١٢٩في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وبالوالدين احسانا " ما هذا الاحسان؟ فقال: الاحسان أن تحسن صحبتهما، وأن لا تكلفهما أن يسألاك مما يحتاجان إليه وان كانا مستغنيين، أليس يقول الله عز وجل: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: واما قول الله عز وجل: اما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما قال: إن أضجراك فلا تقل لهما أف، ولا تنهرهما ان ضرباك، قال: وقل لهما قولا كريما قال: إن ضرباك فقل لهما غفر الله لكما فذلك قول كريم قال: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة قال: لا تمل عينيك ( 2 ) من النظر إليهما برحمة ورقة، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، ولا يدك فوق أيديهما ولا تقم قدامهما.
١٣٠محمد بن يحيى عن أحمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن حديد بن حكيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أدنى العقوق أف، ولو علم الله شيئا أهون منه لنهى عنه.
١٣١عنه عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن جده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق ان ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما.
١٣٢علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي المأمون الحارثي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره، إلى أن قال: وإذا قال له أف فليس بينهما ولاية.
١٣٣عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن درست بن أبي منصور عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله ما حق الوالد على الولد؟ قال: لا يسميه باسمه، ولا يمشى بين يديه ولا يجلس قبله ولا يستسب له ( 3 )
١٣٤في تفسير علي بن إبراهيم " فلا تقل لهما أف " قال: لو علم أن شيئا أقل من أف لقاله " ولا تنهرهما " أي ولا تخاصمهما، وفى حديث آخر: أي بالألف فلا تقل لهما أفا " وقل لهما قولا كريما " أي حسنا " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال: تذلل لهما ولا تتبختر عليهما ( 4 ).
١٣٥في روضة الواعضين للمفيد (ره) قال الصادق عليه السلام: قوله تعالى: " و بالوالدين احسانا " قال: الوالدين محمد وعلى.
١٣٦في عيون الأخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وحرم الله تعالى عقوق الوالدين لما فيه من الخروج عن التوقير لطاعة الله تعالى، والتوقير للوالدين، وتجنب كفر النعمة وابطال الشكر، وما يدعو في ذلك إلى قلة النسل وانقطاعه، لما في العقوق قلة توقير الوالدين و العرفان بحقهما، وقطع الأرحام والزهد من الوالدين في الولد، وترك التربية لعلة ترك الولد برهما.
١٣٧في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه إذا قال المؤمن لأخيه: أف، انقطع ما بينهما، فان قال: أنت كافر كفر أحدهما، وإذا اتهمه انماث ( 5 ) الاسلام في قلبه كما ينماث الملح في الماء.
١٣٨عن موسى بن بكر الواسطي قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: الرجل يقول لابنه أو لابنته: بأبي أنت وأمي أو بأبوى بذلك بأسا؟ فقال: إن كان أبواه حيين فأرى ذلك عقوقا، وان كانا قد ماتا فلا بأس.
١٣٩عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ثلاثة من عاندهم ذل: الوالد، والسلطان، والغريم.
١٤٠عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يلزم الوالدين من العقوق لولدهما إذا كان الولد صالحا، ما يلزم الولد لهما.
١٤١عن عنبسة بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ثلاثة لم يجعل الله تعالى لاحد من الناس فيهن رخصة: بر الوالدين برين كانا أو فاجرين، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وأداء الأمانة للبر والفاجر.
١٤٢في من لا يحضره الفقيه في باب الحقوق المروية باسناده عن سيد العابدين عليه السلام: واما حق أمك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، و أعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطى أحدا أحدا، ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال أن تجوع وتطعمك، وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحى وتظلك، وتهجر النوم لأجلك، ووقتك الحر والبرد لتكون لها فإنك لا تطيق شكرا الا بعون الله وتوفيقه واما حق أبيك، فان تعلم أنه أصلك فإنك لولاه لم تكن، فمهما رأيت من نفسك ما يحبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة الا بالله.
١٤٣في مجمع البيان روى عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن جده أبى عبد الله عليه السلام قال: لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى به.
١٤٤وفى رواية أخرى عنه عليه السلام قال: أدنى العقوق أف ولو علم الله شيئا أيسر منه أو أهون منه لنهى عنه.
١٤٥وفى خبر آخر فليعمل العاق ما شاء ان يعمل، فلن يدخل الجنة.
١٤٦وروى أبو أسيد الأنصاري قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ جاءه رجل من بنى سلمة فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوى شئ أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وانفاذ عهدهما من بعدهما، واكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما.
١٤٧في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر ابن خلاد قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: أدعو لوالدي ان كانا لا يعرفان الحق؟ قال: أدع لهما وتصدق عنهما، وان كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق.
١٤٨علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أباك.
