إنه سبحانه عالم بكل شيء ، ولو لم يعلم كل شيء لم يقدر على إيصال الرزق لكل دابة صغيرة أو كبيرة (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ) «الدابة» كل حيوان يدبّ على وجه الأرض ، وهذا من باب المثال ، وإلا فمن الحيوانات ما لا يدب ، كما أن منها ما ليس في الأرض (إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها) ولعلّ تخصيص الرزق بالذكر ، للزومه عدة أمور من علم وحكمة وقدرة وغيرها ، ولتكرره كل يوم ـ غالبا ـ (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها) مستقر تلك الدواب (وَمُسْتَوْدَعَها) ولعلّ الأول عبارة عن كل محل تقرّ فيه ، ولو لم يكن مكانها ، والثاني محلها الذي هو عيشها ومنزلها. وقيل في ذلك أقوال أخرى (كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) أي إن جميع ذلك بالإضافة إلى أنها معلومة لله سبحانه مدرجة في كتاب واضح ، ولعله هو اللوح المحفوظ.