۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ٨٢

التفسير يعرض الآية ٨٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ) أيها البشر (مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً) أي أشياء تستظلون بها في الحر والبرد ، فمن جعل الأبنية والأشجار بحيث يمنع الشمس عن النفوذ فيها ، فلو كانت جميعها كالزجاج ، كان الإنسان يتأثر ويتأذى من حر الشمس (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً) جمع «كن» أي مواضع تسكنون بها من كهوف وبيوت تنحتون من الجبال للمسكن وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ____________________________________ (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ) جمع سربال ، وهو اللباس ، كالقميص ونحوه (تَقِيكُمُ) من وقي يقي بمعنى حفظ ، أي تحفظكم تلك الألبسة من (الْحَرَّ) كما تقيكم من البرد ، وذكر «الحر» من باب المثال ، كما تقول اقرأ «قل هو الله» أو قل «بسم الله» تريد جمع السورة والآية ، ولعل تخصيص الحر بالذكر دون البرد ، لأن الحر هو الشائع عند أهل الحجاز ، فبلادهم بلاد حارة (وَ) جعل لكم (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ) أي تحفظكم من (بَأْسَكُمْ) أي الحروب ، كالدروع ونحوها ، فمن يا ترى خلق القطن والكتان والحرير والصوف ، ليستعملها الإنسان في سرباله؟ ومن يا ترى خلق الحديد وجعله خاضعا للنار ، حتى تصنع منه الدروع ، ونحوها؟ إنه هو الله وحده لا شريك له (كَذلِكَ) أي كما جعل لكم هذه الأشياء (يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) بأن يتفضل عليكم في سائر حوائجكم التي هي لا تدخل تحت الإحصاء ـ في مختلف دروب الحياة المعقدة ـ (لَعَلَّكُمْ) لكي (تُسْلِمُونَ) لله سبحانه ، وتخضعون لإرادته.