۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ٧٠

التفسير يعرض الآية ٧٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وكيف يكفر البشر بالإله الذي كرّمه وفضله؟ (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) تكريما ذاتيا بالعقل ، وحسن الخلقة ، وتهيئة أسباب الراحة له ، وتسخير كل شيء لأجل منافعه ، إلى غير ذلك من أنواع التكريم (وَحَمَلْناهُمْ) أي هيأنا لهم وسائل الركوب (فِي الْبَرِّ) بالخيل والبغال والحمير ، ومنه هذه الآلات الحديثة ، فإنها تحمل الإنسان بفضل الله سبحانه ، وإلا فمن خلق الحديد ، ومن جعل للنار قوة السير ، ومن هيّأ وسائل الآلة؟ (وَالْبَحْرِ) بالسفن (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) أكلا وشربا ولبسا ، ونكاحا ، وغيرها ، فإن كل ذلك رزق خصهم الله سبحانه به ، وإن اشتركت بعض الحيوانات في بعضها ، ولكن ليس بهذا العموم ، والشمول ، والكيفية المرفهة (وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً) إما المراد أنهم مفضلون على الكثير دون الكل ، بأن يكون الملائكة أفضل من الإنسان جنسا ، وإما المراد أن التفضيل على كثير ـ فليس المراد المفهوم ، بل المراد الخلق الكثير الذي ملأ ما بين السماء والأرض ، أن الناس مفضل عليه ، ف «من» بيانية ، لا تبعيضية ـ ولعل هذا هو الأقرب ، إلى ما دل على أن الإنسان أفضل ما خلقه الله سبحانه ، وإن كان الأول أقرب إلى اللفظ ، ولا يخفى أن تفضيل الطبيعة ، بما هي طبيعة وتكريمها ، لا ينافي وجود السيئ ، كما لا ينافي وجود بعض المفضلين في سائر الأجناس ، فإذا قلت الرجل خير من المرأة ، تريد أن هذا الجنس أفضل ، وإن كان في جنس الرجال قابيل ، الذي هو أسوأ من كل امرأة ، وفي جنس النساء فاطمة الزهراء عليه‌السلام المفضلة على من دون الرسول والوصي من الرجال.