ثم ذكر سبحانه خصلة أخرى للمنافقين، فقد كانوا يُجالسون أهل الكتاب فيسخر أولئك من القرآن والرسول، والمنافقون ساكتون حيث يوافقونهم قلباً بخلاف المؤمنين الذين لم يكن أهل الكتاب يجرأون لمثل ذلك أمامهم، وهذا صفة المؤمن والمنافق في كل زمان وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ، أي في القرآن في سورة الأنعام قوله (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) بمعنى أنه إذا خاضوا في غيره حال مجالستهم أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ أيها المسلمون آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا والفرق بينهما واضح فإن الكفر بها والإستهزاء بها التمسخر منها فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ بل قوموا واذهبوا حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ الخوض في الحديث الدخول فيه كالخوض في الماء، و"حتى" للغاية وهي غير داخلة في المعنى، يعني يجوز لكم مجالستهم إذا خاضوا في حديث غير الكفر بالآيات والإستهزاء بها إِنَّكُمْ أيها المسلمون إذا جالستم الكفار وهم يكفرون ويستهزؤون إِذًا مِّثْلُهُمْ حيث لم تنكروا عليهم مع قدرتكم على الإنكار، ومن رضِيَ بعمل قوم قلباً أو تظاهراً فهم منهم إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ الذين أبطنوا الكفر وَالْكَافِرِينَ الذين أظهروا الكفر فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا لأن كليهما كافر وإن كان في الظاهر تجري أحكام الإسلام على المنافق.