وَإِذَا جَاءتْهُمْ، أي جائت هؤلاء المجرمي آيَةٌ دلالة من الله على التوحيد والرسالة قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ بهذه الآية وبما جائت من أجله حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ، أي تأتي على أيدينا المعجزة، ويوحى إلينا حتى نكون كالرُسُل، قالوا: نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة حيث قال للرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم): والله لو كانت النبوّة حقاً لكنتُ أولى بها منك لأني أكبر منك سنّاً وأكثر منك مالاً، وقيل: نزلت في أبي جهل حيث قال: زاحَمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرس رهان قالوا منّا نبي يوحى إليه والله لا نؤمن به ولا نتّبعه أبداً إلا يأتينا وحي كما ياتيه اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ فإنه سبحانه أعلم من جميع الخلق بموضع الرسالة، وليست هي بالمال والكبر والسن، بل بالفضائل النفسية والقابلية المحلية سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ، أي عملوا الجرائم والموبقات صَغَارٌ عِندَ اللّهِ، أي يكونوا أذلّاء في الآخرة، أو المراد الأعم من الدنيا والآخرة، ومعنى (عند الله) أنّ ذلك الصَغار من عنده سبحانه وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ، أي بسبب مكرهم، فإنّ الصَغار والعذاب جزاء لأعمالهم القبيحة.