ثُمَّ من بعد ما رأيتم هذه الآيات أيها اليهود قَسَتْ قُلُوبُكُم، أي غلظت مِّن بَعْدِ ذَلِكَ المذكور من آيات الله تعالى، أو من بعد ذبح البقرة، وما رأيتم من إحياء الله الميت، فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ في القسوة للمعقول بالمحسوس أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً، وبين سبب أشديتها قسوة بقوله: وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا اللام للتأكيد، و"ما" موصولة، أي الحجر الذي يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ فيكون مبعثا للخير نافعا، بخلاف قلوبكم التي لا يأتي منها إلا الشر، وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ أصله تشقق فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء، فيكون عينا وإن لم يجْرِ، وبهذا يفترق عن السابق، وهو ما يتفجر منه الأنهار، وَإِنَّ مِنْهَا، أي من الحجارة لَمَا يَهْبِطُ، أي ينزل من الجبل ويسقط مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ، فإن كل حجارة تسقط، لابد وأن تكون سقطتها بإذن الله ومن خشيته خشية واقعية أو تشبيه، كالذي يخشى كثيرا فيسقط على وجهه، وقلوبكم أيها اليهود أقسى من تلك الحجارة، إذ لا تخشى من الله سبحانه، ولا تتواضع لعظمته وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أيها اليهود، فيجازيكم بسيئات أعمالكم.