۞ نور الثقلين

سورة المائدة، آية ٥٥

التفسير يعرض الآية ٥٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥

۞ التفسير

نور الثقلين

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)

٢٥٧

في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن محمد الهاشمى عن أبيه عن احمد بن عيسى عن أبيعبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا قال: انما يعنى أولى بكم اى أحق بكم وباموركم من انفسكم وأموالكم الله ورسوله والذين آمنوا يعنى عليا وأولاده الائمة عليهم السلام إلى يوم القيامة، ثم وصفهم الله عزوجل فقال: الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون وكان اميرالمؤمنين في صلوة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبى صلى الله عليه وآله أعطاه اياها وكان النجاشى أهداهاله، فجاء سائل فقال: السلام عليك ياولى الله واولى بالمؤمنين من انفسهم، تصدق على كل مسكين، فطرح الحلة اليه واومى بيده اليه ان احملها، فأنزل الله عزوجل فيه هذه الاية، وصيره نعمة اولاده بنعمته وكل من بلغ من اولاده مبلغ الامامة يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون وهم راكعون، والسائل الذى سأل اميرالمؤمنين من الملئكة، والذين يسألون الائمة من اولاده يكونون من الملئكة.

٢٥٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسى ( ره ) عن امير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه فقال المنافقون: هل بقى لربك علينا بعد الذى فرض علينا شئ آخر يفترضه فتذكره ولتسكن انفسنا إلى انه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك: ( قل انما اعظكم بواحدة ) يعنى الولاية فأنزل الله: ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ) وليس بين الامة خلاف انه لم يؤت الزكوة يومئذ احد منهم وهو راكع غير واحد، ولو ذكر اسمه في الكتاب لاسقط ما اسقط.

٢٥٩

وباسناده إلى محمد بن على الباقر عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث طويل: وقد انزل الله تبارك وتعالى بذلك آية من كتابه: ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ) وعلى بن أبى طالب عليه السلام اقام الصلوة وآتى الزكوة وهو راكع، يريدالله عزوجل في كل حال.

٢٦٠

في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن احمد بن محمد عن الحسن بن محمد الهاشمى قال: حدثنى أبى عن احمد بن عيسى قال: حدثنى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام في قوله عزوجل: ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) قال: لما نزلت ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ) اجتمع نفر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الاية؟ فقال بعضهم: ان كفرنا بهذه الاية نكفر بسايرها وان آمنا فان هذا ذل حين يسلط علينا ابن ابى طالب، فقالوا: قد علمنا ان محمدا صادق فيما يقول ولكنا نتولاه ولانطيع عليا فيما امرنا، قال: فنزلت هذه الاية: ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) يعرفون ولاية على، واكثرهم الكافرون بالولاية.

٢٦١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالى عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال في اثناء كلام له في جمع من المهاجرين والانصار في المسجد ايام خلافة عثمان: فانشدكم الله عزوجل اتعلمون حيث نزلت: ( يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم ) وحيث نزلت: ( ولم يتخذوا من دون الله ولارسوله ولا المؤمنين وليجة ) قال الناس: يا رسول الله هذه خاصة في بعض المؤمنين ام عامة لجميعهم؟ فأمرالله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله ان يعلمهم ولاة امرهم وأن يفسر لهم من الولاية مافسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم فنصبنى للناس بغدير خم ثم خطب فقال: ايها الناس ان الله ارسلنى برسالة ضاق بها صدرى وظننت ان الناس: يفتتنون بها فأوعدنى لابلغنها او ليعذبنى، ثم أمر فنودى الصلوة جامعة ثم خطب الناس فقال: ايها الناس أتعلمون ان الله عزوجل مولاى وانا مولى المؤمنين وانا اولى بهم من انفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قم ياعلى فقمت فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، فقام سلمان فقال: يارسول الله ولاء كماذا؟ فقال عليه السلام ولاء كولائى من كنت اولى به من نفسه فعلى اولى به من نفسه، فانزل الله تبارك وتعالى: ( اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا ) وكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال الله اكبر تمام نبوتى وتمام دينى دين الله (1) عزوجل وولاية على بعدى، فقام ابوبكر وعمر فقالا: يا رسول الله هذه الايات خاصة في على؟ فقال عليه السلام بلى خاصة فيه وفى اوصيائى إلى يوم القيامة، قالا: يا رسول الله بينهم لنا قال على اخى ووزيرى ووارثى ووصيى وخليفتى في امتى وولى كل مؤمن بعدى ثم ابنى الحسن ثم ابنى الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لايفارقونه ولايفارقهم حتى يردوا على حوضى؟ قالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم: قد حفظنا جل ماقلت ولم نحفظه كله، وهؤلاء الذين حفظوا اخيارنا وأفاضلنا، فقال على عليه السلام صدقتم ليس كل الناس يتساوون في الحفظ.

