ثم يستدل سبحانه على كونه الحق وأن سواه باطل بما يشاهدونه في حياتهم اليومية (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء المشركين : (مَنْ يَرْزُقُكُمْ) ويعطي أرزاقكم (مِنَ السَّماءِ) بإنزال المطر (وَالْأَرْضِ) بإخراج النبات ، وهكذا يشمل الرزق طيور السماء وأسماك الماء وحيوانات الصحراء ، أو هو أعم من ذلك ومن سائر الأشياء التي يستفاد منها كالدور والقصور ، والمراكب والملابس ، وغيرها (أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) فإن من وهبهما وأبقاهما ليس إلا الله سبحانه ، وهو القادر على أن يسلبهما (وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) كالنباتات من الأرض ، والإنسان والحيوان من المأكولات الميتة ، أو ما أشبه ذلك (وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ) كالثمار والحبوب من النباتات ، والجنين الميت من المرأة الحية ، أو ما أشبه ذلك (وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) أمر السماء والأرض بانتظام الحركات وتسيير الأجهزة ، على وجه الحكمة والصلاح. (فَسَيَقُولُونَ اللهُ) يفعل كل ذلك ، فإنهم بصفتهم مشركون كانوا معترفين بالله ، حيث لم تكن الأصنام وما أشبهها تقدر على هذه الأشياء الكبيرة ، فلا بد وأن يعترفوا بأنها من الله سبحانه وحده ، لا شريك له في ذلك كله (فَقُلْ) يا رسول الله لهم : (أَفَلا تَتَّقُونَ) في جعلكم الشريك له بغير علم ، أفلا تخافون عقابه وعذابه في شرككم بلا حجة ولا برهان؟.