۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة هود، آية ١٨

التفسير يعرض الآية ١٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

صنف من الناس يريد الحياة الدنيا وزينتها ، وصنف من الناس على بيّنة من ربه ، فهو يعرف طريقه ويؤمن بالآخرة كما يؤمن بالأولى ـ فطرة ـ وعنده شاهد يشهد له بصدق فطرته ، وهو الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد سبقه مصدّق بطريقته كتاب موسى عليه‌السلام. إن هؤلاء الصنف يؤمنون بالرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنهم ينظرون إلى فطرتهم ، وإلى الشاهد ، وإلى الوثيقة السابقة. أما غيرهم فالنار موعدهم. هذا هو ظاهر الآية ، ويؤيده ما دلّ أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ____________________________________ على حجية العقل وصحة حكم الفطرة ، فهو كبيّنة من الرب. ؟ وقد روي عن الإمام زين العابدين عليه‌السلام تفسير «الشاهد» في هذه الآية بالرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (1). وفي المقام روايات أخرى واحتمالات ، أما الروايات فالظاهر أنها من باب ذكر المصاديق ، كما روي أن الشاهد هو الإمام المرتضى عليه‌السلام (2). وأما الاحتمالات فلا حجية فيها ما لم توافق الظاهر. (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) استفهام تقريري ، أي هل من كان على برهان وحجة من قبل الله سبحانه ، فله نور فطري يرى الحق ويؤمن به؟ ولفظة «على» للتشبيه بالذي يركب المركب الفاره ، في مقابل الراجل (وَيَتْلُوهُ) أي يعضده ويؤيده (شاهِدٌ مِنْهُ) أي شاهد من قبل الله سبحانه ، وهو الرسول ، يشهد له بما دلّت عليه فطرته وهداه إليه عقله ، من أن للكون خالقا ، وأنه لا بد وأن يجازى كلّا بعمله. إلى غير ذلك مما تدل عليه الفطرة. (وَمِنْ قَبْلِهِ) أي قبل هذا الشاهد (كِتابُ مُوسى) عليه‌السلام يدل على صحة طريقته ، فله مؤيد فعلا ومؤيد سابقا (إِماماً وَرَحْمَةً) حالان لكتاب موسى عليه‌السلام أي أن كتاب موسى إمام يؤتمّ به في أمور الدين ، __________________ (1) راجع الكافي : ج 1 ص 190. (2) راجع مجمع البيان : ج 5 ص 255. أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (17) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً ____________________________________ ورحمة من الله على عباده ، إذ يهديهم إلى الطريق. وذكر كتاب موسى ، لأنه مقبول لدى اليهود والنصارى ، ولأن عيسى عليه‌السلام كان كمتمّم لكتاب موسى ، فالتوراة هي الأصل. والحاصل المستفاد : أن التقدير : «أفمن كان على بينة من الله ، وله شاهد على حقيقته ، ويعتقد به شاهد آخر ، كمن أراد الحياة الدنيا وزينتها؟». وقد حذف جواب الاستفهام لدلالة الكلام عليه. (أُولئِكَ) الذين وصفوا بأنهم على بيّنة من ربهم (يُؤْمِنُونَ بِهِ) بالله وسائر الأمور التي يلزم الإيمان بها (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ) والفئات ، من أهل الكتاب كانوا أم من غيرهم (فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) ومصيره ومستقره (فَلا تَكُ) يا رسول الله (فِي مِرْيَةٍ) وشك (مِنْهُ) من الموعد ، أو من القرآن وما يلزم الإيمان به. والخطاب وإن كان للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا أن المراد به سائر الناس (إِنَّهُ) أي ما تقدم من الموعد ، أو ما يلزم الإيمان به ـ المعلوم من السياق ـ (الْحَقُّ مِنْ) قبل (رَبِّكَ) أو أن الخبر الذي أخبرت به هو الحق من عند الله سبحانه ، فلا كذب فيه ولا تحوير (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) به ، بل يزعمون أنه كذب وافتراء.