۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٢٥٦

التفسير يعرض الآيات ٢٥٥ إلى ٢٥٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥ لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦ ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥٧

۞ التفسير

نور الثقلين

اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)

١٠١٦

في الخرايج والجرايح روى عن عبد الله بن يحيى الكاهلى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا لقيت السبع ماذا تقول؟ قلت: لا أدرى قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسى وقل: عزمت عليك بعزيمة الله وعزيمة رسوله وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة على أمير المؤمنين والائمة من بعده تنحت (تنح ظ) عن طريقنا ولم تؤذنا فانا لانؤذيك.

١٠١٧

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا محمد بن اسماعيل عن على بن العباس عن جعفر بن محمد عن الحسن بن أسيد عن يعقوب بن جعفر قال: سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول: ان الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وآله انه لا اله الا هو الحى القيوم، ويسمى بهذه الاسماء الرحمن الرحيم العزيز الجبار العلى العظيم، فتاهت هنالك عقولهم، واستخفت حلومهم، فضربوا له الامثال وجعلوا له أندادا وشبهوه بالامثال، ومثلوه أشباها، وجعلوه يزول ويحول فتاهوا في بحر عميق لايدرون ما غوره. ولايدركون بكيفية بعده.

١٠١٨

في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى وعدة من أصحابنا عن احمد بن أبى عبد الله وسهل بن زياد جميعا عن محمد بن عيسى عن أبى محمد الانصارى عن أبان بن عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: شكا اليه رجل عبث اهل الأرض بأهلبيته وبعياله فقال كم سقف بيتك؟ قال: عشرة أذرع. فقال: اذرع ثمانية اذرع ثم اكتب آية الكرسى فيما بين الثمانية إلى العشرة كما تدور، فان كل بيت سمكه اكثر من ثمانية اذرع فهو محتضر تحضره الجن تكون فيه تسكنه.

١٠١٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن اسمعيل بن مرار واحمد بن ابى عبد الله عن أبيه جميعا عن يونس عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سمك(1) البيت إذا رفع ثمانية أذرع كان مسكونا، فاذا زاد على ثمان فليكتب على رأس الثمان آية الكرسى.

(١) لسمك: السقف أومن أعلى البيت إلى اسفلة.

١٠٢٠

وبإسناده إلى محمد بن اسمعيل عن أبى عبد الله عليه السلام قال إذا كان البيت فوق ثمانية اذرع فاكتب في اعلاه آية الكرسى.

١٠٢١

في من لايحضره ألفقيه في وصية النبى صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: ياعلى ومن كان في بطنه ماء أصفر فليكتب على بطنه آية الكرسى ويشربه فانهه يبرأ باذن الله عز وجل.

١٠٢٢

في كتاب الخصال عن عتبة بن عمير الليثى عن أبى ذر (ره) قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس في المسجد وحده إلى أن قال: قلت له: فأى آية أنزلها الله تعالى عليك اعظم؟ قال: آية الكرسى، ثم قال: ياباذر ما السموات السبع في الكرسى الاكحلقة ملقاة في ارض فلاة.

١٠٢٣

وفيه فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام اصحابه: واذا اشتكى احدكم عينه فليقرأ آية الكرسى وليضمر في نفسه انها تبرأ فانه يعافى انشاءلله.

١٠٢٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السيارى عن محمد بن بكر عن أبى الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قام اليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ان في بطنى ماء اصفر فهل من شفاء؟ فقال: نعم بلادرهم ولا دينار، ولكن اكتب على بطنك آية الكرسى وتغسلها وتشربها، وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ باذن الله عز وجل. ففعل الرجل فبرأ باذن الله عز وجل.

١٠٢٥

أبو عبد الله الاشعرى عن معلى بن محمد عن الوشاء عن حماد بن عثمان قال: جلس أبو عبد الله عليه السلام متوركا رجله اليمنى على فخذه اليسرى، فقال له رجل: جعلت فداك هذه جلسة مكروهة. فقال: لا انما هو شئ قالته اليهود لما ان فرغ الله عز وجل من خلق السموات والارض واستوى على العرش جلس هذه الجلسة ليستريح، فاتزل الله عز وجل: (الله لا اله الا هو الحى القيوم لاتأخذه سنة ولانوم) وبقى أبو عبد الله عليه السلام متوركا كما هو.

