۞ نور الثقلين

سورة آل عمران، آية ١٣٦

التفسير يعرض الآيات ١٣٥ إلى ١٣٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥ أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦

۞ التفسير

نور الثقلين

وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)

٣٦٣

في تفسير العياشى عن أبى عمرو الزبيرى عن أبيعبدالله عليه السلام قال: رحم الله عبدا لم يرض من نفسه أن يكون ابليس نظيرا له في دينه، وفى كتاب الله نجاة من الردى، وبصيرة من العمى، ودليل إلى الهدى وشفا لما في الصدور فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة، قال الله: والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون وقال: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجدالله غفورا رحيما) فهذا ما أمرالله به من الاستغفار واشترط معه بالتوبة والاقلاع عما حرم الله، فانه يقول، (اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) فهذه الآية تدل على ان الاستغفار لايرفعه إلى الله الا العمل الصالح والتوبة.

٣٦٤

في امالى الصدوق باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما نزلت هذه الآية: (واذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) صعد ابليس جبلا بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا اليه فقالوا، يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال، نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقال عفريت من الشياطين فقال، أنا لها بكذا وكذا، قال، لست لها فقام آخر، فقال مثل ذلك، فقال، لست لها، فقال الوسواس الخناس، انا لها، قال، بماذا؟ قال، أعدهم وامنيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فاذا واقعوا الخطيئة انسيتهم الاستغفار، فقال، انت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة.

٣٦٥

حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق (ره) قال. حدثنا احمد بن محمد الهمدانى قال، اخبرنا احمد بن صالح بن سعد التميمى، قال، حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا الوليد بن هشام قال، حدثنا هشام بن حسان عن الحسن بن ابى الحسن البصرى عن عبدالرحمن بن غنم الدوسى قال، دخل مماذبن جبل على رسول الله صلى الله عليه وآله باكيا فسلم فرد عليه السلام ثم قال، ما يبكيك يا معاذ؟ فقال، يا رسول الله ان بالباب شابا طرى الجسد، نقى اللون، حسن الصورة، يبكى على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك، فقال النبى صلى الله عليه وآله، أدخل على الشباب يا معاذ، فأدخله عليه فسلم فرد عليه السلام ثم قال: ما يبكيك ياشاب؟ قال، كيف لاأبكى وقد ركبت ذنوبا ان أخذنى الله عزوجل ببعضها أدخلنى نار جهنم، ولا أرانى الا سيأخذنى بها ولايغفر لى أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل أشركت بالله شيئا؟ قال أعوذ بالله ان أشرك بربى شيئا، قال: أقتلت النفس التى حرم الله؟ قال لا، فقال النبى صلى الله عليه وآله: يغفر الله لك ذنوبك وان كانت مثل الجبال الرواسى، قال الشاب: فانها اعظم من الجبال الرواسى، فقال النبى صلى الله عليه وآله: يغفرالله لك ذنوبك وان كانت مثل الارضين السبع وبحارها ورمالها و أشجارها وما فيها من الخلق قال: فانها اعظم من الارضين السبع وبحارها ورمالها واشجارها وما فيها من الخلق، فقال النبى صلى الله عليه وآله، يغفرالله لك ذنوبك وان كانت مثل السموات ونجومها ومثل العرش والكرسى، قال: فانها أعظم من ذلك، قال: فنظر النبى صلى الله عليه وآله اليه كهيئة الغضبان ثم قال: ويحك ياشاب ذنوبك اعظم أم ربك فخر الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان ربى ماشئ اعظم من ربى، ربى اعظم يانبى الله من كل عظيم، فقال النبى صلى الله عليه وآله: فهل يغفر لك الذنب العظيم الا الرب العظيم؟ فقال الشاب: لا والله يا رسول الله، ثم سكت الشاب فقال له النبى صلى الله عليه وآله: ويحك ياشاب الاتخبرنى بذنب واحد من ذنوبك، قال: بلى اخبرك انى كنت انبش القبور سبع سنين، اخرج الاموات وأنزع الاكفان، فماتت جارية من بعض بنات الانصار فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرفت عنها أهلها وجن عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من اكفانها وتركتها مجردة على شفير قبرها، ومضيت منصرفا، فأتانى الشيطان فأقبل يزينها لى ويقول اما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى وركيها؟ فلم يزل يقول لى هذا حتى رجعت اليها ولم املك نفسى حتى جامعتها وتركتها مكانها، فاذا انا بصوت من ورائى يقول ياشاب ويل لك من ديان يوم الدين يوم يقفنى واياك كما تركتنى عريانة في عساكر الموتى، ونزعتنى من حفرتى، وسلبتنى اكفانى وتركتنى اقوم جنبة إلى حسابى فويل لشبابك من النار، فما اظن انى اشم ريح الجنة ابدا فما ترى لى يا رسول الله؟ فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم تنح عنى يا فاسق انى اخاف احترق بنارك، فما اقربك من النار ثم لم يزل عليه السلام يقول ويشير اليه حتى امعن من بين يديه فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثم اتى بعض جبالها فتعبد فيها ولبس مسحا وغل يديه جميعا إلى عنقه ونادى يارب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول، يارب انت الذى تعرفنى وزل منى ماتعلم، ياسيدى يارب انى اصبحت من النادمين واتيت نبيك تائبا فطردنى وزادنى خوفا، فاسئلك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك ان لاتخيب رجائى سيدى، ولاتبطل دعائى ولاتقنطنى من رحمتك، فلم يزل يقول ذلك اربعين يوما وليلة تبكى له السباع والوحوش، فلما تمت له اربعون يوما وليلة، رفع يديه إلى السماء وقال اللهم مافعلت في حاجتى ان كنت استجبت دعائى وغفرت خطيئتى فأوح إلى نبيك وان لم تستجب لى دعائى ولم تغفرلى خطيئتى واردت عقوبتى فعجل بنار تحرقنى او عقوبة في الدنيا تهلكنى وخلصنى من فضيحة يوم القيامة فانزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وآله (والذين اذافعلوا فاحشة) يعنى الزناد (او ظلموا انفسهم) يعنى ارتكاب ذنب اعظم من الزنا وهو نبش القبور واخذ الاكفان (ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) يقول خافوا الله فعجلوا التوبة (ومن يغفر الذنوب الا الله) يقول عزوجل اتاك عبدى يامحمد تائبا فطردته فأين يذهب، والى من يقصد، ومن يسأل ان يغفر له ذنبا غيرى؟ ثم قال عزوجل (ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون) يقول. لم يقيموا على الزنا ونبش القبور واخذ الاكفان (اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) فلما نزلت هذه الاية على رسول الله صلى الله عليه وآله خرج وهو يتلوها ويتبسم، فقال لاصحابه: من يدلنى على ذلك الشاب التائب؟ فقال معاذ، يا رسول الله بلغنا انه في موضع كذا وكذا، فمضى رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا اليه يطلبون الشاب، فاذاهم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه. قد اسود وجهه وتساقط اشفار عينيه من البكاء، وهو يقول، سيدى قد أحسنت خلقى وأحسنت صورتى فليت شعرى ماذا تريد بى.، افى النار تحرقنى او في جوارك تسكننى؟ اللهم انك قد اكثرت الاحسان إلى فأنعمت على، فليت شعرى ماذا يكون آخر امرى؟ إلى الجنة تزفنى ام إلى النار تسوقنى؟ اللهم ان خطيئتى اعظم من السموات والارض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعرى تغفر خطيئتى ام تفضحنى بها يوم القيامة، فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكى ويحثو التراب على راسه وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن راسه وقال يا بهلول: ابشر فانك عتيق الله من النار، ثم قال عليه السلام لاصحابه هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ثم تلا صلى الله عليه وآله ما انزل الله عزوجل فيه، وبشره بالجنة.

