال : دخلت أنا وحمران أو انا وبكير على أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : انا نمد المطمار قال : وما المطمار؟ قلت : التر (1) فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ، ومن خالفنا من علوي أو غيره تبرينا منه ، فقال لي : يا زرارة قول الله اصدق من قولك اين الذين (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) ، اين أصحاب الأعراف ، اين المؤلفة قلوبهم؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٩

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن حماد عن حمزة بن الطيار قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : الناس على ست فرق يؤلون (2) كلهم الى ثلث فرق : الايمان والكفر والضلال وهم أهل الوعيد ، الذين وعدهم الله الجنة والنار المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون لأمر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم والمعترفون (بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) وأهل الأعراف.

١٤٠

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة بن أبي جعفر عليه‌السلام قال : اقبل على فقال لي : ما تقول في أصحاب الأعراف؟ فقلت : ما هم الا مؤمنين أو كافرين ان دخلوا الجنة فهم مؤمنون ، وان دخلوا النار فهم كافرون ، فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ، ولكنهم قد استوت حسناتهم سيئاتهم ، فقصرت

(١) المطمار : خيط للبناء يقدر به وكذا التر ـ بضم التاء ـ قال الفيض (ره) يعنى انا نضع ميزانا لتولينا الناس وبرائتنا منهم وهو ما نحن عليه من التشيع ، فمن استقام معنا عليه فهو ممن توليناه ومن مال عنه وعدل فنحن منه براء كائنا من كان.

(٢) اى يرجعون. ـ بهم الأعمال وانهم لكما قال الله عزوجل فقلت : أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار؟ فقال : اتركهم حيث تركهم الله ، قلت : أفترجئهم؟ قال : نعم أرجئهم كما أرجأهم الله ، ان شاء أدخلهم الجنة برحمته ، وان شاء ساقهم الى النار بذنوبهم ولم يظلمهم ، فقلت : هل يدخل الجنة كافر؟ قال : لا قلت : فهل يدخل النار الا كافر؟ قال : فقال : لا الا ان يشاء الله ، يا زرارة اننى أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله ، اما انك ان كبرت رجعت وتحللت عندك عقدك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤١

في تفسير العياشي عن كرام (1) قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : إذا كان يوم القيمة اقبل سبع قباب من نور يواقيت خضر وابيض في كل قبة امام دهره قد احف به أهل دهره برها وفاجرها حتى يقفون بباب الجنة فيطلع أولها صاحب قبة اطلاعة فيميز أهل ولايته من عدوه ، ثم يقبل على عدوه فيقول : أنتم (الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ) اليوم [يقوله] لأصحابه فتسود وجوه الظالمين فيمر أصحابه الى الجنة وهم يقولون : (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) فاذا نظر أهل القبة الثانية الى قلة من يدخل الجنة وكثرة من يدخل النار خافوا ان لا يدخلوها وذلك قوله : (لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ).

١٤٢

في مجمع البيان وروى ان في قراءة عبد الله بن مسعود وسالم «وإذا قلبت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا عائذا بك ان لا تجعلنا مع القوم الظالمين» وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

١٤٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمة الله عليه» عن عبد الرحمان بن عبد الله الزهري قال : حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكيا على يد سالم مولاه ومحمد بن على بن الحسين صلوات الله عليهم جالس في المسجد ، فقال له سالم : يا أمير المؤمنين هذا محمد بن على بن الحسين فقال هشام : المفتون به أهل العراق؟ قال نعم ، قال : اذهب اليه فقل له : يقول لك أمير المؤمنين : ما الذي يأكل الناس ويشربون الى ان يفصل بينهم يوم القيمة؟ فقال ابو جعفر عليه‌السلام : يحشر الناس

(١) كرام لقب عبد الكريم بن عمرو الخثعمي. على مثل قرصة النقي (1) فيها أنهار منفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ الناس من الحساب ، قال : فرأى هشام انه قد ظفر به فقال : الله أكبر اذهب اليه فقل له : ما اشغلهم عن الاكل والشرب يومئذ؟ فقال ابو جعفر عليه‌السلام : هم في النار اشغل ولم يشتغلوا عن ان قالوا : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله فسكت هشام لا يرجع كلاما

١٤٤

في تفسير العياشي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أحدهما عليهما‌السلام قال : ان أهل النار يموتون عطاشا ، ويدخلون قبورهم عطاشا ، ويدخلون جهنم عطاشا ، فترفع لهم قراباتهم من الجنة فيقولون : (أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ).

١٤٥

عن الزهري عن أبي عبد الله عليه‌السلام (يَوْمَ التَّنادِ) يوم ينادى أهل النار أهل الجنة (أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ).

١٤٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي الربيع قال سئل نافع مولى عمر بن الخطاب أبا جعفر محمد بن على عليهما‌السلام فقال : يا أبا جعفر أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) اى ارض تبدل؟ فقال ابو جعفر عليه‌السلام : بخبزة بيضاء يأكلون منها حتى يفرغ الله من حساب الخلائق ، فقال نافع : انهم عن الاكل لمشغولون؟ فقال ابو جعفر عليه‌السلام : هم حينئذ اشغل أم هم في النار؟ فقال نافع : بل هم في النار ، قال : فقد قال الله : (وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ) ما شغلهم إذ دعوا الطعام فأطعموا الزقوم ، ودعوا الشراب فسقوا الحميم ، قال : صدقت يا ابن رسول الله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٧

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل ، وفيه : وانما يجازى من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال الله تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) وقال عزوجل : (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) اى نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا.

١٤٨

في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام :

(١) قال ابن الأثير : يعنى الخبز الحوارى. والحوارى : الدقيق الأبيض. وقد سأله رجل ، عما اشتبه عليه من آيات الكتاب : وكذلك تفسير قوله عزوجل : (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) يعنى بالنسيان انه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسله وخافوه بالغيب وقد يقول العرب في باب النسيان : قد نسينا فلان فلا يذكرنا ، اى انه لا يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به.

١٤٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها ، قال : ذلك في قيام القائم عليه‌السلام ويوم القيمة (يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) اى تركوه (قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا) قال : هذا يوم القيمة (أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) قوله (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) قال : في ستة أوقات.

١٥٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمة الله عليه» حديث طويل وفيه واما قوله : (إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) فان الله جل ذكره انزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفه ، كما خلق السموات والأرض في ستة أيام ، ولو شاء الله ان يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق ، ولكنه جعل الاناة والمداراة مثالا لامنائه وإيجابا للحجة على خلقه ، وستسمع تتمة هذا الكلام عند قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) ان شاء الله تعالى.

١٥١

في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الله خلق الشهور اثنى عشر شهرا وهي ثلاثمائة وستون يوما فحجز منها ستة أيام خلق فيها السموات والأرض فمن ثم تقاصرت الشهور.

١٥٢

عن بكر بن على بن عبد العزيز عن أبيه قال : سئلت أبا عبد الله عليه‌السلام عن السنة كم هي يوما؟ قال : ثلاثمائة وستون يوما منها ستة أيام خلقها الله فيها السموات والأرض فطرحت من أصل السنة فصار السنة ثلاثمائة واربعة وخمسين يوما.

١٥٣

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال من بات بأرض قفر فقرأ هذه الاية : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) الى قوله : (تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) حرسته الملائكة وتباعدت عنه الشياطين ، قال : فمضى الرجل فاذا هو بقرية خراب فبات فيها ولم يقرء هذه الاية فتغشاه الشياطين ، فاذا هو آخذ بخطمه (1) فقال له صاحبه : أنظره واستيقظ الرجل فقرأ الاية فقال الشيطان لصاحبه : أرغم الله أنفك أحرسه الآن حتى يصبح ، فلما أصبح رجع الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فأخبره وقال له : رأيت في كلامك الشفاء والصدق ، ومضى بعد طلوع الشمس فاذا هو بأثر شعر الشيطان مجتمعا في الأرض ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥٤

في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام : يا على من يخاف ساحرا أو شيطانا فليقرأ : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) الاية.

١٥٥

في روضة الواعظين للمفيد «ره» وروى ان اليهود أتت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فسألته عن خلق السموات والأرض؟ فقال : خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال وما فيهن يوم الثلثاء وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء المداين والعمران والخراب ، وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة ، قالت اليهود ، ثم ماذا يا محمد؟ قال : (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ).

١٥٦

وفيها قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خلق الله الجنة يوم الخميس وسماه مونسا

١٥٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه قوله : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) يعنى استوى تدبيره وعلا امره.

١٥٨

وعن الحسن بن راشد قال : سئل ابو الحسن موسى عليه‌السلام عن قول الله : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) فقال : استولى على ما دق وجل. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : ستسمع لهذه الاية مزيد بيان في هود عند قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) وفي طه عند قوله :

(١) الخطم من كل دابة : مقدم أنفه وفمه. تعالى : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى).

١٥٩

في تفسير على بن إبراهيم باسناده الى علي بن الحسين عليهما‌السلام حديث طويل وفي آخره قال : وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الأرض مسيرة خمس مأة سنة ، الخراب منها مسيرة اربعمأة عام ، والعمران منها مسيرة مأة عام ، والشمس ستون فرسخا في ستين فرسخا ، والقمر أربعون فرسخا في أربعين فرسخا ، بطونهما يضيئان لأهل السماء ، وظهورهما لأهل الأرض ، والكواكب كأعظم جبل على الأرض ، وخلق الشمس قبل القمر.

١٦٠

وقال سلام بن المستنير قلت لابي جعفر عليه‌السلام : لم صارت الشمس أحر من القمر؟ قال : ان الله تعالى خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار ، فمن هنالك صارت أحر من القمر ، قلت : فالقمر؟ قال : ان الله خلق القمر من ضوء نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء ، فمن هنالك صار القمر أبرد من الشمس.

١٦١

في الخرائج والجرائح قال أبو همام : سئل محمد بن صالح أبا محمد عليه‌السلام عن قوله تعالى (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) فقال : له الأمر من قبل ان يأمر به ، وله الأمر من بعد ان يأمر به مما يشاء ، فقلت في نفسي : هذا قول الله : (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) فأقبل علي وقال : هو كما أسررت في نفسك : (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) (1)

١٦٢

في مجمع البيان : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان في غزاة ، فأشرف على واد فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم ، فقال ايها الناس اربعوا على أنفسكم (2) اما انكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، انكم تدعون

(١) وزاد في المصدر بعد الاية قوله : «قلت أشهد انك حجة الله وابن حجته في عباده وخلقه».

(٢) اربع على نفسك اى توقف. سميعا قريبا انه معكم.

١٦٣

في أصول الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : ودعاء التضرع ان تحرك إصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦٤

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : واستعن بالله في جميع أمورك متضرا اليه آناء الليل والنهار ، قال الله تعالى : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) والاعتداء من صفة قراء زماننا هذا وعلامتهم.

١٦٥

في روضة الكافي باسناده الى ميسر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : قول الله عزوجل : (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) قال : فقال : يا ميسر ان الأرض كانت فاسدة فأصلحها الله عزوجل بنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها).

١٦٦

في تفسير علي بن إبراهيم (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) قال : إصلاحها برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام ، فأفسدوها حين تركوا أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قوله : (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ) وهو مثل الائمة عليهم‌السلام يخرج علمهم بإذن ربهم والذي خبث مثل لاعدائهم لا يخرج علمهم الا نكدا اى كذبا فاسدا.

١٦٧

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن محاسن البرقي ، قال عمرو بن العاص للحسين عليه‌السلام : ما بال لحاكم أوفر من لحانا؟ فقال عليه‌السلام : (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً).

١٦٨

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : وبشر آدم بنوح عليه‌السلام فقال ان الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح عليه‌السلام ، وانه يدعو الى الله عز ذكره ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان وكان بين آدم وبين نوح عليهما‌السلام عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم ، وأوصى آدم عليه‌السلام الى هبة الله ان من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فانه ينجو من الغرق ، ثم آدم عليه‌السلام مرض المرضة التي مات فيها الى قوله : ثم ان هبة الله لما دفن أباه أتاه قابيل فقال : يا هبة الله اني قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه ، وانما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى فيقولون نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الذي ترك قربانه فانك ان أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل ، فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا صلى الله عليه وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدم عليه‌السلام ، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به آدم عليه‌السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه. وكان آدم عليه‌السلام وصى هبة الله ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم ، ويتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه ، وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم ، وهو قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) الى آخر الاية وكان من بين آدم ونوح عليهما‌السلام من الأنبياء مستخفين ولذلك خفي ذكرهم في القرآن ، فلم يسموا كما سمى من استعلن من الأنبياء عليهم‌السلام.

١٦٩

في مجمع البيان روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه باسناده في كتاب النبوة مرفوعا الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما ان بعث الله عزوجل نوحا دعا قومه علانية فلما سمع عقب هبة الله من نوح تصديق ما في أيديهم من العلم وعرفوا ان العلم الذي في أيديهم هو العلم الذي جاء به نوح عليه‌السلام صدقوه وسلموا له ، فاما ولد قابيل فإنهم كذبوه وقالوا : ان الجن كانت قبلنا ، فبعث الله إليهم ملكا فلو أراد الله أن يبعث إلينا لبعث إلينا ملكا من الملائكة. قال مؤلف هذا الكتاب : ستسمع في سورة هود لقصة نوح عليه‌السلام مزيد بيان إنشاء الله تعالى.

١٧٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى على بن سالم عن أبيه قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام لما حضرت نوحا عليه‌السلام الوفاة دعا الشيعة فقال لهم : اعلموا انه سيكون من بعدي غيبة يظهر فيها الطواغيت ، وان الله عزوجل سيفرج عنكم بالقائم من ولدي اسمه هود له سمت (1) وسكينة ووقار ، يشبهني في خلقي وخلقي.

١٧١

وباسناده الى عبد الحميد بن أبي الديلم عن الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : لما بعث الله عزوجل هودا عليه‌السلام سلم له العقب من ولد سام واما الآخرون فقالوا : (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) فاهلكوا بالريح العقيم ، وأوصاهم هود عليه‌السلام وبشرهم بصالح عليه‌السلام.

١٧٢

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : وبشر نوح ساما بهود عليهما‌السلام ، فكان فيما بين نوح وهود من الأنبياء عليهم‌السلام وقال نوح عليه‌السلام : ان الله باعث نبيا يقال له هود ، وانه يدعو قومه الى الله عزوجل فيكذبونه ، وان الله عزوجل مهلكهم بالريح ، فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فان الله عزوجل ينجيه من عذاب الريح ، وأمر نوح عليه‌السلام ابنه ساما ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يومئذ عيدا لهم ، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر ومواريث العلم وآثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا وقد بشر به أبوهم نوح عليه‌السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه ، فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله عزوجل (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) وقوله عزوجل : (كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ).

١٧٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، اما هود فانه أرسل الى عاد بنبوة خاصة.

(١) السمت : حسن النحو في مذهب الدين ، يقال فلان حسن السمت اى حسن القصد والمذهب في دينه ودنياه.

١٧٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن على بن الحسين عليهما‌السلام حديث طويل وفيه : ولقد علمت صاحبة الجدب (1) والمستحفظون من آل محمد ان أصحاب الجمل وأصحاب صفين وأصحاب النهروان لعنوا على لسان النبي الأمي صلى‌الله‌عليه‌وآله (وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى) ، فقال شيخ من أهل الكوفة : يا على بن الحسين ان جدك كان يقول : إخواننا بغوا علينا؟ فقال على بن الحسين : اما تقرء كتاب الله : (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) فهم مثلهم نجا الله عزوجل هودا والذين معه وأهلك عادا بالريح العقيم.

١٧٥

في تفسير العياشي وقال سليمان : قال سفيان : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : [ما] يجوز أن يزكى الرجل نفسه؟ قال : نعم إذا اضطر اليه ، أما سمعت قول يوسف : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) وقول العبد الصالح و (أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ).

١٧٦

في مجمع البيان : (وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) وقال أبو جعفر عليه‌السلام : كانوا كأنهم النخل الطوال ، وكان الرجل منهم ينجو الجبل بيده فيهدم منه قطعة.

١٧٧

وفيه وروى أبو حمزة الثمالي عن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال ان الله تبارك وتعالى بيت ريح يقفل عليه ، لو فتحت لأذرت (2) ما بين السماء والأرض ، ما أرسل على قوم عاد الا قدر الخاتم ، وكان هود وصالح وشعيب وإسماعيل ونبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله يتكلمون بالعربية.

١٧٨

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمان عن الهيثم بن واقد عن أبي يوسف البزاز قال تلا أبو عبد الله عليه‌السلام هذه الاية (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ) قال : أتدري ما آلاء الله؟ قلت : لا قال : هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا.

١٧٩

في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ، اما سمعت قول العبد الصالح

(١) كذا في النسخ والمصدر ولعله كناية.

(٢) أذرته الريح اذراء : أطارته وأذهبته. (إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ).

١٨٠

عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه جاء رجل من أهل الشام الى على بن الحسين عليهما‌السلام فقال : أنت على بن الحسين؟ قال : نعم قال أبوك الذي قتل المؤمنين؟ فبكى على بن الحسين عليه‌السلام ثم مسح عينيه فقال : ويلك كيف قطعت على أبي انه قتل المؤمنين؟ قال : قوله : إخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم فقال : ويلك اما تقرء القرآن؟ قال : بلى ، قال فقد قال الله : (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ، وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً) فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم؟ قال له الرجل لا بل عشيرتهم ، قال : فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم وليسوا إخوانهم في الدين ، قال : فرجت عنى فرج الله عنك.

١٨١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليه‌السلام حديث طويل وفيه ان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، اما صالح فانه أرسل الى ثمود وهي قرية واحدة وهي لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة.

١٨٢

في مجمع البيان (وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً) يروى انهم لطول أعمارهم يحتاجون الى ان ينحتوا في الجبال بيوتا لان السقوف والابنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم.

