۞ الآية
فتح في المصحفقَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ ٧٢
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٧٢
۞ الآية
فتح في المصحفقَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ ٧٢
۞ التفسير
في تفسير العياشي عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث قال: لما فقد يعقوب يوسف عليهما السلام اشتد حزنه عليه وبكاؤه حتى ابيضت عيناه من الحزن، واحتاج حاجة شديدة وتغيرت حاله، قال وكان يمتار القمح ( 48 ) من مصر في السنة مرتين في الشتاء والصيف وانه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت فلما دخلوا على يوسف وذلك بعد ما ولاه العزيز مصر فعرفهم يوسف ولم يعرفه اخوته لهيبة الملك وعزته فقال لهم: هلموا بضاعتكم قبل الرفاق وقال لفتيانه: عجلوا لهؤلاء الكيل وأوفوهم فإذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم ولا تعلموهم بذلك ففعلوا ثم قال لهم يوسف: قد بلغني ان لكم اخوان لأبيكم فما فعلا؟قالوا: اما الكبير منهما فان الذئب اكله واما الصغير فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين ( 49 ) وعليه شفيق قال: فاني أحب ان تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتارون فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه أباه وانا لفاعلون فلما رجعوا إلى أبيهم فتحوا متاعهم فوجدوا بضاعتهم فيه، قالوا يا ابانا ما نبغي هذه بضاعتنا قد ردت إلينا وكيل لنا كيل قد زاد حمل بعير فأرسل معنا أخانا نكتل وانا له لحافظون قال هل آمنكم عليه الا كما امنتكم على أخيه من قبل فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة شهر بعثهم يعقوب وبعث معهم بضاعة يسيرة وبعث معهم ابن ياميل ( 50 ) فاخذ عليهم بذلك موثقا من الله لتأتنني به الا ان يحاط بكم أجمعين، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف فقال لهم: معكم ابن ياميل؟قالوا: نعم في الرحل، قال لهم: فأتوني به، فأتوه به وهو في دار الملك قد خلا وحده ( 51 ) فأدخلوه عليه فضمه إليه يوسف وبكى وقال له: أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما تراني أعمل واكتم بما أخبرك به، ولا تحزن ولا تخف ثم أخرجه إليهم وامر فتيته ان يأخذوا بضاعتهم ويعجلوا لهم الكيل فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل ابن ياميل، ففعلوا به ذلك وارتحل القوم مع الرفقة فمضوا، فلحقهم يوسف وفتيته فنادوا فيهم: أيتها العير انكم لسارقون قالوا واقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزائه ان كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه قالوا هو جزاؤه قال فبدء بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فقال لهم يوسف: ارتحلوا عن بلادنا قالوا يا أيها العزيز ان له أبا شيخ كبيرا وقد اخذ عليه موثقا من الله لنرده إليه فخذ أحدنا مكانه انا نريك من المحسنين ان فعلت، قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده فقال كبيرهم: اني لست أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي، ومضى اخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب فقال لهم: أين ابن ياميل؟قالوا: ابن ياميل سرق مكيال الملك فأخذه الملك بسرقته فحسبه عنده، فسل أهل القرية والعير حتى يخبروك بذلك، فاسترجع واستعبر واشتد حزنه حتى تقوس ظهره. أبو حمزة الثمالي عن أبي بصير عنه ذكر فيه ابن يامين ولم يذكر ابن ياميل.
في مجمع البيان " فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين " وورد في الخبر ان الله سبحانه قال: فبعزتي لأردنهما إليك بعدما توكلت علي.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى يعقوب بن سويد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك لم سمى أمير المؤمنين أمير المؤمنين؟قال: لأنه يميرهم العلم ( 52 ) اما سمعت كتاب الله عز وجل: " ونمير أهلنا ". في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى يعقوب بن سويد بن بريد الحارثي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام مثله سواء.
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام لم سمى أمير المؤمنين عليه السلام قال: لأنه يميرهم العلم، أما سمعت في كتاب الله عز وجل ونمير أهلنا؟.
في مجمع البيان لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وأنكر الجبائي العين وذكر انه لم تثبت بحجة وجوزه كثير من المحققين ورووا فيه الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله ان العين حق والعين تستنزل الحالق والحالق المكان المرتفع من الجبل وغيره، فجعل عليه السلام العين كأنها تحط ذروة الجبل من قوة اخذها و شدة بطشها.
وروى في الخبر انه كان يعوذ الحسن والحسين بأن يقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ( 53 ) وروى أن إبراهيم عليه السلام عوذا بنيه وان موسى عوذا بني هارون بهذه العوذة.
وروى أن بني جعفر بن أبي طالب عليه السلام كانوا غلمانا بيضا فقالت أسماء بنت عميس يا رسول الله ان العين إليهم سريعة أفأسترقي لهم ( 54 ) من العين؟فقال صلى الله عليه وآله: نعم.
وروى أن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمه الرقية " بسم الله أرقيك من كل عين حاسد الله يشفيك ".
وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لو كان شئ يسبق القدر لسبقته العين.
وقد روى عنه عليه السلام ما يدل على أن الشئ إذا عظم في صدور العباد وضع الله قدره وصغره.
في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين رقا النبي صلى الله عليه وآله حسنا وحسينا فقال: أعيذكما بكلمات الله التامة ومن شر كل عين لامة، ومن شر حاسد إذا حسد، ثم التفت النبي صلى الله عليه وآله إلينا فقال: هكذا يعوذ إبراهيم إسماعيل واسحق عليهم السلام.
في تفسير العياشي عن علي بن مهزيار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وقد كان هيأ لهم طعاما فلما دخلوا إليه قال: ليجلس كل بني أم على مائدة قال فجلسوا وبقى ابن يامين قائما فقال له يوسف: ما لك لا تجلس؟قال له: انك قلت ليجلس كل بني أم على مائدة وليس لي فيهم ابن أم فقال يوسف أما كان لك ابن أم؟قال له ابن يامين: بلى، قال يوسف: فما فعل قال زعم هؤلاء ان الذئب أكله، قال: فما بلغ من حزنك عليه؟قال: ولد لي أحد عشر ابنا كلهم اشتققت له اسما من اسمه، فقال له يوسف عليه السلام: أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده؟قال له ابن يامين: ان لي أبا صالحا وانه قال تزوج لعل الله أن يخرج منك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح، فقال له: تعال فاجلس معي على مائدتي فقال اخوة يوسف: لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته.