۞ نور الثقلين

سورة آل عمران، آية ١٧٢

التفسير يعرض الآيات ١٧٢ إلى ١٧٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢ ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣ فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ ١٧٤

۞ التفسير

نور الثقلين

٤٣٦

في تفسير علي بن إبراهيم ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دخل المدينة من وقعة أحد نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد ان الله يأمرك أن تخرج في اثر القوم ولا يخرج معك الامن به جراحة: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مناديا ينادى: يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به جراحة فليقم فاقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداونها فخرجوا على ما بهم من الألم والجرح، فلما خرج بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله حمراء الأسد وقريش قد نزلت الروحاء. قال عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد نرجع ونغير على المدينة فقد قتلنا سراتهم وكبشهم ( 1 ) يعنون حمزة، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسئلوه الخبر؟فقال: تركت محمدا وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم جد الطلب، فقال أبو سفيان: هذا النكد والبغي، فقد ظفرنا بالقوم وبغينا والله ما أفلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي فقال أبو سفيان: أين تريد؟قال المدينة لامتار لأهلي طعاما ( 2 ) قال هل لك أن تمر بحمراء الأسد وتلقى أصحاب محمد وتعلمهم ان حلفاء ناو موالينا قد وافونا من الأحابيش ( 3 ) حتى يرجعوا عنا ولك عندي عشرة قلائص ( 4 ) أملاها تمرا وزبيبا؟قال، نعم، فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد فقال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، أين تريدون؟قالوا قريشا قال: ارجعوا ان قريشا قد اجتمعت إليهم حلفاؤهم ومن كان تخلف عنهم وما أظن الا وأوايل خيلهم يطلعون عليكم الساعة، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل ما نبالي، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ارجع يا محمد فان الله قد أرعب قريشا ومروا لا يلوون على شئ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وانزل الله: الذين استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس يعنى نعيم بن مسعود ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم.

٤٣٧

في تفسير العياشي عن جابر عن محمد بن علي عليهما السلام قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام وعمار بن ياسر إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبي ولو بعث غيره إلى أهل مكة! وفى مكة صناديد قريش ورجالها، والله الكفر أولى بنا مما نحن فيه، فساروا وقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة وغلظوا عليهما الامر، فقال علي عليه السلام حسبنا الله ونعم الوكيل ومضيا، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله بقولهم لعلى وبقول على بهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه وذلك قول الله: (ألم تر إلى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان - الله والله ذو فضل عظيم وانما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا: ان أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.

٤٣٨

في كتاب الخصال عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: عجبت لمن فرغ من أربع كيف لا يفرغ إلى أربع، عجبت لمن خاف كيف لا يفرغ إلى قوله تعالى (حسبنا الله ونعم الوكيل) فانى سمعت الله يقول بعقبها، (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) الحديث.

٤٣٩

في تهذيب الأحكام باسناده إلى الحسن بن علي بن عبد الملك الزيات عن رجل عن كرام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربع لأربع واحدة للقتل والهزيمة حسبنا الله ونعم الوكيل يقول الله: (الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء الحديث.

٤٤٠

في مجمع البيان وقال مجاهد وعكرمة: نزلت هذه الآيات في غزوة بدر الصغرى، وذلك أن أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد ان ينصرف، يا محمد موعد ما بيننا وبينك موسم بدر الصغرى لقابل ان شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، ذلك بيننا وبينك، فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران ( 5 ) ثم القى عليهم الرعب، فبدا له من الرجوع، فلقى نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا، فقال له أبو سفيان، انى واعدت محمدا وأصحابه ان نلتقي بموسم بدر الصغرى، وان هذه عام جدب ولا يصلحنا الا عام يرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن، وقد بد إلى أن لا أخرج إليها وأكره ان يخرج محمد ولا أخرج انا فيزيدهم ذلك جرأة، فالحق بالمدينة فثبطهم ولك عندي عشرة من الإبل، أضعها على يدي سهيل بن عمرو، فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فقال لهم، بئس الرأي رأيكم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت ( 6 ) منكم الا شريد فتريدون ان تخرجوا وقد جمعا لكم عند الموسم، فوالله لا يفلت منكم أحد فكره أصحاب رسول - الله الخروج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي فاما الجبان فإنه رجع، واما الشجاع فإنه تأهب للقتال وقال: حسبنا الله ونعم الوكيل فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحابه حتى وافى بدر الصغرى وهو ماء لبنى كنانة وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية، يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام، فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة، فسماهم أهل مكة جيش السويق، ويقولون، انما خرجتم تشربون السويق ولم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أحدا من المشركين ببدر، ووافقوا السوق وكانت لهم تجارات فباعوا وأصابوا الدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين وغانمين، وقد روى ذلك أبو الجاورد عن الباقر عليه السلام.

٤٤١

وفيه، (الذين قال لهم الناس) في المعنى بالناس الأول ثلاثة أقوال، الثاني، انه نعيم بن مسعود الأشجعي وهو قول أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام.

٤٤٢

في كتاب التوحيد باسناده إلى علي بن الحسين عليهما السلام حديث طويل وفيه قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكيت عليه، فإذا رجل عليه، ثوبان أبيضان ينظر في وجهي ثم قال يا علي بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا، أعلى الدنيا حزنك فرزق الله حاضر للبر والفاجر؟إلى أن قال: قلت: انا أتخوف فتنة ابن الزبير، فضحك ثم قال لي: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه؟قلت: لا، إلى قوله: ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد.

٤٤٣

في أصول الكافي باسناده إلى الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من خاف الله أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ.

٤٤٤

وباسناده إلى أبى حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سخت ( 7 ) نفسه عن الدنيا.

(١) وفى البحار (سمتاه) مكان (سقتاه) ومرجع الضمير كما قال الفيص (ره) الامرأتان.

(٢) السراة جمع السرى: السيد الشريف، والكبش، سيد القوم وقائدهم.

(٣) أمتار لعياله: جمع الطعام والمؤنة، وفى بعض النسخ (لامتارها لأهلي طعاما ما).

(٤) الأحابيش جمع الاحبوش: الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة.

(٥) القلائص جمع القلوص: الإبل الشابة.

(٦) مجنة: اسم سوق للعرب، ومجنة مر الظهران؟قرب جبل يقال له الأصفر وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها:.

(٧) فلت: تخلص.