إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وهم اليهود والنصارى الذين كانوا يكتمون العقائد الحقّة الموجودة في كتابهم، وينسبون الى الكتاب أحكاماً لم يوجد فيه، كما قال سبحانه (قل فأْتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) ولعل إرتباط هذه الآية بما قبلها من جهة الأمور التي كانوا يحرّمونها، ولم يكن في كتبهم تحريم لها وَيَشْتَرُونَ بِهِ، أي بهذا الكتاب ثَمَنًا قَلِيلاً من رئاسة الدنيا وأموالها، فإنها قليل بالنسبة الى الآخرة أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ، أي لا يجرون الى بطونهم ولعل ذكر في بطونهم للإحتراز عن الأكل في بطن الغير، فإن العرب تقول: شبع فلان في بطنه، إذا أكله بنفسه، وتقول: شبع فلان في بطن غيره، إذا أكله من يتعلّق به إِلاَّ النَّارَ فإنّ ما أكلوه ينقلب ناراً تحرق بطونهم في جهنم وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيمهلهم ليذوقوا الهوان جزاء ما فعلوا وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، أي لا يطهّرهم عن الآثام، فإن البطن إذا مُلئ حراماً يقسو، فلا يهتدي حتى يتزكّى الإنسان ويتطهّر وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ مؤلم.