۞ نور الثقلين

سورة الرعد، آية ٢٠

التفسير يعرض الآية ٢٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ ٢٠

۞ التفسير

نور الثقلين

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرأ سورة الرعد اعطى من الاجر عشر حسنات بعدد كل سحاب مضى، وكل سحاب يكون إلى يوم القيمة وكان يوم القيمة من المؤمنين بعهد الله.

٣

في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: " والمر " معناه: انا الله المحيي المميت الرازق.

٤

في تفسير العياشي عن أبي لبيد عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا أبا لبيد ان لي في حروف القرآن المقطعة لعلما جما ان الله تبارك وتعالى انزل " ألم ذلك الكتاب " فقام محمد صلى الله عليه وآله حتى ظهر نوره وثبتت كلمته، وولد يوم ولد وقد مضى من الألف السابع مأة سنة وثلاث سنين، ثم قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة، إذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطعة حرف تنقضي أيامه الا وقائم من بني هاشم عند انقضائه، ثم قال: الألف واحد، واللام ثلثون، والميم أربعون، والصاد تسعون فذلك مأة واحد وستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي عليهما السلام " ألم " فلما بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند " المص " ويقوم قائمنا عند انقضائها بالمر فافهم ذلك وعه واكتمه ( 1 ).

٥

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن قوله تعالى: " والسماء ذات الحبك " فقال: هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه، فقلت: كيف يكون محبوكة إلى الأرض والله يقول: " رفع السماء بغير عمد ترونها؟فقال: سبحان الله، أليس يقول " بغير عمد ترونها "؟فقلت: بلى، قال: فثم عمد ولكن لا ترونها والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وستقف عليه بتمامه أول الذاريات وآخر الطلاق انشاء الله تعالى.

٦

في نهج البلاغة قال عليه السلام: فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات ( 2 ) بلا عمد، قائمات بلا سند.

٧

وفيه كلام له عليه السلام يذكر فيه خلق السماوات: جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا، بغير عمد تدعمها ولا دسار ينتظمها ( 3 ).

٨

في كتاب الإهليلجة قال الصادق عليه السلام فنظرت العين إلى خلق مختلف متصل بعضه ببعض، ودلها القلب على أن لذلك خالقا وذلك أنه فكر حيث دلته العين على أن ما عاينت من عظم السماء وارتفاعها في الهواء بغير عمد ولا دعامة تمسكها وانها لا تتأخر فتنكشط ( 4 ) ولا تتقدم فتزول، ولا تهبط مرة فتدنوا ولا ترتفع فلا ترى.

٩

في تفسير العياشي عن الخطاب الأعور رفعه إلى أهل العلم والفقه من آل محمد صلى الله عليه وآله قال: في الأرض قطع متجاورات يعني هذه الأرض الطيبة مجاورة لهذه الأرض المالحة، وليست منها كما يجاور القوم القوم وليسوا منهم.

١٠

في مجمع البيان وروى عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله بقول لعلي عليه السلام: الناس من شجرة شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ: " وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب " الآية " صنوان وغير صنوان " قيل الصنو المثل والصنوان الأمثال، ومنه قوله عم الرجل صنو أبيه.

١١

في نهج البلاغة قال: واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الافعال وذميم الأعمال، فتذكروا في الأمم في الخير والشر أحوالهم، واحذروا ان تكونوا أمثالهم.

١٢

وفيه قال عليه السلام: فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ووقايعه ومثلاته، واتعظوا بمثاوي ( 5 ) خدودهم ومصارع جنوبهم.

١٣

في كتاب التوحيد حدثنا أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي بنيسابور سنة اثنين وخمسين وثلثمأة، قال: أخبرنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا أبو ذكوان قال: سمعت إبراهيم العباسي يقول: كنا في مجلس الرضا عليه السلام: فتذاكروا الكبائر وقول المعتزلة فيها انها لا تغفر، فقال الرضا عليه السلام: قال أبو عبد الله عليه السلام قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة قال الله جل جلاله: وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم.

١٤

في مجمع البيان وروى سعيد بن المسيب قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد بعيش، ولولا وعيد الله وعقابه لاتكل كل واحد.

١٥

في أمالي الصدوق رحمه الله باسناده إلى عباد بن عبد الله قال: قال علي عليه السلام: ما نزلت من القرآن آية الا وقد علمت أين نزلت وفيمن نزلت وفي اي شئ نزلت وفي سهل نزلت أو في جبل نزلت، قيل: فما نزل فيك؟قال: لولا انكم سألتموني ما أخبرتكم، نزلت في هذه الآية " انما أنت منذر ولكل قوم هاد " فرسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، وأنا الهادي إلى ما جاء به.