١٨٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان صالحا عليه‌السلام غاب عن قومه زمانا وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن (1) حسن الجسم ، وافر اللحية خميص البطن خفيف العارضين مجتمعا ربعة (2) من الرجال ، فلما رجع الى قومه لم يعرفوه بصورته فرجع إليهم وهم على ثلث طبقات : طبقة جاحدة لا ترجع أبدا ، واخرى شاكة فيه ، واخرى على يقين ، فبدأ عليه‌السلام حين رجع بالطبقة الشاكة فقال لهم : انا صالح

(١) المبدح بمعنى الموسع وفي المصدر : «مبدح واسع البطن»

(٢) اى لا بالطويل ولا بالقصير بل بينهما. فكذبوه وشتموه وزجروه ، وقالوا برى الله منك ان صالحا كان في غير صورتك قال. فأتى الجحاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور ، ثم انطلق الى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم : أنا صالح ، فقالوا : أخبرتنا خبرا لا نشك فيه معه انك صالح ، فانا لا نمترى ان الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أى صورة شاء وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وانما يصح عندنا إذا أتى الخبر من السماء ، فقال لهم : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة ، فقالوا صدقت وهي التي نتدارس فما علامتها؟ فقال : (لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) ، قالوا : آمنا بالله وبما جئتنا به ، فعند ذلك قال تبارك وتعالى : (أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ) فقال : أهل اليقين (إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) وهم الشكاك (إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) قلت : هل كان فيهم ذلك اليوم عالم به؟ : قال الله اعدل من أن يترك الأرض بلا عالم يدل على الله عزوجل ، ولقد مكث القوم بعد خروج صالح عليه‌السلام سبعة أيام على فترة لا يعرفون إماما غير انهم على ما في أيديهم من دين الله عزوجل كلمتهم واحدة ، فلما ظهر صالح عليه‌السلام اجتمعوا عليه وانما مثل القائم عليه‌السلام مثل الصالح.

١٨٤

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ) يقول : مصدق ومكذب ، قال الكافرون منهم : «أتشهدون (أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ) قال المؤمنون انما (بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) قال الكافرون منهم (إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ).

١٨٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فان هذا صالحا أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة ، قال على عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى ما هو أفضل من ذلك ، ان ناقة صالح لم تكلم صالحا ولم تناطقه ولم تشهد له بالنبوة ، ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قد دنا ثم رقا فأنطقه الله عزوجل ، ثم قال : يا رسول الله ان فلانا استعملني حتى كبرت ويريد نحرى فانا أستعيذ بك منه ، فأرسل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له وخلاه ، ولقد كنا معه فاذا نحن بأعرابي معه ناقة يسوقها وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود ، فنطقت الناقة فقالت : يا رسول الله ان فلانا منى برىء وان الشهود يشهدون عليه بالزور وان سارقى فلان اليهودي.

١٨٦

في كتاب الخصال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ذات يوم ـ وهو آخذ بيد على بن أبي طالب عليه‌السلام ـ وهو يقول : يا معشر الأنصار يا معشر بنى هاشم يا معشر بنى عبد المطلب انا محمد رسول الله الا انى خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي : انا وعلى وحمزة وجعفر عليهم‌السلام فقال قائل : يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال : ثكلتك أمك انه لن يركب يومئذ الا اربعة : أنا وعلى وفاطمة وصالح نبي الله ، فاما أنا فعلى البراق ، واما فاطمة ابنتي فعلى ناقة العضباء ، واما صالح فعلى ناقتي التي عقرت ، واما على عليه‌السلام فعلى ناقة من نور زمامها من ياقوت ، عليه حلتان خضراوتان.

١٨٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال بني الكفر على أربع دعائم الى ان قال : ومن عتا (1) عن امر الله شك ، ومن شك تعالى الله عليه فأذله سلطانه (2) وصغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم وفرط في امره.

١٨٨

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سئل جبرئيل عليه‌السلام كيف كان مهلك قوم صالح؟ فقال يا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ان صالحا بعث الى قومه وهو ابن ست عشرة سنة فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومأة سنة لا يجيبونه الى خير ، قال : وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله عز ذكره ، فلما رأى ذلك منهم قال : يا قوم بعثت إليكم وانا ابن ست عشرة سنة وقد بلغت مأة وعشرين سنة وانا اعرض

(١) العتو : الاستكبار.

(٢) «تعالى الله عليه» اى استولى عليه ، وأذله بتمكنه وقدرته. عليكم أمرين ان شئتم فاسئلونى حتى أسئل الهى فيجيبكم فيما سئلتمونى الساعة ، وان شئتم سألت آلهتكم فان أجابتنى بالذي اسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم وسئمتموني (1) قالوا : قد أنصف يا صالح فاتعدوا ليوم يخرجون فيه ، قال : فخرجوا بأصنامهم الى ظهرهم ثم قربوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا ، فلما أن فرغوا دعوه فقالوا : يا صالح سل فقال لكبيرهم : ما اسم هذا؟ قالوا : فلان ، فقال له صالح عليه‌السلام يا فلان أجب فلم يجبه فقال صالح : ماله لا يجيب؟ قالوا : ادع غيره ، قال : فدعاها كلها فلم يجبه منها شيء ، فاقبلوا على أصنامهم فقالوا لها : مالك لا تجيبين صالحا؟ (2) فلم تجب فقالوا تنح عنا ودعنا وآلهتنا ساعة ، ثم نحوا بسطهم وفرشهم ونحو أثيابهم وتمرغوا على التراب (3) وطرحوا التراب على رؤسهم وقالوا لأصنامهم : لئن لم تجبن صالحا لنفتضحن ، قال : ثم دعوه فقالوا : يا صالح ادعها فدعاها فلم تجبه ، فقال لهم : يا قوم قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم تجيبوني ، فاسئلونى حتى أدعو الهى فيجيبكم الساعة ، فانتدب له (4) منهم سبعون رجلا منهم من كبرائهم والمنظور إليهم منهم ، فقالوا : يا صالح نحن نسألك فان أجابك ربك تبعناك وأجبناك ويبايعك جميع أهل قريتنا ، فقال لهم صالح عليه‌السلام : سلوني ما شئتم ، فقالوا : تقدم بنا هذا الجبل ، وكان الجبل قريبا منهم ، فانطلق معهم صالح عليه‌السلام فلما انتهوا الى الجبل قالوا : يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء (5) بين جنبيها ميل ، فقال لهم صالح : لقد سألتمونى شيئا يعظم على ويهون على ربي جل وعز وقال : فسأل الله تبارك وتعالى ذلك صالح ، فانصدع الجبل

(١) اى مللتكم ومللتمونى.

(٢) وفي تفسير العياشي : «ما بالكن لا تجبن صالح»

(٣) تمرغ في التراب : تقلب.

(٤) ندبه للأمر فانتدب له اى دعاه له فأجاب.

(٥) شقراء اى شديد الحمرة ، وبراء اى كثير الوبر ، حشراء اى أتى على حملها عشرة أشهر. صدعا (1) كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك ، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض ، ثم لم يفجأهم الا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت رقبتها حتى اجترت ثم خرج ساير جسدها ثم استوت قائمة على الأرض فلما رأوا ذلك قالوا : يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلتها (2) فسأل الله عزوجل فرمت به فدب حولها ، فقال لهم : يا قوم أبقى شيء؟ قالوا : لا انطلق بنا الى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك ، قال : فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا وقالوا : سحر وكذب ، قال : فانتهوا الى الجميع فقال الستة : حق وقال الجميع كذب وسحر ، فانصرفوا على ذلك ثم ارتاب من الستة واحد وكان فيمن عقرها ، قال ابن محبوب : فحدثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا يقال له سعد بن يزيد ، فأخبرني انه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام ، قال فرأيناها جنبها قد حك الجبل ، فأثر جنبها فيه وجبل آخر بينه وبين هذا ميل.

١٨٩

على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه قوم صالح ستقف عليه ان شاء الله في هود يقول عليه‌السلام في آخره : فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل عليه‌السلام فصرخ عليهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم ، وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم ، وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق لهم ثاغية ولا راغية (3) ولا شيء الا أهلكه الله

(١) اى انشق الجبل شقا.

(٢) الفصيل : ولد الناقة.

(٣) الثاغية : الشاة. والراغية : البعير. وقولهم «ماله ثاغية ولا راغية» اى ماله شاة ولا ناقة ، وفي بعض النسخ «فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية» والنعيق : صوت الراعي نفسه قال المجلسي (ره) في مرآة العقول : اى لم تبق منهم جماعة يأتى منهم النعيق والرعي ، لكن الاول أظهر وهو الموجود في روايات العامة أيضا في تلك القصة. فأصبحوا في ديارهم وكانت مضاجعهم موتى أجمعين ، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين.

١٩٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي بصير عن أحدهما عليهما‌السلام في قوم لوط (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ) فقال : ان إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث ، عليه ثياب حسنة ، فجاء الى شبان منهم فأمرهم أن يقعوا به ولو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه ولكن طلب إليهم ان يقعوا به فلما ان وقعوا به التذوه ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض (1) في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أحدهما عليهما‌السلام في قوم لوط : (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ) وذكر كما في علل الشرائع سواء.

١٩١

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وسأله عن أول من عمل عمل قوم لوط؟ قال : إبليس ، فانه أمكن من نفسه.

١٩٢

وفي باب ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وعلة تحريم الذكران للذكران والإناث للإناث لما ركب في الإناث وما طبع عليه الذكران ، ولما في إتيان الذكران الذكران والإناث الإناث من انقطاع النسل وفساد التدبير وخراب الدنيا.

١٩٣

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : فما كان من شيعتنا فلا يكون فيهم ثلثة الى قوله : ولا يكون فيهم من يؤتي في دبره.

١٩٤

في مجمع البيان قصة لوط عليه‌السلام مع قومه وجملة أمرهم فيما

(١) «انما ذكرنا هذا الحديث هنا وان كان محله العنكبوت لشرحه : (ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ) ـ وبيانه ما دعاهم اليه ، وستقف في هود إنشاء الله على ان الداعي لهم الى ذلك هو البخل ، وستقف على هذا الحديث في محله من العنكبوت إنشاء الله تعالى. منه عفى عنه». (عن هامش بعض النسخ) روى عن أبي حمزة الثمالي وأبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام ان لوطا لبث في قومه ثلثين سنة ، وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم ، يدعوهم الى الله وينهاهم عن الفواحش ، ويحثهم على الطاعة فلم يجيبوه ولم يطيعوه ، وكانوا لا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل الداء الذي لا دواء له في فروجهم ، وذلك انهم كانوا على طريق السيارة الى الشام ومصر ، فكان ينزل بهم الضيفان ، فدعاهم البخل الى ان كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه وانما فعلوا ذلك لينكل النازلة عليهم من غير شهوة بهم الى ذلك فأوردهم البخل هذا الداء حتى صاروا يطلبونه من الرجال ، ويعطون عليه الجعل ، وكان لوط عليه‌السلام سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به فنهوه عن ذلك وقالوا : لا تقرين ضيفا جاء ينزل بك ، فانك ان فعلت فضحنا ضيفك فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة ان يفضحه قومه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وستسمع له تتمة في هود عند مهلك قوم لوط إنشاء الله.

١٩٥

في تفسير العياشي عن يزيد بن ثابت قال : سأل رجل أمير المؤمنين عليه‌السلام ان يؤتى النساء في أدبارهن؟ فقال : سفلت سفل الله بك اما سمعت الله يقول : (أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ).

١٩٦

عن عبد الرحمان بن الحجاج قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام ذكر عنده إتيان النساء في ادبارهم؟ قال : ما اعلم آية في القرآن أحلت ذلك الا واحدة : «أئنكم (لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ) الاية.

١٩٧

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل في آخره : وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة ، اما شعيب فانه أرسل الى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا.

١٩٨

في تفسير العياشي عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه جاء رجل من أهل الشام الى على بن الحسين عليه‌السلام فقال : أنت على بن الحسين؟ قال : نعم ، قال : أبوك الذي قتل المؤمنين؟ فبكى على بن الحسين عليهما‌السلام ثم مسح عينيه فقال : ويلك كيف قطعت على أبي انه قتل المؤمنين؟ قال : قوله : إخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم ، فقال : ويلك أما تقرء القرآن؟ قال : بلى ، قال : فقد قال الله (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً) (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً) فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم؟ قال له الرجل : لا بل عشيرتهم؟ قال فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم وليسوا إخوانهم في دينهم ، قال : فرجت عنى فرج الله عنك.

١٩٩

في الخرائج والجرائح عن الحسين بن على عليهما‌السلام حديث طويل في الرجعة وفيه : ولتنزلن البركة من السماء والأرض حتى ان الشجرة لتصيف بما يريد الله فيها من الثمرة وليؤكل ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء وذلك قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا).

٢٠٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله : أفأمنوا مكر الله قال : المكر من الله العذاب.

٢٠١

في نهج البلاغة وقال عليه‌السلام : لا تأمنن على خير هذه الامة عذاب الله لقول الله سبحانه : (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ).

٢٠٢

وفيه وقال عليه‌السلام : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكر الله.

٢٠٣

في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال صليت خلف أبي عبد الله عليه‌السلام ثم قال اللهم لا تؤمني مكرك ثم جهر فقال (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ).

٢٠٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن عبد الرحمن بن محمد الجعفري عن أبي جعفر عليه‌السلام وعن عقبة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الله خلق الخلق فخلق ما أحب مما أحب ، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق ما أبغض مما أبغض ، وكان ما أبغض ان خلقه من طينة النار. ثم بعثهم في الظلال فقلت : وأى شيء الظلال؟ قال : ألم تر الى ظلك في الشمس وليس بشيء ، ثم بعث الله فيهم النبيين تدعوهم الى الإقرار بالله وهو قوله : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ) ثم دعاهم الى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعض ، ثم دعاهم الى ولايتنا فأقر بها والله من أحب ، وأنكرها من أبغض وهو قوله : (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) ثم قال أبو جعفر عليه‌السلام : كان التكذيب ثم.

٢٠٥

في تفسير على بن إبراهيم (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) يعنى في الذر الاول قال : لا يؤمنون في الدنيا بما كذبوا في الذر.

٢٠٦

حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) قلت : معاينة كان هذا؟ قال : نعم ، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه ، فقال الله : (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ).

٢٠٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن الحكم قال : كتبت الى العبد الصالح عليه‌السلام أخبره انى شاك وقد قال إبراهيم عليه‌السلام : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) وانا أحب ان تريني شيئا ، فكتب عليه‌السلام اليه : ان إبراهيم كان مؤمنا وأحب ان يزداد ايمانا وأنت شاك والشاك لا خير فيه ، وكتب انما الشك ما لم يأت اليقين ، فاذا جاء اليقين لم يجز الشك ، وكتب : ان الله عزوجل يقول : (وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) قال : نزلت في الشاك.

٢٠٨

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال لأبي بصير : انكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا ، وانكم لم تبدلوا بنا غيرنا ، ولو لم تفعلوا لعيركم الله كما عيرهم حيث يقول جل ذكره : (وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ).

٢٠٩

في تفسير العياشي عن أبي داود قال : قال : والله ما صدق أحد ممن أخذ ميثاقه فوفى بعهد الله غير أهل بيت نبيهم وعصابة قليلة من شيعتهم ، وذلك قول الله : (وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) وقوله : (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ).

٢١٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : ثم ان الله تبارك وتعالى أرسل الأسباط اثنى عشر بعد يوسف ثم موسى وهارون الى فرعون وملأه الى مصر وحدها.

٢١١

في تفسير العياشي عن عاصم بن المصري رفعه قال : ان فرعون بنى سبع مداين يتحصن فيها من موسى عليه‌السلام ، وجعل فيما بينها آجاما وغياضا (1) وجعل فيها الأسد ليتحصن بها من موسى ، فلما بعث الله موسى الى فرعون فدخل المدينة فلما رآه الأسد تبصبصت (2) وولت مدبرة ، قال : ثم لم يأت مدينة الا انفتح له بابها حتى انتهى الى قصر فرعون الذي هو فيه قال : فقعد على بابه وعليه مدرعة من صوف (3) ومعه عصاه فلما خرج الاذن قال له موسى : أستأذن لي على فرعون ، فلم يلتفت اليه [قال : فقال له موسى : (إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) قال : فلم يلتفت اليه] قال : فمكث بذلك ما شاء الله يسأله ان يستأذن له قال : فلما أكثر عليه قال له : اما وجد رب العالمين من يرسله غيرك؟ قال : فغضب موسى عليه‌السلام فضرب الباب بعصاه فلم يبق بينه وبين فرعون باب الا انفتح حتى نظر اليه فرعون وهو في مجلسه ، فقال : أدخلوه قال فدخل اليه وهو في قبة له مرتفعة كثيرة الارتفاع ثمانون ذراعا ، قال : فقال : انى رسول رب العالمين إليك ، قال : فقال : (فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ) : فألقى عصاه وكان له شفتان (4) (فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ) قد وقع احدى الشفتين في الأرض والشفة الاخرى في أعلى القبة ، قال فنظر فرعون في جوفها وهي تلتهب نيرانا قال : وأهوت أليه فأحدث وصاح : يا موسى خذها.

(١) الاجام جمع الاجمة ـ محركة ـ : الشجر الكثير الملتف ، وغياض جمع الغيضة : مجتمع الشجر في مغيض ماء.

(٢) بصبص الكلب وتبصبص : حرك ذنبه ، والتبصبص : التملق.

(٣) المدرعة : هو الثوب من الصوف يتدرع به.

(٤) وفي المصدر وكذا المنقول عنه في البحار «شعبتان» بدل «شفتان» وكذا فيما يأتى.

