۞ الآية
فتح في المصحفقَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٢٣
۞ الآية
فتح في المصحفقَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
۞ التفسير
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال عليه السلام: فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة قال لهما " كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " يعني شجرة الحنطة " فتكونا من الظالمين " فنظر إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة، فقالا: ربنا لمن هذه المنزلة؟فقال الله جل جلاله: ارفعا رؤسكما إلى ساق العرش، فرفعا رؤسهما فوجدا أسماء محمد وعلي و فاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك، فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري، إياكما ان تنظرا إليهم بعين الحسد وتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي، فتدخلان بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين، قالا: ربنا ومن الظالمون؟قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق، قالا: ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب، وقال عز وجل: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما أرادوا أو يخرجوا منها أعيدوا فيها، وكلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذيقوا العذاب، يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري، وأحل بكما هواني فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وورى عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور وحملهما على تمني منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى اكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما اكلا شعيرا، فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين فقالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي رفعه قال: سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة؟فقال: كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها ابدا، قال: فلما أسكنه الله الجنة اتى جهالة إلى الشجرة لأنه خلق خلقة لا تبقى الا بالأمر والنهي والغذاء واللباس والاكنان ( 12 ) والتناكح ولا يدرك ما ينفعه مما يضره الا بالتوفيق فجاء إبليس فقال له: إنكما ان أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة ابدا وان لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة وحلف لهما انه لهما ناصح كما قال الله تعالى حكاية عنه: " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين " فقبل آدم عليه السلام قوله، فأكلا من الشجرة وكان كما حكى الله " بدت لهما سوآتهما " وسقط عنهما ما ألبسهما الله من لباس الجنة، واقبلا يستتران بورق الجنة " وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين " فقالا كما حكى الله عز وجل عنهما: " ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " فقال الله لهما اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قال: إلى يوم القيمة.
وروى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اخرج الله آدم من الجنة نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا آدم أليس الله خلقك بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وزوجك أمته حواء وأسكنك الجنة وأباحها لك ونهاك مشافهة أن لا تأكل من هذه الشجرة فأكلت منها وعصيت الله؟فقال آدم عليه السلام: يا جبرئيل ان إبليس حلف لي بالله انه لي ناصح فما ظننت ان أحدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا.
في تفسير العياشي عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال سئلته كيف أخذ الله آدم بالنسيان؟فقال: انه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ".
عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله ان موسى سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم عليه السلام حيث عرج إلى السماء في أمر الصلاة ففعل فقال له موسى عليه السلام: يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأباح لك جنته وأسكنك جواره وكلمك قبلا ثم نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها حتى أهبطت إلى الأرض بسببها فلم تستطع ان تضبط نفسك عنها حتى أغراك إبليس فأطعته، فأنت الذي أخرجتنا من الجنة بمعصيتك؟فقال له آدم: ارفق بابيك يا بني محنة ما لقى عن أمر هذه الشجرة، يا بني ان عدوي أتاني من وجه المكر والخديعة، فحلف لي بالله انه في مشورته علي لمن الناصحين وذلك أنه قال منتصحا: اني لشأنك يا آدم لمغموم! قلت: وكيف؟قال: قد كنت آنست بك وبقربك مني وأنت تخرج مما أنت فيه إلى ما ستكرهه، فقلت: وما الحيلة؟فقال: ان الحيلة هوذا معك، أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فكلا منها أنت وزوجك فتصيرا معي في الجنة أبدا من الخالدين، وحلف بالله كاذبا انه لمن الناصحين، ولم أظن يا موسى ان أحدا يحلف بالله كاذبا، فوثقت بيمينه، فهذا عذري فأخبرني يا بني هل تجد فيما أنزل الله إليك ان خطيئتي كائنة من قبل أن أخلق؟قال له موسى: بدهر طويل، قال رسول الله صلى الله عليه وآله فحج آدم موسى عليهما السلام، قال ذلك ثلثا.
عن عبد الله بن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام وانا حاضر: كم لبث آدم وزوجه في الجنة حتى أخرجتهما منها خطيئتهما؟فقال: ان الله تبارك وتعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس من يوم الجمعة ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه، ثم اسجد له ملائكته وأسكنه جنته من يومه ذلك، فوالله ما استقر فيها الا ست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله، فأخرجهما الله منها بعد غروب الشمس وما باتا فيها، وصيرا بفناء الجنة حتى أصبحا، " فبدت لهما سوآتهما وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة " فاستحيى آدم من ربه وخضع وقال: " ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا " قال الله لهما: اهبطا من سماواتي إلى الأرض فإنه لا يجاورني في جنتي عاص ولا في سماواتي، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ان آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة ذكر ما نهاه الله عنها فندم، فذهب ليتنحى من الشجرة فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها، وقالت له: أفلا كان فراقي ( 13 ) من قبل أن تأكل مني.
عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله " فبدت لهما سوآتهما " قال: كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت يعني كانت من داخل.
عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام عن قوله: " يا بني آدم " قالا: هي عامة.