۞ الآية
فتح في المصحفقَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٢٤
۞ الآية
فتح في المصحفقَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤
۞ التفسير
في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام حديث طويل وفيه قال: قال علي عليه السلام لعمر بن الخطاب في أول جلوس أبى بكر: يا بن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله تقدم لأرينك أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم التفت إلى أصحابه فقال: انصرفوا رحمكم الله لادخلت المسجد الا كما دخل أخواي موسى وهارون إذ قال له أصحابه فاذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون والله لا دخلته الا لزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله أو لقضية أقضاها فإنه لا يجوز لحجة أقام رسول صلى الله عليه وآله ان يترك الناس في حيرة.
في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام ان رأس المهدى ( 3 ) يهدى إلى موسى بن عيسى على طبق، قلت: فقد مات هذا وهذا؟قال: فقد قال الله ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم فلم يدخلوها ودخلها الأبناء، أو قال أبناء الأبناء، فكان ذلك دخولهم، فقلت: لو ترى ان الذي قال في المهدى وفى عيسى ( 4 ) يكون مثل هذا؟فقال: نعم يكون في أولادهم، فقلت: ما تنكران يكون ما قال في ابن الحسن يكون في ولده؟قال: ليس ذلك مثل ذا.
عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام عن قوله (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) قال: كتبها لهم ثم محاها.
عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لي: ان بني إسرائيل قال لهم: (ادخلوا الأرض المقدسة) فلم يدخلوها حتى حرمها عليهم وعلى اتباعهم وعلى أبنائهم، وانما دخلها أبناء الأبناء.
عن إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أصلحك الله (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) أكان كتبها لهم؟قال: أي والله لقد كتبها لهم، ثم بدا له لا يدخلوها، قال: ثم ابتدأ هو فقال: ان الصلاة كانت ركعتين عند الله فجعلها للمسافر وزاد للمقيم ركعتين فجعلها أربعا.
عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن قول الله (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) قال: كتبها لهم ثم محاها، ثم كتبها لأبنائهم فدخلوها، والله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.
عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) قال: كان في علمه انهم سيعصون ويتيهون أربعين سنة ثم يدخلونها بعد تحريمها إياها عليهم.
عن حريز عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة ( 5 ) حتى لا يخطون طريقهم، ولا يخطأكم سنة بني إسرائيل، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: قال موسى لقومه: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) فردوا عليه. وكانوا ستمائة ألف فقالوا: (يا موسى ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما) أحدهما يوشع بن نون وكلا بن يافثا ( 6 ) قال: وهما ابن عمه فقالا: ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه إلى قوله: انا ههنا قاعدون قال: فعصى أربعون ألفا وسلم هارون وابناه ويوشع بن نون وكلا بن يافثا، فسماهم الله فاسقين فقال: لا تأس على القوم الفاسقين فتاهوا أربعين سنة لأنهم عصوا، فكان حذو النعل بالنعل، ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض لم يكن على أمر الله الاعلى والحسن والحسين وسلمان والمقداد وأبو ذر، فمكثوا أربعين حتى قام على فقاتل من خالفه.
عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: نعم الأرض الشام وبئس القوم أهلها وبئس البلاد مصرا ما انها سجن من سخط الله عليه: ولم يكن دخول بني إسرائيل مصر الامن سخطه ومن معصيته منهم لله، لان الله قال: (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) يعنى الشام فأبوا أن يدخلوها فتاهوا في الأرض أربعين سنة في مصر وفيا فيها ( 7 ) ثم دخلوها أربعين سنة ثم قال: وما كان خروجهم من مصر ودخولهم الشام الامن بعد توبتهم ورضا الله عنهم.
