۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٧

التفسير يعرض الآيات ٦ إلى ٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧

۞ التفسير

نور الثقلين

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ (7)

١٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت، أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل ؟ قال: الكفر في كتاب الله على خمسة اوجه فمنها كفر الجحود، والجحود على وجهين: فالكفر بترك ما أمر الله وكفر البراءة وكفر النعم، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربية وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية، وهم الذين يقولون (وما يهلكنا الا الدهر) (2) وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيئ مما يقولون، قال الله عز وجل: (ان هم الا يظنون) (3) ان ذلك كما يقولون وقال، ان الذين كفرو اسواء عليهم. أءنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون يعنى بتوحيد الله فهذا أحد وجوه الكفر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن بكر بن صالح عن أبى عمرو الزبيرى عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله قال: الكفر في كتاب الله على خمسة وجوه، فمنه كفر الجحود وهو على وجهين جحود بعلم، وجحود بغير علم فاما الذي جحودا بغير علم فهم الذين حكى الله عنهم في قوله، (وقالوا ما هى الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر ومالهم لذلك من علم ان هو الا يظنون) وقوله: (ان الذين كفروا سواء عليهم أءنذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون) فهؤلاء كفروا وجحدوا بغير علم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(٢) الجائية: 24.

(٣) الجائية: 24.

١٦

في عيون الأخبار بإسناده إلى إبراهيم بن أبى محمود قال، سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم قال، الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال عز وجل (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا) (1)،

١٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسى ره بإسناده إلى أبى محمد العسكرى عليه السلام انه قال في قوله تعالى. ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم اى وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا اليها بأنهم الذين لا يؤمنون و (على سمعهم) كذلك سماة (وعلى أبصارهم غشاوة) وذلك انهم لما اعرضوا عن النظر فيما كلفوه، وقصروا فيما أريد منهم جهلوا مالزمهم من الإيمان فصاروا كمن على عينيه غطاء لايبصر ما أمامه، فان الله عز وجل يتعالى عن العبث وألفساد، وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، ولا بالمصير إلى ما قد صدهم بالقسر عنه ثم قال، (ولهم عذاب عظيم) يعنى في الاخرة العذاب المعد للكافرين، و في الدنيا ايضا لمن يريد ان يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح، لينبهه لطاعته أو من عذاب الاصطلام (2) ليصبره إلى عدله وحكمته وروى أبو محمد الحسن العسكرى عليه السلام مثل ما قال هو في تأويل هذه الآية من المراد بالختم على قلوب الكفار عن الصادق عليه السلام بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب انتهى كلامه (ره).

(١) النساء الآية: 155.

(٢) الاصطلام: الاستيصال.