۞ الآية
فتح في المصحفوَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٣٥
۞ الآية
فتح في المصحفوَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
۞ التفسير
في تفسير العياشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رحم الله عبدا لم يرض من نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه، وفى كتاب الله نجاة من الردى، وبصيرة من العمى، ودليل إلى الهدى وشفا لما في الصدور فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة، قال الله: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون وقال: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) فهذا ما أمر الله به من الاستغفار واشترط معه بالتوبة والاقلاع عما حرم الله، فإنه يقول، (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) فهذه الآية تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلى الله الا العمل الصالح والتوبة.
في أمالي الصدوق باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما نزلت هذه الآية: (وإذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا، يا سيدنا لم دعوتنا؟قال، نزلت هذه الآية فمن لها؟فقام عفريت من الشياطين فقال، أنا لها بكذا وكذا، قال، لست لها فقام آخر، فقال مثل ذلك، فقال، لست لها، فقال الوسواس الخناس، انا لها، قال، بماذا؟قال، أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار، فقال، أنت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة.
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (ره) قال. حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال، أخبرنا أحمد بن صالح بن سعد التميمي، قال، حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا الوليد بن هشام قال، حدثنا هشام بن حسان عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي قال، دخل معاذ بن جبل على رسول الله صلى الله عليه وآله باكيا فسلم فرد عليه السلام ثم قال، ما يبكيك يا معاذ؟فقال، يا رسول الله ان بالباب شابا طري الجسد، نقى اللون، حسن الصورة، يبكى على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أدخل على الشباب يا معاذ، فأدخله عليه فسلم فرد عليه السلام ثم قال: ما يبكيك يا شاب؟قال، كيف لا أبكى وقد ركبت ذنوبا ان أخذني الله عز وجل ببعضها أدخلني نار جهنم، ولا أراني الا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل أشركت بالله شيئا؟قال أعوذ بالله ان أشرك بربي شيئا، قال: أقتلت النفس التي حرم الله؟قال لا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي، قال الشاب: فإنها أعظم من الجبال الرواسي، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها و أشجارها وما فيها من الخلق قال: فإنها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ومثل العرش والكرسي، قال: فإنها أعظم من ذلك، قال: فنظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه كهيئة الغضبان ثم قال: ويحك يا شاب ذنوبك أعظم أم ربك فخر الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان ربى ما شئ أعظم من ربى، ربى أعظم يا نبي الله من كل عظيم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فهل يغفر لك الذنب العظيم الا الرب العظيم؟فقال الشاب: لا والله يا رسول الله، ثم سكت الشاب فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ويحك يا شاب الا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك، قال: بلى أخبرك انى كنت انبش القبور سبع سنين، اخرج الأموات وأنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرفت عنها أهلها وجن عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها مجردة على شفير قبرها، ومضيت منصرفا، فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي ويقول اما ترى بطنها وبياضها؟أما ترى وركيها؟فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها، فإذا انا بصوت من ورائي يقول يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى، ونزعتني من حفرتي، وسلبتني أكفاني وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي فويل لشبابك من النار، فما أظن انى أشم ريح الجنة ابدا فما ترى لي يا رسول الله؟فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنح عنى يا فاسق انى أخاف احترق بنارك، فما أقربك من النار ثم لم يزل عليه السلام يقول ويشير إليه حتى أمعن من بين يديه فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثم اتى بعض جبالها فتعبد فيها ولبس مسحا وغل يديه جميعا إلى عنقه ونادى يا رب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول، يا رب أنت الذي تعرفني وزل منى ما تعلم، يا سيدي يا رب انى أصبحت من النادمين واتيت نبيك تائبا فطردني وزادني خوفا، فأسئلك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك ان لا تخيب رجائي سيدي، ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك، فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة تبكى له السباع والوحوش، فلما تمت له أربعون يوما وليلة، رفع يديه إلى السماء وقال اللهم ما فعلت في حاجتي ان كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيك وان لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني وخلصني من فضيحة يوم القيامة فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم (والذين إذا فعلوا فاحشة) يعنى الزناد (أو ظلموا أنفسهم) يعنى ارتكاب ذنب أعظم من الزنا وهو نبش القبور واخذ الأكفان (ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) يقول خافوا الله فعجلوا التوبة (ومن يغفر الذنوب الا الله) يقول عز وجل اتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته فأين يذهب، والى من يقصد، ومن يسأل ان يغفر له ذنبا غيري؟ثم قال عز وجل (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) يقول. لم يقيموا على الزنا ونبش القبور واخذ الأكفان (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله خرج وهو يتلوها ويتبسم، فقال لأصحابه: من يدلني على ذلك الشاب التائب؟فقال معاذ، يا رسول الله بلغنا انه في موضع كذا وكذا، فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشاب، فاذاهم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه. قد اسود وجهه وتساقط أشفار عينيه من البكاء، وهو يقول، سيدي قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي فليت شعري ماذا تريد بي. ، أفي النار تحرقني أو في جوارك تسكنني؟اللهم انك قد أكثرت الاحسان إلى فأنعمت على، فليت شعري ماذا يكون آخر امرى؟إلى الجنة تزفني أم إلى النار تسوقني؟اللهم ان خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة، فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكى ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن رأسه وقال يا بهلول: ابشر فإنك عتيق الله من النار، ثم قال عليه السلام لأصحابه هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ثم تلا صلى الله عليه وآله ما انزل الله عز وجل فيه، وبشره بالجنة.
في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) قال الاصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر الله، ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا والله لا يقبل الله شيئا من طاعته على الاصرار على شئ من معاصيه.
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عبد الله بن محمد النهيكي عن عمار ابن مروان القندي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا صغيرة مع الاصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار.
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنه والله ما خرج عبد من ذنب باصرار، وما خرج عبد من ذنب الا باقرار.
محمد بن يحيى عن علي بن الحسين الدقاق عن عبد الله بن محمد عن أحمد بن عمر عن زيد القتات عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مامن عبد أذنب ذنبا فندم عليه الا غفر الله له قبل ان يستغفر، وما من عبدا نعم الله عليه نعمة فعرف أنها من عند الله الا غفر الله له قبل أن يحمده.
في روضة الكافي باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: إياكم والإصرار على شئ مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه، وقد قال: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) إلى هنا رواية قاسم بن الربيع، يعنى المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا انهم قد عصوا في تركهم ذلك الشئ فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه، فذلك معنى قول الله: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في مجمع البيان وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لا صغيرة مع الاصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار.