۞ نور الثقلين

سورة الأنعام، آية ١٠٢

التفسير يعرض الآية ١٠٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢

۞ التفسير

نور الثقلين

٢١١

في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفة دلت العاقل على أنه لا شئ قبله، ولا شئ معه في ديمومته، فقد بان لنا باقرار العامة مع معجزة الصفة انه لا شئ قبل الله ولا شئ مع الله في بقائه، وبطل قول من زعم أنه كان قبلة أو كان معه شئ، وذلك أنه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له، لأنه لم يزل معه، فكيف يكون خلقا لمن لم يزل معه، ولو كان قبله شئ كان الأول ذلك الشئ لا هذا، وكان الأول أولى بان يكون خالقا للثاني. في أصول الكافي علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام سواء.

٢١٢

في عيون الأخبار علي بن محمد مرسلا في باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين. وان أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لاخلق تكوين، والله خلق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض.

٢١٣

وباسناده إلى حمدان بن سليمان قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن أفعال العباد أمخلوقة هي أم غير مخلوقة؟فكتب عليه السلام، أفعال العباد مقدرة في علم الله تعالى قبل خلق العباد بألفي عام.

٢١٤

في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال في حديث طويل: وافعال العباد مخلوقة خلق تقدير لاخلق تكوين، والله خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض.

٢١٥

في كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى قال: سألني أبو - قرة المحدث ان ادخله إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فاذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد فقال أبو قرة: انا روينا ان الله عز وجل قسم الرؤية والكلام بين اثنين ( 1 ) فقسم لموسى عليه السلام الكلام، ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الرؤية، فقال أبو الحسن عليه السلام: فمن المبلغ عن الله عز وجل إلى الثقلين الجن والإنس: لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار و (لا يحيطون به علما و (ليس كمثله شئ) أليس محمد صلى الله عليه وآله وسلم: قال: بلى، (قال ظ): كيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم انه جاء من عند الله وانه يدعوهم إلى الله بأمر الله و يقول: (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) و (لا يحيطون به علما) وليس كمثله شئ ثم يقول: انا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر؟اما تستحيون؟ما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا أن يكون يأتي عن الله بشئ ثم يأتي بخلافه من وجه آخر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١٦

وباسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (لا تدركه الابصار) قال ما أحاطه الوهم الا ترى إلى قوله: قد جاءكم بصائر من ربكم ليس يعنى بصر العيون فمن أبصر فلنفسه ليس يعنى من البصر بعينه ومن عمى فعليها لم يعن عمى العيون انما عنى إحاطة الوهم، كما يقال: فلان بصير بالشعر، وفلان بصير بالفقه، وفلان بصير بالدراهم، وفلان بصير بالثياب. الله أعظم من أن يرى بالعين.

٢١٧

وباسناده إلى أبى هاشم الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الله عز وجل هل يوصف؟فقال: أما تقرأ القرآن؟قلت: بلى، قال: اما تقرأ قوله عز وجل (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار)؟قلت. بلى قال. فتعرفون الابصار قلت. بلى قال، وما هي؟قلت، أبصار العيون. فقال، ان أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام.

٢١٨

وباسناده إلى أبى هاشم ( 2 ) أوهام القلوب أدق من أبصار العيون، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها، ولم تدركها ببصرك، فأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون؟في أصول الكافي هذه الأحاديث الأربعة اسنادا ومتنا سواء:

٢١٩

في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى محمد بن إسماعيل بن بزيع قال قال أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، في قول الله عز وجل: (لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار) قال. لا تدركه أوهام القلوب فكيف تدركه ابصار العيون.

٢٢٠

باسناده إلى إسماعيل بن الفضل قال. سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عن الله تبارك وتعالى هل يرى في المعاد؟فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يا بن الفضل ان الابصار لا تدرك الاماله لون وكيفية، والله تعالى خالق الألوان والكيفية.

٢٢١

وباسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: إياكم والتفكر في الله. لا يزيد الا تيها ان الله عز وجل لا تدركه الابصار ولا يوصف بمقدار.

٢٢٢

في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه السلام يقول فيها ولم تدركه الابصار فيكون بعد انتقالها حائلا.

٢٢٣

وخطبة أخرى له عليه السلام وفيها: وانحسرت الابصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا وبالذات التي لا يعلمها الا هو عند خلقه معروفا.

٢٢٤

وفيه حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول فيه - وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات واما قوله (لا تدركه الابصار) وهو يدرك الابصار فهو كما قال (لا تدركه الابصار) ولا تحيط به الأوهام (وهو يدرك الابصار) يعنى يحيط بها.

٢٢٥

في مجمع البيان روى العياشي باسناده المتصل ان المفضل بن سهل ذا الرياستين سأل أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال: اخبرني عما اختلف فيه الناس من الرؤية؟فقال: من وصف الله سبحانه بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على الله، لا تدركه الابصار وهذه الابصار ليست هذه الأعين، انما هي الابصار التي في القلوب ولا يقع عليه الأوهام لا يدرك كيف هو.

٢٢٦

في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد حديث طويل عنه عليه السلام وفيه قال: قال السائل. رحمك الله فأوجدني كيف هو وأين هو؟قال. ويلك، ان الذي ذهبت إليه غلط، وهو أين الأين وكان ولا أين، وهو كيف الكيف وكان ولا كيف، فلا يعرف بكيفوفية ولا بينونية، ولا بحاسة ولا يقاس بشئ، قال الرجل. فإذا انه لا شئ إذا لم يدرك بحاسة من الحواس؟فقال أبو الحسن عليه السلام. ويلك لما عجزت حواسك عن ادراكه أنكرت ربوبيته. ونحن إذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا انه ربنا، وانه شئ بخلاف الأشياء، وفيه بعد سطور قال الرجل. فلم احتجب؟فقال أبو الحسن عليه السلام. ان الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم، فاما هو فلا تخفى عليه خافيه في آناء الليل والنهار، قال، فلم لا تدركه حاسة البصر، قال، للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الابصار منهم ومن غيرهم، ثم هو أجل من أن يدركه بصرا ويحيط به وهم.

٢٢٧

في أصول الكافي أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن سيف عن محمد بن عبيد قال كتبت إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الرؤية وما ترويه العامة والخاصة وسألته أن يشرح لي، ذلك، فكتب بخطه اتفق الجميع لا تمانع بينهم ان المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فإذا جاز أن يرى الله بالعين وقعت المعرفة ضرورة ثم لم تخل تلك المعرفة من أن تكون ايمانا أو ليست بايمان، فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية ايمانا فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بايمان لأنها ضده فلا يكون في الدنيا مؤمن لأنهم لم يروا الله عز ذكره، وان لم يكن تلك المعرفة التي من جهة الروية ايمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب ان تزول ولا تزول في المعاد، فهذا دليل على أن الله عز ذكره لا يرى بالعين إذا لعين تؤدى إلى ما وصفناه.

(١) مسندا إلى أبى جعفر (ع).

(٢) الجرجس: البعوض الصغار.