۞ نور الثقلين

سورة الأنعام، آية ١٠٣

التفسير يعرض الآية ١٠٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٢٨

علي بن إبراهيم عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني ومحمد ابن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام حديث طويل وفيه: فقولك. اللطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد، فانى اعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل، غير انى أحب ان تشرح لي ذلك فقال: يا فتح انما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشئ اللطيف أو لا ترى - وفقك الله وثبتك - إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف، ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس ( 3 ) وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت، والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار، وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها، وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وانه مالا نكاد عيوننا تستبينه لدمامه خلقها ( 4 ) لا تراه عيوننا، ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة وان كل صانع شئ فمن شئ صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ.

٢٢٩

علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه: واما اللطيف فليس على قلة وقضافة ( 5 ) وصغر ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك كقولك للرجل: لطف عنى هذا الامر ولطف فلان في مذهبه، وقوله يخبرك انه غمض فيه العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم فكذلك لطف الله تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف واللطافة منا الصغر والقلة، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

٢٣٠

محمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبى الهاشم الجعفري عن أبي جعفر الثاني عليه السلام حديث طويل وفيه قال عليه السلام: وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة، واخفى من ذلك وموضع النشو منها والعقل والشهوة للسفاد والحدب على نسلها ( 6 ) وأقام بعضها على بعض ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار فعلمنا ان خالقها لطيف بلا كيف وانما الكيفية للمخلوق المكيف.

٢٣١

في كتاب الإهليلجة قال الصادق عليه السلام انما سميناه لطيفا للخلق اللطيف ولعلمه بالشئ اللطيف مما خلق من البعوض والذرة وما أصغر منها.

٢٣٢

في أصول الكافي علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه. واما الخبير فالذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ما علم لان من كان كذلك كان جاهلا والله لم يزل خبيرا بما يخلق، والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

(٣) الدميم: الحقير يقال رجل دميم وبه دمامة إذا كان قصير الجثة حقير الجثمان.

(٤) قضف قضافة: نحف ودق.

(٥) السفاد: نزو الذكر على الأنثى، والحدب: العطف والشفقة.

(٦) أي لا تطلب سبى.