٢١٢

في عيون الاخبار باسناده الى أبى يعقوب البغدادي قال : قال ابن السكيت لأبي الحسن الرضا عليه‌السلام : لماذا بعث الله تعالى موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا وآلة السحر ، وبعث عيسى عليه‌السلام بالطب ، وبعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بالكلام والخطب فقال له ابو الحسن عليه‌السلام : لما بعث موسى عليه‌السلام كان الأغلب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله بما لم يكن من عند القوم وفي وسعهم مثله ، وبما أبطل به سحرهم ، واثبت به الحجة عليهم. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وقد مضى عند قوله تعالى (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ).

٢١٣

وفي باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل ، وفيه وسأله عن شيء شرب وهو حي وأكل وهو ميت؟ فقال : تلك عصا موسى «وفيه» فقال : أخبرنا عن أول شجرة غرست في الأرض؟ فقال : العوسجة ومنها (1) عصى موسى عليه‌السلام.

٢١٤

في تفسير العياشي يونس بن ظبيان قال : قال : ان موسى وهارون حين دخلا على فرعون لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح ، كانوا ولد نكاح كلهم ولو كان فيهم ولد سفاح لأمر بقتلهما فقالوا ارجه وأخاه وأمروه بالتأنى والنظر ، ثم وضع يده على صدره قال : وكذلك نحن لا يسرع إلينا الا كل خبيث الولادة.

٢١٥

عن موسى بن بكر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : اشهد ان المرجئة على دين الذين (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ).

٢١٦

في أصول الكافي باسناده الى محمد بن الفيض عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : كانت عصا موسى لادم عليه‌السلام ، فصارت الى شعيب ، ثم صارت الى موسى عليه‌السلام وانها لعندنا وان عهدي بها آنفا وهي خضر كهيئتها حين انتزعت من شجرتها ، وانها لتنطق إذا استنطقت أعدت لقائمنا يصنع بها ما كان يصنع موسى وانها لتروع وتلقف ما يأفكون (2)

(١) العوسجة واحدة العوسج : من شجر الشوك له ثمر مدور ويكون غالبا في السباخ ويقال للعظيم منه الغر قد.

(٢) لتروع اى لتخوف. وتلقف اى تلقم. وتصنع ما تؤمر به ، انها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون يفتح لها شفتان (1) إحديهما في الأرض والاخرى في السقف ، وبينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها.

٢١٧

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن على بن محمد القاساني عمن ذكره عن عبد الله بن القاسم عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عن جده قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليهم : كن لما لا ترجو أرحى منك لما ترجوا الى أن قال عليه‌السلام : وخرجت سحرة فرعون يطلبون العزة بفرعون فرجعوا مؤمنين.

٢١٨

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال : ومن ذهب يرى ان له على الاخر فضلا فهو من المستكبرين ، فقلت له : انما يرى ان له عليه فضلا بالعافية ، إذا رآه مرتكبا للمعاصي؟ فقال : هيهات هيهات فلعله أن يكون غفر ما أتى وأنت موقوف تحاسب ، اما تلوت قصة سحرة موسى صلوات الله عليه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : و (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ) : كان فرعون يعبد الأصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية.

٢٢٠

في مجمع البيان روى عن على عليه‌السلام : (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) روى انه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر ولذلك اخرج السامري (لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ) وقال (هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى).

٢٢١

في تفسير العياشي عن عمار الساباطي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) ، قال : فما كان لله فهو لرسوله وما كان لرسول الله فهو للإمام بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢٢٢

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : وجدنا في كتاب على صلوات الله

(١) وفي المصدر «شعبتان» بدل «شفتان» كما مر عن تفسير العياشي. عليه : (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) انا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا ، فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها الى الامام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فان تركها أو أبرجها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها الى الامام من أهل بيتي وله ما أكل حتى يظهر القائم عليه‌السلام من أهل بيتي بالسيف ، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومنعها الا ما كان في أيدى شيعتنا يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم.

٢٢٣

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط عن صالح بن حمزة عن أبيه عن أبي بكر الحضرمي قال : لما حمل أبو جعفر عليه‌السلام الى الشام الى هشام بن عبد الملك وصار ببابه قال لأصحابه ومن كان بحضرته من بنى امية : إذا رأيتمونى قد وبخت محمد بن على ثم رأيتمونى قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه ثم أمر أن يؤذن له ، فلما دخل عليه أبو جعفر عليه‌السلام قال بيده : السلام عليكم فعمهم جميعا بالسلام ثم جلس ، فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة وجلوسه بغير اذن ، فاقبل يوبخه ويقول فيما يقول له : يا محمد بن على لا يزال الرجل منكم قد شق عصى المسلمين ودعا الى نفسه وزعم انه الامام سفها وقلة علم ، ووبخه بما أراد أن يوبخه ، فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتى انقضى آخرهم ، فلما سكت القوم نهض عليه‌السلام قائما ثم قال : ايها الناس أين تذهبون وأين يراد بكم ، بنا هدى الله أولكم وبنا يختم آخركم ، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا ، وليس بعد ملكنا ملك ، لأنا أهل العاقبة يقول الله عزوجل : والعاقبة للمتقين فأمر به الى الحبس ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢٤

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ) : قال الذين آمنوا لموسى : قد أوذينا قبل مجيئك يا موسى بقتل الأولاد ومن بعد ما جئتنا لما حبسهم فرعون لايمانهم بموسى ، قوله : (فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ) قال : الحسنة هاهنا الصحة والسلامة والأمن والسعة (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) قال : السيئة هنا الجوع والخوف والمرض.

٢٢٥

في مجمع البيان : (وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) «القصة» قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن اسحق بن يسار ورواه على بن إبراهيم باسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : لما آمنت السحرة فرجع فرعون مغلوبا وأبي هو وقومه الا الاقامة على الكفر ، قال هامان لفرعون : ان الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه ، فحبس كل من آمن به من بنى إسرائيل فتابع الله عليهم بالآيات وأخذهم بالسنين ونقص من الثمرات ، ثم بعث عليهم الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا الى البرية وضربوا الخيام ، وامتلأت بيوت القبط مائا ولم يدخل بيوت بنى إسرائيل من الماء قطرة وقام الماء على وجه الأرض لا يقدرون على ان يحرثوا فقالوا لموسى : ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بنى إسرائيل ، فدعا ربه فكف عنهم الطوفان فلم يؤمنوا ، وقال هامان لفرعون : لئن خليت بنى إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك وأنبت الله لهم في تلك السنة من الكلاء والتمر والزرع والثمر ما أعشبت به بلادهم وأخصبت ، فقالوا : ما كان هذا الماء الا نعمة علينا وخصبا ، فانزل الله عليهم في السنة الثانية عن على بن إبراهيم وفي الشهر الثاني عن غيره من المفسرين الجراد فجردت زروعهم وأشجارهم حتى كانت تجرد شعورهم ولحاهم وتأكل الأبواب والثياب والامتعة ، وكانت لا تدخل بيوت بنى إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شيء فعجوا وضجوا وجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا وقال : يا موسى ادع لنا ربك أن يكف عنا الجراد حتى اخلى عن بنى إسرائيل ، فدعا موسى ربه فكف عنه الجراد بعد ما اقام عليه سبعة أيام من السبت الى السبت ، وقيل : ان موسى عليه‌السلام برز الى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت الجراد من حيث جاءت كأن لم يكن قط ، ولم يدع فرعون هامان أن يخلى عن بنى إسرائيل ، فانزل الله عليهم في السنة الثالثة وفي رواية على بن إبراهيم وفي الشهر الثالث عن غيره ، من المفسرين القمل وهو الجراد الصغار لا أجنحة له وهو شر ما يكون وأخبثه ، فأتى على زروعهم كلها وأفناها من أصلها فذهبت زروعهم ولحس الأرض كلها ، وقيل أمر موسى عليه‌السلام أن يمشى على كثيب اعفر بقرية من قرى مصر يدعى عين الشمس ، فأتاه فضربه بعصاه فانثال عليهم (1) قملا فكان يدخل بين ثوب أحدهم فبعضه وكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلى قملا ، قال سعيد بن جبير : القمل السوس الذي يخرج من الحبوب فكان الرجل يخرج عشرة اقفزة الى الرحا فيرد منها ثلثة اقفزة فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل وأخذت أشعارهم وأبشارهم (2) وأشفار عيونهم وحواجبهم ، ولزمت جلودهم كأنه الجدري عليهم ومنعتهم النوم والقرار فصرخوا وصاحوا فقال فرعون لموسى : ادع لنا ربك لئن كشفت عنا القمل لأكفن عن بنى إسرائيل ، فدعا موسى عليه‌السلام حتى ذهب القمل بعد ما اقام عندهم سبعة أيام من السبت الى السبت ، فنكثوا فأنزل الله عليهم في السنة الرابعة وقيل في الشهر الرابع الضفادع فكانت يكون في طعامهم وشرابهم وامتلأت منها بيوتهم وآنيتهم فلا يكشف أحد ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا الا وجد فيه الضفادع ، وكانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم وكان الرجل يجلس الى ذقنه في الضفادع ويهم ان يتكلم فيثب الضفدع في فيه ويفتح فاه لأكله فيسبق الضفدع أكلته الى فيه فلقوا منها أذى شديدا فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا الى موسى عليه‌السلام وقالوا : هذه المرة نتوب ولا نعود ، فادع الله أن يذهب عنا الضفادع فانا نؤمن بك ونرسل معك بنى إسرائيل ، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعد ما أقام عليهم سبعا من السبت الى السبت ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم ، فلما كانت السنة الخامسة أرسل عليهم الدم فسال ماء النيل عليهم دما ، فكان القبطي يراه دما والاسرائيلى يراه ماءا ، فاذا شربه الاسرائيلى كان ماءا وإذا شربه القبطي كان دما ، وكان القبطي يقول للاسرائيلى : خذ الماء في فيك وصبه في في فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما ، وان فرعون اعتراه العطش حتى انه ليضطر الى مضغ الأشجار الرطبة فاذا مضغها يصير ماؤها في فيه دما ، فمكثوا في ذلك سبعة

(١) اى انصب وعليهم.

(٢) جمع البشرة ظاهر وجلد الإنسان. أيام لا يأكلون الا الدم ولا يشربون الا الدم ، قال زيد بن أسلم : الدم الذي سلط عليهم كان كالرعاف فأتوا موسى عليه‌السلام فقالوا. ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك ونرسل معك بنى إسرائيل ، فلما دفع الله عنهم الدم لم يؤمنوا ولم يخلوا عن بنى إسرائيل.

٢٢٦

في تفسير العياشي عن محمد بن قيس عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : ما الطوفان؟ قال : هو طوفان الماء والطاعون.

٢٢٧

عن محمد بن على عن أبي عبد الله انبأنى عن سليمان عن الرضا عليه‌السلام في قوله : (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) قال : الرجز هو الثلج ثم قال : خراسان بلاد رجز.

٢٢٨

في مجمع البيان روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه أصابهم ثلج أحمر ولم يروه قبل ذلك ، فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله.

٢٢٩

في تفسير على بن إبراهيم فأرسل الله عزوجل عليهم الرجز وهو الثلج ، ولم يروه قبل ذلك فماتوا بما عهد عندك فيه وجزعوا جزعا شديدا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله ، فقالوا : (يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) فدعى ربه فكشف عنهم الثلج فخلوا عن بنى إسرائيل ، فلما خلوا عنهم اجتمعوا الى موسى عليه‌السلام وخرج موسى من مصر واجتمع اليه من كان هرب من فرعون وبلغ فرعون ذلك ، وقال له هامان : قد نهيتك ان تخلى عن بنى إسرائيل فقد استجمعوا اليه. فجزع فرعون وبعث (فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) وخرج في طلب موسى عليه‌السلام.

٢٣٠

في أصول الكافي عن على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : يا حفص ان من صبر صبر قليلا وان من جزع جزع قليلا الى قوله عليه‌السلام : ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثنائه : (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) فعند ذلك قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، فشكر الله عزوجل ذلك له ، فأنزل الله عزوجل : (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : انه بشرى وانتقام.

٢٣١

في نهج البلاغة وقال له عليه‌السلام بعض اليهود : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم؟ فقال له : انما اختلفنا عنه لا فيه ، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم : (اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ).

٢٣٢

في مجمع البيان (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ) ولم يقل أربعين ، لفايدة زايدة ذكر فيها وجوه الى قوله : ثالثها ان موسى عليه‌السلام قال لقومه : انى أتأخر عنكم ثلثين يوما ليتسهل عليكم ، ثم زاد عليهم عشرا وليس في ذلك خلف ، لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلثين قبلها عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام.

٢٣٣

في أصول الكافي الحسين بن على الخزاز عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : لهذا الأمر وقت؟ فقال : كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون ان موسى عليه‌السلام لما خرج وافدا الى ربه واعدهم ثلثين يوما ، فلما زاده الله على الثلاثين عشرا قال قومه : قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا ، فاذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا : صدق الله وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا : صدق الله توجروا مرتين.

٣٣٤

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى شعيب عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ذو القعدة ثلثون يوما لقول الله عزوجل : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اسمعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حديث طويل نحوه.

٢٣٥

في تفسير العياشي عن محمد بن على عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ) قال : بعشر ذي الحجة.

٢٣٦

في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره» باسناده الى أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى بن أبي طالب عليه‌السلام في غزوة تبوك : اخلفني في أهلي ، فقال على عليه‌السلام : يا رسول الله انى أكره أن تقول العرب : خذل ابن عمه 6 وتخلف عنه ، فقال : أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى؟ قال : بلى ، قال : فاخلفني.

٢٣٧

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا فيه ذكر موسى وهارون عليهما‌السلام وفيه : فقلت له : أخبرنى عن الأحكام والقضايا والأمر والنهى كان ذلك إليهما؟ قال : كان موسى الذي يناجي ربه ويكتب العلم ويقضى بين بنى إسرائيل ، وهارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة.

٢٣٨

في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول عليه‌السلام فيها بعد ان ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : واختصني بوصيته ، واصطفاني بخلافته في أمته فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد حشده (1) المهاجرون والأنصار وانغضت بهم المحافل (2) ايها الناس ان عليا منى كهارون من موسى الا انه لا نبي بعدي فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني انى لست بأخيه لأبيه وامه ، كما كان هارون أخاه لأبيه وامه ، ولا كنت نبيا فاقتضى نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون صلى الله عليهما حيث يقول : (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ).

٢٣٩

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان : أنشدكم بالله أتعلمون انى قلت لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في غزوة تبوك لم خلفتني؟ فقال : ان المدينة لا تصلح الا بى أو بك ، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي؟ قالوا : اللهم نعم.

٢٤٠

في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام

(١) حشد عليه القوم : اجتمعوا.

(٢) اى تضيقت بهم المحافل. قالا : لما سئل موسى عليه‌السلام ربه تبارك وتعالى (قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي) قال : فلما صعد موسى عليه‌السلام الى الجبل فتحت أبواب السماء وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد ، وفي رأسها النور يمرون به فوجا بعد فوج ، ويقولون : يا ابن عمران أثبت فقد سألت عظيما قال : فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله فجعل الجبل (دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) ، فلما ان رد الله اليه روحه (أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.)

٢٤١

قال ابن أبي عمير وغيره من أصحابنا : ان النار أحاطت به حتى لا يهرب لهول ما راى.

٢٤٢

عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان موسى بن عمران عليه‌السلام لما سئل ربه النظر اليه ، وعده الله ان يقعد في موضع ، ثم أمر الملائكة ان تمر عليه موكبا موكبا بالبرق والرعد والريح والصواعق ، فكلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه (1) فيرفع رأسه فيسأل : أفيكم ربي؟ فيجاب هو آت وقد سألت عظيما يا ابن عمران.

٢٤٣

عن حفص بن غياث قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول في قوله : (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) قال : ساخ الجبل في البحر (2) فهو يهوى حتى الساعة.

٢٤٤

وفي رواية اخرى ان النار أحاطت بموسى عليه‌السلام لئلا يهرب لهول ما راى ، وقال : لما خر موسى عليه‌السلام صعقا مات ، فلما ان رد الله روحه أفاق فقال : (سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ).

٢٤٥

في كتاب بصاير الدرجات بعض أصحابنا عن احمد بن محمد السياري وقد سمعته انا من أحمد بن محمد قال : حدثني أبو محمد عبيد بن أبي عبد الله القارى

(١) الفرائص جمع الفريصة : اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة كما عن الأصمعي ، وقبل : الفريصة لحمة بين الثدي والكتف ، يقال : ارتعدت فريصته اى فزع.

(٢) اى دخل فيه وغاب. أو غيره ، رفعوه الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الاول ، جعلهم الله خلق العرش لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم. ثم قال : ان موسى عليه‌السلام لما سئل ربه ما سئل أمر واحدا من الكروبيين فتجلى للجبل فجعله دكا.

٢٤٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمة الله عليه» عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال : واجده قد شهر هفوات أنبيائه بتهجينه موسى ، حيث قال : (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي) الاية : واما هفوات الأنبياء عليهم‌السلام وما بينه الله في كتابه ، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهم‌السلام وما بينه الله في كتابه ، تكبر في صدور أممهم وان منهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عزوجل.

