۞ الآية
فتح في المصحفيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٨٣
۞ الآية
فتح في المصحفيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣
۞ التفسير
في تفسير العياشي عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله، يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام قال: فقال، هذه كلها تجمع الضلال والمنافقين، وكل من أقر بالدعوة الظاهرة.
عن البرقي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل، (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) قال، هي للمؤمنين خاصة.
فيمن لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث النخعي قال، سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول، ان شهر رمضان لم يفرض لله صيامه على أحد من الأمم قبلنا، فقلت له، فقول الله عز وجل، (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم)؟قال، انما فرض الله صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم، ففضل الله به هذه الأمة، وجعل صيامه فرضا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أمته.
في أدعية الصحيفة (ثم آثرتنا به على ساير الأمم، واصطفيتنا دون أهل الملل، فصمنا بأمرك نهاره، وقمنا بعونك ليله).
في كتاب الخصال عن علي عليه السلام قال، جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله ان قال، لأي شئ فرض الله الصوم على أمتك بالنهار ثلثين يوما وفرض على الأمم أكثر من ذلك؟فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان آدم عليه السلام لما اكل من الشجرة بقي في بطنه ثلثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش، والذي يأكلونه تفضل من الله تعالى عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله تعالى ذلك على أمتي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية، (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات) قال اليهودي، صدقت يا محمد.
في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن عبد الله بن عبد الله عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلث بقين من شعبان، قال لبلال: ناد في الناس فجمع الناس ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس ان هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليه السلام (فان قال): فلم أمر بالصوم؟(قيل): لكي يعرفوا ألم الجوع و العطش فيستدلوا على فقر الآخرة، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا لما اصابه من الجوع والعطش، فيستوجب الثواب مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات، وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل، ورايضا لهم ( 2 ) على أداء ما كلفهم ودليلا لهم في الاجل، وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا، فيؤدوا إليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم (فان قال) فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟(قيل) لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان، وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله، وفيه ليلة القدر التي هي خير من الف شهر: وفيها ( 3 ) يفرق كل أمر حكيم، وفيه ( 4 ) رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ولذلك سميت القدر، فان قال: فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا أكثر قيل لأنه قوة العباد الذي يعم فيه القوى و الضعيف، وانما أوجب الله تعالى الفرايض على أغلب الأشياء وأعم القوى، ثم رخص لأهل الضعف ورغب أهل القوة في الفضل، ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم، ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم.
(٢) الضمير يرجع إلى الليلة في قوله ليلة القدر.
(٣) كذا في النسخ وفى المصدر (وهو) بدل (وفيه) والظاهر (هي) بتأنيث الضمير و الامر في مثله سهل.
(٤) كراع الغميم: موضع بناحية حجاز بين مكة والمدينة.