١٦

في مجمع البيان عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي، يا علي بك يهتدي المهتدون.

١٧

وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل بالاسناد عن أبي بردة الأسلمي قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالطهور وعنده علي بن أبي طالب عليه السلام، فأخذ رسول الله بيد علي عليه السلام بعد ما تطهر فألزقها بصدره، ثم قال " انما أنت منذر " ثم ردها إلى صدر علي ثم قال: " ولكل قوم هاد " ثم قال: انك منارة الأنام وغاية الهدي وأمير القرى، اشهد على ذلك انك كذلك.

١٨

في كشف المحجة لابن طاوس " عليه الرحمة " عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: قال الله تعالى لنبيه: " انما أنت منذر ولكل قوم هاد " فالهادي بعد النبي صلى الله عليه وآله هاد لامته على ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله، فمن عسى أن يكون الهادي الا الذي دعاكم إلى الحق وقادكم إلى الهدى.

١٩

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " انما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال: كل امام هادي كل قوم في زمانه.

٢٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب عن موسى بن بكر عن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " ولكل قوم هاد " فقال: كل امام هاد للقرن الذي هو فيهم.

٢١

علي بن إبراهيم عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " انما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وآله، ثم الهداة من بعده علي ثم الأوصياء واحدا بعد واحد.

٢٢

الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن محمد ابن إسماعيل عن سعدان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " انما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، وعلي الهادي، يا أبا محمد هل من هاد اليوم؟قلت: بلى جعلت فداك ما زال منكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك، فقال: رحمك الله يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب، ولكنه حي يجري فيمن بقي كما يجري فيمن مضى.

٢٣

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " انما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، وعلي الهادي، اما والله ما ذهبت منا و ما زالت فينا إلى الساعة.

٢٤

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله، والهادي أمير المؤمنين، وبعده الأئمة عليهم السلام وهو قوله: " ولكل قوم هاد " في كل زمان هاد مبين، وهو رد على من ينكر ان في كل أوان وزمان إماما، وانه لا تخلو الأرض من حجة كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تخلو الأرض من قائم بحجة الله اما ظاهر مشهور واما خائف مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته.

٢٥

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فينا نزلت هذه الآية " انما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انا المنذر وأنت الهادي يا علي فهنا الهادي والنجاة والسعادة إلى يوم القيمة.

٢٦

عن عبد الرحيم القصير قال: كنت يوما من الأيام عند أبي جعفر عليه السلام فقال: يا عبد الرحيم، قلت: لبيك، قال: قول الله: " انما أنت منذر ولكل قوم هاد " إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله انا المنذر وعلي الهادي ومن الهادي اليوم؟قال: فمكثت طويلا ثم رفعت رأسي فقلت: جعلت فداك هي فيكم توارثوها رجل فرجل حتى انتهت إليك، فأنت جعلت فداك الهادي، قال: صدقت يا عبد الرحيم ان القرآن حي لا يموت " والآية حية لا تموت.

٢٧

وقال عبد الرحيم: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان القرآن لم يمت وانه يجري كما يجري الليل والنهار، وكما يجري الشمس والقمر، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا.

٢٨

عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول في قول الله تبارك وتعالى: " انما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر وعلي الهادي، وكل امام هاد للقرن الذي هو فيه.

٢٩

جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: انا المنذر وعلي الهادي إلى أمري.

٣٠

في روضة الكافي محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الملك بن عمرو وعبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عاش نوح عليه السلام خمسمأة سنة، ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا نوح قد انقضت نبوتك و استكملت أيامك فانظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك، فادفعها إلى ابنك سام، فاني لا أترك الأرض الا وفيها عالم تعرف به طاعتي ويعرف به هداي ويكون نجاة فيما بين مقبض النبي عليه السلام ومبعث النبي الآخر، ولم اترك الأرض بغير حجة إلى وداع إلي وهاد إلى سبيلي وعارف بأمري، فاني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء، ويكون حجة لي على الأشقياء قال: فدفع نوح صلى الله عليه الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة إلى سام، واما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به.

٣١

في الكافي عنه عن أحمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عمن ذكره عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد قال: الغيض كل حمل دون تسعة أشهر، " وما تزداد " كل شئ يزداد على تسعة أشهر، وكلما رأت المراة الدم الخالص في حملها فإنها تزداد بعدد الأيام التي زاد فيها في حملها من الدم.

