وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ، أي على بني إسرائيل فِيهَا ، أي في التوراة أَنَّ النَّفْسَ تُقتل بِـ مقابل النَّفْسِ فإذا قَتَلَ الإنسان شخصاً عمداً قُتل القاتل في قبال ذاك، ولعلّ هذه الآية تؤيد كون الآيات السابقة كانت بشأن قصة بني النضير وبني قريضة -كما تقدّم- وَالْعَيْنَ مفقوئة بِالْعَيْنِ أو معمية بها وَالأَنفَ مجدوعة بِالأَنفِ أما ذهاب الشم فلعله خلاف الظاهر وإن كان الحكم كذلك إذا أمكن وَالأُذُنَ مصلومة بِالأُذُنِ وفي ذهاب السمع ما تقدّم وَالسِّنَّ مقلوعة بِالسِّنِّ ولذلك كله شرائط مذكورة في كتب الفقه وَالْجُرُوحَ فيها قِصَاصٌ فمن جَرَحَ إنساناً جُرِح كما جَرَح ويدخل فيه الشفّة والذكر والبيضتان واليدان والرجلان وسائر أقسام الجروح والقصاص مشتق من قص بمعنى إتّباع الأثر كأنّ المجروح يتّبع أثر الجارح فيجرحه فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ ، أي بالقصاص بأن عفى عنه وأسقطه وتنازل عن حقه فَهُوَ ، أي التصدّق كَفَّارَةٌ ، أي حط عن الذنوب لَّهُ ، أي للمتصدّق المجروح، قال الصادق (عليه السلام) : "يكفّر عنه من ذنوبه بقدر ما عفى من جِراح أو غيره" وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ تقدّم الكلام فيه فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الظلم هو ظلم النفس وظلم الغير، وقد إختلف التعبير هنا عن الآية السابقة (الكافرون) والآية التالية (الفاسقون) لإفادة أنّ مَن لم يحكم بما أنزل الله يتّصف بصفات ثلاث : أنه قد ستر حُكم الله وكتمه فهو كافر إذ الكافر بمعنى الساتر كما قال سبحانه (يُعجب الكفار) أي الزارع فالزارع كافر لأنه يستر الحبة تحت الأرض، وأنه قد ظلم نفسه لأنه عصى الله سبحانه في كتمان حُكمه وظَلَمَ المترافعين والمجتمع لأنّ حُكم الله هو الحق وسواه إنحراف وزيغ فهو ظالم، وأنه قد خرج بحُكمه ذاك أو سكرته عن الحق عن الجادة المستقيمة فهو فاسق إذ الفسق بمعنى الخروج والمروق .