۞ نور الثقلين

سورة الكهف، آية ٨٢

التفسير يعرض الآية ٨٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢

۞ التفسير

نور الثقلين

١٧٥

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر عن صفوان الجمال، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز - وجل: " واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما: فقال: اما انه ما كان ذهبا ولا فضة، وانما كان أربع كلمات: لا اله الا انا، من أيقن بالموت لم تضحك سنه، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر لم يخش الا الله.

١٧٦

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: كان في الكنز الذي قال الله عز وجل: " وكان تحته كنز لهما " كان فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يضحك، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن رأى الدنيا تقلبها بأهلها كيف يركن إليها، و ينبغي لمن عقل عن الله ان لا يتهم الله في قضائه ولا يستبطيه في رزقه، فقلت: جعلت فداك أريد أن أكتبه، قال: فضرب والله يده إلى الدواة ليضعها بين يدي، فتناولت يده فقبلتها وأخذت الدواة فكتبته.

١٧٧

في عوالي اللئالي روى الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أقام العالم الجدار أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام انى مجازى الأبناء بسعي الآباء ان خيرا فخير وان شرا فشر لا تزنوا فتزني نساؤكم، من وطئ فراش امرء مسلم وطى فراشه كما تدين تدان.

١٧٨

في قرب الإسناد للحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: وكان في الكنز الذي قال: وكان تحته كنز لهما لوح من ذهب فيه بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، و عجبا لمن رآى الدنيا وفعلها بأهلها كيف يركن إليها، وينبغي لمن عقل عن الله ان لا يتهم الله تبارك وتعالى في قضائه، ولا يستبطيه في رزقه.

١٧٩

في تهذيب الأحكام في دعاء مروى عنهم عليهم السلام اللهم انك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما.

١٨٠

في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى جعفر بن حبيب النهدي انه سمع جعفر بن محمد يقول: احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين، وكان أبوهما صالحا.

١٨١

وباسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: كم من انسان له حق، لا يعلم به، قلت: وما ذاك أصلحك الله؟ قال: إن صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به، اما انه لم يكن بذهب ولا فضة، قلت: فما كان؟ قال: كان علما، قلت فأيهما أحق به؟ قال: الكبير كذلك نقول نحن.

١٨٢

في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: " وكان تحته كنز لهما " قال: والله ما كان من ذهب ولا فضة، وما كان الا لوح فيه كلمات أربع. انى انا الله لا اله الا انا ومحمد رسولي، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح قلبه، و عجبت لمن أيقن بالحساب كيف يضحك سنه، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يستبطي الله في رزقه، عجبت لمن يرى النشأة الأولى كيف ينكر النشأة الآخرة؟ .

١٨٣

في كتاب معاني الأخبار حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد قال: حدثنا الحسن بن علي رفعه إلى عمرو بن جميع رفعه إلى علي عليه السلام في قول الله عز وجل: " وكان تحته كنز لهما " قال: كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب بسم الله لا إله إلا الله محمد رسول الله، عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك، عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟ .

١٨٤

في مجمع البيان " وكان تحته كنز لهما " قيل: كان كنزا من الذهب والفضة ورواه أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله.

١٨٥

وقيل: كان لوحا من ذهب وفيه مكتوب: عجبا لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب، عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يعتل، عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ لا إله إلا الله محمد رسول الله، وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، وفى بعض الروايات زيادة ونقصان.

١٨٦

" وكان أبوهما صالحا " روى عن أبي عبد الله عليه السلام انه كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء.

١٨٧

في تفسير العياشي عن محمد بن عمر عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله ليحفظ ولد المؤمن إلى ألف سنة، وان الغلامين كان بينهما وبين أبويهما سبعمأة سنة.

١٨٨

عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده، ويحفظه في دويرته ودويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله، ثم ذكر الغلامين فقال: : وكان أبوهما صالحا " ألم تر ان الله شكر صلاح أبويهما لهما.

١٨٩

عن بريد بن رويان قال: قال الحسين عليه السلام لنافع بن الأزرق: يا بن الأزرق انى أخبرت أنك تكفر أبى وأخي وتكفرني؟ قال له نافع " لئن قلت ذلك لقد كنتم الحكام ومعالم الاسلام، فلما بدلتم استبدلنا بكم، فقال له الحسين: يا بن الأزرق أسئلك عن مسألة فأجبني عن قول الله لا إله إلا هو: " واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما " إلى قوله: " كنزهما " من حفظ فيهما؟ قال: فأيهما أفضل، أبويهما أم رسول الله وفاطمة؟ قال: لا بل رسول الله وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فما حفظهما حتى خلى بينهما وبين الكفر؟ فنهض ثم نفض ثوبه ثم قال: نبأنا الله عنكم معشر قريش أنتم قوم خصمون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩٠

عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قالا: يحفظ الله الأطفال باعمال آبائهم، كما حفظ الغلامين بصلاح أبيهما.

١٩١

عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام، ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله ليخلف العبد الصالح من بعد موته في أهله وماله، وإن كان أهله أهل السوء ثم قرء هذه الآية إلى آخرها: " وكان أبوهما صالحا ".

١٩٢

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي سعيد عقيصا قال: قلت للحسن ابن علي بن أبي طالب، يا بن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ؟ فقال: يا أبا سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه واماما عليهم بعد أبي عليه السلام؟ قلت: بلى، قال: ألست الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولأخي الحسين: امامان قاما أو قعدا؟ قلت: بلى، قال: انا فاذن امام لو قمت، وانا امام إذا قعدت، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبنى ضمرة وبنى أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية، أولئك كفار بالتنزيل، ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا الا ترى إلى الخضر عليه السلام، لما أخرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله الاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضى، هكذا انا سخطتم على بجهلكم بوجه الحكمة فيه، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد الا قتل.