٣٢

في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما السلام في قوله: " ما تحمل كل أنثى " يعني الذكر والأنثى " وما تغيض الأرحام " قال: الغيض ما كان أقل من الحمل " وما تزداد " ما زاد من الحمل، فهو كلما زاد من الدم في حملها.

٣٣

محمد بن مسلم وحمران وزرارة عنهما عليهما السلام قالا: " وما تحمل كل أنثى " وأنثى أو ذكر، " وما تغيض الأرحام " التي لا تحمل " وما تزداد " من أنثى أو ذكر.

٣٤

عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام " قال: ما لم يكن حملا " وما تزداد " قال: الذكر والأنثى جميعا.

٣٥

زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " يعلم ما تحمل كل أنثى " قال الذكر والأنثى " وما تغيض الأرحام " قال: ما كان من دون التسعة وهو غيض، " وما تزداد " قال: ما رأت الدم في حال حملها ازداد به على التسعة الأشهر.

٣٦

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: سواء منكم من أسر القول ومن جهر به يعني فالسر والعلانية عنده سواء.

٣٧

في تفسير العياشي عن شريك العجلي قال: سمعني أبو عبد الله عليه السلام وأنا اقرأ: له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله فقال: مه وكيف يكون المعقبات من بين يديه؟انما يكون المعقبات من خلفه انما أنزلها الله: " له رقيب من بين يديه ومعقبات من خلفه يحفظونه بأمر الله ".

٣٨

عن فضيل بن عثمان سكره ( 6 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال في هذه الآية: " له معقبات من بين يديه " الآية قال: هو المقدمات المؤخرات ( 7 ) المعقبات الباقيات الصالحات.

٣٩

في كتاب المناقب لابن شهرآشوب حمران قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام وقد قرأت: " له معقبات من بين يديه ومن خلفه " قال: وأنتم عرب يكون المعقبات بين يديه؟قلت: كيف تقرأها؟قال: " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله من أمر الله ".

٤٠

في تفسير علي بن إبراهيم قوله: " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " فقال أبو عبد الله عليه السلام: كيف يحفظ الشئ من أمر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه؟فقيل له: وكيف ذلك يا بن رسول الله؟فقال: انما أنزلت: " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله ".

٤١

وفيه قوله: " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " فإنها قرئت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال لقاريها ألستم عربا فكيف يكون المعقبات من بين يديه وانما المعقب من خلفه؟فقال الرجل: جعلت فداك كيف هذا؟فقال: انما أنزلت " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله " ومن ذا الذي يقدر ان يحفظ الشئ من أمر الله وهم الملائكة الموكلون بالناس.

٤٢

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " له معقبات من من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " يقول: بأمر الله من أن يقع في ركي ( 8 ) أو يقع عليه حائط أو يصيبه شئ حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه، يدفعونه إلى المقادير، وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان بالنهار يتعاقبانه.

٤٣

في مجمع البيان وروى عن علي عليه السلام " يحفظونه بأمر الله " واختلف في المعقبات على أقوال: " أحدها ": انها الملائكة يتعاقبون تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار، وملائكة النهار ملائكة الليل، وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله، عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والجبائي، وقال الحسن: هم أربعة املاك يجتمعون عند صلاة الفجر وهو معنى قوله: ان قرآن الفجر كان مشهودا " وقد روى ذلك عن الأئمة عليهم السلام.

٤٤

والثاني انهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيخلون بينه وبين المقادير عن علي عليه السلام.

٤٥

في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي خالد الكابلي قال: سمعت زين العابدين عليه السلام يقول: الذنوب التي تغير النعم البغي على الناس والزوال عن العادة في الخير، واصطناع المعروف وكفران النعم وترك الشكر، قال الله عز وجل: ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل ابن صالح عن سدير قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " قالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم " الآية فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، وأنهار جارية، وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عز وجل و غيروا ما بأنفسهم من عافية الله، فغير الله ما بهم من نعمة، وان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فأرسل عليهم سيل العرم فغرق قراهم، وخرب ديارهم، وأذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم " جنتين ذواتي اكل خمط واثل وشئ من سدر قليل " ثم قال: " ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى الا الكفور ".

