۞ الآية
فتح في المصحففَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٩٠
۞ الآية
فتح في المصحففَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠
۞ التفسير
في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء (ع) حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه، قال: حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون: يا بن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عز وجل فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما قال له الرضا عليه السلام: ان حوا ولدت لآدم خمسمأة بطن في كل بطن ذكر وأنثى، وان آدم وحوا عاهدا الله تعالى ودعواه وقالا: لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتيهما صالحا من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة والعاهة كان ما آتيهما صنفين: صنفا ذكرانا وصنفا إناثا، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره " شركاء في ما آتيهما " ولم يشكراه كشكر أبويهما له عز وجل قال الله تعالى: فتعالى الله عما يشركون فقال المأمون: اشهد انك ابن رسول الله حقا.
في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضل عن أبي جعفر عليه السلام: في قول الله: " فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما " فقال: هو آدم وحوا، وانما كان شركهما شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة، فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وآله: هو الذي خلقكم من نفس واحدة إلى قوله: فتعالى الله عما يشركون قال: جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ولم يكن شركاء إبليس في عبادة الله ثم قال: أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون.
حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما علقت حوا من آدم عليهما السلام وتحرك ولدها في بطنها فنجبت من ذلك وارتاعت ( 2 ) فقالت لآدم عليه السلام: ان في بطني شيئا يتحرك فقال لها آدم عليه السلام أبشري ان الذي في بطنك نطفة مني استقرت في رحمك يخلق الله تعالى منها خلقا ليبلونا فيه فأتاها إبليس فقال لها: كيف أنتم؟فقالت له: اما اني قد علقت وفي بطني من آدم ولد يتحرك، فقال لها إبليس: اما انك ان نويت ان تسميه عبد الحارث ولدتيه غلاما وبقي وعاش، وان لم تنوى ان تسميه عبد الحارث مات بعد ما تلدينه بستة أيام، فوقع في نفسها مما قال لها شئ. فأخبرت بما قال لها آدم عليه السلام، فقال لها آدم: قد جائك الخبيث لا تقبلي منه، فاني أرجو ان يبقى لنا ويكون خلاف ما قال لك، ووقع في نفس آدم عليه السلام مثل ما وقع في نفس حوا من مقالة الخبيث، فلما وضعته غلاما لم يعش الا ستة أيام حتى مات فقالت لآدم عليه السلام: قد جائك الذي قال لنا الحارث فيه ودخلهما من قول الخبيث ما شكهما فلم تلبث ان علقت من آدم عليه السلام حملا آخر فأتاها إبليس فقال لها: كيف أنتم؟فقالت له: قد ولدت غلاما ولكنه مات يوم السادس فقال لها الخبيث: اما انك لو كنت نويت ان تسميه عبد الحارث لعاش، وان ما هو الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الانعام التي بحضرتكم، اما بقرة و اما ناقة واما ضأن واما معز فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى ما اخبرها الذي كان تقدم إليها في الحمل الأول، فأخبرت بمقالته آدم عليه السلام، فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حوا، " فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتينا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتيهما صالحا " اي لم تلد ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معز فأتاها الخبيث فقال لها: كيف أنتم؟فقالت له: قد أثقلت، وقربت ولادتي فقال: اما انك ستلدين وترين من الذي في بطنك ما تكرهين، ويدخل آدم منك ومن ولدك شئ لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا لكان أحسن، فاستمالها إلى طاعته والقبول لقوله ثم قال لها: اعلمي ان أنت نويت أن تسميه عبد الحارث وجعلت لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا وعاش وبقي لكم، فقالت: فاني قد نويت ان أجعل لك فيه نصيبا، فقال لها الخبيث: لا تدعين آدم حتى ينوي مثل ما نويت ويجعل لي فيه نصيبا ويسميه عبد الحارث، فقالت له: نعم، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث وبما قال لها، فوقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه، فركن إلى مقالة إبليس وقالت حوا لآدم لان أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث وتجعل للحارث نصيبا لم أدعك تقربني ولا تغشاني، ولم يكن بيني وبينك مودة، فلما سمع ذلك منها آدم عليه السلام قال لها: اما انك سبب المعصية الأولى وسيدليك بغرور قد تابعتك وأجبت إلى أن أجعل للحارث فيه نصيبا، وان اسميه عبد الحارث فأسرا النية بينهما بذلك، فلما وضعته سويا فرحا بذلك وأمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا، واملا أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت يوم السادس، فلما كان يوم السابع سمياه عبد الحارث.
في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما " قال: هو آدم عليه السلام وحوا، انهما كان شركهما شرك طاعة، وليس شرك عبادة.