في قرب الإسناد للحميري أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال: قلنا له: ان أهل مصر يزعمون أن بلادهم مقدسة، قال: وكيف ذلك؟قلت: جعلت فداك يزعمون أنه يحشر من جبلهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، قال: لا، لعمري ما ذاك كذلك، وما غضب الله على بني إسرائيل الا أدخلهم مصر، ولارضى عنهم الا أخرجهم منها إلى غيرها، ولقد أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى أن يخرج عظام يوسف منها، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تغتسلوا رؤسكم بطينها، ولا تأكلوا في فخارها ( 8 ) فإنها تورث الذلة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في تفسير العياشي عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال ذكر أهل مصر وذكر قوم موسى وقولهم: (اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون) فحرمها الله عليهم أربعين سنة وتيههم. فكان إذا كان العشاء وأخذوا في الرحيل نادوا الرحيل الرحيل الوحا الوحا ( 9 ) فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشمس حتى إذا ارتحلوا واستوت بهم الأرض، قال الله تعالى للأرض ديري بهم فلا يزالوا كذلك حتى إذا أسحروا وقارب الصبح قالوا إن هذا الماء قد أتيتموه فانزلوا فإذا أصبحوا اذاهم في منازلهم التي كانوا فيها بالأمس. فيقول بعضهم لبعض يا قوم لقد ضللتم وأخطأتم الطريق، فلم يزالوا كذلك حتى اذن الله لهم فدخلوها وقد كان كتبها لهم.
في الكافي علي بن إبراهيم عن ابن فضال عن محمد بن الحصين عن محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مات داود النبي صلى الله عليه يوم السبت مفجوءا فأظلته الطير بأجنحتها ومات موسى عليه السلام كليم الله في التيه فصاح صائح من السماء مات موسى وأي نفس لا تموت؟118 - في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا وذكر فيه قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟قال: مات هارون قبل موسى عليهما السلام، وماتا جميعا في التيه.
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبى حمزة عن أبي جعفر عليه السلام حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى بنبوته بدؤها في البرية التي تاه فيها بنو إسرائيل،
في نهج البلاغة قال عليه السلام: أيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم، ولم يقومن قوى عليكم لكنكم تهتم متاه بني إسرائيل، ولعمري ليضعفن لكم التيه من بعدى أضعافا، خلفتم الحق وراء ظهوركم، وقطعتم الأدنى ووصلتم الابعد.
في روضة الكافي رفعه قال: إن موسى ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى ان ابني آدم تواضعا في منزلة لينالا بها من فضلى ورحمتي، فقربا قربانا، ولا اقبل الا من المتقين فكان من شأنهما ما قد علمت فكيف تثق بالصحاب بعد الأخ والوزير، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في من لا يحضره الفقيه روى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم ان أول ما يحكم الله عزو جل فيه يوم القيامة الدماء، فيوقف ابنا آدم فيفصل بينهما، ثم الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتى لا يبقى منهم أحد من الناس بعد ذلك حتى يأتي المقتول بقاتله، فيشخب دمه ( 10 ) في وجهه فيقول: أنت قتلته فلا يستطيع أن يكتم الله حديثا.
في مجمع البيان قالوا إن حوا امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية فولدت في أول بطن قابيل، وقيل قابين وتوأمته إقليما بنت آدم، والبطن الثاني هابيل وتوأمته ليوذا، فلما أدركوا جميعا أمر الله تعالى آدم ان ينكح قابيل أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل، فرضى هابيل وأبى قابيل لان أخته كانت أحسنهما وقال: ما أمر الله بهذا ولكن هذا من رأيك، فأمرهما آدم أن يقربا قربانا، فرضيا بذلك فغدا هابيل وكان صاحب ماشية فأخذ من خير غنمه زبدا ولبنا، وكان قابيل صاحب زرع فأخذ من شر زرعه ثم صعدا فوضعا القربانين على الجبل، فأتت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل، فكان آدم غايبا بمكة عنهما خرج إليها ليزور البيت بأمر ربه، فقال قابيل: لا عشت يا هابيل في الدنيا وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني؟وتريد أن تأخذ أختي الحسناء وآخذ أختك القبيحة؟فقال له هابيل ما حكاء الله تعالى، فشدخه بحجر فقتله، روى ذلك عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام وغيره من المفسرين.
وقد روت العامة عن جعفر الصادق عليه السلام قال: قتل قابيل هابيل وتركه بالعراء لا يدرى ما يصنع به، فقصده السباع فحمله في جراب على ظهره حتى أروح ( 11 ) وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمى فتأكله، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجليه ثم ألقاه في الحفيرة وواراه وقابيل ينظر إليه فدفن أخاه.
