ولما ذَكَرَ سبحانه اليهود إتجه الكلام إلى ذِكر النصارى مبيّناً أنّ الأنبياء من سلسلة واحدة وإنّ كتبهم كلها هدى ونور وأنّ بعضها يصدّق بعضاً وَقَفَّيْنَا من التقفية أصله القفو بمعنى إتّباع الأثَر يُقال قفّيته بكذا أي إتّبعته به عَلَى آثَارِهِم ، أي آثار الأنبياء حيث قال سبحانه (يحكم بها النبيّون) بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، أي إتّبعنا على آثار النبيّين عيسى بن مريم فقد بعثناه رسولاً من بعدهم مُصَدِّقًا ، أي في حال كون المسيح (عليه السلام) يصدّق لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، أي ما تقدّمه مِنَ التَّوْرَاةِ بيان ما ويُقال للسابق الزماني بين يديه تشبيهاً بالسابق المكاني الذي هو بين يدي الإسنان، أي في قباله وَآتَيْنَاهُ ، أي أعطينا عيسى (عليه السلام) الإِنجِيلَ ، أي أنزلنا عليه فِيهِ هُدًى وَنُورٌ تقدّم معنى ذلك وَمُصَدِّقًا ، أي في حال كون الإنجيل مصدّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ فقد كان عيسى (عليه السلام) يصدّق التوراة وكتابه إنجيل يصدّها أيضاً وَهُدًى ، أي أنّ الإنجيل كتاب هداية وإرشاد وَمَوْعِظَةً ، أي واعظاً لِّلْمُتَّقِينَ الذين يتّقون الآثام، فهو يحذّرهم عن العقاب ويرشدهم ويحرّضهم إلى الثواب، وقد كرّر التصديق والهداية تأكيداً وتركيزاً .