٢٦٢

في كتاب الخصال في احتجاج على عليه السلام على أبى بكر قال فانشدك بالله إلى الولاية من الله مع ولاية رسوله في انه زكوة الخاتم ام لك؟ قال: بل لك

(١) وفى المصدر: ( الله اكبر بتمام النعمة تمام نبوتى وكمال دينى. اه ).

٢٦٣

وفيه في مناقب اميرالمؤمنين عليه السلام وتعدادها قال عليه السلام: واما الخامسة والستون فانى كنت اصلى في المسجد فجاء سائل فسأل وانا راكع فناولته خاتمى من اصبعى فانزل الله تعالى في ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون )

٢٦٣

في تفسير على بن ابراهيم قوله: ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ) فانه حدثنى ابى عن صفوان عن ابان بن عثمان عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر عليه السلام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس وعنده قوم من اليهود وفيهم عبدالله بن سلام اذ نزلت عليه هذه الاية فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد فاستقبله سائل فقال: هل اعطاك احد شيئا؟ فقال نعم ذاك المصلى، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فاذا هو اميرالمؤمنين صلوات الله عليه.

٢٦٤

في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبى الجارود جميعا عن أبى جعفر عليه السلام قال أمرالله عزوجل رسوله بولاية على وانزل عليه، ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ) فرض الله ولاية اولى الامر فلم يدروا ماهى، فأمرالله محمدا صلى الله عليه وآله ان يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلوة والزكوة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وتخوف عن أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره وراجع ربه عزوجل، فأوحى الله اليه: ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فصدع بأمرالله تعالى ذكره، فقام بولاية على عليه السلام يوم غدير خم فنادى الصلوة جامعة، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغايب. قال عمر بن اذينة، قالوا جميعا غير أبى الجارود قال أبوجعفر عليه السلام، وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى، و كانت الولاية آخر الفرايض، فانزل الله عزوجل، ( اليوم اكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتى ) قال ابوجعفر عليه السلام يقول الله عزوجل لاانزل عليكم بعد هذه فريضة قد اكملت لكم دينكم الفرايض.

٢٦٥

بعض اصحابنا عن محمد بن ابى عبدالله عن عبدالوهاب بن بشير عن موسى بن قادم عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل ( وماظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون ) قال: ان الله اعظم واعز واجل وامنع من ان يظلم ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته، حيث يقول: ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) يعنى الائمة منا، ثم قال في موضع آخر: ( وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون ثم ذكر مثله.

٢٦٦

احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى العلا قال: ذكرت لابيعبدالله عليه السلام قولنا في الاوصياء ان طاعتهم مفترضة؟ قال فقال: نعم هم الذين قال الله عزوجل ( اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم ) وهم الذين قال الله عزوجل انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ).

٢٦٧

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقى عن محمد بن القسم الجوهرى عن الحسين بن أبى العلا قال: قلت لابيعبدالله عليه السلام: الاوصياء طاعتهم مفترضة؟ قال: نعم هم الذين قال الله عزوجل: ( اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم ) وهم الذين قال الله تعالى: ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ).

٢٦٨

في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة له عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام في شأن ذى القربى. فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفئ مارضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذى القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهمه و سهم رسوله، وكذلك في الطاعة فقال: ( يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهلبيته، وكذلك آية الولاية، ( انما وليكم الله و رسوله والذين آمنوا ) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت.

٢٦٩

في امالى الصدوق ( ره ) باسناده إلى أبى الجارود عن أبيجعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) الآية قال. ان رهطا من اليهود اسلموا منهم عبدالله ابن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النبى صلى الله عليه وآله فقالوا. يا نبى الله ان موسى عليه السلام أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيك يا رسول الله ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية، ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله، قوموا فقاموا فأتوا المسجد فاذا سائل خارج فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئا؟ قال. نعم هذا الخاتم، فقال. من أعطاكه؟ قال، أعطانيه ذلك الرجل الذى يصلى، قال. على أى حال أعطاك. قال. كان راكعا فكبر النبى صلى الله عليه وآله وكبر أهل المسجد، فقال النبى صلى الله عليه وآله على بن ابيطالب عليه السلام وليكم بعدى، قالوا، رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا، وبعلى بن أبيطالب وليا فأنزل الله عزوجل، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون فروى عن عمر بن الخطاب انه قال، والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل في مانزل في على بن أبيطالب فما نزل.