٣٦٦

في اصول الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن سالم عن احمد بن التضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام في قول الله عزوجل (ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون) قال الاصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر الله، ولايحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار.

٣٦٧

على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن ابى بصير قال سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول لاوالله لايقبل الله شيئا من طاعته على الاصرار على شئ من معاصيه.

٣٦٨

عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عبدالله بن محمد النهيكى عن عمار ابن مروان القندى عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال: لاصغيرة مع الاصرار، ولاكبيرة مع الاستغفار.

٣٦٩

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاوية بن عمار قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول: انه والله ماخرج عبد من ذنب باصرار، وما خرج عبد من ذنب الاباقرار.

٣٧٠

محمد بن يحيى عن على بن الحسين الدقاق عن عبدالله بن محمد عن احمد بن عمر عن زيد القتات عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: مامن عبداذنب ذنبا فندم عليه الاغفر الله له قبل ان يستغفر، وما من عبدا نعم الله عليه نعمة فعرف أنها من عندالله الاغفر الله له قبل أن يحمده.

٣٧١

في روضة الكافى باسناده إلى أبيعبدالله عليه السلام قال: اياكم والاصرار على شئ مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه، وقد قال: (ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون) إلى هنا رواية قاسم بن الربيع، يعنى المؤمنين قبلكم اذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا انهم قد عصوا في تركهم ذلك الشئ فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه، فذلك معنى قول الله: (ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٧٢

في مجمع البيان وقد روى عن النبى صلى الله عليه وآله انه قال: لاصغير مع الاصرار، ولاكبيرة مع الاستغفار.