۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ٢٣

التفسير يعرض الآية ٢٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(فَدَلَّاهُما) أي دلّى الشيطان آدم وحواء ، من «تدلية الدلو» وهو أن ترسلها في البئر ، بمعنى دلاهما من الجنة إلى الأرض (بِغُرُورٍ) أي بما غرّهما من الكلام والقسم (فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ) بأن أكلا منها شيئا يسيرا انتزعت ملابسهما و (بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) أي ظهرت عورتاهما (وَطَفِقا) أي شرعا (يَخْصِفانِ) أي يجمعان من «الخصف» بمعنى الجمع (عَلَيْهِما) أي على أنفسهما (مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) فقد أخذا من أوراق شجرة التين ، وجعلا يلفان على عورتيهما (وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ____________________________________ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ) أي عن تناول هذه الشجرة ، فلما ذا أكلتما منها؟ (وَ) ألم (أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ)؟ أي عدو ظاهر ، فلم سمعتما كلامه؟ وهنا سؤال : كيف يمكن لمثل آدم النبي المعصوم عليه‌السلام أن يترك قول الله سبحانه : (لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) (1) ، ويأخذ بقول الشيطان القائل : (إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ)؟ والجواب : إن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، ولعل آدم وحواء ظنا أن المراد بالظلم أن يكونا ملكين وبالأخص لما حلف الشيطان لهما ، فإنهما لم يكونا يحتملان أن أحدا يحلف بالله كاذبا ـ كما في الحديث ـ. وقد تكرر استعمال الظلم لوضع الشيء غير موضعه ، وإن لم يكن فيه غضاضة أصلا ، كما قال سبحانه حكاية عن موسى : (ظَلَمْتُ نَفْسِي) (2) ، ولعلهما ظنا أن الأصلح بحالهما أن يبقيا بشرا ـ حسب كلام الله ـ لكنهما شاءا الجائز ، كما يترك الإنسان كثيرا ما الأصلح لما يجده أوفق بحاله ، وهذا مما لا ينافي مقام العصمة إطلاقا.