٢٤٧

في مجمع البيان وقيل : ان تجلى بمعنى جلى ، كقولهم : حدث وتحدث وتقديره : جلى ربه امره للجبل ان أبرز في ملكوته للجبل ما تدكدكه به ، ويؤيده ما جاء في الخبر ان الله تعالى أبرز من العرش مقدار الخنصر فتدكدك به الجبل ، وقيل : صار الجبل ستة أجبل وقعت ثلثة بالمدينة وثلثة بمكة فالتي بالمدينة أحد وورقان ورضوى ، والتي بمكة ثور وثبير وحرى ، وروى ذلك عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) بأنه لا يراك أحد من خلقك عن ابن عباس والحسن وروى مثله عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال معناه : انا أول من آمن وصدق بأنك لا ترى

٢٤٨

في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس للرضا عليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم‌السلام : حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال : حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه‌السلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أليس من قولك : ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عزوجل الى أن قال : (وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي) الاية كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران عليه‌السلام لا يعلم ان الله تعالى ذكره لا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟ قال الرضا عليه‌السلام : ان كليم الله موسى بن عمران عليه‌السلام علم ان الله تعالى منزه عن أن يرى بالأبصار ، ولكنه لما كلمه الله عزوجل وقربه نجيا رجع الى قومه فأخبرهم ان الله تعالى كلمه وقربه وناجاه فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته ، وكان القوم سبع مأة ألف رجل فاختار منهم سبعين ألفا ثم اختار سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم الى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل (1) وصعد موسى عليه‌السلام الى الطور وسأل الله عزوجل أن يكلمه ويسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وامام ، لان الله تعالى أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى يسمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن بان هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عليهم صاعقة وأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا انك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت في مناجاة الله عزوجل إياك؟ فأحياهم وبعثهم معه ، فقالوا : انك لو سألت الله أن يريك ننظر اليه لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته؟ فقال موسى عليه‌السلام : يا قوم ان الله تعالى لا يرى بالأبصار ولا كيفية له ، وانما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله ، فقال موسى عليه‌السلام : يا رب انك قد سمعت مقالة بنى إسرائيل وأنت اعلم بصلاحهم : فأوحى الله تعالى اليه : يا موسى سلني ما سئلوك فلن أؤاخذك بجهلهم ، فعند ذلك قال موسى عليه‌السلام : (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ) وهو يهوى (فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) بآية من آياته (جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ) يقول : رجعت الى معرفتي بك عن جهل قومي (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) منهم بأنك لا ترى فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن.

(١) اى أسفله.

٢٤٨

في كتاب التوحيد خطبة للرضا عليه‌السلام وفيها : متجلى لا باستهلال رؤية. وفيه عن على عليه‌السلام مثله.

٢٤٩

وفيه خطبة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها : فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى وهو بالمنظر الأعلى.

٢٥٠

وفيه حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : وسأل موسى عليه‌السلام وجرى على لسانه من حمد الله عزوجل : (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) فكانت مسئلته تلك أمرا عظيما ، وسأل امرا جسيما ، فعوقب فقال الله تبارك وتعالى : (لَنْ تَرانِي) في الدنيا حتى تموت فتراني في الاخرة ، ولكن ان أردت أن تراني في الدنيا فانظر (إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي) ، فأبدى الله سبحانه بعض آياته وتجلى ربنا للجبل فتقطع الجبل فصار رميما (وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) ثم أحياه الله وبعثه (1) فقال عليه‌السلام (سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) يعنى أول من آمن بك (2) منهم انه لن يراك.

٢٥١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى اسحق بن غالب عن أبي عبد الله عليه‌السلام كلام طويل يقول فيه عليه‌السلام : فتجلى لخلقه من غير ان يكون يرى وهو يرى.

٢٥٢

وباسناده الى عمر بن على عن أبيه عن على بن أبي طالب عليه‌السلام انه سئل مما خلق الله عزوجل الذر الذي يدخل في كوة البيت (3)؟ فقال : ان موسى عليه‌السلام لما قال : (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) قال الله عزوجل : ان استقر الجبل لنوري فانك ستقوى على ان تنظر الي ، وان لم يستقر فلا تطيق ابصارى لضعفك ، فلما تجلى الله تبارك وتعالى للجبل تقطع ثلث قطع ، فقطعة ارتفعت في السماء وقطعة غاصت

(١) وفي المصدر بعد قوله : صعقا : «يعنى ميتا فكان عقوبته الموت ثم أحياه الله وبعثه وتاب عليه فقال سبحانك ... اه».

(٢) وفي المصدر : «أول مؤمن آمن بك ... اه».

(٣) الكوة : الخرق الصغير في الحائط. في تحت الأرض ، وقطعة بقيت ، فهذا الذر من ذلك الغبار ، غبار الجبل.

٢٥٣

في تفسير على بن إبراهيم قال : فرفع الله الحجاب ونظر الى الجبل ، فساخ الجبل في البحر وهو يهوى حتى الساعة ، ونزلت الملائكة وفتحت أبواب السماء ، فأوحى الله الى الملائكة : أدركوا موسى لا يهرب ، فنزلت الملائكة وأحاطت بموسى وقالت : أتيت يا ابن عمران فقد سألت الله عظيما ، فلما نظر موسى الى الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت وقع على وجهه فمات من خشية الله وهول ما راى ، فرد الله عليه روحه فرفع رأسه وأفاق و (قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) اى أول من صدق انك لا ترى ، فقال الله تعالى له : (يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) فناداه جبرئيل عليه‌السلام : يا موسى انا أخوك جبرئيل.

٢٥٤

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين عمن رواه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : اوحى الله عزوجل الى موسى عليه‌السلام ان يا موسى أتدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟ قال : يا رب ولم ذاك؟ قال فأوحى الله تبارك وتعالى اليه : يا موسى انى قلبت عبادي ظهر البطن فلم أجد فيهم أحدا أذل لي نفسا منك ، يا موسى انك إذا صليت وضعت خدك على التراب ، أو قال : على الأرض.

٢٥٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن سنان عن اسحق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان موسى عليه‌السلام احتبس عنه الوحي أربعين أو ثلثين صباحا قال : فصعد على جبل بالشام يقال له أريحا ، فقال : يا رب ان كنت حبست عنى وحيك وكلامك لذنوب بنى إسرائيل فغفرانك القديم ، قال : فأوحى الله عزوجل اليه : يا موسى بن عمران أتدري لما اصطفيتك لوحيي وكلامي دون خلقي؟ فقال : لا علم لي يا رب. فقال : يا موسى انى اطلعت الى خلقي اطلاعة فلم أجد في خلقي أشد تواضعا لي منك ، فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي ، قال : وكان موسى عليه‌السلام إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض والأيسر.

٢٥٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمة الله عليه» محمد بن أبي عمير الكوفي عن عبد الله بن الوليد السمان ، قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما يقول الناس في اولى العزم وصاحبكم أمير المؤمنين عليه‌السلام؟ قال : قلت : ما يقدمون على اولى العزم أحدا ، قال : فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى قال لموسى عليه‌السلام : و (كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً) ولم يقل كل شيء وقال لعيسى عليه‌السلام (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) ولم يقل كل شيء وقال لصاحبكم أمير المؤمنين عليه‌السلام : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) وقال الله عزوجل : (وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) وعلم هذا الكتاب عنده.

٢٥٧

في بصاير الدرجات جعفر بن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن الوليد السمان ، قال : قال لي ابو جعفر عليه‌السلام : يا عبد الله ما تقول الشيعة في على وموسى وعيسى عليهم‌السلام؟ قلت : جعلت فداك وعن اى حالات تسألنى؟ قال : اسألك عن العلم؟ قال : هو والله أعلم منهما ثم قال : يا عبد الله أليس يقولون : ان لعلى عليه‌السلام ما لرسول الله من العلم؟ قلت : نعم قال : فخاصمهم فيه ، ان الله تبارك وتعالى قال لموسى : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) فأعلمنا انه لم يبين له الأمر كله ، وقال تبارك وتعالى لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ).

٢٥٨

على بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن عبد الله بن الوليد قال قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام : اى شيء تقول الشيعة في عيسى وموسى وأمير المؤمنين عليهم‌السلام؟ قلت : يقولون : ان عيسى وموسى عليهما‌السلام أفضل من أمير المؤمنين فقال : أتزعمون ان أمير المؤمنين عليه‌السلام قد علم ما علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قلت : نعم ولكن لا يقدمون على أولى العزم من الرسل أحدا ، قال ابو عبد الله عليه‌السلام : فخاصمهم بكتاب الله ، قلت : وفي أى موضع منه أخاصمهم؟ قال : قال الله تبارك وتعالى لموسى : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) علمنا انه لم يكتب لموسى عليه‌السلام كل شيء ، وقال الله تبارك وتعالى لعيسى عليه‌السلام : (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) وقال تبارك وتعالى لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ).

٢٥٩

في تفسير العياشي عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه‌السلام [قال :] في الجفر أن الله تبارك وتعالى لما أنزل الألواح على موسى عليه‌السلام أنزلها عليه وفيها تبيان كل شيء كان أو هو كائن الى أن تقوم الساعة ، فلما انقضت أيام موسى عليه‌السلام أوحى الله اليه : ان استودع الألواح وهي زبرجدة من الجنة جبلا يقال له زينة ، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل ، فجعلت فيه الألواح ملفوفة ، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها ، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأقبل ركب من اليمن يريدون الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما انتهوا الى الجبل انفرج الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى عليه‌السلام ، فأخذها القوم ، فلما وقعت في أيديهم القى في قلوبهم ان لا ينظروا إليها وهابوها حتى يأتوا بها رسول الله ، وانزل جبرئيل عليه‌السلام على نبيه فأخبره بأمر القوم وبالذي أصابوه ، فلما قدموا على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله [سلموا عليه ،] (1) ابتدأهم فسألهم عما وجدوا فقالوا : وما علمك بما وجدنا؟ قال : أخبرنى به ربي وهو الألواح ، (قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ) ، فأخرجوها فوضعوها اليه ، فنظر إليها وقولها وكتبها بالعبرانية ، ثم دعا أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : دونك هذه ففيها علم الأولين والآخرين وهي ألواح موسى عليه‌السلام وقد أمرنى ربي ان أدفعها إليك ، فقال : لست أحسن قراءتها ، قال : ان جبرئيل أمرنى ان آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه ، فانك تصبح وقد علمت قراءتها ، قال : فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شيء فيها ، فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بنسخها فنسخها في جلد وهو الجفر ، وفيه علم الأولين والآخرين وهو عندنا ، والألواح عندنا ، وعصا موسى عليه‌السلام عندنا ، ونحن ورثنا النبيين صلى الله عليهم أجمعين قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا.

(١) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.

٢٦٠

عن محمد بن سابق بن طلحة الأنصاري قال : كان مما قال هارون لأبي الحسن موسى عليه‌السلام حين دخل عليه : ما هذه الدار؟ قال : هذه دار الفاسقين ، قال وقرأ (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً) فقال له هارون : فدار من هي؟ قال : هي لشيعتنا قرة ولغيرهم فتنة ، قال : فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟ قال : أخذت منهم عامرة ولا يأخذها الا معمورة.

٢٦١

في تفسير على بن إبراهيم (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً) قال إذا رأوا الايمان والصدق والوفاء والعمل الصالح (لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا) الشرك والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها.

٢٦٢

في كتاب علل الشرائع باسناده الى جميل بن أنس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أكرموا البقر فانها سيد البهائم ، ما رفعت طرفها الى السماء حياء من الله عزوجل منذ عبد العجل.

٢٦٣

في تفسير العياشي عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : و (اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ) فقال موسى عليه‌السلام : يا رب ومن أخار الصنم؟ فقال الله : يا موسى انا أخرته فقال موسى : (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ).

٢٦٤

عن ابن مسكان عن الوصاف عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان فيما ناجى الله موسى عليه‌السلام ان قال : يا رب هذا السامري صنع العجل فالخوار من صنعه؟ قال : فأوحى الله اليه يا موسى ان تلك فتنتي فلا تفحص عنها.

٢٦٥

في مجمع البيان وروى عن علي عليه‌السلام (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) وروى انه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر ، ولذلك اخرج السامري (لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ) ، وقال : (هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى).

٢٦٦

في تفسير العياشي عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى لما أخبر موسى ان قومه اتخذوا عجلا له خوار فلم يقع منه موقع العيان ، فلما رآهم اشتد غضبه فألقى الألواح من يده فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : وللرؤية فضل على الخبر.

٢٦٧

في مجمع البيان ـ والقى الألواح روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : رحم الله أخى موسى عليه‌السلام ليس المخبر كالمعاين ، لقد أخبره الله بفتنة قومه وقد علم ان ما أخبره ربه حق ، وانه على ذلك لمتمسك بما في يديه ، فرجع الى قومه ورآهم فغضب وألقى الألواح.

٢٦٨

في بصاير الدرجات على بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن عباس الوران عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن ليث المرادي انه حدثه عن سدير بحديث ، فأتيته فقلت : ان المرادي حدثني عنك بحديث ، فقال : وما هو؟ قلت : جعلت فداك حديث اليماني ، قال : نعم كنت عند أبي جعفر عليه‌السلام : فمر بنا رجل من أهل اليمن ، فسأله أبو جعفر عليه‌السلام عن اليمن؟ فاقبل يحدث فقال له أبو جعفر : تعرف دار كذا وكذا؟ قال : نعم ورأيتها فقال ابو جعفر : هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا وكذا؟ قال : نعم ، أورأيتها؟ قال : فقال له الرجل : ما رأيت رجلا اعرف بالبلاد منك فلما قام الرجل قال لي أبو جعفر عليه‌السلام : يا أبا الفضل تلك الصخرة التي حيث غضب موسى عليه‌السلام فالقى الألواح ، فما ذهب من التورية التقمته الصخرة ، فلما بعث الله رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله أدته اليه وهي عندنا.

٢٦٩

معاوية بن حكيم عن محمد بن شعيب عن غزوان عن رجل عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : دخل رجل من أهل بلخ عليه فقال له : يا خورستانى تعرف وادي كذا وكذا؟ قال : نعم قال : من ذلك الصدع يخرج الدجال ، قال : ثم دخل عليه رجل من أهل اليمن ، فقال : يا يماني تعرف شعب كذا وكذا؟ قال : نعم ، قال له : تعرف شجرة في الشعب من صفتها كذا وكذا؟ قال : نعم ، قال له تعرف صخرة تحت الشجرة؟ قال : نعم قال : تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢٧٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن سالم عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أخبرنى عن هارون لم قال لموسى عليه‌السلام : (يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) ولم يقل يا ابن ابى؟ فقال : ان العداوات بين الاخوة أكثرها يكون إذا كانوا بنى علات (1) ومتى كانوا بنى أم قلت العداوة بينهم ، الا ان ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه ، فقال هارون لأخيه موسى عليهما‌السلام يا أخي الذي ولدته أمي ولم تلدني غير امه لا (تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) ، ولم يقل يا ابن أبى ، لان بنى الأب إذا كانت أمهاتهم شتى لم تستبعد العداوة بينهم الا من عصمه الله منهم ، وانما تستبعد العداوة بين بنى أم واحدة قال : قلت له : فلم أخذ برأسه يجره اليه وبلحيته ولم يكن في اتخاذهم العجل وعبادته له ذنب؟ فقال : انما فعل ذلك به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ولم يلحق بموسى وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب الا ترى انه قال لهارون : (ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ) هارون : لو فعلت ذلك لتفرقوا و (إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي).

٢٧١

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : فكان هارون أخا موسى لأبيه وامه؟ قال : نعم ، اما تسمع قول الله تعالى : (يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧٢

في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها وقد ذكر موسى وهارون عليهما‌السلام : كان هارون أخاه لأبيه وامه.

٢٧٣

وفيها خطبة له عليه‌السلام وهي الخطبة الطالوتية وفي آخرها : ثم خرج من المسجد فمر بصيرة (2) فيها نحو من ثلثين شاة ، فقال : والله لو ان رجالا ينصحون لله عزوجل ولرسوله بعدد هذه الشياة لا زلت ابن آكلة الذبان (3) عن ملكه ، فلما أمسى

(١) بنو علات بفتح المهملة وتشديد اللام : اى أولاد أمهات شتى من أب واحد.

(٢) الصيرة : حظيرة تتخذ من الحجارة وأغصان الشجر للغنم والبقر.

(٣) الذبان بالكسر والتشديد : جمع ذباب ، قال الفيض (ره) : وكنى بابن آكلتها من سلطان الوقت ، فإنهم كانوا في الجاهلية يأكلون من كل خبيث نالوه. بايعه ثلاثمائة وستون رجلا على الموت ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : اغدوا بنا الى أحجار الزيت محلقين ، وحلق أمير المؤمنين عليه‌السلام فما وافى من القوم محلقا الا أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ، وجاء سلمان في آخر القوم ، فرفع يده الى السماء فقال : (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي) كما استضعفت بنو إسرائيل هارون عليه‌السلام.

٢٧٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمة الله عليه» وفي رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي حديث طويل وفيه قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام لأبي بكر وأصحابه : اما والله لو ان أولئك الأربعين الرجل الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله حق جهاده ، اما والله لا ينالها أحد من عقبكم الى يوم القيمة ، ثم نادى قبل ان يبايع : (ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي).

٢٧٥

وباسناده الى محمد بن على الباقر عليه‌السلام قال : حج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة ، وبلغ من حج مع رسول الله من أهل المدينة وأهل الأطراف والاعراب سبعين الف إنسان أو يزيدون ، على نحو عدد أصحاب موسى عليه‌السلام السبعين ألفا الذين أخذ عليهم بيعة هارون عليه‌السلام فنكثوا واتبعوا العجل والسامري ، وكذلك أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله البيعة لعلي عليه‌السلام بالخلافة على عدد أصحاب موسى عليه‌السلام فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧٦

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما لأمير المؤمنين لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك عليا عليه‌السلام فأمر ان ينادى : الصلوة جامعة ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا قالوا صدق أمير المؤمنين عليه‌السلام قد قلنا ذلك ، قال : ان لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت ، قال الله تعالى في محكم كتابه : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) قالوا ومن هم يا أمير المؤمنين عليه‌السلام؟ قال : أولهم إبراهيم عليه‌السلام الى ان قال : ولى بأخى هارون عليه‌السلام أسوة إذ قال لأخيه : (ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي) فان قلتم لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم ، وان قلتم استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصى أعذر.