١٠٢٦

في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن النبى صلى الله عليه وآله قال: لما اراد الله عز وجل ان ينزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسى، وشهدالله، و (قل اللهم مالك) إلى قوله (بغير حساب) تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب، وقلن. يارب تهبطنا دار الذنوب والى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور وبالقدس؟ فقال، وعزتى وجلالى ما من عبد قرأكن في دبر كل صلوة الا اسكنته حظيرة القدس على ماكان فيه، والانظرت اليه بعينى المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، والاقضيت له في كل يوم سبعين حاجة ادناها المغفرة والا اعذته من كل عدو ونصرته عليه. ولايمنعه دخول الجنة الا ان يموت.

١٠٢٧

في عيون الأخبار في باب ماجاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار المجموعة وبإسناده عن على عليه السلام قال: قال النبى صلى الله عليه وآله من قرأ آية الكرسى مائة مرة كان كمن عبد الله طول حياته.

١٠٢٨

في كتاب ثواب الاعمال بإسناده عن رجل سمع ابا الحسن الرضا عليه السلام يقول من قرأ آية الكرسى عند منامه لم يخف ألفالج انشاءالله، ومن قرأها بعد كل صلوة لم يضره ذوحمة. (1)

١٠٢٩

في كتاب التوحيد بإسناده إلى ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام حديث يذكر فيه صفة الرب عز وجل وفيه: لم يزل حيا بلاحيوة، كان حيا بلا حيوة حادثة.

١٠٣٠

وبإسناده إلى عبدالاعلى عن العبد الصالح يعنى موسى بن جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه كان حيا بلا كيف ولاأين، حيا بلا حيوة حادثة بل حي لنفسه.

١٠٣١

وبإسناده إلى جابر الجعفى عن ابى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول ان الله تعالى نور لاظلمة فيه، وعلم لاجهل فيه، وحيوة لاموت فيه.

١٠٣٢

في محاسن البرقى بإسناده قال قلت لابى عبد الله عليه السلام قوله من ذاالذى يشفع عنده الاباذنه يعلم مابين ايديهم قال نحن أولئك الشافعون.

١٠٣٣

في كتاب التوحيد عن ابى عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل: فقوله (الرحمن على العرش استوى قال أبو عبد الله عليه السلام بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش باين من خلقه من غيران يكون العرش حاملا له ولا أن يكون العرش حاويا له ولا ان العرش محتازا له ولكنا نقول هو حامل العرش وممسك العرش، ونقول من ذلك ماقال: وسع كرسيه السموات والارض فثبتنا من العرش والكرسى ماثبته، ونفينا ان يكون العرش والكرسى حاويا له، وأن يكون عز وجل محتاجا إلى مكان او إلى شئ مما خلق، بل خلقه محتاجون اليه.

(١) الحمة: السم

١٠٣٤

وبإسناده عن النبى صلى الله عليه وآله حديث طويل يذكر فيه عظمة الله جل جلاله يقول فيه عليه السلام بعد ان ذكر الارضين السبع ثم السموات السبع والبحر المكفوف وجبال البرد، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند حجب النور كحلقة في فلاة قى (1) وهو سبعون ألف حجاب، يذهب نورها بالابصار، وهذا والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قى والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب في الكرسى كحلقة في فلاة قى ثم تلا هذه الآية: (وسع كرسيه السموات والارض ولايؤده حفظهما وهو العلى العظيم) وفى روضة الكافي بإسناده إلى النبى صلى الله عليه وآله مثله.

١٠٣٥

في كتاب التوحيد بإسناده إلى حنان بن سدير عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويلى يقول فيه ثم العرش في الوصل منفرد من الكرسى، لانهما بابان من اكبر أبواب الغيوب، وهما جميعا غيبان، وهما في الغيب مقرونان، لان الكرسى هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع، ومنه الاشياء كلها، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والاين والمشية وصفة الارادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبداء، فهما في العلم بابان مقرونان لان ملك العرش سوى ملك الكرسى، وعلمه أغيب من علم الكرسى، فمن ذلك قال رب العرش العظيم اى صفته أعظم من صفة الكرسى وهما في ذلك مقرونان.

