۞ الآية
فتح في المصحفٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٢٢
۞ الآية
فتح في المصحفٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
۞ التفسير
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (22)
في عيون الأخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عليهم السلام في قول الله عز وجل الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءا قال: جعلها ملائمة بطبائعكم موافقة لأجسادكم ولم يجعلها شديدة الحماء والحرارة فتحرقكم، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ولا شديد طيب الريح فتصدع هاماتكم ولا شديد النتن فتعطيكم، و لا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم وقبور موتاكم، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به، وتتما سكون و تتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم، ثم قال عز وجل، (والسماء بناءا) سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم، ثم قال عز وجل: وانزل من السماء ماءا يعنى المطر ينزله من أعلى ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم (1) ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا (2) لتنشفه ارضوكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد ارضيكم واشجاركم وزروعكم وثماركم، ثم قال عز وجل: فاخرج به من الثمرات رزقا يعنى مما يخرجه من الأرض رزقا لكم فلا تجعلوالله اندادا اى أشباها وامثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شئ، وانتم تعلمون انها لاتقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى.
(١) هضاب جمع الهضبة: المرتفع من الأرض كالتل والجبل الصغير والاوهاد جمع الوهدة: الأرض المنخفضة.
(٢) الرذاذ: المطر الضعيف الصغار القطر كالغبار الوابل: المطر الشديد الضخم القطر. والهطل: المطر الضعيف الدائم.
في كتاب علل الشرائع بإسناده إلى مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال كان على عليه السلام يقوم في المطر أول مطر يمطر حتى يبتل رأسه ولحيته و ثيابه، فيقال له: يا أمير المؤمنين الكن الكن (1) فيقول: ان هذا ماء قريب العهد بالعرش ثم انشأ يحدث فقال: ان تحت العرش بحرا فيه ماينبت به أرزاق الحيوانات، فاذا أراد الله عز وجل ان ينبت ما يشاء لهم رحمة منه اوحى الله عز وجل فمطر منه ماشاء من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا، فيلقيه إلى السحاب، والسحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحى الله عز وجل إلى السحاب اطحنيه واذيبه ذوبان الملح في الماء، ثم انطلقى به إلى موضع كذا عباب او غير عباب (2) فتقطر عليهم على النحو الذي يأمره الله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها، ولم تنزل من السماء قطرة من مطر إلا بقدر معدود و وزن معلوم، الا ما كان يوم الطوفان على عهد، نوح فانه نزل منها منهمر (3) بلا عدد ولاوزر
في نهج البلاغة فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها، واجمدها بعد رطوبة اكنافها، فجعلها لخلقه مهادا، وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجى (4) راكد لايجرى، و قائم لايسرى. تكركره الرياح العواصف (5) وتمخضه الغمام الذوارف (6) ان في ذلك لعبرة لمن يخشى.
(١) كن الشئ كنا وكنونا ستره في كنه وغطاء وصانه من الشمس.
(٢) قال الطريحى: العباب - بالضم -: معظم الماء وكثرته وارتفاعه، وماء عباب: يسيل سيلا لكثرته.
(٣) ماء منهمر: كثير سريع الانصباب
(٤) اى كثير الماء منسوب إلى اللجة وهى معظم الماء.
(٥) الكركرة: تصريف الريح السحاب إذا جمعته بعد تفريق وأصله يكرر من التكربر فأعادوا الكاف، يقال كركرت ألفارس عنى اى دفعته ورددته، والرياح العواصف: الشديدة الهبوب.
(٦) مخضت اللبن: إذا حركته لتأخذ زبده. وألذوارف من ذرفت عينه اى دمعت.