(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) إن الناس غالبا لا يصدقون بموت العظماء ، فكيف بمن ادّعى الربوبية وكان الناس يعبدونه. ولذا لما أخبر موسى عليهالسلام أن فرعون أغرق ، لم يصدقه الناس ، ولذا اقتضت حكمة الله سبحانه أن ينجي فرعون ببدنه ، بأن ألقى بدنه الذي لا روح فيه على الساحل حتى رآه الناس. ولذا قال سبحانه «اليوم» أي يوم غرقك ننجيك يا فرعون ببدنك فقط ، فلم يذهب مع الماء ليضيع جسمه ، ولا أكلته الأسماك (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ) من الناس (آيَةً) علامة على قدرة الله سبحانه ، وأنه لم يكن فرعون إلها ، فإن الإله لا يموت ولا يغرق. والخطاب إما حقيقي بأن خوطب به فرعون وهو حي ، أو موجه إلى الناس يراد به إعلامهم بمصير كل ظالم ، فالخطاب من قبيل خطابات العقلاء لما لا يعقل ، كقول الشاعر : |أيا شجر الخابور ما لك مورقا | |كأنك لم تجزع على ابن طريف | | | | |
وقوله : __________________ (1) بحار الأنوار : ج 13 ص 117. وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (92) وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ ____________________________________ |أيا جبلي نعمان بالله خليا | |نسيم الصبا يخلص إليّ نسيمها | | | | |
(وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ) غافلون عن التفكير في أدلتنا ودلائلنا.