١٠٣٦

حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وسع كرسيه السموات والارض) قال علمه.

(١) القى - بالكسر والتشديد - من القوى وهى الأرض القفر الخالية.

١٠٣٧

حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى - عمير عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل (وسع كرسيه السموات والارض؟ فقال السموات والارض ومابينهما في الكرسى والعرش هو العلم الذي لايقدر أحد قدره.

١٠٣٨

حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد (ره) قال حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن ربعى عن فضيل بن يسار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (وسع كرسيه السموات والارض) فقال يافضيل السموات والارض وكل شئ في الكرسى وفى الكافي مثله سواء.

١٠٣٩

في كتاب التوحيد حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (ره) عن أبيه عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (وسع كرسيه السموات والارض) السموات والارض وسعن الكرسى ام الكرسى وسع السموات والارض؟ فقال بل الكرسى وسع السموات والارض، والعرش وكل شئ في الكرسى.

١٠٤٠

حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل، (وسع كرسية السموات والارض) السموات والارض وسعن الكرسى ام الكرسى وسع السموات والارض؟ فقال، ان كل شئ في الكرسى وفى الكافي ايضا مثل هذين الحديثين سواء.

١٠٤١

في كتاب التوحيد بإسناده إلى عاصم بن حميد عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: الكرسى جزء من سبعين جزءا من نور العرش، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٤٢

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقى رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الكرسى محيط بالسموات والارض ومابينهما وما تحت الثرى وان تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى وذلك قوله تعالى: (وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٤٣

في تفسير على بن إبراهيم واما آية الكرسى فانه حدثني أبى عن الحسين ابن خالد انه قرأ أبو الحسن الرضا عليه السلام: (الله لا اله الا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم) اى نعاس (له ما في السموات وما في الأرض) (وما بينهما وما تحت الثرى) (عالم الغيب والشهادة) (الرحمن الرحيم) (من ذا الذى يشفع عنده الاباذنه)

١٠٤٤

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن أبى جرير القمى وهو محمد بن عبيدالله وفى نسخة عبد الله عن ابى الحسن عليه السلام (له ما في السموات والارض وما بينهما وماتحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذاالذى يشفع عنده الاباذنه).

١٠٤٥

في تفسير على بن إبراهيم متصلا بما سبق: (يعلم ما بين أيديهم وماخلفهم) قال: مابين أيديهم من امور الأنبياء وما كان، وما خلفهم اى مالم يكن بعد، قوله: (الا بماشاء) اى بما يوحى اليهم (ولايؤده حفظهما) اى لايثقل عليه حفظ (ما في السموات و [ ما ] في الأرض) قوله: (لااكراه في الدين) اى لايكره أحد على دينه من الامن بعد ان تبين له ويبين له الرشد من الغى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله) فهم الذين غصبوا آل محمد حقهم قوله: (فقد استمسك بالعروة الوثقى) يعنى الولاية (لا انفصام لها) اى حبل لا انقطاع له (الله ولى الذين آمنوا) يعنى أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام (يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا) وهم الظالمون آل محمد (اولياؤهم الطاغوت) وهم الذين تبعوا من غصبهم (يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) والحمد لله رب العالمين كذا انزلت.

١٠٤٦

حدثني أبى عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام في قوله، (وسع كرسيه السموات والارض) ايما اوسع، الكرسى أو السموات قال، لابل الكرسى وسع السموات والارض، والعرش وكل شئ خلق الله في الكرسى.

١٠٤٧

حدثني أبى عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة ان عليا صلوات الله عليه سئل عن قول الله تبارك وتعالى: (وسع كرسيه السموات والارض) قال. السموات والارض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسى وله أربعة أملاك يحملونه باذن الله، فاما ملك منهم ففى صورة الادميين. وهى اكرم الصور على الله، وهو يدعوالله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لبنى آدم، والملك الثانى في صورة الثور وهو سيد البهايم وهو يطلب إلى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع البهايم، والملك الثالث في صورة النسر وهو سيد الطير وهو يطلب إلى الله تبارك وتعالى ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير، والملك الرابع في صورة الاسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع ولم يكن في هذه الصور احسن من الثور ولاأشد انتصابا منه حتى اتخذ الملاء من بنى إسرائيل العجل فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياءا من الله ان عبد من دون الله شئ يشبه وتخوف (1) أن ينزل به العذاب.

