۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة هود، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ما هو موقف الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمام هؤلاء الكفار الذين يقولون عن البعث أنه سحر مبين ، ويكفرون عند الشدة ، ويبطرون عند النعمة؟ إنه لا بد وأن يضيق صدره ، خصوصا وأنهم يطلبون منه ما لا يرتبط بالرسالة تعنّتا. وقد روي أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا : يا محمد! إن كنت رسولا فحوّل لنا جبال مكة ذهبا ، أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة. فنزلت هذه الآية (1). وفي التأويل ، ورد عن الإمام الصادق عليه‌السلام : «أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعلي عليه‌السلام : إني سألت ربي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يجعلك وصيّي ففعل ، فقال بعض القوم : والله لصاع من تمر في شنّ بال أحب إلينا مما سأل محمد ربّه ، فهلّا سأله ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستعين به على فاقته. فنزلت (2) : (فَلَعَلَّكَ) يا رسول الله (تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ) من التنقيص لآلهة المشركين وتسخيف عقائدهم وأعمالهم ، كأن لا تقرأ بعض آي القرآن التي فيها هذه الأمور ، خوفا من أذى الكفار واستهزائهم (وَضائِقٌ بِهِ) بذلك الوحي (صَدْرُكَ) فإن الإنسان إذا همّه أمر ارتفعت درجة حرارته مما يتطلب هواء كثيرا ، وفي النفس العميق تنتفخ الرئة كثيرا مما يسبب ضيق الصدر عند انتفاخها (أَنْ يَقُولُوا) أي كراهة أن يقول الكفار : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ) أي لماذا لم ينزل على الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (كَنْزٌ) من المال ليستعين به على فقره (أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) ليشهد بصدقه ، فإن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إذا ذكر آلهتهم ونقائصهم قابلوه بالاستهزاء بمثل هذه الأمور «لو لا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك» يريدون بذلك كفّه عن بعض الوحي. (1) بحار الأنوار : ج 9 ص 103. (2) الكافي : ج 8 ص 378. وهنا يرشده سبحانه أنه لا يحتاج إلى كنز أو ملك (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ) تنذر الناس ، والمنذر لا يحتاج إلى كنز ، وإنما طالب المال يحتاج إليه ، كما أنه لا يحتاج إلى الملك ، بل إنه بحاجة إلى التصديق ، وقد كانت معه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أدلة الصدق ، من المعجزات الباهرات (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) فهو الموكل بهم ، والمتصرف في أمورهم ، و «الوكيل» هو العارف بالصلاح دونهم ، فما يفعله من عدم تلبية مثل هذه الخوارق إنما ذلك من صلاحهم وإن لم يعرفوا.