١٠في عيون الأخبار حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال: حدثنا أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت عبد الله بن صالح الهروي قال: سئل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا فقال: ان الله تعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض فكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله تعالى، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم انه على كل شئ قدير، ثم رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع ثم خلق السماوات السبع والأرض في ستة أيام وهو مستول على عرشه وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد مرة، ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه، لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق لا يوصف بالكون على العرش، لأنه ليس بجسم تعالى عن صفة خلقه علوا كبيرا، واما قوله عز وجل: " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " فإنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته على سبيل الاحتمال والتجربة، لأنه لم يزل عليما بكل شئ، فقال المأمون: فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك.
١١في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها ( 3 ) عن أيام السنة والسنة ثلاثمائة وأربع وخمسون يوما.
١٢في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: واما قوله: " انما أعظكم بواحدة " فان الله جل ذكره أنزل عزايم الشرايع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة، كما خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق، ولكنه جعل الأناة والمداراة مثالا لأمنائه وايجابا للحجة على خلقه.
١٣في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: " وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء " وذلك في مبدأ الخلق، ان الرب تبارك و تعالى خلق الهواء ثم خلق القلم فأمره أن يجري، فقال: يا رب بما أجري؟فقال: بما هو كائن، ثم خلق الظلمة من الهواء وخلق النور من الهواء وخلق الماء من الهواء وخلق العرش من الهواء وخلق العقيم من الهواء وهو الريح الشديد. وخلق النار من الهواء، وخلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء، فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج والزبد وجعل يثور دخانه في الهواء، فلما بلغ الوقت الذي أراد قال للزبد: اجمد فجمد، وقال للموج: اجمد فجمد، فجعل الزبد أرضا وجعل الموج جبالا رواس للأرض، فلما أجمدها قال للروح والقدرة: سويا عرشي إلى السماء، فسويا عرشه إلى السماء، وقال للدخان: اجمد فجمد ثم قال له: ازفر ( 4 ) فزفر فناداها " والأرض جميعا ائتيا طوعا أو كرها قالتا آتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين ومن الأرض مثلهن " فلما اخذ في رزق خلقه خلق السماء وجنانها والملائكة يوم الخميس، وخلق الأرض يوم الأحد، وخلق دواب البر والبحر يوم الاثنين، وهما اليومان اللذان يقول الله عز وجل: " أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين " وخلق الشجر ونبات الأرض وأنهارها وما فيها والهوام في يوم الثلاثاء وخلق الجان وهو أبو الجن يوم السبت ( 5 ) وخلق الطير في يوم الأربعاء، وخلق آدم في ست ساعات في يوم الجمعة، ففي هذه الستة الأيام خلق الله السماوات والأرض وما بينهما.
١٤في روضة الكافي عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله خلق الخير يوم الأحد، وما كان ليخلق الشر قبل الخير وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين، وخلق أقواتها يوم الثلاثاء، وخلق السماوات يوم الأربعاء ويوم الخميس وخلق أقواتها يوم الجمعة، وذلك قول الله عز وجل " خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ".
١٥في كتاب التوحيد حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل البرمكي: قال: حدثنا جذعان بن نصر أبو نصر الكندي قال: حدثنا سهل بن زياد الادمي عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن كثير عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وكان عرشه على الماء " فقال لي: ما يقولون؟قلت: يقولون إن العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال: كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوقين ولزمه ان الشئ الذي يحمله أقوى منه، قلت: بين لي جعلت فداك، فقال: ان الله عز وجل حمل علمه ودينه الماء قبل أن يكون سماء أو ارض أو انس أو جن أو شمس أو قمر فلما أراد ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم؟فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم، فقالوا: أنت ربنا فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون، ثم قيل لبني آدم: أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة فقالوا: نعم ربنا أقررنا فقال للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة: " شهدنا على أن لا يقولوا انا كنا عن هذا غافلين * أو يقولوا انما أشرك آبائنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون " ان ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.
١٦في أصول الكافي محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل: " وكان عرشه على الماء " فقال: ما يقولون؟قلت: يقولون: ان العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال: كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوق ولزمه ان الشئ الذي يحمله أقوى، قلت: بين لي جعلت فداك، فقال: ان الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون سماء أو ارض، أو جن أو انس أو شمس أو قمر.
١٧محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن سدير الصيرفي قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " بديع السماوات " فقال أبو جعفر عليه السلام: ان الله عز وجل ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون، اما تسمع لقوله تعالى: " وكان عرشه على الماء " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٨في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن محمد بن عمران العجلي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أي شئ كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله تعالى: " وكان عرشه على الماء "؟قال: كان مهاة بيضاء يعني درة.
١٩في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج هشام بن عبد الملك حاجا و معه الأبرش الكلبي ( 6 ) فلقيا أبا عبد الله عليه السلام في المسجد الحرام، فقال هشام للأبرش تعرف هذا؟قال: لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه، فقال الأبرش: لأسألنه عن مسألة لا يجيبني فيها الا نبي أو وصي نبي، فقال هشام: وددت انك فعلت ذلك، فلقى الأبرش أبا عبد الله عليه السلام فقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن قول الله: " أو لم ير الذين كفروا ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " بما كان رتقهما و بما كان فتقهما؟فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبرش هو كما وصف نفسه، كان عرشه على الماء، والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء عذب فرات، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته، فقال الله تبارك وتعالى: " ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق منه السماء، وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر، وأجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وستقف عليه بتمامه عند قوله تعالى: " أولم ير الذين كفروا " الآية انشاء الله تعالى.
٢٠حدثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام أنه قال: وقد ارسل إليه ابن عباس يسأله عن مسائل: واما ما سئل عنه من العرش مم خلقه الله؟فان الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله الا ثلاثة أشياء: الهواء والقلم والنور ثم خلقه الله ألوانا مختلفة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢١حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة وذكر حديثا طويلا ستقف عليه آخر الزمر انشاء الله تعالى وفيه يقول عليه السلام: " وتبدل الأرض غير الأرض " يعني بأرض لم تكسب عليها الذنوب، بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة، ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته.
٢٢في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " قال: ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا، وانما الإصابة خشية الله والنية الصادقة والخشية، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٣في نهج البلاغة قال عليه السلام: الا ان الله قد كشف الخلق كشفة لا انه جهل ما اخفوه من مضمون اسرارهم ومكنون ضمائرهم، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء ( 7 ).
٢٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وروى عن علي بن محمد العسكري عليهما السلام ان أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: إن الله خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون، فأمرهم ونهاهم فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به، وما نهاهم عنه من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا تاركين الا باذنه، وما جبر الله أحدا من خلقه على معصيته بل اختبرهم بالبلوى كما قال: " ليبلوكم أيكم أحسن عملا ". قوله عليه السلام: ولا يكونون آخذين ولا تاركين الا باذنه " اي بتخليته وعلمه " انتهى " قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق عن الرضا عليه السلام في كتاب عيون الأخبار بيان لقوله عز وجل " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " فليراجع ( 8 ).