۞ الآية
فتح في المصحفأَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٣
۞ الآية
فتح في المصحفأَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
۞ التفسير
ما هو موقف الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أمام هؤلاء الكفار الذين يقولون عن البعث أنه سحر مبين ، ويكفرون عند الشدة ، ويبطرون عند النعمة؟ إنه لا بد وأن يضيق صدره ، خصوصا وأنهم يطلبون منه ما لا يرتبط بالرسالة تعنّتا. وقد روي أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ____________________________________ يا محمد! إن كنت رسولا فحوّل لنا جبال مكة ذهبا ، أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة. فنزلت هذه الآية (1). وفي التأويل ، ورد عن الإمام الصادق عليهالسلام : «أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لعلي عليهالسلام : إني سألت ربي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يجعلك وصيّي ففعل ، فقال بعض القوم : والله لصاع من تمر في شنّ بال أحب إلينا مما سأل محمد ربّه ، فهلّا سأله ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستعين به على فاقته. فنزلت (2) : (فَلَعَلَّكَ) يا رسول الله (تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ) من التنقيص لآلهة المشركين وتسخيف عقائدهم وأعمالهم ، كأن لا تقرأ بعض آي القرآن التي فيها هذه الأمور ، خوفا من أذى الكفار واستهزائهم (وَضائِقٌ بِهِ) بذلك الوحي (صَدْرُكَ) فإن الإنسان إذا همّه أمر ارتفعت درجة حرارته مما يتطلب هواء كثيرا ، وفي النفس العميق تنتفخ الرئة كثيرا مما يسبب ضيق الصدر عند انتفاخها (أَنْ يَقُولُوا) أي كراهة أن يقول الكفار : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ) أي لماذا لم ينزل على الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (كَنْزٌ) من المال ليستعين به على فقره (أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) ليشهد بصدقه ، فإن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم كان إذا ذكر آلهتهم ونقائصهم قابلوه بالاستهزاء بمثل هذه الأمور «لو لا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك» يريدون بذلك كفّه عن بعض الوحي. __________________ (1) بحار الأنوار : ج 9 ص 103. (2) الكافي : ج 8 ص 378. إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ ____________________________________ وهنا يرشده سبحانه أنه لا يحتاج إلى كنز أو ملك (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ) تنذر الناس ، والمنذر لا يحتاج إلى كنز ، وإنما طالب المال يحتاج إليه ، كما أنه لا يحتاج إلى الملك ، بل إنه بحاجة إلى التصديق ، وقد كانت معه صلىاللهعليهوآلهوسلم أدلة الصدق ، من المعجزات الباهرات (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) فهو الموكل بهم ، والمتصرف في أمورهم ، و «الوكيل» هو العارف بالصلاح دونهم ، فما يفعله من عدم تلبية مثل هذه الخوارق إنما ذلك من صلاحهم وإن لم يعرفوا.