۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٦
۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦
۞ التفسير
ثم بيّن سبحانه صفاته الفعلية ، وأقام البرهان على الألوهية بما يرى الإنسان من الآثار الكونية البادية للعيان (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً) وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ____________________________________ أي نورا بالنهار ، ليستفيد منه الإنسان والحيوان والنبات وسائر المخلوقات الأرضية ، ولولاها لم يكن ذو روح على وجه البسيطة (وَالْقَمَرَ نُوراً) بالليل ، قالوا : والضياء أبلغ في كشف الظلمات من النور ، وإن كان يطلق كل منهما على الآخر ، إلا أنهما إذا اجتمعا دلّ الأول على زيادة. إن هذا البرهان كاف للإنسان العادي الذي لا يعرف إلا الفطرة السليمة ، كما أنه كاف لأكبر الفلاسفة دقة ، وكذلك جميع آيات القرآن ، فهي في حين تقنع الإنسان البسيط تكون أقوى الحجج للمنطقي والفلسفي والمجادل. فمن يأتري خلق هذه الأشياء؟ هل أنها صنعت نفسها؟ إن هذا لا يمكن أبدا ، أم صنعها جاهل عاجز؟ وهذا كالسابق في الاستحالة. فلا بد وأن يكون صانعها عالم قدير ، وليس هو إلا الله سبحانه. (وَقَدَّرَهُ) أي قدر القمر (مَنازِلَ) بأن جعل له منازل ، ينزل في أحدهما بعد الآخر حتى يكمل الدور ، وقوله «قدره» إما بحذف «اللام» أي «قدر له» ، وإما مجاز لعلاقة الحال والمحل ، فقد نسب ما للمحل إلى الحال. وإنما قدره منازل (لِتَعْلَمُوا) بالقمر ومنازله (عَدَدَ السِّنِينَ) فإن السنة تتكون من اثني عشر شهرا ، والشهر لا يكون إلا بحركة القمر من منزل إلى منزل (وَالْحِسابَ) حتى تعرفوا أي يوم أول الشهر وأي يوم آخره ، وتضبط بذلك الحسابات والمواعيد. وقد كان القمر والشهور خير وسيلة للعالم والجاهل للضبط والتقدير ، أما سائر الحسابات فهي غير محسوسة بالإضافة إلى كونها خاصة بالعالم. ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) ____________________________________ (ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ) الخلق من سماوات وأرض وشمس وقمر ومنازل (إِلَّا بِالْحَقِ) فلم يكن الخلق لهوا وعبثا لا طائل فيه ، فإن فيه دلائل على الوحدانية والصفات الأزلية ، كما أن فيه الحساب والميقات والمنافع للخلق (يُفَصِّلُ) الله سبحانه (الْآياتِ) الدالة على وجوده ويبيّنها آية آية (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فيعطون كل آية حقها ، أما الجهّال فإنهم معرضون عن الآيات ((وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) (1).