۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة هود، آية ٨

التفسير يعرض الآية ٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَهُوَ) سبحانه (الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) لا أكثر ولا أقل ، وقد جرت حكمة الله سبحانه على الخلق التدريجي كما نشاهده في النبات والحيوان والإنسان ، وكذلك كان خلق السماء والأرض ، وخصوصية ستة أيام كخصوصية الآماد المعينة في سائر الأشياء كتسعة أشهر مثلا للجنين. والظاهر أن المراد : مقدار ستة أيام ، إذ لم يكن في ذلك الوقت يوم بمعناه الحالي (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) فقد كان سلطانه سبحانه وتصرفه ـ وهو المتبادر من العرش كما يقال : عرش الملك الفلاني من البلاد الكذائية إلى البلاد الكذائية ـ على لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (7) وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ____________________________________ الماء ، قبل خلق السماوات والأرض ، فإن الله قبل خلق السماوات والأرض خلق ماء ثم كوّن الكون ، وأما لم ذلك؟ فعلمه لدى علّام الغيوب (لِيَبْلُوَكُمْ) يختبركم ويمتحنكم (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) إن خلق السماوات والأرض كان استعدادا لإمكان خلق الإنسان ليمتحن ، كما قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «خلق الأشياء لأجلك». أما خصوصية «الستة» وكون العرش على الماء ، فهو من توابع الخلق لأجل الامتحان ، لا من صميمه ـ كما يظهر لنا من السياق ـ كأن تقول : «هيأت لولدي الدار الفلانية في سنة ، لأسكنه فيها». ثم إن ذلك كان لأجل امتحان البشر وليظهر أيهم أحسن عملا ، حتى يكون الجزاء وفق الامتحان ، ومن الغريب ـ إذن ـ أن ينكر أحد الجزاء (وَلَئِنْ قُلْتَ) يا رسول الله لهؤلاء الكفار : (إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ) للحساب والجزاء (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالله ورسله (إِنْ هذا) أي : ما هذا القول حول البعث (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) أي تمويه واضح ، لا حقيقة له.