في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك ان الناس يزعمون أن آدم زوج ابنته من ابنه؟فقال أبو عبد الله عليه السلام: قد قال الناس في ذلك ولكن يا سليمان اما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لو علمت أن آدم زوج ابنته من ابنه لزوجت زينب من القاسم، وما كنت لأرغب عن دين آدم فقلت جعلت فداك انهم يزعمون أن قابيل انما قتل هابيل لأنهما تغايرا على أختهما، فقال له: يا سليمان تقول هذا! اما تستحيي ان تروى هذا على نبي الله آدم؟فقلت: جعلت فداك فبم قتل قابيل هابيل؟فقال: في الوصية ثم قال لي. يا سليمان ان الله تبارك و تعالى أوحى إلى آدم أن يدفع الوصية واسم الله الأعظم إلى هابيل، وكان قابيل أكبر منه، فبلغ ذلك قابيل. فغضب فقال: أنا أولى بالكرامة والوصية. فأمرهما أن يقربا قربانا يوحى من الله إليه، ففعلا فقبل الله قربان هابيل فحسده قابيل فقتله.
في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه. وسأله عن أول من قال الشعر؟فقال. آدم عليه السلام. قال: وما كان شعره؟قال. لما أنزل إلى الأرض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهواها وقتل قابيل هابيل فقال آدم عليه السلام. تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح ( 12 ) تغير كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة الوجه المليح فأجابه إبليس لعنه الله تنح عن البلاد وساكنيها * فبى في الخلد ضاق بك الفسيح وكنت بها وزوجك في قرار * وقلبك من أذى الدنيا مريح فلم تنفك من كيدي ومكري * إلى أن فاتك الثمن الربيح فلولا رحمة الجبار أضحى * بكفك من جنان الخلد ريح وفيه ثم قام إليه رجل آخر فقال يا أمير المؤمنين اخبرني عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله وأي أربعاء هو؟قال: آخر أربعاء في الشهر، وهو محاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه.
في كتاب الخصال عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال: يا أمير المؤمنين انى أسئلك عن أشياء، فقال: سل تفقها ولا تسأل تعنتا فسأله عن أشياء فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن أول من قال الشعر؟وذكركما في عيون الأخبار، الا انه زاد لآدم بيتا ثالثا بعد البيتين وهو. قتل قابيل هابيل أخاه * فوا أسفا على الوجه الفليح وأبدل المصراع الثاني من البيت الأول لإبليس لعنه الله بهذا المصراع * وبالفردوس ضاق بك الفسيح.
عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول في آخره: وأسلم رأس الجالوت على يد علي عليه السلام من ساعته، فلم يزل مقيما حتى قتل أمير المؤمنين عليه السلام واخذ ابن ملجم لعنه الله فاقبل رأس الجالوت حتى وقف على الحسن عليه السلام والناس حوله، وابن ملجم لعنه الله بين يديه، فقال له: يا أبا محمد اقتله قتله الله فانى رأيت في الكتب التي أنزلت على موسى عليه السلام ان هذا أعظم عند الله جرما من ابن آدم قاتل أخيه، ومن القدار عافر ناقة ثمود.
عن جعيد همدان قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان في التابوت الأسفل من النار اثنى - عشر، ستة من الأولين ستة من الآخرين، ثم سمى الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون وهامان (الحديث)
عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه قال في حديث طويل له مع ملك الروم وقد سأله عن سبعة أشياء خلقها الله لم تخرج من رحم آدم وحوا والغراب الذي بعثه الله يبحث في الأرض.
(٣) وفى نسخة البحار (ابن عيسى) وهو الظاهر.
(٤) القذة: ريش السهم يعنى كما تقدر كل واحدة منهن على صاحبتها وتقطع، قال ابن الأثير يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.
(٥) وفى المصدر (كالب بن يافنا).
(٦) فيافى كصحارى لفظا ومعنى.
(٧) الفخار جمع الفخارة: الجرة ويقال له بالفارسية (سبو).
(٨) الوحي: العجلة، يقال في الاستعجال: (الوحي الوحي) أي البدار البدار يمد ويقصر.
(٩) أي يسيل.
(١٠) أي أنتن.
(١١) المغبر: الملطخ بالغبار.
(١٢) من نفى الشئ: خلص.