۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يونس، آية ٢١

التفسير يعرض الآية ٢١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَيَقُولُونَ) أي يقول هؤلاء الكفار : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ) أي على الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (آيَةٌ) معجزة خارقة كمعاجز عيسى وموسى عليهما‌السلام (مِنْ) طرف (رَبِّهِ) فقد كانوا يقترحون خوارق أخرى ، وكان ذلك منهم تعنّتا ، __________________ (1) بحار الأنوار : ج 58 ص 187. (2) البقرة : 257. فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا ____________________________________ إذ يكفي في الدلالة الخارقة دلالة القرآن العظيم المعجزة الباقية ، لكنهم لم يكونوا يذعنون لها (فَقُلْ) يا رسول الله : (إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ) إن الآية الخارقة التي تطلبونها غيب خارق لقوانين هذا الكون ، وإنه بيد الله سبحانه ليس بيدي ومن عندي ، وهو أعلم بالمصالح ((وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) (1) ، فإن المتعنّت لا يريد إلا اللّجاج لا الحجة والاقتناع حتى يسير الإنسان حيث إرادته ، إنه لو أراد الاقتناع والدلالة لكفته هذه المعجزة العظيمة ، فهو كمن يأتي بإمضاء الرئيس ، ثم يقول الناس له : «جئ بإمضاء آخر حتى نقبل قولك» (فَانْتَظِرُوا) المستقبل حتى ترون هل يأتي الله سبحانه بما تطلبون (إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) وهذا الجواب فيه شبه تهديد ، كما تقول للمجرم : اصبر حتى نرى العاقبة.