٢٧٧

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سلمان الفارسي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه لعلى عليه‌السلام يا أخي أنت سيفي بعدي وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فان وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك ، وان لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها الى التهلكة ، فانك منى بمنزلة هارون من موسى عليه‌السلام ، ولك بهارون أسوة ، إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه فاصبر لظلم قريش وتظاهرهم عليك ، فانك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه.

٢٧٨

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن السدي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ما أخلص عبد الايمان بالله أربعين يوما أو قال : ما أجمل عبد ذكر الله أربعين يوما الا زهده الله في الدنيا وبصره داءها ودواها ، وأثبت الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، ثم تلا : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) فلا يرى صاحب بدعة الا ذليلا ، ومفتريا على الله عزوجل وعلى رسوله وأهل بيته صلى الله عليهم الا ذليلا.

٢٧٩

في تفسير العياشي عن داود بن فرقد قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : عرضت لي الى الله حاجة فهجرت (1) فيها الى المسجد ، وكذلك أفعل إذا عرضت بى الحاجة فبينا انا أصلى في الروضة إذا رجل على رأسى ، قال : قلت : ممن الرجل؟ فقال : من أهل الكوفة ، قال قلت : ممن الرجل؟ قال : من أسلم ، قال : قلت : ممن الرجل؟ قال : من الزيدية ، (2) قال : قلت يا أخا أسلم من تعرف منهم؟ قال :

(١) هجرت بتشديد الجيم اي خرجت وقت الهاجرة وهي شدة الحر.

(٢) وفي بعض النسخ «من الزهرية» ولعله مصحف. اعرف صبورهم (1) ورشيدهم وأفضلهم هارون بن سعد ، قلت يا أخا أسلم ذلك من العجلية كما سمعت الله يقول : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا).

٢٨٠

في بصاير الدرجات محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن صباح المزني عن الحرث بن الحضيرة عن حبة العرني قال : سمعت عليا عليه‌السلام يقول : ان يوشع بن نون كان وصى موسى بن عمران ، وكانت ألواح موسى عليه‌السلام من زمرد أخضر ، فلما غضب موسى عليه‌السلام ألقى الألواح من يده فمنها ما تكسر ومنها ما بقي ومنها ما ارتفع ، فلما ذهب عن موسى الغضب قال يوشع بن نون : عندك تبيان ما في الألواح؟ قال : نعم نزل كذا توارثها رهط بعد رهط حتى وقعت في أيدى اربعة رهط من اليمن ، وبعث الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بتهامة وبلغهم الخبر ، فقالوا : ما يقول هذا النبي؟ قيل : ينهى عن الخمر والزنا ويأمر بمحاسن الأخلاق وكرم الجوار ، فقالوا : هذا اولى بما في أيدينا منا ، فاتفقوا ان يأتوه في شهر كذا وكذا. فأوحى الله الى جبرئيل عليه‌السلام ان ائت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره الخبر ، فأتاه فقال : ان فلانا وفلانا وفلانا وفلانا ورثوا ما كان في الألواح ألواح موسى عليه‌السلام ، وهم يأتونك في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا ، فسهر لهم تلك الليلة فجاء الركب ، فدقوا عليه الباب وهم يقولون : يا محمد! قال : نعم يا فلان بن فلان بن فلان بن فلان ويا فلان بن فلان بن فلان بن فلان اين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصى موسى بن عمران؟ قالوا : نشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وانك رسول الله والله ما علم به أحد قط منذ وقع عندنا أحد قبلك قال : فأخذه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق فدفعه الى ووضعته عند رأسي فأصبحت بالغداة وهو كتاب بالعبرانية (2) جليل فيه علم ما خلق الله منذ قامت السموات

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا : «قال : اعرف خيرهم وسيدهم ورشيدهم ... اه».

(٢) وفي نسخة «بالعربية» عوض «بالعبرانية». والأرض الى ان تقوم الساعة فعلمت ذلك.

٢٨١

في مجمع البيان : واختار موسى قومه الاية وهذا الميثاق هو الميعاد الاول عن أبي على الجبائي وأبي مسلم وجماعة من المفسرين وهو الصحيح ، ورواه على بن إبراهيم في تفسيره.

٢٨٢

في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع أصحاب المقالات والأديان قال عليه‌السلام : فمتى اتخذتم عيسى عليه‌السلام ربا جاز لكم ان تتخذوا اليسع وحزقيل ، لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى عليه‌السلام ، الى ان قال : ثم موسى بن عمران عليه‌السلام وأصحابه السبعون الذين اختارهم وصاروا معه الى الجبل فقالوا له : انك قد رأيت الله فأرناه سبحانه كما رأيته فقال لهم : انى لم أره فقالوا : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً) فاخذتهم الصاعقة واحترقوا عن آخرهم وبقي موسى وحيدا فقال : يا رب اخترت سبعين رجلا من بنى إسرائيل فجئت بهم وارجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرتهم به؟ فلو (شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا)؟.

٢٨٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سعد بن عبد الله القمى عن الحجة القائم عليه‌السلام حديث طويل وفيه : قلت : فأخبرني يا ابن مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الامام لأنفسهم؟ قال : مصلح أم مفسد؟ قلت : مصلح قال : فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد قلت : بلى قال : فهي العلة ، وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك ، ثم قال عليه‌السلام : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله عزوجل ، وانزل عليهم الكتب وأيدهم بالوحي والعصمة وهم أعلام الأمم أهدى الى الاختيار منهم ، مثل موسى وعيسى عليهما‌السلام ، هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ هما بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن؟ قلت : لا قال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه عزوجل سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم وإخلاصهم ، فوقع خيرته على المنافقين قال الله عزوجل : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا) الى قوله : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله عزوجل للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظن انه الأصلح دون الأفسد علمنا ان الاختيار لا يجوز الا لمن يعلم ما تخفى الصدور وما تكن الضمائر ، ويتصرف عليه السرائر وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح. قال مؤلف هذا الكتاب «عفى عنه» : قد كتبنا قريبا عند قوله تعالى : (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) عن الرضا عليه‌السلام حديثا طويلا وفيه بيان هذه الاية فليراجع.

٢٨٤

في تفسير العياشي عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ) فقال موسى عليه‌السلام : يا رب ومن أخار الصنم؟ فقال الله : يا موسى أنا أخرته فقال موسى : (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ) (1)

٢٨٥

عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لما ناجى موسى ربه أوحى الله اليه : ان يا موسى قد فتنت قومك قال : وبما ذا يا رب؟ قال : بالسامري ، صاغ لهم من حليهم عجلا ، قال : يا رب ان حليهم لا يحتمل أن يصاغ منه عزال أو تمثال أو عجل فكيف فتنتهم؟ قال : صاغ لهم عجلا فخار ، قال : يا رب ومن أخاره؟ قال : انا ، قال عندها موسى عليه‌السلام : (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ).

٢٨٦

في مجمع البيان : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) وفي الحديث ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قام في الصلوة فقال أعرابى وهو في الصلوة : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا ، فلما سلم صلى‌الله‌عليه‌وآله قال للأعرابي : لقد تحجرت (2) واسعا يريد رحمة الله عزوجل أورده البخاري في الصحيح.

٢٨٧

في روضة الواعظين للمفيد «رحمه‌الله» قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

(١) وقد مر الحديث بعينه تحت رقم 269 ـ ولعله كرره هنا لما بينه وبين الحديث الآتي من التناسب في المعنى أو غير ذلك.

(٢) تحجر ما وسعه الله اي ضيقه على نفسه. أوحى الله الى داود عليه‌السلام : يا داود كما لا يضيق الشمس على من جلس فيها ، كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها.

٢٨٨

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول عليه‌السلام فيه : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) يقول : علم الامام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شيء هم شيعتنا ، ثم قال : (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) يعنى ولاية غير الامام وطاعته.

٢٨٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى جعفر بن محمد الصوفي قال : سألت أبا جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام فقلت : يا ابن رسول الله لم سمى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الامي؟ فقال : ما يقول الناس؟ قلت : يزعمون انه انما سمي الامي لأنه لم يحسن أن يكتب ، فقال عليه‌السلام : كذبوا عليهم لعنة الله ، انى ذلك والله يقول في محكم كتابه : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن والله لقد كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقرء ويكتب باثنين وسبعين أو قال بثلث وسبعين لسانا ، وانما سمى الأمي لأنه كان من أهل مكة ومكة من أمهات القرى ، وذلك قول الله عزوجل : (وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها).

٢٩٠

وباسناده الى على بن حسان وعلى بن أسباط وغيره رفعوه عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : الناس يزعمون ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكتب ولا يقرأ؟ فقال : كذبوا لعنهم الله ، انى ذلك وقد قال الله عزوجل : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) أفيكون يعلمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن أن يقرء ويكتب؟ قال : قلت : فلم سمى النبي الأمي؟ قال : نسب الى مكة ، وذلك قول الله عزوجل : (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) فأم القرى مكة فقيل : أمي لذلك.

٢٩١

وباسناده الى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان مما من الله عزوجل على رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه كان يقرء ولا يكتب فلما توجه ابو سفيان الى أحد كتب العباس الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فجائه الكتاب وهو في بعض حيطان المدينة فقرأه ولم يخبر أصحابه. وأمرهم أن يدخلوا المدينة فلما دخلوا المدينة أخبرهم.

٢٩٢

وحدثنا محمد بن الحسن الصفار «رضى الله عنه» قال حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقرء الكتاب ولا يكتب.

٢٩٣

أبي «رضى الله عنه» قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن الحسن بن زياد الصيقل قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : كان مما من الله عزوجل به على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله انه كان أميا لا يكتب ويقرء الكتاب.

٢٩٤

في أمالي الصدوق «رحمة الله عليه» باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول : قال يهودي لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انى قرأت نعتك في التورية محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا مترنن بالفحش ولا قول الخنا (1) وانا اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله وهذا مالي فاحكم فيه بما انزل الله.

٢٩٥

في الخرائج والجرائح عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه : فقال الرضا عليه‌السلام أنت يا جاثليق امن في ذمة الله وذمة رسوله لأنه لا يبدئك منا شيء تكره مما تخافه وتحذره ، فقال : اما إذا امنتنى فان هذا النبي الذي اسمه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وهذا الوصي الذي اسمه على عليه‌السلام وهذه البنت التي اسمها فاطمة عليها‌السلام وهذا السبطان اللذان اسمهما الحسن والحسين عليهما‌السلام في التورية والإنجيل والزبور.

٢٩٦

في كتاب التوحيد وعيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه‌السلام

(١) الفظ : السيئ الخلق الخشن الكلام. وصخب الرجل : صات شديدا فهو صخاب ورنن الرجل بتشديد النون : صاح. والخنى : الفحش في الكلام. مع أصحاب الملل والمقالات قال الرضا عليه‌السلام لرأس الجالوت : تسألنى أو أسئلك؟ قال : بل أسئلك ، ولست أقبل منك حجة الا من التورية أو من الإنجيل أو من زبور داود أو بما في صحف إبراهيم وموسى عليه‌السلام قال الرضا عليه‌السلام : لا تقبل منى حجة الا ما نطق به التورية على لسان موسى بن عمران عليه‌السلام ، والإنجيل على لسان عيسى بن مريم عليه‌السلام ، والزبور على لسان داود ، عليه‌السلام فقال رأس الجالوت : من اين ثبت نبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قال الرضا عليه‌السلام : شهد بنبوته موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما‌السلام وداود عليه‌السلام خليفة الله في الأرض ، فقال له ثبت قول موسى بن عمران عليه‌السلام ، قال الرضا عليه‌السلام : هل تعلم يا يهودي ان موسى عليه‌السلام اوصى بنى إسرائيل فقال لهم : انه سيأتيكم نبي هو من إخوانكم فيه (1) فصدقوا ومنه فاسمعوا فهل تعلم ان لبني إسرائيل اخوة غير ولد إسماعيل ان كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل أو السبب الذي بينهما من قبل إبراهيم عليه‌السلام؟ فقال رأس الجالوت : هذا قول موسى لا ندفعه ، فقال له الرضا عليه‌السلام : هل جائكم من اخوة بنى إسرائيل نبي غير محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : لا ، قال الرضا عليه‌السلام : أفليس قد صح هذا عندكم؟ قال نعم ولكني أحب ان تصححه لي من التورية ، فقال له الرضا عليه‌السلام : هل تنكر ان التورية يقول : جائكم النور من جبل طور سيناء ، وأضاء لنا من جبل ساعير واستعلن علينا من جبل فاران؟ قال رأس الجالوت : اعرف هذه الكلمات وما اعلم تفسيرها ، قال الرضا عليه‌السلام : انا أخبرك به ، اما قوله : جاء النور من جبل طور سيناء فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء ، واما قوله : وأضاء لنا من جبل ساعير ، فهو الجبل الذي اوحى الله تعالى الى عيسى بن مريم وهو عليه واما قوله : واستعلن علينا من جبل فاران ، فذلك جبل من جبال مكة بينه وبينها يوم ، وقال شعيا النبي عليه‌السلام فيما تقول أنت وأصحابك في التورية : رأيت راكبين أضاء لهما الأرض أحدهما على حمار والاخر على جمل ، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل؟ قال رأس الجالوت : لا اعرفهما ، فأخبرني بهما قال : اما راكب الحمار

(١) كذا في النسخ واستظهر في هامش العيون ان الأصل «فيه» بالباء الموحدة. فعيسى ، واما راكب الجمل فمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أتنكر هذا من التورية؟ قال : لا ما أنكره ثم قال الرضا عليه‌السلام : هل تعرف حيقوق النبي؟ قال : نعم انى به لعارف قال فانه قال وكتابكم ينطق به : جاء الله بالبينات من جبل فاران ، وامتلأت السموات من تسبيح احمد وأمته يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس يعنى بالكتاب : القرآن أتعرف هذا وتؤمن به؟ قال رأس الجالوت : قد قال ذلك حيقوق ولا ننكر قوله ، قال الرضا عليه‌السلام وقد قال داود في زبوره وأنت تقرء : اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة فهل تعرف نبيا اقام السنة بعد الفترة غير محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ولكن عنى بذلك عيسى عليه‌السلام وأيامه هي الفترة ، قال الرضا عليه‌السلام : جهلت ان عيسى لم يخالف السنة وقد كان موافقا لسنة تورية حتى رفعه الله اليه ، وفي الإنجيل مكتوب ان ابن البرة ذاهب (1) والفارقليطا جاء من بعده ، وهو الذي يحقق الاخبار ويفسر لكم كل شيء ويشهد لي كما شهدت له ، انا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل أتؤمن بهذا في الإنجيل؟ قال : نعم لا أنكره.

٢٩٧

في كتاب التوحيد باسناده الى عبد الرحمن بن الأسود عن جعفر ابن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : كان لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صديقان يهوديان قد آمنا بموسى رسول الله وأتيا محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله وسمعا منه ، وقد كانا قرئا التورية وصحف إبراهيم وموسى عليهما‌السلام وعلما علم الكتب الاولى ، فلما قبض الله تبارك وتعالى رسوله أقبلا يسألان عن صاحب الأمر بعده ، وقالا : انه لم يمت نبي قط الا وله خليفة يقوم بالأمر في أمته من بعده ، قريب القرابة اليه من أهل بيته ، عظيم القدر ، جليل الشأن ، فقال أحدهما لصاحبه : هل تعرف صاحب هذا الأمر من بعد هذا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال الاخر : لا أعلمه الا بالصفة التي أجدها في التورية ، وهو الأصلع المصغر

(١) برة على ما قيل : أصلها بارة اسم مريم عليها‌السلام ، وقال الطريحي (ره) : برة بالباء الموحدة التحتانية والراء المهملة المشددة على ما صح من النسخ : أحد أوصياء الأنبياء المتأخرين عن نوح (ع) فانه كان أقرب القوم من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشدا الى أبى بكر ، فلما نظرا اليه قالا : ليس هذا صاحبنا ، ثم قالا له : ما قرابتك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : انى رجل من عشيرته ، وهو زوج ابنتي عائشة ، قالا : هل غير هذا؟ قال : لا : قالا : ليست هذه بقرابة فأخبرنا اين ربك؟ قال : فوق سبع سموات ، قالا : هل غير هذا؟ قال : لا ، قالا : دلنا على من هو أعلم منك فانك لست بالرجل الذي نجد صفته في التورية انه وصى هذا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وخليفته. ثم أرشدهما الى عمر ، فلما أتياه قالا : ما قرابتك من هذا النبي؟ قال : انا من عشيرته وهو زوج ابنتي حفصة قالا : هل غير ذلك؟ قال : لا قالا : ليست هذه بقرابة وليست هذه الصفة التي نجدها في التورية ، ثم قالا له : فأين ربك؟ قال : فوق سبع سموات ، قالا : هل غير هذا قال : لا ، قالا : دلنا على من هو اعلم منك فأرشدهما الى على عليه‌السلام ، فلما جاءا فنظرا اليه قال أحدهما لصاحبه : انه الرجل الذي نجد صفته في التورية انه وصى هذا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وخليفته وزوج ابنته وأبو السبطين والقايم بالحق من بعده ، ثم قالا لعلى عليه‌السلام : ايها الرجل ما قرابتك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال عليه‌السلام : هو أخى وانا وارثه ووصيه وأول من آمن به وزوج ابنته فاطمة عليها‌السلام ، قالا له : هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة وهذه الصفة التي نجدها في التورية ، قال اليهوديان : فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت اهله فوالذي أنزل التورية على موسى عليه‌السلام انك لانت الخليفة حقا نجد صفتك في كتبنا ونقرأه في كنائسنا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩٨

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى عهد الى آدم عليه‌السلام الى ان قال : فلما أنزلت التورية على موسى بشر بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان بين موسى ويوسف عليهما‌السلام أنبياء وكان وصى موسى بن عمران يوشع بن نون عليهما‌السلام وهو فتاه الذي ذكره الله في كتابه ، فلم تزل الأنبياء تبشر بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم ، فبشر بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وذلك قوله تعالى : يجدونه يعنى اليهود والنصارى مكتوبا يعنى صفة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله عندهم (فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) ، وهو قول الله عزوجل يخبر عن عيسى : (وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) وبشر موسى وعيسى عليهما‌السلام بمحمد كما بشر الأنبياء صلوات الله عليهم بعضهم ببعض.