١٠٤٨

في عيون الأخبار بإسناده إلى محمد بن سنان قال: سالت أبا الحسن الرضا عليه السلام، هل كان الله عارفا بنفسه قبل ان يخلق الخلق، قال، نعم، قلت، يراها ويسمعها؟ قال ماكان محتاجا إلى ذلك لانه لم يكن يسئلها ولايطلب منها هو نفسه، و نفسه هو، قدرته نافذة، فليس يحتاج إلى ان يسمى نفسه ولكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها، لانه إذا لم يدع باسمه لم يعرف فأول ما اختاره لنفسه (العلى العظيم) لانه اعلى الاشياء كلها فمعناه الله واسمه العلى العظيم، هو اول اسمائه لانه [ علا ] على كل شئ وفى أصول الكافي مثله.

١٠٤٩

في روضة الكافي محمد بن خالد عن حمزة بن عبيد عن اسمعيل بن عباد عن ابى عبد الله عليه السلام: (ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء) وآخرها (وهو العلى العظيم والحمدلله رب العالمين) وآيتين بعدها.

١٠٥٠

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث طويل: الامور ثلثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه وامر تبين لك غيه فاجتنبه، وامر اختلف فيه فرده إلى الله.

(١) في بعض النسخ (تخوفا).

١٠٥١

في مجمع البيان (فمن يكفر بالطاغوت) وقيل فيه خمسة اقوال احدها انه الشيطان وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام.

١٠٥٢

في أصول الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال: هى الإيمان.

١٠٥٣

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: في قوله عز وجل: فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال: هى الإيمان بالله وحده لاشريك له، والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة.

١٠٥٤

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب موسى بن جعفر عن آبائه عليهما السلام وابوالجارود عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال، مودتنا اهل البيت.

١٠٥٥

في محاسن البرقى عنه عن الحسن بن احمد عن ابان الاحمر عن ابى جعفر الاحول عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال عروة الله الوثقى التوحيد و الصبغة الاسلام.

١٠٥٦

في عيون الأخبار بإسناده إلى ابى الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من احب ان يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدى، وليعاده عدوه وليأتم بالائمة الهداة من ولده.

١٠٥٧

وفيه فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار المجموعة وبإسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الائمة من ولد الحسين من اطاعهم فقد اطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى.

١٠٥٨

وفيه بإسناده إلى الرضا عليه السلام انه ذكر القرآن يوما فعظم الحجة فيه والاية المعجزة في نظمه، فقال: هو حبل الله المتين وعروته الوثقى وطريقته المثلى.

١٠٥٩

وفى باب ماكتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين وان الأرض لاتخلومن حجة الله تعالى على خلقه في كل عصر واوان وانهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها.

١٠٦٠

في كتاب الخصال عن عبد الله بن العباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله فينا خطيبا فقال في آخر خطبته نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الاعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى.

١٠٦١

في كتاب التوحيد بإسناده إلى ابى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قال امير - المؤمنين عليه السلام في خطبة، انا حبل الله المتين وانا عروة الله الوثقى،

١٠٦٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بإسناده إلى إبراهيم بن ابى محمود عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه نحن حجج الله في ارضه ونحن كلمة التقوى والعروة والوثقى،

١٠٦٣

في كتاب معانى الأخبار بإسناده إلى عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من احب ان يستمسك بالعروة الوثقى التي لاانفصام لها فليستمسك بولاية اخى ووصيى على بن أبي طالب فانه لايهلك من احبه وتولاه، ولا ينجو من ابغضه وعاداه.

١٠٦٤

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن على بن ابى طالب عليهم السلام قال المؤمن ينقلب في خمسة من النور، مدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور، وكلامه نور، ومنظره يوم القيمة إلى النور.

