۞ نور الثقلين

سورة الأنعام، آية ١٠٣

التفسير يعرض الآية ١٠٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣

۞ التفسير

نور الثقلين

لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)

٢١٥

في كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى قال: سألنى ابو - قرة المحدث ان ادخله إلى ابى الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فاذن لى فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد فقال ابوقرة: انا روينا ان الله عزوجل قسم الرؤية والكلام بين اثنين (1) فقسم لموسى عليه السلام الكلام، ولمحمد صلى الله عليه وآله الرؤية، فقال ابوالحسن عليه السلام: فمن المبلغ عن الله عزوجل إلى الثقلين الجن والانس: لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار و ( لايحيطون به علما و ( ليس كمثله شئ ) اليس محمد صلى الله عليه وآله: قال: بلى، ( قال ظ ): كيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم انه جاء من عندالله وانه يدعوهم إلى الله بامرالله و يقول: ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ) و ( لايحيطون به علما ) وليس كمثله شئ ثم يقول: انا رأيته بعينى وأحطت به علما وهو على صورة البشر؟ اما تستحيون؟ ماقدرت الزنادقة ان ترميه بهذا ان يكون يأتى عن الله بشئ ثم يأتى بخلافه من وجه آخر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢١٦

وباسناده إلى عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل ( لاتدركه الابصار ) قال ما أحاطه الوهم الاترى إلى قوله: قدجاءكم بصائر من ربكم ليس يعنى بصر العيون فمن ابصر فلنفسه ليس يعنى من البصر بعينه ومن عمى فعليها لم يعن عمى العيون انما عنى احاطة الوهم، كما يقال: فلان بصير بالشعر، وفلان بصير بالفقه، وفلان بصير بالدراهم، وفلان بصير بالثياب. الله أعظم من ان يرى بالعين.

(١) وفى الكافى ( بين نبيين ).

٢١٧

وباسناده إلى أبى هاشم الجعفرى عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الله عزوجل هل يوصف؟ فقال: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قال: اما تقرأ قوله عزوجل ( لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار )؟ قلت. بلى قال. فتعرفون الابصار قلت. بلى قال، وماهى؟ قلت، أبصار العيون. فقال، ان أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون، فهو لاتدركه الاوهام وهو يدرك الاوهام.

٢١٨

وباسناده إلى أبى هاشم (1) أوهام القلوب أدق من أبصار العيون، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التى لم تدخلها، ولم تدركها ببصرك، فأوهام القلوب لاتدركه فكيف أبصار العيون؟ في اصول الكافى هذه الاحاديث الاربعة اسنادا ومتنا سواء:

٢١٩

في امالى الصدوق ( ره ) باسناده إلى محمد بن اسمعيل بن بزيع قال قال ابوالحسن على بن موسى الرضا عليه السلام، في قول الله عزوجل: ( لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار ) قال. لاتدركه أوهام القلوب فكيف تدركه ابصار العيون.

٢٢٠

باسناده إلى اسمعيل بن الفضل قال. سألت ابا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عن الله تبارك وتعالى هل يرى في المعاد؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يابن الفضل ان الابصار لاتدرك الاماله لون وكيفية، والله تعالى خالق الالوان والكيفية.

٢٢١

وباسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال: اياكم والتفكر في الله. لايزيد الاتيها ان الله عزوجل لاتدركه الابصار ولايوصف بمقدار.

٢٢٢

في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه السلام يقول فيها ولم تدركه الابصار فيكون بعد انتقالها حائلا.

(١) مسندا إلى ابى جعفر ( ع )

٢٢٣

وخطبة اخرى له عليه السلام وفيها: وانحسرت الابصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا وبالذات التى لايعلمها الا هو عند خلقه معروفا.

٢٢٤

وفيه حديث طويل عن اميرالمؤمنين عليه السلام يقول فيه - وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات واما قوله ( لاتدركه الابصار ) وهو يدرك الابصار فهو كما قال ( لاتدركه الابصار ) ولاتحيط به الاوهام ( وهو يدرك الابصار ) يعنى يحيط بها.

٢٢٥

في مجمع البيان روى العياشى باسناده المتصل ان المفضل بن سهل ذا الرياستين سأل ابالحسن على بن موسى الرضا عليه السلام فقال: اخبرنى عما اختلف فيه الناس من الرؤية؟ فقال: من وصف الله سبحانه بخلاف ماوصف به نفسه فقد اعظم الفرية على الله، لاتدركه الابصار وهذه الابصار ليست هذه الاعين، انما هى الابصار التى في القلوب ولايقع عليه الاوهام لايدرك كيف هو.

