۞ الآية
فتح في المصحفجَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ٢٣
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٣
۞ الآية
فتح في المصحفجَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ٢٣
۞ التفسير
(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) هذا ، وإن كان داخلا في «يصلون» إلا أنه ذكر خاصا لأهميته ، وهكذا الفقر التالية ، فقد جمعت الآيتان السابقتان المبدأ والمعاد والشؤون المتوسطة بينهما ، فالمبدأ ذكر ب «الذين يوفون» والمعاد ب «ويخافون» وما بينهما ب «الذين يصلون» ثم أن الصبر على ثلاثة أقسام : صبر على الطاعة بأن يصبر الإنسان على أن وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ____________________________________ يطيع ، وصبر على المعصية ، بأن يأخذ الشخص زمام شهوته عند المعصية ، وصبر على المصيبة ، بأن لا يجزع الإنسان عند نزول كارثة به من فقر أو مرض ، أو ما أشبه ، ثم اللازم ، أن يكون الصبر لأجله سبحانه ، لا لانتهاز أمور دنيوية ، وإلا فلا قيمة له ، (وَأَقامُوا الصَّلاةَ) داوموا عليها باستمرار ، (وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ) من كل شيء رزقوا ، وإنفاق كل شيء بحسبه ، فإنفاق العلم بذله ، وإنفاق الجاه قضاء الحوائج ، وإنفاق المال إعطائه ، وإنفاق الساسة ، إدارة الأمور ، وهكذا (سِرًّا وَعَلانِيَةً) أي في جميع الأوقات والأحوال ، فإن مثل هذا الإنسان ، هو الذي ينفق في سبيل الله تعالى ، ويكون الإنفاق مقصده ، لا الرياء والسمعة ، وما أشبه (وَيَدْرَؤُنَ) أي يدفعون بسبب الحسنة (السَّيِّئَةَ) إما بمعنى أنهم إذا ساءوا ، وفعلوا شيئا من المعاصي ، فعلوا بعد ذلك بعض الحسنات ، فإن الحسنة تمحي السيئة ، قال سبحانه : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) (1) وروي أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لمعاذ بن جبل إذا عملت سيئة ، فاعمل بجنبها حسنة تمحها (2). وإما المراد أنهم إذا أساء إليهم أحد لم يسيئوا إليه ، بل يحسنون إليه ، وهذا غاية الفضيلة ، كما في دعاء مكارم الأخلاق ، للإمام السجاد عليهالسلام «اللهم صل على محمد وآل محمد ، وسددني لأن أعارض من غشني بالنصح ، وأجزي من هجرني بالبر ، وأثيب من __________________ (1) هود : 115. (2) راجع وسائل الشيعة : ج 16 ص 104. أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ ____________________________________ حرمني بالبذل ، وأكافي من قطعني بالصلة ، وأخالف من اغتابني إلى حسن الذكر» (1) (أُولئِكَ) المتصفون بهذه الصفات (لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) أي عاقبة الجنة ، فإنهم يدخلونها خالدين فيها.