۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يونس، آية ١٦

التفسير يعرض الآية ١٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم بيّن سبحانه بعض أعمال هؤلاء المشابهة لأعمال أولئك القرون الظالمة. فقد ذكر بعض المفسرون أن جماعة من المشركين قالوا للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعزى ومناة وهبل ، وليس فيه عيبها ، أو بدّله وتكلم به من تلقاء نفسك (2). __________________ (1) الإسراء : 16. (2) مجمع البيان : ج 5 ص 166. وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ____________________________________ فنزلت : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ) على هؤلاء الكفار (آياتُنا) المنزلة في القرآن (بَيِّناتٍ) واضحات (قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا) أي لا يؤمنون بالمعاد ، فإن المؤمن بالمعاد يرجو فضل الله سبحانه ، فمن لم يرج فليس بمؤمن ، لتلازم الرجاء والإيمان : (ائْتِ) جئ يا محمد (بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا) القرآن الذي تلوته (أَوْ بَدِّلْهُ) فاجعله على خلاف ما تقرأه ، والفرق بينها : أن القرآن الثاني غير مرتبطة مطالبه بالقرآن الأول ، بخلاف «بدله» فهو هو ، لكن مع التبديل كأن يقول ـ عوض (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) (1) ـ : «إنكم وما تعبدون من دون الله زينة الجنة» مثلا. وقد ظن أولئك الجهلة أن القرآن أمثال أشعار العرب التي يتمكن الشاعر أن يقول شعرا آخر ، أو أن يبدل جزءا من الشعر فيجعل مكانه جزءا آخر. (قُلْ) يا رسول الله لهم : (ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ) أبدل القرآن (مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) من ناحية نفسي ، فإنه معجز وذلك بيد الله وحده ، يقال : «فلان تلقاء فلان» أي بحذائه وإزائه (إِنْ أَتَّبِعُ) ما أتبع (إِلَّا ما يُوحى) أي الشيء الذي يوحيه الله سبحانه (إِلَيَ) بلا زيادة ولا نقصان (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي) بتبديل كتابه أو تغييره ، أو __________________ (1) الأنبياء : 99. عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (16) ____________________________________ سائر أنواع المعاصي (عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يوم القيامة ، وأي معنى للتبديل؟ هل لأن القرآن ليس معجزا؟ فليأتوا بمثله ، أم لأن مطالبه وقوانينه ليست مطابقة للواقع أو للحكمة ، فما هو نقدهم فيه؟ وهل المعاند يكتفي بالتبديل؟ إن كلامهم كان لمجرد العناد ، وهذا مما لا يصغي إليه الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.