وحيث أنه كان من أظهر تلك التحريفات تحريفهم حول المسيح وادّعائهم أنه شريك مع الله وأنّ ذلك موجود في كتابهم ردّهم الله سبحانه بأنّ ذلك مستحيل في حق المسيح لأن الله سبحانه لا يُعطي النبوة لرجل كاذب يدّعي لنفسه الربوبية فإنه مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ، أي يُعطيه الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ بين الناس وَالنُّبُوَّةَ والرسالة ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ ، أي أعبدوني دونه سبحانه، أو المراد أعبدوني معه، فإنّ عبادة الشريك عبادة لمن دون الله، ولأن الشرك معناه عدم عبادة الله إطلاقاً إذ الله لا شريك له، فمن له شريك ليس هو بإله، وفي بعض التفاسير أن سبب نزول هذه الآية أن يهودياً سأل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذلك ونزلت الآية وَلَكِن اللازم على الرسول أن يقول للناس كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ منسوبين إلى الرب ترشدون الناس إلى التوحيد وتعبدون إلهاً واحداً بِـ سبب مَا كُنتُمْ، أي كونكم تُعَلِّمُونَ الناس الْكِتَابَ الذي أخذتموه من نبيّكم وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ، أي بسبب درسكم إياه يعني أن الرسول يقول للناس أنكم بسبب كونكم علماء معلّمين مدرّسين يجب أن تكونوا ربّانيّين منسوبين إلى الرب فقط لا إلى غيره من الأنداد والشركاء.