۞ نور الثقلين

سورة المائدة، آية ٣

التفسير يعرض الآية ٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣

۞ التفسير

نور الثقلين

١٩

في عيون الأخبار عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال. في قوله: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) قال: الميتة والدم ولحم الخنزير معروف (وما أهل لغير الله) يعنى ما ذبح للأصنام. واما المنخنقة فان المجوس كانوا لا يأكلون الذبايح ولا يأكلون الميتة وكانوا يخنقون البقر والغنم فإذا انخنقت وماتت أكلوها، والمتردية كانوا يشدون أعينها ويلقونها من السطح، فإذا ماتت أكلوها، والنطيحة كانوا يناطحون بالكباش فإذا مات أحدها أكلوه وما اكل السبع الا ما ذكيتم فكانوا يأكلون ما يقتله الذئب والأسد فحرم الله عز وجل ذلك، وما ذبح على النصب كانوا يذبحون لبيوت النيران وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لها، وان تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق قال: كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزونه عشرة أجزاء، ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام فيدفعونها إلى رجل وهي سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها، فالتي لها أنصباء الفذوا لتوأم والمسيل والنافس والحلس والرقيب و المعلى، فالفذ، له سهم، والتوأم له سهمان والمسيل له ثلاثة، والنافس له أربعة أسهم والحلس له خمسة أسهم. والرقيب له ستة أسهم، والمعلى له سبعة أسهم، والتي لا أنصباء لها السفيح والمنيح والوغد وثمن الجزور على من لم يخرج له من الانصباء شئ وهو القمار فحرمه الله تعالى.

٢٠

في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: كل شئ من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والمتردية وما اكل السبع وهو قول الله عز وجل: (الا ما ذكيتم) فان أدركت شيئا منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب تمصع ( 1 ) فقد أدركت ذكوته فكله.

٢١

في مجمع البيان (الا ما ذكيتم) واختلف في الاستثناء إلى ماذا يرجع؟فقيل: يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات سوى مالا يقبل الذكوة من الخنزير والدم عن علي عليه السلام.

٢٢

وروى عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام ان أدنى ما تدرك به الذكوة ان يدركه وهو تتحرك اذنه أو ذنبه أو تطرف عينه.

٢٣

في تفسير علي بن إبراهيم قوله: اليوم يئس الذين كفروا من دينكم قال: ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.

٢٤

في تفسير العياشي عن عمرو بن شمر عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام في هذه الآية (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) يوم يقوم القائم عليه السلام ييأس بنو أمية، فهم الذين كفروا يئسوا من آل محمد عليهم السلام.

٢٥

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية قالوا جميعا قال: أبو جعفر عليه السلام وكان الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى، وكانت الولاية آخر الفرايض فأنزل الله عز وجل: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي قال أبو جعفر عليه السلام يقول الله عز وجل: لا انزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرايض.

٢٦

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فرض الله عز وجل إلى قوله: ثم نزلت الولاية وانما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة، انزل الله عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمى يقول قائل ويقول قائل؟فقلت في نفسي من غيران ينطق به لساني فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة أو عدني ان لم أبلغ ان يعذبني فنزلت: (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدى القوم الكافرين) فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: يا أيها الناس انه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي الا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه، فأوشك ان ادعى فأجيب، وانا مسؤول وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟فقالوا: نشهد انك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين، فقال: اللهم اشهد ثلث مرات، ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدى فليبلغ الشاهد منكم الغايب.

٢٧

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: آخر فريضة أنزلها الله تعالى الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم نزل: (اليوم أكملت لكم دينكم) بكراع الغميم ( 2 ) فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة.

٢٨

في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها عليه السلام بعد أن ذكر النبي صلى الله عليه وآله وقوله حين تكلمت طايفة فقالوا: نحن موالي رسول - الله صلى الله عليه وآله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم فأمر فاصلح له شبه المنبر ثم علاه واخذ بعضدي حتى رأى بياض إبطيه رافعا صوته قائل في محفله: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله، وأنزل الله عز وجل في ذلك: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) فكانت ولايتي كمال الدين و رضا الرب جل ذكره.

٢٩

في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب عليه السلام علما لامتي يهتدون به من بعدى، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة، ورضى لهم الاسلام دينا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠

وباسناده إلى الحسن بن علي عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل يقول فيه: وحب أهل بيتي وذريتي استكمال الدين وتلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) إلى آخر الآية.

٣١

في مجمع البيان باسناده إلى أبي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية قال: الله أكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب من بعدى، وقال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، والمروى عن الامامين أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام انه انما نزل بعد أن نصب النبي صلى الله عليه وآله عليا علما للأنام يوم غدير خم بعد منصرفه عن حجة الوداع، قالا: وهو آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم ينزل بعدها فريضة.

٣٢

في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلاة الغدير المسند إلى الصادق عليه السلام شهادة الاخلاص لك بالوحدانية بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك وعليا أمير المؤمنين، وان الاقرار بولايته تمام توحيدك والاخلاص بوحدانيتك وكمال دينك وتمام نعمتك وفضلك على جميع خلقك وبريتك، فإنك قلت وقولك الحق: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) اللهم فلك الحمد على ما مننت به علينا من الاخلاص لك بوحدانيتك، إذ هديتنا لموالاة وليك الهادي من بعد نبيك المنذر ورضيت لنا الاسلام دينا بموالاته.

٣٣

في عيون الأخبار باسناده إلى الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: وانزل في حجة الوداع وهي آخر عمره عليه السلام (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام) وامر الإمامة من تمام الدين.

٣٤

في كتاب الخصال عن يزداد بن إبراهيم عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام عن علي عليه السلام حديث طويل يقول فيه في آخره: وان بولايتي أكمل الله لهذه الأمة دينهم، وأتم عليهم النعمة ورضى اسلامهم إذ يقول يوم الولاية لمحمد صلى الله عليه وآله: يا محمد اخبرهم انى أكملت لهم اليوم دينهم ورضيت لهم الاسلام دينا وأتممت عليهم نعمتي، كل ذلك من من الله به على فله الحمد.

٣٥

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى إسحاق بن إسماعيل النيسابوري ان العالم كتب إليه يعنى الحسن بن علي عليهما السلام ان الله عز وجل بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه. بل رحمة منه إليكم لا إله إلا هو، ليميز الخبيث من الطيب، وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم، وليتسابقوا إلى رحمته، ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة، وأقام الصلاة وايتاء الزكاة والصوم والولاية، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض، ومفتاحا إلى سبيله، ولولا محمد صلى الله عليه وآله والأوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض، وهل تدخل قرية الامن بابها فلما من الله عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم قال الله عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦

في من لا يحضره الفقيه وروى موسى بن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال في صيد الكلب ان أرسله صاحبه وسمى فليأكل كلما أمسك عليه وان قتل، وان أكل فكل ما بقي، وإن كان غير معلم فعلمه ساعته حين يرسله فليأكل منه فإنه معلم، فاماما خلا الكلاب مما تصيده الفهود والصقور ( 3 ) وأشباهه الا أن تدرك ذكوته.

٣٧

وروى موسى بن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ارسل الرجل كلبه ونسي أن يسمى فهو بمنزلة من قد ذبح ونسي أن يسمى.

(١) كراع الغميم: واد بينه وبين المدينة نحو من مأة وسبعين ميلا. وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا.

(٢) الفهد: سبع يصاد به وهو من السباع ضيق الخلق، شديد الغضب ذو وثبات بعيد النوم، والصقر: كل طائر يصيد من البزاة والشواهين.

(٣) في المصدر (وإذا ذكاها هذا).