١٩٣

وباسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: إن لصاحب هذا الامر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل، فقلت له: ولم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يأذن في كشفه لكم، قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السلام، من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السلام، الا وقت افتراقهما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩٤

وباسناده إلى اسحق الليثي عن الباقر عليه السلام حديث طويل يقول فيه (ع) أنكر موسى على الخضر واستفضع أفعاله حتى قال له الخضر: يا موسى ما فعلته عن أمرى انما فعلته عن أمر الله عز وجل.

١٩٥

في أصول الكافي محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (ع) قال: قال موسى للخضر (ع): قد تحرمت بصحبتك فأوصني، قال: الزم ما لا يضرك معه شئ كما لا ينفعك مع غيره شئ.

١٩٦

في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادق عليه السلام، قال: إن موسى ابن عمران عليه السلام، حين أراد أن يفارق الخضر عليه السلام قال: أوصني فكان مما أوصاه أن قال له إياك واللجاجة، وان تمشى في غير حاجة، أو أن تضحك من غير عجب، واذكر خطيئتك وإياك وخطايا الناس.

١٩٧

في كتاب الخصال عن الزهري عن علي بن الحسين (ع) قال: كان آخر ما أوصى به الخضر، موسى بن عمران عليهما السلام ان قال: لا تعير أحدا بذنب، وان أحب الأمور إلى الله تعالى ثلاثة: القصد في الشدة، والعفو في القدرة، والرفق بعباد الله وما رفق أحد بأحد في الدنيا الا رفق الله تعالى به يوم القيمة، ورأس الحكمة مخافة الله تبارك الله وتعالى.

١٩٨

في تفسير علي بن إبراهيم: حدثني أبي عن يوسف بن أبي حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك الأذفر، فسأل جبرئيل عنها فأخبره جبرئيل عليه السلام انها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا، ثم قال له: ان الخضر عليه السلام كان من أبناء الملوك فآمن بالله، وتخلى في بيت دار أبيه يعبد الله عز وجل ولم يكن لأبيه ولد غيره فأشاروا على أبيه أن يزوجه، فلعل الله أن يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفى عقبه فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه، لم يلتفت الخضر إليها فلما كان في اليوم الثاني قال لها: تكتمين على أمرى؟ فقالت: نعم قال لها: ان سئلك أبى هل كان منى إليك ما يكون من الرجال إلى النساء فقولي: نعم فقالت: أفعل، فسألها الملك عن ذلك فقالت: نعم وأشار عليه الناس ان يأمر النساء أن يفتشنها، فأمر وكانت على حالتها فقالوا: أيها الملك زوجت العز من العزة زوجة امرأة ثيبا، فزوجه فلما أدخلت عليه سألها الخضر أن تكتم عليه أمره فقالت: نعم، فلما ان الملك سألها قالت: أيها الملك ان ابنك امرأة فهل تلد المرأة من المرأة؟ فغضب عليه وأمر بردم الباب عليه فردم فلما كان يوم الثالث حركته رقة الاباء، فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه، وأعطاه الله عز وجل من القوة أن يتصور كيف يشاء ثم كان على مقدمة ذي القرنين وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة. قال: فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا إلى جزيرة من جزاير البحر، فوجدا فيها الخضر عليه السلام قائما يصلى فلما انفتل دعاهما فسألهما عن خبرهما فأخبراه فقال لهما: هل يكتمان على أمرى ان أنا رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما؟ فقالا: نعم، فنوى أحدهما أن يكتم أمره ونوى الآخر ان رده إلى منازله أخبر أباه بخبره، فدعا الخضر سحابة وقال: احملي هذين إلى منازلهما، فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما، فكتم أحدهما أمره، وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره، فقال له الملك: من يشهد لك بذلك؟ قال: فلان التاجر فدل على صاحبه، فبعث الملك إليه فلما أحضره أنكره وأنكر معرفة صاحبه، فقال له الأول: أيها الملك ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك فبعث معه خيلا فلم يجده فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه، ثم إن القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم الله عز وجل وجعل مدينتهم عاليها سافلها وابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره والرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة فلما أصبحا التقيا فأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبره، فقالا: ما نجونا الا بذلك، فآمنا برب الخضر عليه السلام و حسن ايمانهما، وتزوج بها الرجل ووقعا إلى مملكة ملك آخر، ودخلت المرأة إلى بيت الملك وكانت تزين بنت الملك، فبينما هي تمشطها يوما إذ سقط من يدها المشط، فقالت: لا حول ولا قوة الا بالله، فقالت لها بنت الملك: ما هذه الكلمة؟ فقالت لها: ان لي الها تجرى الأمور كلها بحوله وقوته، فقالت لها بنت الملك: ألك اله غير أبى؟ قالت: نعم وهو الهك واله أبيك. فدخلت بنت الملك إلى أبيها فأخبرت أباها بما سمعت من هذه المرأة، فدعاها الملك فسألها عن خبرها فأخبرته، فقال لها: من على دينك؟ قالت: زوجي وولدي فدعاهما الملك فأمرهما بالرجوع عن التوحيد فأبوا عن ذلك، فدعا بمرجل ( 40 ) من ماء فاسخنه وألقاهم فيه، فأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت، فقال جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: فهذه الرائحة التي شممتها من ذلك البيت.