٢٢٦

في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد حديث طويل عنه عليه السلام وفيه قال: قال السائل. رحمك الله فأوجدنى كيف هو وأين هو؟ قال. ويلك، ان الذى ذهبت اليه غلط، وهو أين الاين وكان ولا أين، وهو كيف الكيف وكان ولاكيف، فلايعرف بكيفوفية ولا باينونية، ولابحاسة ولايقاس بشئ، قال الرجل. فاذا انه لاشئ اذا لم يدرك بحاسة من الحواس؟ فقال أبوالحسن عليه السلام. ويلك لما عجزت حواسك عن ادراكه انكرت ربوبيته. ونحن اذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا انه ربنا، وانه شئ بخلاف الاشياء، وفيه بعد سطور قال الرجل. فلم احتجب؟ فقال أبوالحسن عليه السلام. ان الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم، فاما هو فلا تخفى عليه خافيه في آناء الليل والنهار، قال، فلم لاتدركه حاسة البصر، قال، للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الابصار منهم ومن غيرهم، ثم هو أجل من أن يدركه بصرا ويحيط به وهم.

٢٢٧

في اصول الكافى احمد بن ادريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن سيف عن محمد بن عبيد قال كتبت إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الرؤية وما ترويه العامة والخاصة وسألته أن يشرح لى، ذلك، فكتب بخطه اتفق الجميع لاتمانع بينهم ان المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فاذا جاز أن يرى الله بالعين وقعت المعرفة ضرورة ثم لم تخل تلك المعرفة من ان تكون ايمانا او ليست بايمان، فان كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية ايمانا فالمعرفة التى في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بايمان لانها ضده فلا يكون في الدنيا مؤمن لانهم لم يروا الله عز ذكره، وان لم يكن تلك المعرفة التى من جهة الروية ايمانا لم تخل هذه المعرفة التى من جهة الاكتساب ان تزول ولاتزول في المعاد، فهذا دليل على ان الله عز ذكره لايرى بالعين اذا لعين تؤدى إلى ما وصفناه.

٢٢٨

على بن ابراهيم عن المختار بن محمد بن المختار الهمدانى ومحمد ابن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوى جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن عليه السلام حديث طويل وفيه: فقولك. اللطيف الخبير فسره لى كما فسرت الواحد، فانى اعلم ان لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل، غير انى أحب ان تشرح لى ذلك فقال: يافتح انما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشئ اللطيف أولاترى - وفقك الله وثبنك - إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف، ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس (1) وما هو اصغر منها مالايكاد تستبينه العيون بل لايكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى والحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت، والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار، وما في لحاء الاشجار والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها، وما يفهم به اولادها عنها ونقلها الغذاء اليها ثم تأليف الوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وانه مالا نكاد عيوننا تستبينه لدمامه خلقها (2) لاتراه عيوننا، ولاتلمسه أيدينا علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولااداة ولا آلة وان كل صانع شئ فمن شئ صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ.

(١) الجرجس: البعوض الصغار.

(٢) الدميم: الحقير يقال رجل دميم وبه دمامة اذا كان قصير الجثة حقير الجثمان

٢٢٩

على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه: واما اللطيف فليس على قلة وقضافة (1) وصغر ولكن ذلك على النفاذ في الاشياء والامتناع من أن يدرك كقولك للرجل: لطف عنى هذا الامر ولطف فلان في مذهبه، وقوله يخبرك انه غمض فيه العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لايدركه الوهم فكذلك لطف الله تبارك وتعالى عن ان يدرك بحد اويحد بوصف واللطافة منا الصغر والقلة، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

٢٣٠

محمد بن أبى عبد الله رفعه إلى ابى الهاشم الجعفرى عن أبى جعفر الثانى عليه السلام حديث طويل وفيه قال عليه السلام: وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة، واخفى من ذلك وموضع النشو منها والعقل والشهوة للسفاد والحدب على نسلها (2) واقام بعضها على بعض ونقلها الطعام والشراب إلى اولادها في الجبال والمفاوز والاودية والقفار فعلمنا ان خالقها لطيف بلا كيف وانما الكيفية للمخلوق المكيف.

٢٣١

في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام انما سميناه لطيفا للخلق اللطيف ولعلمه بالشئ اللطيف مما خلق من البعوض والذرة وما أصغر منها.

٢٣٢

في اصول الكافى على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه. واما الخبير فالذى لايعزب عنه شئ ولا يفوته ليس للتجربة ولاللاعتبار بالاشياء فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ماعلم لان من كان كذلك كان جاهلا والله لم يزل خبيرا بما يخلق، والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

(١) قضف قضافة: نحف ودق.

(٢) السفاد: نزو الذكر على الانثى، والحدب: العطف والشفقة.