٤٧

في قرب الإسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول في قول الله تبارك وتعالى: " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له " فقال: ان القدرية يحتجون بأولها وليس كما يقولون، الا ترى ان الله تبارك وتعالى يقول: وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وقال نوح صلى الله عليه: " ولا ينفعكم نصحي ان أردت ان انصح لكم إن كان الله يريد ان يغويكم " قال: الامر إلى الله يهدي من يشاء.

٤٨

في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله: " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له " فصار الامر إلى الله تعالى.

٤٩

عن سليمان بن عبد الملك قال: كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السلام قاعدا فأتى بامرأة قد صار وجهها قفاها، فوضع يده اليمنى في جبينها ويده اليسرى من خلف ذلك ثم عصر وجهها عن اليمين، ثم قال: " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فرجع وجهها فقال: احذري ان تفعلين كما فعلت ( 9 ).

٥٠

عن أبي عمرو المدايني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبي كان يقول: إن الله قضى قضاءا حتما لا ينعم على عبده نعمة فيسلبها إياه قبل ان يحدث العبد ذنبا يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النعمة، وذلك قول الله: " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ".

٥١

عن الحسين بن سعيد المكفوف كتب إليه في كتاب له: جعلت فداك يا سيدي علم مولاك ما معنى " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " فكتب صلوات الله عليه: اما التغيير فإنه ليس إليهم حتى يتولوا ذلك بأنفسهم بخطاياهم وارتكابهم ما نهى عنه، وفي الحديث أشياء غير هذا سؤالا وجوابا انتزعنا منه موضع الحاجة.

٥٢

في عيون الأخبار حديث طويل وفيه وقال الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل: هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا قال: خوفا للمسافر وطمعا للمقيم.

٥٣

في تفسير العياشي يونس بن عبد الرحمان ان داود قال: كنا عنده فارتعدت السماء فقال له أبو بصير: جعلت فداك ان للرعد كلاما؟فقال: يا محمد سل عما يعنيك فقال له أبو بصير: جعلت فداك ان للرعد كلاما؟فقال: يا أبا محمد سل عما يعنيك ودع عما لا يعنيك.

٥٤

في من لا يحضره الفقيه وروى أن الرعد صوت ملك أكبر من الذباب وأصغر من الزنبور.

٥٥

وسأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام عن الرعد أي شئ هو؟قال: إنه بمنزلة الرجل يكون في الإبل فيزجرها هاي هاي كهيئة ذلك، قال: قلت: جعلت فداك فما حال البرق؟قال: تلك مخاريق الملائكة ( 10 ) تضرب السحاب فتسوقه إلى الموضع الذي قضى الله عز وجل فيه المطر، وهذان الحديثان تقدما أول البقرة.

٥٦

في مجمع البيان وكان صلى الله عليه وآله إذا سمع صوت الرعد قال: سبحان من يسبح الرعد بحمده.

٥٧

وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن ربكم سبحانه يقول: لو أن عبادي أطاعوني لاسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد.

٥٨

في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث رجلا إلى فرعون من فراعنة العرب يدعوه إلى الله عز وجل، فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله: أخبرني عن الذي تدعوني إليه أمن فضة هو أم من ذهب أم من حديد؟فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره بقوله فقال النبي: ارجع إليه فادعه قال: يا نبي الله انه أغنى من ذلك، قال: ارجع إليه، فقال كقوله فبينا هو يكلمه إذ رعدت سحابة رعدة فأبقت على رأسه صاعقة ذهبت بقحف رأسه ( 11 ) فأنزل الله جل ثناؤه: ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال.

٥٩

في الصحيفة السجادية في دعائه عليه السلام في الصلاة على حملة العرش والذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود وإذا سبحت به حفيفة السحاب التمعت صواعق البروق.

٦٠

في مجمع البيان " وهو شديد المحال " اي شديد الاخذ عن علي عليه السلام.

٦١

وروى سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك.

٦٢

وروى عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ان الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ذاكرا.

٦٣

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يموت المؤمن بكل ميتة الا الصاعقة وهو يذكر الله عز وجل.

٦٤

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الصواعق لا تصيب ذاكرا، قال: قلت: وما الذاكر؟قال: من قرأ مأة آية.

٦٥

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ميتة المؤمن، قال: يموت المؤمن بكل ميتة غرقا، ويموت بالهدم، ويبتلي بالسبع، ويموت بالصاعقة ولا تصيب ذاكرا لله عز وجل.

