۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الكهف، آية ٢٦

التفسير يعرض الآية ٢٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(قُلِ) يا رسول الله (اللهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا) أي بمقدار لبثهم. في المجمع معناه : إن حاجّك «يا محمد» أهل الكتاب في ذلك ، فقل الله أعلم بما لبثوا ، وذلك أن أهل نجران ، قالوا : أما الثلاثمائة ، فقد عرفناها ، وأما التسع ، فلا علم لنا بها .. وروي أن يهوديا ، سأل علي ابن أبي طالب عليه‌السلام عن مدة لبثهم ، فأخبر عليه‌السلام بما في القرآن ، فقال إنما نجد في كتابنا ثلاثمائة ، فقال : بسني الشمس ، وهذا بسني القمر (1) (لَهُ) لله (غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي ما غاب عن الحواس في السماوات وفي الأرض سواء كان من الأمور الماضية أو الأمور المستقبلية ، ومعنى كونه لله أنه مربوط بالله ، وجودا وعلما وغيرهما ، وكأنه إعراض عن تحديد المدة ، لأن هذه الخصوصية ليست بمهمة ، وإنما المهم اللبث مثل هذه المدة الطويلة ، مما يدل على قدرة الله سبحانه على إحياء الأموات (أَبْصِرْ بِهِ) أي بالله سبحانه (وَأَسْمِعْ) هذان للتعجب ، والمعنى التعجب من أنه تعالى يرى كل متبصر ، ويسمع كل مسموع ، أي ما أبصره وما أسمعه ، ومن المعلوم ، أن القالب ، هو التعجب ، والمغزى بيان علمه الواسع ، بحيث يرى كل شيء ويسمع كل صوت ، وإنما جيء بهذا التعجب هنا تعقيبا على قوله (1) مجمع البيان : ج 6 ص 334. (لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فإن العلم بكل غائب سابقا ومستقبلا ، يستلزم السمع والبصر العام لكل شيء (ما لَهُمْ) أي ليس لأهل السماوات والأرض ، وجيء بضمير العاقل ، مع أن المراد ليس لأي شيء في السماوات والأرض ـ ظرفا ومظروفا عاقلا وغير عاقل ـ تغليبا (مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍ) فلا يتول شؤون الكون سواه ، فهو المالك ، السميع البصير ، المتولي للإرادة (وَلا يُشْرِكُ) الله تعالى مع نفسه (فِي حُكْمِهِ) أوامره ونواهيه (أَحَداً) فهو الحاكم وحده في كل الأشياء حكما تكوينيا أو تشريعيا ، فإن له الخلق والأمر.