۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٧٧

التفسير يعرض الآية ١٧٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَلَوْ شِئْنا) أي اقتضت مشيئتنا أن نجبره على البقاء (لَرَفَعْناهُ) أي رفعنا «بلعم» (بِها) أي بتلك الآيات ، فلو أردنا أن يبقى بالجبر لأمكننا ذلك ، حتى ترتفع درجته (وَلكِنَّهُ) أي «بلعم» والضمير يرجع إلى «الذي آتيناه» كذلك الضمير السابق (أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) فركن إلى الدنيا ومال إليها ، كأنه جعلها موضع خلده وإقامته وأعرض عن الدار الآخرة ، أو «أخلد» بمعنى لصق (وَاتَّبَعَ هَواهُ) عوض أن يتبع الحق ويسير في طريق الرشد (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ) من «الحملة» أي إن تطرده (يَلْهَثْ) يخرج لسانه من فمه يتنفس (أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) بأن تركته فلم تتعرض له ، فإن كل حيوان يلهث في حال الإعياء والإكلال بخلاف الكلب فإنه يلهث في حال الراحة والإعياء. والمراد أنه ضال على كل حال سواء عارضته أم لم تعارضه ، بخلاف كثير من الناس الذين يضلون لدى المعارضة وحينما يغضبون أو يرون أن مصالحهم مهددة. إن بلعم أخرج لسانه ليدعو على موسى ـ شبيها بلهث الكلب ـ حينما لم يعارضه موسى عليه‌السلام ولم يهدد مصالحه ، بل كانت أموره أحسن تحت لواء موسى حيث يجمعهما ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (178) وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ ____________________________________ الدين ، لكنه شبيه بالكلب اللاهث وإن لم تطرده. (ذلِكَ) المثال بالكلب (مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) فإنهم بصفة الكلب في الإيذاء واللهث وإن لم يتعرض لهم بسوء (فَاقْصُصِ) يا رسول الله (الْقَصَصَ) أي أخبار الماضين (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) فيرتدعوا عن غيهم ، إذ يعلمون أن مصيرهم كمصير أولئك إلى الهلاك والدمار ، إن عاندوا الحق وعارضوا الدين.