٢٩٩

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : يقول : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) يقول : علم الامام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شيء هم شيعتنا ثم قال : (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) يعنى ولاية غير الامام وطاعته ثم قال : (يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) يعنى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والوصي والقائم يأمرهم بالمعروف إذا قام وينهاهم عن المنكر والمنكر من أنكر فضل الامام عليه‌السلام وجحده ويحل لهم الطيبات أخذ العلم من اهله ويحرم عليهم الخبائث والخبائث قول من خالف ويضع عنهم إصرهم وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام عليه‌السلام والأغلال التي كانت عليهم والأغلال : ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الامام عليه‌السلام فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم والإصر : الذنب وهي الآصار ثم نسبهم فقال : الذين آمنوا به يعنى بالإمام (وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) يعنى الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت ان يعبدوها والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم.

٣٠٠

علي بن إبراهيم باسناده عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) الى قوله : (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) قال : النور في هذا الموضع أمير المؤمنين والائمة عليهم‌السلام.

٣٠١

محمد بن يحيى ومحمد بن عبد الله بن جعفر عن الحسن بن طريف وعلى بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبى عبد الله ان أبا جعفر عليه‌السلام قرأ اللوح الذي أهداه الله الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي فيه اسم النبي وأسماء الائمة عليهم‌السلام وفي آخره بعد ان ذكر على بن محمد عليهما‌السلام اخرج منه الداعي الى سبيلي ، والخازن لعلمي الحسن ، وأكمل ذلك بابنه م ح م د رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى ، وبهاء عيسى عليهما‌السلام ، وصبر أيوب ، فيذل أوليائى في زمانه ويتهادى رؤسهم كما يتهادى رؤس الترك والديلم ، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين ، تصبغ الأرض بدمائهم ، ويفشو الويل والرنة (1) في شأنهم ، أولئك أوليائي حقا ، بهم ادفع كل فتنة عمياء حندس (2) وبهم أكشف الزلازل وأدفع الآصار والأغلال ، (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).

٣٠٢

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عمر بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال : ان موسى عليه‌السلام ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال له في مناجاته : أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم ، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر ، فمثله في كتابك انه مهيمن على الكتب كلها ، وانه راكع ساجد راغب راهب ، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ) يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) لان الله عزوجل قد أنزل عليهم في التورية والإنجيل والزبور صفة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجره ، وهو قوله تعالى : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ

(١) الرنة : الصيحة.

(٢) الحندس بكسر الحاء : المظلم. مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) فهذه صفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في التورية والإنجيل وصفة أصحابه ، فلما بعثه الله عزوجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله : (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ).

٣٠٤

في تفسير العياشي عن أبي بصير في قول الله : (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ) قال أبو جعفر عليه‌السلام : النور على عليه‌السلام.

٣٠٥

عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله في قول الله : (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) فقال : قوم موسى عليه‌السلام هم أهل الإسلام.

٣٠٦

عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا قام قائم آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلا ، خمسة عشر من قوم موسى الذين يقضون بالحق وبه يعدلون ، وسبعة من أصحاب الكهف ويوشع وصى موسى ، ومؤمن آل فرعون وسلمان الفارسي ، وأبا دجانة الأنصاري ، ومالك الأشتر.

٣٠٧

عن أبي الصهبان البكري قال : سمعت على بن أبي طالب عليه‌السلام ودعا رأس الجالوت واسقف النصارى فقال : انى سائلكما عن امر وانا اعلم به منكما ، يا رأس الجالوت بالذي انزل التورية على موسى ، وأطعمكم المن والسلوى ، وضرب لكم في البحر طريقا يبسا وفجر لكم من الحجر الطور اثنى عشر عينا لكل سبط من بنى إسرائيل عينا الا ما أخبرتنى على كم افترقت بنو إسرائيل بعد موسى عليه‌السلام؟ فقال : ولا الا فرقة واحدة ، فقال : كذبت والذي لا اله غيره ، لقد افترقت على احدى وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة ، فان الله يقول : (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ).

٣٠٨

في الكافي على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام وقال بعده : وبهذا الاسناد قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : يسأل عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : أواجب هو على الامة جميعا؟ فقال : لا فقيل له : ولم؟ قال : انما هو على القوى المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدى سبيلا الى اى من اى ، يقول من الحق الى الباطل ، والدليل على ذلك كتاب الله تعالى قوله : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى : (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) ولم يقل على امة موسى ولا على كل قومه وهم يومئذ أمم مختلفة والامة واحدة فصاعدا ، كما قال الله سبحانه وتعالى : (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ) يقول : مطيعا لله تعالى والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» باسناده الى الامام محمد بن على الباقر عليهما‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها معاشر الناس انا الصراط المستقيم الذي أمركم باتباعه ، ثم على (عليه‌السلام) من بعدي ، ثم ولدي من صلبه أئمة (يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ).

٣١٠

وفيه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة اليه ، ومتعلم على سبيل نجاة ، أولئك هم الأقلون عددا ، وقد بين الله ذلك من أمم الأنبياء ، وجعلهم مثلا لمن تأخر ، مثل قوله فيمن آمن من قوم موسى عليه‌السلام (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ).

٣١١

في مجمع البيان (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى) الاية اختلف في هذه الامة من هم؟ على أقوال ، أحدها : انهم قوم من وراء الصين وبينهم وبين صين واد جار من الرمل لم يغيروا ولم يبدلوا عن ابن عباس والسدي والربيع والضحاك وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام قالوا وليس لأحد منهم مال دون صاحبه ، يمطرون بالليل ويضحون بالنهار ويزرعون ، لا يصل إليهم منا أحد ولا منهم إلينا ، وقيل : ان جبرئيل عليه‌السلام انطلق بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة المعراج إليهم ، فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكة ، فآمنوا به وصدقوه وأمرهم أن يقيموا مكانهم ويترك السبت ، وأمرهم بالصلوة والزكاة ولم يكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا وروى أصحابنا انهم يخرجون مع قائم آل محمد عليهم‌السلام وروى ان ذا القرنين رآهم وقال : لو أمرت بالمقام لسرني ان أقيم بين أظهركم.

٣١٢

وفيه عند قوله تعالى : (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ) وروى ابن جريح عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : هي أمتي بالحق يأخذون ، وبالحق يعطون ، وقد اعطى القوم بين أيديكم مثلها (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ).

٣١٣

في كتاب الخصال عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن على عليهم‌السلام قال : سألت على بن موسى بن جعفر عليه‌السلام عما يقول في بنى الأفطس فقال : ان الله أخرج من بنى إسرائيل وهو يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهم‌السلام اثنى عشر سبطا ونشر من الحسن والحسين إبني أمير المؤمنين عليه‌السلام لفاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اثنى عشر سبطا ثم عدد الاثنى عشر من ولد إسرائيل فقال : زيلون بن يعقوب وشمعون بن يعقوب ويهود بن يعقوب وتشاخر بن يعقوب وريكون بن يعقوب ويوسف بن يعقوب وبنيامين بن يعقوب وتفشال بن يعقوب وودان بن يعقوب وسقط عن الحسن النسابة ثلثة منهم ، ثم عدد الاثنى عشر من ولد الحسن والحسين عليهما‌السلام فقال : اما الحسن فانتشر منه ستة ابطن ، بنو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي وبنو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ، وبنو إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي وبنو الحسن بن الحسن بن علي وبنو داود بن الحسن بن الحسن بن علي وبنو جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي فعقب الحسن عليه‌السلام من هذه الستة الابطن ، ثم عد بنى الحسين عليه‌السلام فقال بنو محمد بن على الباقر بن علي بن الحسين بن علي عليهم‌السلام ، وبنو عبد الله الباهر بن علي ، وبنو زيد بن علي بن الحسين بن علي ، وبنو الحسين بن علي بن الحسين بن علي وبنو عمر بن علي بن الحسين بن علي وبنو علي بن الحسين بن علي ، فهؤلاء الستة الابطن نشر الله منهم ولد الحسين بن على عليهما‌السلام.

٣١٤

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه‌السلام انه قال : في قول الله عزوجل : (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) فقال : ان الله أعز وأمنع من ان يظلم وان ينسب نفسه الى ظلم ، ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه ، وولايتنا ولايته ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال : (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) قلت هذا تنزيل؟ قال : نعم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٥

بعض أصحابنا عن محمد بن أبي عبد الله عن عبد الوهاب بن بشر عن موسى بن قادم عن سليمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سئلته عن قول الله عزوجل : (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) قال : ان الله أعظم وأعز وأجل وامنع من ان يظلم ، ولكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ، حيث يقول : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) يعنى الائمة منا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣١٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل فيه : واما قوله : (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) فهو تبارك اسمه أجل وأعز من ان يظلم ولكنه قرن امنائه على خلقه بنفسه ، وهو عرف الخليقة جلالة قدرهم عنده ، وان ظلمهم ظلمه بقوله : (وَما ظَلَمُونا) ببغضهم أوليائنا ، ومعونة أعدائهم عليهم (وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) إذ حرموها الجنة وأوجبوا عليها دخول النار.

٣١٧

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : وجدنا في كتاب على بن أبي طالب صلوات الله عليه ان قوما من أهل ايلة (1) من قوم ثمود وان الحيتان كانت سيقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك ، فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم (2) وقدام أبوابهم في انهارهم وسواقيهم ، فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها ، فلبثوا في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم عنها الأحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها ، ثم ان الشيطان اوحى الى طائفة منهم انما نهيتم عن أكلها يوم السبت ولم تنهوا عن صيدها ، فاصطادوها يوم السبت وأكلوها فيما سوى ذلك من الأيام ، فقالت طائفة منهم : الآن نصطادها فعتت وانحازت طائفة اخرى منهم ذات اليمين فقالوا : ننهاكم عن عقوبة الله ان تتعرضوا لخلاف أمره ، واعتزلت طائفة اخرى منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم ، فقالت للطائفة التي وعظتهم : (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً) فقالت الطائفة التي وعظتهم (مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) قال : فقال الله عزوجل : (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ)

(١) ايلة : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام : وقيل : آخر الحجاز وأول الشام وحكى عن بعض انه : قال : سميت بايلة بنت مدين بن إبراهيم.

(٢) النادي : مجلس القوم ومتحدثهم نهارا. يعنى لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة فقالت الطائفة التي وعظتهم : لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم (1) هذه الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم ، قال : فخرجوا عنهم من المدينة مخافة ان تصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء ، فلما أصبحوا أولياء الله المطيعون لأمر الله غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية فأتوا باب المدينة فاذا هو مصمت فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حس أحد فوضعوا سلما على سور المدينة ثم أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فاذا هو بالقوم قردة يتعادون فقال الرجل لأصحابه : يا قوم ارى والله عجبا. قالوا : وما ترى؟ قال : ارى القوم قد صاروا قردة يتعاوون لها أذناب ، فكسروا الباب قال : فعرفت القردة أنسابها من الانس ولم تعرف الانس أنسابها من القردة ، فقال القوم للقردة : الم ننهكم؟ فقال على عليه‌السلام : والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة انى لأعرف أنسابها من هذه الامة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا وقد قال الله : (فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وقال الله : (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ).

٣١٨

في تفسير العياشي عن على بن عقبة عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان اليهود أمروا بالإمساك يوم الجمعة فتركوا يوم الجمعة فأمسكوا يوم السبت.

٣١٩

عن هارون بن عبيد رفعه الى أحدهم قال : جاء قوم الى أمير المؤمنين عليه‌السلام بالكوفة وقالوا : يا أمير المؤمنين ان هذه الجراري (2) تباع في أسواقنا؟ قال : فتبسم أمير المؤمنين عليه‌السلام ضاحكا به ، ثم قال قوموا لأريكم عجبا ولا تقولوا في وصيكم الأخير أفقاموا معه فأتوا شاطئ بحر فتفل فيه تفلة وتكلم بكلمات فاذا بجرية رافعة رأسها فاتحة فاها ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من أنت الويل لك ولقومك؟ فقال : نحن من أهل (الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ) البحر إذ يقول

(١) من البيتوتة

(٢) الجراري جمع الجري بتشديد الراء والياء كسكيت : بمعنى الجريث : ضرب من السمك يشبه الحيات ، ويقال له بالفارسية «مارماهي». الله في كتابه : (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً) الاية ، فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله فبعضنا في البر وبعضنا في البحر ، فاما الذين في البحر فنحن الجراري ، واما الذين في البر فالضب واليربوع ، قال : ثم التفت أمير المؤمنين عليه‌السلام إلينا فقال : أسمعتم مقالتها؟ قلنا : اللهم نعم ، قال : والذي بعث محمدا بالنبوة لتحيض كما تحيض نساؤكم.

٣٢٠

عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه‌السلام في قول الله «فلما جاء أمرنا (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) قال : افترق القوم ثلث فرق : فرقة نهت واعتزلت ، وفرقة أقامت ولم تقارف الذنوب (1) وفرقة قارفت الذنوب فلم ينجو من العذاب الا من نهى ، قال جعفر : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : ما صنع بالذين أقاموا ولم يقارفوا الذنوب؟ قال : بلغني انهم صاروا ذرا.

٣٢١

في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى : (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) قال : كانوا ثلثة أصناف ، صنف ائتمروا وأمروا ، وصنف ائتمروا ولم يأمروا ، وصنف لم يأمروا ولم يأتمروا فهلكوا.

٣٢٢

في روضة الكافي سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) قال : كانوا ثلثة أصناف : صنف ائتمروا وأمروا فنجوا ، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرا وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا.

٤٢٣

في مجمع البيان ووردت الرواية عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله لم يمسخ شيئا فجعل له نسلا وعقبا.

٣٢٤

في من لا يحضره الفقيه وقد روى ان المسوخ لم تبق أكثر من ثلثة أيام ، وان هذه مثل لها فنهى الله عزوجل عن أكلها.

٣٢٥

في مجمع البيان : ليبعثن عليهم اى على اليهود الى يوم القيمة (مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ) اى من يذيقهم ويوليهم شدة العذاب بالقتل وأخذ الجزية منهم والمعنى

(١) قارف الذنب : قاربه. خالطه. به امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله عند جميع المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام.

٣٢٦

في تفسير العياشي عن اسحق بن عبد العزيز قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : خص الله هذه الامة بآيتين من كتابه ان لا يقولوا ما لا يعلمون ، ثم قرء : (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ) الآية وقوله (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) ، الى قوله «الظالمين».

٣٢٧

عن أبي السفاتج قال قال ابو عبد الله عليه‌السلام : آيتين في كتاب الله خص الله الناس ان لا يقولوا ما لا يعلمون قول الله : (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ) وقوله : (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ).

٣٢٨

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن يونس عن أبي يعقوب اسحق بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله خص عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا حتى يعلموا ، ولا يردوا ما لم يعلموا ، وقال عزوجل : (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ) وقال : (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ).

٣٢٩

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ) الى آخره قال : نزلت في آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وأشياعهم.

٣٣٠

في نهج البلاغة ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه فالتمسوا ذلك من عند اهله ، فإنهم عيش العلم وموت الجهل ، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم (1) وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق.

٣٣١

في تفسير على بن إبراهيم قوله و (إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ) قال الصادق عليه‌السلام : لما انزل الله التورية على بنى إسرائيل لم يقبلوه ،

(١) ولذلك قيل : صمت العارف أبلغ من نطق غيره. فرفع الله عليهم جبل طور سيناء فقال لهم موسى عليه‌السلام : ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل فقبلوه وطأطأوا رؤسهم.

٣٣٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل : أخبرنى عن طائر طار مرة ولم يطر قبلها ولا بعدها ذكره الله تعالى في القرآن ما هو؟ فقال : طور سيناء أطاره الله عزوجل على بنى إسرائيل حين أظلهم بجناح منه ، فيه ألوان العذاب حتى قبلوا التورية ، وذلك قول الله عزوجل : (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ) الاية.

٣٣٣

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وسأل طاوس اليماني أبا جعفر الباقر عليه‌السلام عن طاير طار مرة ولم يطير قبلها ولا بعدها قال عليه‌السلام : طور سيناء قوله تعالى : (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ).

٣٣٤

في تفسير العياشي وفي رواية اسحق بن عمار عنه في قول الله تعالى : (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) أقوة في الأبدان أم قوة في القلوب؟ قال : فيهما جميعا.

٣٣٥

عن محمد بن ابى حمزة عمن أخبره عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) قال : السجود ووضع اليدين على الركبتين في الصلوة.

٣٣٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن أبى الربيع القزاز عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت : لم سمى أمير المؤمنين؟ قال : الله سماه ، وهكذا أنزل في كتابه : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) وان محمدا رسولي وان علينا أمير المؤمنين».

٣٣٧

محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الرحمان بن كثير عن داود الرقى عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : لما أراد الله ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم؟ فأول من نطق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والائمة عليهم‌السلام فقالوا : أنت ربنا فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي ، وهم المسئولون ، ثم قال لبني آدم : أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة ، فقالوا : ربنا أقررنا فقال الله للملائكة اشهدوا فقال الملائكة : شهدنا ، قال على عليه‌السلام : ان لا تقولوا غدا (إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.

٣٣٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن ابى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : كيف أجابوا وهم ذر؟ قال : جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه ، يعنى في الميثاق.

