۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يوسف، آية ١٠٩

التفسير يعرض الآية ١٠٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم يلفت الله الكفار إلى حقيقة الرسالة وأحوال الغابرين ، الذين تركوا اتباع الرسل ، ليهزهم نحو الاتباع ، ويعظهم بما قد علموه من أحوال الماضين ، لعلهم يرتدعون عن غيهم (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ) يا رسول الله (إِلَّا رِجالاً) من المرسلين كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم ، (نُوحِي إِلَيْهِمْ) نلقي إليهم أوامرنا وإرشاداتنا (مِنْ أَهْلِ الْقُرى) فلم يكونوا ملائكة ولا جنّة ولا نساء ، وإنما رجال من أهل البلاد ، لا من أهل البادية ، ليكونوا ألطف معاشرة ، وأكرم أخلاقا ، وأحسن عشرة لغلبة الجفاء والخشونة على أهل البادية ، أو لأنه لو بعث في البادية من أهلها ، كان أهل المدن أبعد من الإيمان ، أو لأن البدوي لقلة علومه يتمكن أن يدعي النبوة له كل من كان منه أدق فطنة ، بخلاف أهل المدن ، فإنهم مستوعبون للعلوم ، فلا يتمكن أن يغشّهم فطن خال عن الاتصال بالسماء (أَفَلَمْ يَسِيرُوا) أي هؤلاء الكفار (فِي الْأَرْضِ) ليطلعوا على أحوال الماضين ، كيف أهلكوا لما خالفوا الرسل ، فإن العلم بأحوال الأمم المختلفة ماضيهم ، وحاضرهم لا يحصل غالبا إلا بالسفر والسير (فَيَنْظُرُوا) أي يعلموا (كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) من الأمم المكذبين لرسلهم ، فإنهم قد أهلكوا بأنواع العذاب في الدنيا ، وأما الآخرة فإن لهم جهنم لا يموتون فيها ، ولا يحيون (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) معاصي الله سبحانه ، فهم في الدنيا نعموا ، والاخرة خير لهم ، روي أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : لشبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها (1) ، (أَفَلا تَعْقِلُونَ) تعملون عقولكم ، لتعرفوا مصير كلّ من الكافر والمؤمن ، في دنياه وآخرته؟