١٠٦٥

في روضة الكافي سهل عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن حمران بن اعين عن ابى جعفر عليه السلام (والذين كفروا اولياؤهم الطواغيت).

١٠٦٦

في تفسير العياشى عن مسعدة بن صدقة قال: قص أبو عبد الله عليه السلام قصة ألفريقين جميعا في الميثاق حتى بلغ الاستثناء من الله في ألفريقين فقال ان الخير والشر خلقان من خلق الله له فيهما المشية في تحويل ماشاء الله (1) فيما قدر فيها حال عن حال والمشية فيما خلق لها من خلقه في منتهى ما قسم لهم من الخير والشر وذلك ان الله قال في كتابه (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) فالنورهم آل محمد عليهم السلام والظلمات عدوهم.

١٠٦٧

عن مهزم الاسدى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله تبارك وتعالى: لاعذبن كل رعية دانت بامام ليس من الله، وان كانت الرعية في اعمالها برة تقية، ولاعفون عن كل رعية دانت بكل امام من الله وان كانت الرعية في اعمالها سيئة، قلت: فيعفو عن هؤلاء ويعذب هؤلاء قال: نعم ان الله تعالى يقول: (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) ثم ذكر حديث ابن ابى يعفور رواية محمد بن الحسين وزاد فيه فاعداء على أمير المؤمنين هم الخالدون في النار وان كانوا في اديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة.

١٠٦٨

في أصول الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل في طينة المؤمن والكافر وفيه أومن كان ميتا فأحييناه فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حيوته حين فرق الله بينهما بكلمته، كذلك يخرج الله عز وجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور

١٠٦٩

وبإسناده إلى الباقر عليه السلام حديث طويل في شأن انا أنزلناه في ليله القدر يقول فيه عليه السلام وقد ذكر نزول الملائكة بالعلم فان قالوا: من سماء إلى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية وان قالوا من سماء إلى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك فقل فهل بد من سيد يتحاكمون اليه، فان قالوا فان الخليفة هو حكمهم، فقل: (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) إلى قوله (خالدون) لعمرى ما في الأرض ولافى السماء ولى لله عز وجل الاوهو مؤيد ومن أيده لم يخط وما في الأرض عدولله عز ذكره الا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما ان الامر لابد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض كذلك لابد من وال.

(١) وفى المصدر (مايشاء) بدل (ماشاء الله)

١٠٧٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدى عن عبد الله بن أبى يعفور قال: قلت لابى عبد الله عليهما السلام انى أخالط الناس فيكثر عجبى من اقوام لايتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم امانة وصدق؟؟ وفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولاالوفاء والصدق قال. فاستوى أبو - عبد الله عليه السلام جالسا فأقبل على كالغضبان ثم قال: لادين لمن دان الله بولاية امام جايز ليس من الله ولاعتب على من دان بولاية امام عادل من الله قلت لادين لاولئك ولاعتب على هؤلاء؟ قال نعم لادين لاولئك ولاعتب على هؤلاء، ثم قال: الاتسمع لقول الله عز وجل. (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) يعنى ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل امام عادل من الله عز وجل: وقال: (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) قال [ قلت اليس الله عنى بها الكفار حين قال: ] والذبن كفروا؟ قال: فقال: وأى نور للكافر وهو كافر فأخرج من الظلمات انما عنى الخ كذا في تفسير العياشى (1) انما عنى بهذا انهم كانوا على نور الاسلام، فلما ان تولوا كل امام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر، فاوجب الله لهم النار مع الكفار، فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون.

(١) اى من قوله (ع) (قال: قلت اليس الله.. إلى قوله.. انما عنى) غير موجود في رواية الكافي بل هو من زيادة رواية العياشى في التفسير.

١٠٧١

في امالى شيخ الطائفة قدس سره بإسناده إلى على عليه السلام عن النبى صلى الله عليه وآله انه تلا هذه الآية: (فاولئك اصحاب النارهم فيها خالدون) قيل: يا رسول الله من اصحاب النار؟ قال: من قاتل عليا بعدى فاولئك اصحاب النارهم مع الكفار فقد كفروا بالحق لما جاءهم.