۞ الآية
فتح في المصحفأَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٥٥
۞ الآية
فتح في المصحفأَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥
۞ التفسير
إن العذاب إذا جاء للمكذّب لا يتمكن من النجاة منه ، لا بنحو تعجيزه سبحانه بالقوة ، ولا بنحو الافتداء للخلاص منه ، وهو من الهول بحيث إن الإنسان حاضر لإعطاء جميع ما في الأرض للخلاص ، ولكن هيهات! (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ) بالشرك والكفر ، أو بالعصيان والطغيان (ما فِي الْأَرْضِ) من الثروة (لَافْتَدَتْ بِهِ) أعطت كل ما في الأرض فدية عن نفسها ليخلّصها من العذاب ، فإن عذاب الله هائل إلى هذا الحد ، حتى يستعد المجرم للتنازل عن جميع ما يملك ـ ولو كان كل ما في الأرض ـ لأجل أن لا يعذّب ، ولكن ليس للإنسان جميع ما في الأرض ، ولا ينفعه في الافتداء والخلاص لو ملكه (وَأَسَرُّوا) أسرّ المجرمون (النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) أنهم أخفوا ندمهم على ما فات منهم لما رأوا العذاب. ولعل سر إخفائهم لندمهم أن لا يشمت بهم. وقد روي ذلك عن الصادق عليهالسلام (1). (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) أي بالعدل فكان عقابهم بمقدار أعمالهم السيئة (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) ، فيما يفعل بهم من العذاب لأنه __________________ (1) راجع مجمع البيان : ج 5 ص 198. أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ____________________________________ بمقدار أعمالهم. ولا يقال : كيف أن هذه الأعمال القليلة استحقوا بها العقاب الكثير ومع ذلك فهو عدل؟ لأنه يقال : إن العقاب ليس بقدر حجم الجرم ومدته ، بل بقدر آثاره المعنوية ، كما أن من يسبّ الملك يقتل ، ومن يزني يرجم ، فإن الأعمال ليست بحجومها وإنما بقيمتها ، كما نرى المهندس يعطى لساعة قضاها في رسم خريطة عشرة دنانير ، بينما العامل لا يعطى ليوم كامل دينارا ، وقد لاقى الحر والبرد. أما دوام العذاب فهو لنيّاتهم السيئة التي أظهروها وهم باقون عليها ((وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) (1).