٦٦

علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن أبيه عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا تملوا من قراءة " إذا زلزلت الأرض زلزالها " فإنه من كانت قرائته بها في نوافله لم يصبه الله عز وجل بزلزلة ابدا، ولم يمت بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا حتى يموت، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٧

في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ الا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه فهذا مثل ضربه للذين يعبدون الأصنام، والذين يعبدون آلهة من دون الله، فلا يستجيبون لهم بشئ ولا ينفعهم الا كباسط كفيه إلى الماء ليتناوله من بعيد ولا يناله.

٦٨

وحدثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله رأيت أمرا عظيما، فقال وما رأيت؟قال: كان لي مريض ونعت له ماء من بئر بالأحقاف يستشفي به في برهوت قال: فتهيأت ومعي قربة وقدح لآخذ من مائها واصب في القربة، إذا بشئ قد هبط في جو السماء كهيئة السلسلة وهو يقول: يا هذا اسقني الساعة أموت فرفعت رأسي إليه ورفعت إليه القدح لأسقيه فإذا رجل في عنقه سلسلة، فلما ذهبت أناوله القدح اجتذب حتى علق بالشمس، ثم أقبلت على الماء اغرف إذ أقبل الثانية وهو يقول: العطش العطش يا هذا اسقني الساعة أموت فرفعت القدح لأسقيه فاجتذب حتى علق بالشمس حتى فعل ذلك الثالثة وشددت قربتي ولم اسقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذاك قابيل بن آدم قتل أخاه وهو قوله عز وجل: " والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ الا كباسط كفيه " إلى قوله " الا في ضلال ".

٦٩

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن غالب بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: وضلالهم بالغدو والآصال قال: هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهي ساعة إجابة.

٧٠

في تفسير علي بن إبراهيم قوله: ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وضلالهم بالغدو والآصال قال: بالعشي قال: ظل المؤمن يسجد طوعا، وظل الكافر يسجد كرها، هو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم.

٧١

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها " الآية قال: اما من يسجد من أهل السماوات طوعا فالملائكة يسجدون لله طوعا، ومن يسجد من أهل الأرض، فمن ولد في الاسلام فهو يسجد له طوعا، واما من يسجد له كرها فمن جبر على الاسلام، واما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشي.

٧٢

في نهج البلاغة قال عليه السلام: فتبارك الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها ويعفر له خدا ووجها ويلقى بالطاعة إليه سلما وضعفا ويعطي له القياد رهبة وخوفا.

٧٣

وقال عليه السلام: وسجدت له بالغدو والآصال الأشجار.

٧٤

في كتاب اعتقادات الامامية للصدوق (ره) وروى عن زرارة أنه قال: قلت للصادق عليه السلام ان رجلا من ولد عبد الله بن سنان يقول بالتفويض قال: وما التفويض؟قلت: يقول: إن الله عز وجل خلق محمدا وعليا ثم فوض إليهما فخلقا ورزقا و أحييا وأماتا فقال: كذب عدو الله وإذا رجعت إليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرعد: أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار فانصرفت إلى الرجل فأخبرته وكأنما ألقمته حجرا أو قال: فكأنما خزى.

٧٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: وقد بين الله تعالى قصص المغيرين فضرب مثلهم بقوله فاما الزبد فيذهب جفاء واماما ينفع الناس فيمكث في الأرض فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل ويبطل، ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والقلوب تقبله، والأرض في هذا الموضع فهي محل العلم وقراره، وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقاءهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة، و ابطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار له والرضا بهم، ولان أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عدد من أهل الحق، ولان الصبر على ولاة الامر مفروض لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " وايجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ".

٧٦

في مجمع البيان: أولئك لهم سوء الحساب في الحديث: من نوقش في الحساب عذب، وقيل: هو ان لا يقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام.

٧٧

في تفسير علي بن إبراهيم قوله وبئس المهاد قال: يمهدون في النار.

٧٨

في تفسير العياشي عن عقبة بن خالد قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاذن لي وليس هو في مجلسه، فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه وليس عليه جلباب، فلما نظر إلينا رحب بنا ثم جلس ( 12 ) ثم قال: أنتم أولوا الألباب في كتاب الله قال الله: انما يتذكر أولوا الألباب.

٧٩

عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تفكر ساعة خير من عبادة سنة انما يتذكر أولوا الألباب.

٨٠

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن رحم آل محمد معلقة بالعرش، تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، وهي تجري في كل رحم ونزلت هذه الآية في آل محمد وما عاهدهم عليه وما أخذ عليهم من الميثاق في الذر من ولاية أمير المؤمنين عليه السلام و الأئمة عليهم السلام بعده وهو قوله: الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق الآية.