٣٣٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن زرارة ان رجلا سأل أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) الى آخر الاية فقال وأبوه يسمع عليهما‌السلام : حدثني ابى ان الله عزوجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق الله منها آدم ، فصب عليها الماء العذب الفرات ، ثم تركها أربعين صباحا ثم صب عليها الماء المالح الأجاج (1) فتركها أربعين صباحا ، فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه وشماله وأمرهم جميعا ان يقعوا في النار فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما ، وابى أصحاب الشمال ان يدخلوها.

٣٤٠

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بكير بن أعين قال : كان ابو جعفر عليه‌السلام يقول : ان الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر بالإقرار له بالربوبية ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بالنبوة وعرض الله عزوجل على محمد أمته في الطين وهم اظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعرفهم عليا ونحن نعرفهم في لحن القول.

٣٤١

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن أبى عبد الله عليه‌السلام ان بعض قريش قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بأى شيء سبقت الأنبياء

(١) الأجاج : الشديد الملوحة. وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟ قال : انى كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) فكنت أنا أول نبي قال : بلى ، فسبقتهم بالإقرار بالله.

٣٤٢

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن إسماعيل عن محمد بن إسماعيل عن سعدان بن مسلم عن صالح بن سهل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال سئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بأى شيء سبقت ولد آدم؟ قال : اننى أول من أقر بربي ان الله أخذ ميثاق النبيين (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) فكنت انا أول من أجاب.

٣٤٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : أول من سبق الى بلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذلك انه كان أقرب الخلق الى الله تبارك وتعالى ، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل عليه‌السلام لما اسرى به الى السماء : تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه ، وكان من الله عزوجل كما قال (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) اى بل ادنى.

٣٤٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا أجاجا فامتزج الماء ان ، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا ، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون : الى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب الشمال : الى النار ولا أبالى ، ثم قال : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ) ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال «ألست بربكم وان هذا محمد رسولي وان هذا على أمير المؤمنين قالوا بلى» فثبتت لهم النبوة وأخذ الميثاق على أولى العزم اننى ربكم ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمرى وخزان علمي عليهم‌السلام ، وان المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وانتقم به من أعدائى وأعبد به طوعا وكرها قالوا : أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم عليه‌السلام ولم يقر ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لادم عزم على الإقرار به ، وهو قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال : انما هو فترك ثم أمر نارا فأججت (1) فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها ، فهابوها وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما ، فقال أصحاب الشمال : [يا رب] أقلنا فقال قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها ، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية.

٣٤٥

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته : عن قول الله عزوجل : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) ما تلك الفطرة؟ قال : هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، قال : ألست بربكم وفيه المؤمن والكافر.

٣٤٦

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن أبى عبد الله عليه‌السلام ان رجلا جاء الى أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو مع أصحابه فسلم عليهم ثم قال : انا والله أحبك وأتولاك! فقال له أمير المؤمنين : كذبت قال : بلى والله انى لأحبك وأتولاك فقال له أمير المؤمنين : كذبت ما أنت كما قلت : ان الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، ثم عرض علينا المحب لنا فوالله ما رأيت روحك فيمن عرض فأين كنت؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه.

٣٤٧

وفي رواية اخرى قال أبو عبد الله عليه‌السلام : كان في النار.

٣٤٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حبيب قال : حدثني الثقة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق العباد وهم اظلة قبل الميلاد فما تعارف من الأرواح ائتلف. وما تناكر منها اختلف.

٣٤٩

وباسناده الى حبيب عمن رواه عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ما تقول في الأرواح انها جنود مجندة فما تعارف منها ايتلف وما تناكر منها اختلف قال : فقلت انا نقول ذلك ، قال : فانه كذلك ان الله عزوجل أخذ من العباد ميثاقهم وهم اظلة قبل الميلاد وهو قوله عزوجل : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ

(١) الأجيج : ملتهب النار. أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ) الى آخر الآية قال : فمن أقربه يومئذ جاءت ألفته هاهنا ومن أنكره يومئذ جاء خلافه هاهنا.

٢٥٠

ابى «رحمه‌الله» قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) قال : ثبتت المعرفة ونسوا الوقت وسيذكرونه يوما ، ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه.

٣٥١

في كتاب التوحيد قال : ابى رحمه‌الله حدثنا سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن الحسين بن أبى الخطاب ويعقوب بن يزيد جميعا عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) قال : اخرج من ظهر آدم ذريته الى يوم القيمة ، فخرجوا كالذر فعرفهم ورآهم صنعه ولو لا ذلك لم يعرف أحد ربه.

٣٥٢

ابى «رحمه‌الله» قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : أصلحك الله قول الله عزوجل في كتابه : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) قال فطرهم على التوحيد عند الميثاق ، وعلى معرفته انه ربهم ، قلت : وخاطبوه؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم.

٣٥٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابن مسكان عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) قلت : معاينة كان هذا؟ قال : نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله : (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ).

٣٥٤

في كتاب التوحيد باسناده الى أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : أخبرني عن الله عزوجل هل يراه المؤمن يوم القيمة؟ قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيمة ، فقلت : متى؟ قال : حين قال لهم : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) ثم سكت ساعة ثم قال : وان المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيمة ألست تراه في وقتك هذا؟ قال ابو بصير : فقلت له : جعلت فداك فأحدث بهذا عنك؟ فقال : لا ، فانك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ، ثم قدر ان ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون.

٣٥٥

في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن العباس بن معروف عن ابن ابى نجران عن عبد الله بن سنان عن ابن ابى يعفور عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال له رجل : كيف سميت الجمعة جمعة؟ قال : ان الله عزوجل جمع فيها خلقه لولاية محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ووصيه في الميثاق ، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه.

٣٥٦

في أمالي شيخ الطائفة باسناده الى جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام عن أبيه عن جده عليهم‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعلى عليه‌السلام : أنت الذي احتج الله بك في ابتدائه الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا : بَلى) قال : ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله رسولي؟ قالوا : بلى قال : وعلى أمير المؤمنين وابى الخلق جميعا الا استكبارا وعتوا عن ولايتك الا نفر قليل وهم أقل القليل وهم أصحاب اليمين.

٣٥٧

في غوالي اللئالى وقال عليه‌السلام : أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان (1) يعنى عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم وتلا : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى).

٣٥٨

في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند الى الصادق عليه‌السلام : ومننت علينا بشهادة الإخلاص لك بموالاة أوليائك الهداة المهديين من بعد النذير

(١) قال الجوهرى في الصحاح نعمان ـ بالفتح ـ وادفى طريق الطائف يخرج الى عرفات. المنذر ، والسراج المنير ، وأكملت الدين بموالاتهم والبرائة من عدوهم وأتممت علينا النعمة التي جددت لنا عهدك ، وذكرتنا ميثاقك ، المأخوذ منا في مبدء خلقك إيانا ، وجعلتنا من أهل الاجابة ، وذكرتنا العهد والميثاق ولم تنسنا ذكرك ، فانك قلت : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) شهدنا بمنك ولطفك بأنك أنت الله لا اله الا أنت ربنا ، ومحمد عبدك ورسولك نبينا وعلى أمير المؤمنين والحجة العظمى وآيتك الكبرى و (النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ).

٣٥٩

في الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن ابى عميرة عن عبد الرحمان الحذاء عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : كان على بن الحسين عليهما‌السلام لا يرى بالعزل بأسا أتقرأ هذه الاية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) فكل شيء أخذ الله منه الميثاق فهو خارج وان كان على صخرة صماء.

٣٦٠

في تفسير العياشي عن جابر قال : قال لي ابو جعفر عليه‌السلام : يا جابر لو يعلم الجهال متى سمى أمير المؤمنين على عليه‌السلام لم ينكروا حقه ، قال : قلت : جعلت فدك متى سمى؟ فقال لي : قوله : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ) «الى» (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) وان محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله رسول الله وان عليا أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : ثم قال لي : يا جابر هكذا والله جاء بها محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣٦١

عن ابن مسكان عن بعض أصحابه عن ابى جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان أمتي عرضت على في الميثاق ، فكان أول من آمن بى على عليه‌السلام ، وهو أول من صدقنى حين بعثت ، وهو الصديق الأكبر ، والفاروق يفرق بين الحق والباطل.

٣٦٢

عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) قالوا بألسنتهم؟ قال : نعم ، وقالوا بقلوبهم ، فقلت : واى شيء كانوا يومئذ؟ قال : صنع منهم ما اكتفي به.

٣٦٣

عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : متى سمى أمير المؤمنين عليه‌السلام أمير المؤمنين؟ قال : قال : والله أنزلت هذه الاية على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) وان محمدا رسول الله وان عليا أمير المؤمنين عليه‌السلام» فسماه الله والله أمير المؤمنين.

٣٦٤

عن الأصبغ بن نباتة عن على عليه‌السلام قال : أتاه ابن الكوا فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى؟ فقال على عليه‌السلام : قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب ، فثقل ذلك على ابن الكوا ولم يعرفه ، فقال له : كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له : أو ما تقرء كتاب الله إذ يقول لنبيه : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) فقد أسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله يا ابن الكوا ، (قالُوا بَلى) فقال لهم : (إِنِّي أَنَا اللهُ) لا اله الا أنا ، وانا الرحمان فأقروا له بالطاعة والربوبية وميز الرسل والأنبياء والأوصياء ، وأمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق ، فقال الملائكة عند إقرارهم : شهدنا عليكم يا بنى آدم ان تقولوا يوم القيمة (إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ).

٣٦٥

عن رفاعة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) قال : نعم الله الحجة على جميع خلقه يوم الميثاق هكذا وقبض يده.

٣٦٦

في الكافي محمد بن يحيى وغيره عن احمد عن موسى بن عمر عن ابن سنان عن ابى سعيد القماط عن بكير بن أعين قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام : لأي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره؟ ولأي علة يقبل؟ ولأي علة اخرج من الجنة ولأي علة وضع ميثاق العباد فيه والعهد فيه ولم يوضع في غيره؟ وكيف السبب في ذلك؟ تخبرني جعلني الله فداك فان تفكري فيه لعجب ، قال : فقال سألت وأعضلت في المسئلة (1) واستقصيت فافهم الجواب وفرغ قلبك واصغ سمعك أخبرك إنشاء الله ، ان الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة

(١) اى جئت بمسئلة معضلة مشكلة. الى آدم عليه‌السلام ، فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق ، وذلك انه لما أخذ (مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم (1) وفي ذلك المكان (2) يهبط الطير على القائم عليه‌السلام ، فأول من يبايعه ذلك الطائر ، وهو والله جبرئيل عليه‌السلام والى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم ، وهو الشاهد لمن وافي (3) في ذلك المكان ، والشاهد على من ادى اليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله عزوجل على العباد ، فاما القبلة والاستلام (4) فلعله العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق ، وتجديدا للبيعة ليؤدوا اليه العهد الذي أخذ الله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا اليه ذلك العهد والامانة الذين أخذ عليهم الا ترى انك تقول (5) : أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ، وو الله ما يؤدى ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا ، وانهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم ، وذلك انه لم يحفظ ذلك غير كم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر (6) والجحود والكفر ، وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيمة يجيء وله لسان ناطق ، وعينان في صورته الاولى تعرفه الخلق ولا تنكره ، يشهد لمن وافاه وجدد الميثاق والعهد عنده يحفظ العهد والميثاق وأداء الامانة ، ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والإنكار ، فأما علة ما أخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر؟ قلت : لا ، قال : كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه ، فألقمه الميثاق وأودعه عنده ، واستبعد الخلق ان يجددوا عنده في كل سنة

(١) اى ظهر لهم حتى رأوه.

(٢) وفي المصدر : «ومن ذلك المكان».

(٣) : «لمن وافاه».

(٤) وفي بعض النسخ «والالتماس» مكان «والاستلام».

(٥) اى في الدعاء عند استلام الحجر.

(٦) انخفر : نقص العهد والغدر. الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ الله عزوجل عليهم ، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الإقرار في كل سنة ، فلما عصى آدم واخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ولوصيه عليه‌السلام وجعله تائها (1) حيرانا ، فلما تاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة بيضاء ، فرماه من الجنة الى آدم وهو بأرض الهند ، فلما نظر اليه انس اليه وهو لا يعرفه بأكثر من انه جوهرة وأنطقه الله عزوجل ، فقال له : يا آدم أتعرفنى؟ قال : لا قال : أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ، ثم تحول الى صورته التي كان مع آدم عليه‌السلام في الجنة ، فقال لآدم : اين العهد والميثاق ، فوثب اليه آدم عليه‌السلام وذكر الميثاق وبكى وخضع وقبله وجدد الإقرار بالعهد والميثاق ثم حوله الله عزوجل الى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيء ، فحمله آدم على عاتقه إجلالا له وتعظيما ، فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل عليه‌السلام حتى وافي به مكة ، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الإقرار له كل يوم وليلة ، ثم ان الله عزوجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لأنه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان ألقم الله الملك الميثاق ، ولذلك وضع في ذلك الركن وتنحى آدم من مكان البيت الى الصفا وحوا الى المروة ، ووضع الحجر في ذلك الركن ، فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده ، فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا ، فان الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة ، لان الله عزوجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بالنبوة ولعلى عليه‌السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة (2) فأول من أسرع الى الإقرار ذلك الملك ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم منه ، فلذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق ، وهو يجيء يوم القيمة وله لسان ناطق وعين ناظرة ، يشهد لكل من

(١) التائه : المتحير.

(٢) اصطكت اى ارتعدت والفريصة : اللحمة بين الجنب والكتف وقد مر أيضا. وافاه الى ذلك المكان وحفظ الميثاق.

٣٦٧

في تفسير العياشي عن سليمان اللبان قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام أتدري ما مثل المغيرة بن شعبة؟ (1) قال : قلت لا ، قال : مثله مثل بلعم الذي اوتى الاسم الأعظم قال الذي قال الله (آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ)

٣٦٨

في مجمع البيان وقال أبو جعفر عليه‌السلام الأصل في ذلك بلعم ثم ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة.

٣٦٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام انه اعطى بلعم بن باعور الاسم الأعظم ، فكان يدعو به فيستجيب له فمال الى فرعون فلما مر فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم ادع لله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته فأقبل يضربها فأنطقها الله عزوجل ، فقالت : ويلك على ماذا تضربني؟ أتريد ان أجيء معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم من لسانه ، وهو قوله : (فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) وهو مثل ضربه الله ، فقال الرضا عليه‌السلام فلا يدخل الجنة من البهائم الا ثلث : حمارة بلعم ، وكلب أصحاب الكهف والذئب ، وكان سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم وكان للشرطي ابن يحبه فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطي.

٣٧٠

وفي رواية ابى الجارود عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : لهم قلوب لا

(١) مغيرة بن شبعة بن عامر بن مسعود الثقفي الكوفي صحابى مات سنة خمسين من الهجرة النبوية وهو يومئذ ابن سبعين سنة ، ولاه عمر بن الخطاب البصرة ولم يزل عليها حتى شهد عليه بالزنا فعزل ثم ولاه الكوفة ، فلم يزل عليها الى أن مات وقد ورد في ذمه روايات كثيرة ذكر بعضها في تنقيح المقال فراجع ان شئت. يفقهون بها يقول : (طَبَعَ اللهُ عَلَيْها) فلا تعقل ولهم أعين عليها غطاء عن الهدى (لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها) جعل (فِي آذانِهِمْ وَقْراً) فلن يسمعوا الهدى. قال عز من قائل : (أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ).

٣٧١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن سنان قال : سالت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما‌السلام فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال : قال أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه‌السلام : ان الله عزوجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركب في بنى آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم.

٣٧٢

في أصول الكافي الحسين بن محمد الأشعري ومحمد بن يحيى جميعا عن احمد بن اسحق عن سعدان بن مسلم عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) قال : نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا الا بمعرفتنا.

٣٧٣

احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال : سألنى ابو قرة المحدث ان ادخله على ابن الحسن الرضا عليه‌السلام فاستأذنته فأذن لي ، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له : أفتقر ان الله محمول؟ فقال ابو الحسن عليه‌السلام : كل محمول مفعول به مضاف الى غيره محتاج ، والمحمول اسم نقص في اللفظ والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة ، وكذلك قول القائل : فوق وتحت وأعلى وأسفل ، وقد قال الله : (لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) فادعوه بها» ولم يقل في كتبه انه المحمول بل قال انه الحامل في البر والبحر والممسك السموات والأرض ان تزولا ، والمحمول ما سوى الله ، ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه : يا محمول.

٣٧٤

على بن إبراهيم عن المختار بن محمد بن المختار ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبى الحسن عليه‌السلام انه قال : ان الخالق لا يوصف الا بما وصف به نفسه ، وانى يوصف الذي تعجز الحواس ان تدركه ، والأوهام ان تثاله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار عن الاحاطة ، به ، جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٣٧٥

في كتاب التوحيد باسناده الى الحسين بن سعيد الخزاز عن رجاله عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : الله غاية من غياه ، والمغيى غير الغاية ، توحد بالربوبية ووصف نفسه بغير محدودية ، فالذاكر لله غير الله ، والله غير أسمائه وكل شيء وقع عليه اسم شيء سواه فهو مخلوق ، الا ترى الى قوله : العزة لله ، العظمة لله ، وقال : «و (لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) وقال : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) فالأسماء مضافة اليه وهو التوحيد الخاص.

٣٧٦

وباسناده الى حنان بن سدير عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) التي لا يسمى بها غيره ، وهو التي وصفها في الكتاب فقال : (فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) جهلا «بغير علم» فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظن انه يحسن ، ولذلك قال : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها

٣٧٧

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) قال : الرحمن الرحيم.

٣٧٨

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) قال : هم الائمة عليهم‌السلام.

٣٧٩

في تفسير العياشي عن حمران عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله : عزوجل (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) قال : هم الائمة.

