۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ٢٢

التفسير يعرض الآية ٢٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) هذا ، وإن كان داخلا في «يصلون» إلا أنه ذكر خاصا لأهميته ، وهكذا الفقر التالية ، فقد جمعت الآيتان السابقتان المبدأ والمعاد والشؤون المتوسطة بينهما ، فالمبدأ ذكر ب «الذين يوفون» والمعاد ب «ويخافون» وما بينهما ب «الذين يصلون» ثم أن الصبر على ثلاثة أقسام : صبر على الطاعة بأن يصبر الإنسان على أن يطيع ، وصبر على المعصية ، بأن يأخذ الشخص زمام شهوته عند المعصية ، وصبر على المصيبة ، بأن لا يجزع الإنسان عند نزول كارثة به من فقر أو مرض ، أو ما أشبه ، ثم اللازم ، أن يكون الصبر لأجله سبحانه ، لا لانتهاز أمور دنيوية ، وإلا فلا قيمة له ، (وَأَقامُوا الصَّلاةَ) داوموا عليها باستمرار ، (وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ) من كل شيء رزقوا ، وإنفاق كل شيء بحسبه ، فإنفاق العلم بذله ، وإنفاق الجاه قضاء الحوائج ، وإنفاق المال إعطائه ، وإنفاق الساسة ، إدارة الأمور ، وهكذا (سِرًّا وَعَلانِيَةً) أي في جميع الأوقات والأحوال ، فإن مثل هذا الإنسان ، هو الذي ينفق في سبيل الله تعالى ، ويكون الإنفاق مقصده ، لا الرياء والسمعة ، وما أشبه (وَيَدْرَؤُنَ) أي يدفعون بسبب الحسنة (السَّيِّئَةَ) إما بمعنى أنهم إذا ساءوا ، وفعلوا شيئا من المعاصي ، فعلوا بعد ذلك بعض الحسنات ، فإن الحسنة تمحي السيئة ، قال سبحانه : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) (1) وروي أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لمعاذ بن جبل إذا عملت سيئة ، فاعمل بجنبها حسنة تمحها (2). وإما المراد أنهم إذا أساء إليهم أحد لم يسيئوا إليه ، بل يحسنون إليه ، وهذا غاية الفضيلة ، كما في دعاء مكارم الأخلاق ، للإمام السجاد عليه‌السلام «اللهم صل على محمد وآل محمد ، وسددني لأن أعارض من غشني بالنصح ، وأجزي من هجرني بالبر ، وأثيب من (1) هود : 115. (2) راجع وسائل الشيعة : ج 16 ص 104. حرمني بالبذل ، وأكافي من قطعني بالصلة ، وأخالف من اغتابني إلى حسن الذكر» (1) (أُولئِكَ) المتصفون بهذه الصفات (لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) أي عاقبة الجنة ، فإنهم يدخلونها خالدين فيها.