١٤٩علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ثم بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وهو بمكة عشر سنين، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله الا أدخله الله الجنة باقراره، وهو أيما التصديق، ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد صلى الله عليه وآله على ذلك الا من أشرك بالرحمن، وتصديق ذلك ان الله عز وجل انزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكة: " وقضى ربك ان لا تعبدوا الا إياه وبالوالدين احسانا " إلى قوله تعالى: " انه كان بعباده خبيرا بصيرا " أدب وعظة وتعليم ونهى خفيف، ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شئ مما نهى عنه.
١٥٠في تفسير العياشي عن عبد الله بن عطاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا بن عطاء ترى زاغت الشمس ( 6 ) فقلت: جعلت فداك وما علمي بذلك وانا معك؟ فقال: لا لم تفعل وأوشك، قال: فسرنا فقال: قد فعلت، قلت: هذا المكان الأحمر؟ قال: ليس يصلى هنا، هذه أودية النمال وليس يصلى، قال: فمضينا إلى أرض بيضاء قال: هذه سبخة ( 7 ) وليس يصلى بالسباخ، قال: فمضينا إلى أرض حصباء ( 8 )، فقال: هيهنا فنزل ونزلت فقال: يا بن عطاء أتيت العراق فرأيت القوم يصلون بين تلك السواري في مسجد الكوفة؟ قال: قلت نعم، فقال: أولئك شيعة أبى على، هذه صلاة الأوابين، إن الله يقول إنه كان للأوابين غفورا.
١٥١عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) يقول في قوله: " انه كان للأوابين غفورا " قال: هم التوابون المتعبدون.
١٥٢عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا أبا محمد عليكم بالورع والاجتهاد وأداء الأمانة وصدق الحديث وحسن الصحبة من صحبكم، وطول السجود، وكان ذلك من سنن الأوابين، قال: أبو بصير: الأوابون التوابون.
١٥٣عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال: من صلى أربع ركعات في كل ركعة خمسين مرة قول هو الله أحد كانت صلاة فاطمة صلوات الله عليها، وهي صلاة الأوابين.
١٥٤عن محمد بن حفص عن أبي عبد الله (ع) قال: كانت صلاة الأوابين خمسين صلاة كلها بقل هو الله أحد.
١٥٥في مجمع البيان " فإنه كان للأوابين غفورا " الأواب التواب. إلى قوله: وقيل إنهم الذين يصلون بين المغرب والعشاء روى ذلك مرفوعا.
١٥٦في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام من المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عز وجل إلى أن قال عليه السلام: والآية الخامسة وقول الله تعالى: وآت ذا القربى حقه خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها، واصطفاهم على الأمة، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ادعوا لي فاطمة، فدعيت له فقال صلى الله عليه وآله: يا فاطمة، قالت: لبيك يا رسول الله، فقال: هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهي لي خاصة دون المسلمين، فقد جعلتها لك لما أمرني الله به، فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة.
١٥٧في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد - الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ثم قال جل ذكره " وآت ذا القربى حقه " وكان علي عليه السلام وكان حقه الوصية التي جعلت له، والاسم الأكبر وميراث العلم، وآثار علم النبوة.
١٥٨علي بن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابنا أظنه السياري عن علي بن أسباط قال: لما ورد أبو الحسن موسى على المهدى رآه يرد المظالم، فقال: يا أمير - المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد؟ فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: إن الله تبارك و تعالى لما فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك وما والاها، لم يوجف عليه بخيل ولاركاب ( 9 ) فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله " وآت ذا القربى حقه " ولم يدر رسول الله صلى الله عليه وآله من هم، فراجع في ذلك جبرئيل عليه السلام وراجع جبرئيل ربه: فأوحى الله إليه: ان ادفع فدك إلى فاطمة عليها السلام، فدعاها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: يا فاطمة ان الله أمرني أن أدفع إليك فدك، فقالت: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فلما ولى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها، فأتته فسألته ان يردها فقال لها: أتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام وأم أيمن فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض، فخرجت والكتاب معها، فلقيها عمر فقال: ما هذا معك يا بنت محمد؟ قالت: كتاب كتبه إلى بن أبي قحافة، قال: أرينيه فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه، ثم تفل فيه ومحاه وحرقه، وقال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعي الجبال ( 10 ) في رقابنا، فقال له المهدى: يا أبا الحسن حدها لي، فقال حد منها جبل أحد، وحد منها عريش مصر، وحد منها سيف البحر، و حد منها دومة الجندل ( 11 ) فقال له: كل هذا؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين هذا كله، ان هذا كله مما لم يوجف على أهله رسول الله صلى الله عليه وآله بخيل ولا ركاب، فقال: كثير وأنظر فيه.