٣٨٠

وقال محمد بن عجلان عنه : نحن هم.

٣٨١

ابى الصهبان البكري قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : والذي نفسي بيده لتفترقن هذه الامة على ثلثة وسبعين فرقة كلها في النار الا فرقة (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) فهذه التي تنجو من هذه الامة.

٣٨٢

عن يعقوب بن يزيد قال قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) قال : يعنى امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣٨٣

عن زيد بن أسلم عن انس بن مالك قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : تفرقت امة موسى على احدى وسبعين فرقة ، سبعون منها في النار ، وواحدة في الجنة ، وتفرقت امة عيسى على اثنين وسبعين فرقة. احدى وسبعون فرقة في النار ، وواحدة في الجنة ، وتعلو أمتي على الفرقتين جميعا بملة واحدة في الجنة ، واثنتان وسبعون في النار ، قالوا من هم يا رسول الله؟ قال : الجماعات. فقال يعقوب بن يزيد : كان على بن أبى طالب عليه‌السلام إذا حدث هذا الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تلا فيه قرآنا (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) الى قوله : (ساءَ ما يَعْمَلُونَ) وتلا أيضا : (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) يعنى امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣٨٤

في مجمع البيان وفي حديث غير أبى حمزة قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما قرأ : (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) هذه لكم وقد أعطى الله قوم موسى مثلها

٣٨٥

وروى ابن جريح عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : هي لامتى بالحق يأخذون وبالحق يعطون ، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها و (مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ).

٣٨٦

وقال الربيع بن أنس قرأ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الاية فقال : إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم عليه‌السلام.

٣٨٧

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن جندب عن سفيان بن السمط ، قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : ان الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا اتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار ، وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا اتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها (1) وهو قول الله عزوجل :

(١) تمادى في الأمر : بلغ فيه المدى وتمادى في غيه : لج ودام على فعله. (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) بالنعم عند المعاصي.

٣٨٨

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) قال : هو العبد يذنب الذنب فتجدد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار عن ذلك الذنب.

٣٨٩

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بعض أصحابه قال : سئل ابو عبد الله عليه‌السلام عن الاستدراج؟ فقال : هو العبد يذنب الذنب فيملى له ويجدد له عنده النعم فيلهيه عن الاستغفار من الذنوب ، فهو مستدرج من حيث لا يعلم.

٣٩٠

على بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن داود سليمان المنقري عن حفص بن غياث عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه وكم من مستدرج يستر الله عليه ، وكم من مفتون بثناء الناس عليه.

٣٩١

في روضة الكافي خطبة طويلة مسندة الى أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول فيها : ثم انه سيأتى عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شيء أخفي من الحق ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، الى أن قال : يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئن جالسا حتى يخرج من الدين ، ينتقل من دين ملك الى دين ملك ومن ولاية ملك الى ولاية ملك ومن طاعة ملك الى طاعة ملك ، ومن عهود ملك الى عهود ملك ، فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون ، وان كيده متين بالأمل والرجاء.

٣٩٢

في نهج البلاغة انه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد امن مخوفا.

٣٩٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله : و (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) قال : يكله الى نفسه قوله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها) فان قريشا بعثت العاص بن وائل السهمي والنضر بن الحارث من كلدة وعقبة بن أبى معيط الى نجران ليتعلموا من علماء اليهود مسائل يسألونها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان فيها : سلوا محمدا متى يقوم الساعة فان ادعى علم ذلك فهو كاذب ، فان قيام الساعة لم يطلع الله عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ، فلما سئلوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله متى تقوم الساعة؟ أنزل الله تبارك وتعالى عليه : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها) اى جاهل عنها قل لهم يا محمد (ص) (إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).

٣٩٤

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام قال : ولقد حدثني أبى عن أبيه عن آبائه عن على عليهم‌السلام ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قيل له : يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال : مثله مثل الساعة (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٩٥

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى خلف بن حماد عن رجل عن أبى ـ عبد الله عليه‌السلام فقال : ان الله تبارك وتعالى يقول : (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ) يعنى الفقر.

٣٩٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ) قال : كنت اختار لنفسي الصحة والسلامة.

٣٩٧

في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء (ع) حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه ، قال : حدثني أبى عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه‌السلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عزوجل (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) قال له الرضا عليه‌السلام : ان حوا ولدت لآدم خمسمائة بطن في كل بطن ذكر وأنثى ، وان آدم وحوا عاهد الله تعالى ودعواه وقالا : (لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) فلما آتيهما صالحا من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة والعاهة كان ما آتيهما صنفين : صنفا ذكر أبا وصنفا إناثا ، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره (شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) ولم يشكراه كشكر أبويهما له عزوجل قال الله تعالى : (فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) فقال المأمون : اشهد انك ابن رسول الله حقا.

٣٩٨

في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضل عن أبي جعفر عليه‌السلام : في قول الله : (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) فقال : هو آدم وحوا ، وانما كان شركهما شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة ، فأنزل الله على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) الى قوله : (فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) قال : جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ولم يكن شركاء إبليس في عبادة الله ثم قال : (أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ).

٣٩٩

حدثني ابى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن بريد العجلي عن ابى جعفر عليه‌السلام : قال : لما علقت حوا من آدم عليهما‌السلام وتحرك ولدها في بطنها [فنجبت من ذلك وارتاعت] (1) فقالت لآدم عليه‌السلام : ان في بطني شيئا يتحرك فقال لها آدم عليه‌السلام : أبشري ان الذي في بطنك نطفة منى استقرت في رحمك يخلق الله تعالى منها خلقا ليبلونا فيه فأتاها إبليس فقال لها : كيف أنتم؟ فقالت له : اما انى قد علقت وفي بطني من آدم ولد يتحرك ، فقال لها إبليس : اما انك ان نويت ان تسميه عبد الحارث ولدتيه غلاما وبقي وعاش ، وان لم تنوي ان تسميه عبد الحارث مات بعد ما تلدينه بستة أيام ، فوقع في نفسها مما قال لها شيء. فأخبرت بما قال لها آدم عليه‌السلام ، فقال لها آدم : قد جائك الخبيث لا تقبلي منه ، فانى أرجو ان يبقى لنا ويكون خلاف ما قال لك ، ووقع في نفس آدم عليه‌السلام مثل ما وقع في نفس حوا من مقالة الخبيث ، فلما وضعته غلاما لم يعش إلا ستة أيام حتى مات فقالت لادم عليه‌السلام : قد جائك الذي قال

(١) كذا في النسخ وما بين المعقفتين غير موجود في المصدر ولا في المنقول عنه في كتاب بحار الأنوار. لنا الحارث فيه ودخلهما من قول الخبيث ما شككهما فلم تلبث ان علقت من آدم عليه‌السلام حملا آخر فأتاها إبليس فقال لها : كيف أنتم؟ فقالت له : قد ولدت غلاما ولكنه مات يوم السادس فقال لها الخبيث : اما انك لو كنت نويت ان تسميه عبد الحارث لعاش ، وان ما هو الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الانعام التي بحضرتكم ، اما بقرة واما ناقة واما ضأن واما معز فدخلها من قول الخبيث ما استمالها الى تصديقه والركون الى ما أخبرها الذي كان تقدم إليها في الحمل الاول ، فأخبرت بمقالته آدم عليه‌السلام ، فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حوا ، (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً) اى لم تلد ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا فأتاها الخبيث فقال لها : كيف أنتم؟ فقالت له : قد أثقلت ، وقربت ولادتي فقال : اما انك ستلدين وترين من الذي في بطنك ما تكرهين ، ويدخل آدم منك ومن ولدك شيء لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا لكان أحسن ، فاستمالها الى طاعته والقبول لقوله ثم قال لها : اعلمي ان أنت نويت أن تسميه عبد الحارث وجعلت لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا وعاش وبقي لكم ، فقالت : فانى قد نويت ان أجعل لك فيه نصيبا ، فقال لها الخبيث : لا تدعين آدم حتى ينوى مثل ما نويت ويجعل لي فيه نصيبا ويسميه عبد الحارث ، فقالت له : نعم ، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث وبما قال لها ، فوقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه ، فركن الى مقالة إبليس وقالت حوا لآدم لان أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث وتجعل للحارث نصيبا لم أدعك تقربني ولا تغشاني ، ولم يكن بيني وبينك مودة ، فلما سمع ذلك منها آدم عليه‌السلام قال لها : اما انك سبب المعصية الاولى وسيد ليك بغرور قد تابعنك وأجبت الى أن أجعل للحارث فيه نصيبا ، وان أسميه عبد الحارث فاسرا النية بينهما بذلك ، فلما وضعته سويا فرحا بذلك وأمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا ، وأملا أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت يوم السادس ، فلما كان يوم السابع سمياه عبد الحارث.

٤٠٠

في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) قال : هو آدم عليه‌السلام وحوا ، انهما كان شركهما شرك طاعة ، وليس شرك عبادة.

٤٠١

في روضة الكافي على بن إبراهيم (محمد خ ل) عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : وقوله عزوجل : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ) يعنى قبض محمد وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته وهو قوله عزوجل : (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠٢

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد ابن بكر عن أبى الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال : والذى بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شيء يطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات (1) دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق الا وهو في القرآن ، فمن أراد ذلك فليسألني عنه ، قال : فقام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عما يؤمن من الحرق والغرق؟ فقال : اقرأ هذه الآيات الله (إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) و (ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) الى قوله : (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) فمن قرأها فقد أمن من الحرق والغرق ، قال : فقرأ رجل واضطرمت النار في بيوت جيرانه وبيته وسطها فلم يصبه شيء ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠٣

في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام : يا على أمان لامتى من الحرق (إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) و (ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) الاية.

٤٠٤

في روضة الكافي عن على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (ع) قال : وقوله عزوجل : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ) يعنى قبض محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته وهو قوله عزوجل : (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ

(١) الإفلات والانفلات : التخلص من الشيء نجاة من غير تمكث. يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠٥

في من لا يحضره الفقيه وروى عن رجل من ثقيف قال : قال على عليه‌السلام إياك ان تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج أو تبيع دابة على درهم فانا أمرنا ان نأخذ منه العفو.

٤٠٦

في عيون الاخبار باسناده الى الحارث بن الدلهاث مولى الرضا عليه‌السلام قال : سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلث خصال : سنة من ربه وسنة من نبيه ، وسنة من وليه ، الى قوله : واما السنة من نبيه فمداراة الناس فان الله امر نبيه بمداراة الناس فقال : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ).

٤٠٧

في تفسير العياشي عن الحسين بن على بن النعمان عن أبيه عمن سمع أبا عبد الله عليه‌السلام وهو يقول : ان الله أدب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا محمد (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) قال : خذ منهم ما ظهر وما تيسر ، والعفو الوسط.

٤٠٨

في مجمع البيان وروى انه لما نزلت هذه الاية سئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جبرئيل عليه‌السلام عن ذلك؟ فقال : لا أدري حتى اسئل العالم ثم أتاه فقال يا محمد ان الله يأمرك ان تعفو عمن ظلمك ، وتعطى من حرمك ، وتصل من قطعك ، (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ).

٤٠٩

قال ابن زيد : لما نزلت هذه الاية قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : كيف يا رب الغضب؟ فنزل قوله : (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ).

٤١٠

في كتاب الخصال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : إذا وسوس الشيطان الى أحدكم فليستعذ بالله وليقل آمنت بالله وبرسوله مخلصا له الدين.

٤١١

في تفسير على بن إبراهيم (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ) قال : ان عرض في قلبك منه شيء وسوسة (فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ثم قال : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) قال : إذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون الله فاذا هم مبصرون.

٤١٢

في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليهما‌السلام : في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليه‌السلام : واحذروا ايها الناس من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عنها وحذركموها في كتابه الصادق بالبيان الناطق ، فلا تأمنوا مكر الله وتحذيره عند ما يدعوكم الشيطان اللعين اليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا ، فان الله عزوجل يقول : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) فاشعروا قلوبكم [الله أنتم] (1) خوف الله وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم اليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب.

٤١٣

في كتاب الخصال عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ثلثة من أشد ما عمل : انصاف المؤمن نفسه ومواساة المواخاة ، وذكر الله على كل حال ، وهو ان يذكر الله عند المعصية وهو قول الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ).

٤١٤

في أصول الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) قال : هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك ، فذلك قوله : (تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ).

٤١٥

في تفسير العياشي عن عبد الأعلى عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سئلته عن قول الله : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) قال : هو الذنب يهم به العبد فيتذكر فيدعه.

٤١٦

عن على بن ابى حمزة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) ما ذلك [الطائف]؟ فقال : هو السيئ يهم به العبد ثم يذكر الله فيبصر ويقصر.

٤١٧

ابو بصير عنه قال : هو الرجل يهم بالذنب ثم يتذكر فيدعه.

(١) كذا في النسخ وما بين المعقفتين غير موجود في المصدر وقوله : فأشعروا قلوبكم خوف الله اى اجعلوا خوف الله شعار قلوبكم ملازما لها غير مفارق عنها.

٤١٨

في تهذيب الأحكام باسناده الى جعفر بن محمد عليهما‌السلام انه سئل عن القرائة خلف الامام؟ فقال : إذا كنت خلف امام تتولاه وتثق به يجزيك قراءته ، وان أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه فاذا جهر فأنصت ، قال الله تعالى : وأنصتوا لعلكم ترحمون.

٤١٩

الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن معاوية بن وهب عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سئلته عن الرجل يؤم القوم وأنت لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقرائة؟ فقال : إذا سمعت كتاب الله يتلى فأنصت له.

٤٢٠

في من لا يحضره الفقيه وفي رواية زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : وان كنت خلف الامام فلا تقرأن شيئا في الأوليين وأنصت لقرائته ، ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين ، فان الله عزوجل يقول للمؤمنين : وإذا قرئ القرآن يعنى في الفريضة خلف الامام (فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) والأخيرتان تبعا للأوليين.

٤٢١

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام في خطبة يوم الجمعة الخطبة الاولى : الحمد لله نحمده ونستعينه الى ان قال عليه‌السلام : ان كتاب الله اصدق الحديث وأحسن القصص وقال الله عزوجل : (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فاسمعوا طاعة الله وأنصتوا ابتغاء رحمته.

٤٢٢

في تفسير العياشي عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : يجب الإنصات للقرآن في الصلوة وفي غيرها وإذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الإنصات والاستماع.

٤٢٣

عن ابى بصير (1) عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قرأ ابن الكوا خلف أمير المؤمنين عليه‌السلام : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) فأنصت له أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٤٢٤

عن إبراهيم بن عبد الحميد رفعه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : واذكر ربك

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «عن أبى كهمس» بدل «عن ابى بصير». في نفسك (1) يعنى مستكينا وخيفة يعنى خوفا من عذابه ودون الجهر من القول يعنى دون الجهر من القرائة بالغدو والآصال يعنى بالغداة والعشى.

٤٢٥

عن الحسين بن المختار عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) قال : تقول عند المساء «لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو على كل شيء قدير» قلت : «بيده الخير»؟ قال : بيده الخير ولكن [قل] كما أقول لك عشر مرات ، «وأعوذ بالله السميع العليم (مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) ان الله هو السميع العليم» عشر مرات حين تطلع الشمس وعشر مرات حين تغرب.

٤٢٦

عن محمد بن مروان عن بعض أصحابه قال : قال جعفر بن محمد عليه‌السلام قل : «أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله ان يحضرون ان الله هو السميع العليم» وقل : «لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو على كل شيء قدير» فقال له رجل : مفروض هو؟ قال : نعم مفروض هو محدود تقوله قبل طلوع الشمس وقبل الغروب عشر مرات ، فان فاتك شيء منها فاقضه من الليل والنهار.

٤٢٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أحدهما عليهما‌السلام قال : لا يكتب الملك الا ما سمع ، وقال الله عزوجل (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً) فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله عزوجل لعظمته.

٤٢٨

وباسناده الى ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال في آخر حديث ودعاء التضرع ان تحرك إصبعك السبابة مما يلي وجهك وهو دعاء الخيفة.

٤٢٩

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال رفعه قال : قال الله تعالى لعيسى عليه‌السلام : يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي واذكرني في ملائك أذكرك في ملاء خير من ملاء الآدميين.

(١) كذا في النسخ الكتاب والمصدر وكأنه سقط «تضرعا» من الموضع.

٤٣٠

وباسناده الى ابى المغرا الخصاف رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من ذكر الله عزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا ، ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر ، فقال الله عزوجل : (يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً).

٤٣١

في مجمع البيان (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ) وروى زرارة عن أحدهما عليهما‌السلام قال معناه : إذا كنت خلف امام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك فيما لا يجهر الامام عليه‌السلام فيه بالقرائة.

٤٣٢

في تفسير على بن إبراهيم (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً) قال : في الظهر والعصر (وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) قال : بالغداة ونصف النهار (وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ).

٤٣٣

في كتاب التوحيد باسناده الى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام انه جاء اليه رجل فقال له : بأبى أنت وأمى عظني موعظة ، فقال عليه‌السلام : ان كان الشيطان عدوا فالغفلة لما ذا؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٣٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن دراج عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : أيما مؤمن حافظ على الصلوات المفروضة فصلاها لوقتها ، فليس هذا من الغافلين.

٤٣٥

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من كان معه كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين وكان مأجورا كلما نظر اليه.

٤٣٦

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال لقمان لابنه يا بنى لكل شيء علامة يعرف بها ويشهد عليها الى أن قال : وللغافل ثلث علامات : اللهو ، والسهو ، والنسيان.

٤٣٧

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبى جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين.

٤٣٨

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين ، والمقاتل عن الفارين له الجنة.

٤٣٩

في تفسير على بن إبراهيم : ان الذين عند ربك يعنى الأنبياء والرسل والائمة عليهم‌السلام لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون.