۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ ٥٥
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٥٥
۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ ٥٥
۞ التفسير
وروى عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: رحم الله أخي يوسف لو لم يقل: اجعلني على خزائن الأرض لولاه من ساعته، ولكنه أخر ذلك سنة.
في عيون الأخبار حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن الصلت الهروي قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت له: يا بن رسول الله ان الناس يقولون: انك قبلت ولاية العهد مع اظهارك الزهد في الدنيا؟فقال عليه السلام: قد علم الله كراهتي لذلك فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا ان يوسف عليه السلام كان نبيا ورسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز " قال اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على اكراه واجبار بعد الاشراف على الهلاك، على اني ما دخلت في هذا الامر الا دخول خارج منه، فإلى الله المشتكى وهو المستعان.
حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه قال: حدثنا محمد بن نصير عن الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا عن الرضا عليه السلام أنه قال له رجل: أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون وكأنه أنكر ذلك عليه؟فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام: يا هذا أيهما أفضل النبي أو الوصي؟فقال: لا، بل النبي، قال: فأيهما أفضل مسلم أو مشرك؟قال: لا بل مسلم، قال: فان العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف عليه السلام نبيا، وان المأمون مسلم وانا وصي، ويوسف سأل العزيز ان يوليه حين قال: " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " وانا أجبرت على ذلك وقال عليه السلام في قوله: " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " قال: حافظ لما في يدي عالم بكل لسان.
في الخرائج والجرائح عن محمد بن زيد الرازي قال: كنت في خدمة الرضا عليه السلام لما جعله المأمون ولي عهده فأتاه رجل من الخوارج في كمه مدية ( 35 ) مسمومة وقد قال لأصحابه: والله لآتين هذا الذي يزعم أنه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد دخل لهذا الطاغية ما دخل، فأسأله عن حجته فإن كان له حجة والا أرحت الناس منه، فأتاه واستأذن عليه عليه السلام فأذن له، فقال له أبو الحسن عليه السلام: أجيبك عن مسألتك على شريطة توفي لي بها، فقال: وما هذه الشريطة؟قال: إن أجبتك بجواب يقنعك وترضاه تكسر الذي في كمك وترمي به، فبقي الخارجي متحيرا وأخرج المدية وكسرها، ثم قال: أخبرني عن دعواك مع هذا الطاغية فيما دخلت له وهم عندك كفار وأنت ابن رسول لله ما حملك على هذا؟فقال أبو الحسن عليه السلام: أرأيتك هؤلاء أكفر عندك أم عزيز مصر وأهل مملكته؟أليس هؤلاء على حال يزعمون أنهم موحدون وأولئك لم يوحدوا الله ولم يعرفوه، و ان يوسف بن يعقوب نبي ابن نبي وقال لعزيز مصر وهو كافر: " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " وكان يجالس الفراعنة، وانا رجل من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله اجبرني على هذا الامر واكرهني عليه فما الذي أنكرت ونقمت علي؟فقال: لا عتب عليك اشهد انك ابن نبي الله وانك صادق.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول يوسف عليه السلام: " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " قال: حفيظ بما تحت يدي، عليم بكل لسان.
في تفسير العياشي وقال سليمان: قال سفيان: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما يجوز أن يزكي الرجل نفسه؟قال: نعم إذا اضطر إليه أما سمعت قول يوسف: " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " وقول العبد الصالح: " وانا لكم ناصح أمين ".
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام لأقوام يظهرون الزهد ويدعون الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف ( 36 ) وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود عليهما السلام ثم يوسف النبي، حيث قال لملك مصر: " اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " فكان من امره الذي كان ان اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن، وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم، وكان يقول الحق ويعمل به، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه.
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عبد الرحمان بن حماد عن يونس بن يعقوب عن سعد عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما صارت الأشياء ليوسف بن يعقوب عليهما السلام جعل الطعام في بيوت وامر بعض وكلائه، فكان يقول: بع بكذا وكذا والسعر قائم، فلما علم أنه يزيد في ذلك اليوم كره ان يجري الغلاء على لسانه، فقال له: اذهب وبع ولم يسم له سعرا فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه فقال له: اذهب فبع، وكره ان يجري الغلاء على لسانه فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال، فلما بلغ دون ما كان بالأمس بمكيال قال المشتري: حسبك انما أردت بكذا وكذا، فعلم الوكيل انه قد غلى بمكيال، ثم جاءه آخر فقال له: كل لي فكال، فلما بلغ دون الذي كال للأول بمكيال قال له المشتري: حسبك انما أردت بكذا وكذا، فعلم الوكيل انه قد غلا بمكيال حتى صار إلى واحد واحد ( 37 ).
في تفسير العياشي عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبق يوسف الغلاء الذي سبق ( 38 ) أصاب الناس ولم يتمن الغلاء لاحد قط، قال: فاتاه التجار فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا، فقالوا: نأخذ كذا بكذا، فقال: خذوا وأمر فكالوهم، فحملوا ومضوا حتى دخلوا المدينة فلقيهم قوم تجار، فقالوا لهم: كيف أخذتم؟فقالوا: كذا بكذا وأضعفوا الثمن قال: وقدموا أولئك على يوسف فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا كيف تأخذون؟قالوا: بعنا كما بعت كذا بكذا، فقال: ما هو كما يقولون ولكن خذوا فأخذوا ثم مضوا حتى دخلوا المدينة فلقيهم آخرون فقالوا: كيف أخذتم؟فقالوا: كذا بكذا، وأضعفوا الثمن، قال: فعظم الناس ذلك الغلاء وقالوا: اذهبوا بنا حتى نشتري، قال: فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا فقالوا: بعنا كما بعت، فقال: وكيف بعت؟قالوا كذا بكذا، فقال ما هو كذلك ولكن خذوا، قال: فأخذوا ورجعوا إلى المدينة وأخبروا الناس فقالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نكذب في الرخص كما كذبنا في الغلاء، قال: فذهبوا إلى يوسف فقالوا له: بعنا، فقال: اشتروا فقالوا: بعنا كما بعت، قال: وكيف بعت؟قالوا كذا بكذا بالحط من السعر الأول، فقال: ما هو هكذا ولكن خذوا فأخذوا و ذهبوا إلى المدينة، فلقيهم الناس فسألوهم: بكم اشتريتم؟فقالوا: كذا بكذا بنصف الحط الأول، فقال الآخرون: اذهبوا بنا حتى نشتري فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا فقال اشتروا فقالوا: بعنا كما بعت، فقال: وكيف بعت؟فقالوا: بكذا وكذا بالحط من النصف، فقال: ما هو كما يقولون ولكن خذوا، فلم يزالوا يتكاذبون حتى رجع السعر إلى الأمر الأول كما أراد الله.
في مجمع البيان في كتاب النبوة بالاسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن بنت الياس قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: وأقبل يوسف على جمع الطعام فجمع في السبع السنين المخصبة فكبسه في الخزائن، فلما مضت تلك السنون وأقبلت السنون المجدبة أقبل يوسف على بيع الطعام فباعهم في السنة الأولى بالدراهم والدنانير حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم الا صار في ملكية يوسف ( 39 ) وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق بمصر وما حولها حلي و لا جوهر الا صار في ملكية يوسف، وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشي حتى لم يبق بمصر وما حولها دابة ولا ماشية الا صار في ملكية يوسف، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا أمة الا صار في ملكية يوسف، وباعهم في السنة الخامسة بالدور والعقار حتى لم يبق بمصر وما حولها دار ولا عقار الا صار في ملكية يوسف، وباعهم في السنة السادسة بالمزارع والأنهار حتى لم يبق بمصر وما حولها نهر ولا مزرعة الا صار في ملكية يوسف، وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا حر الا صار عبد يوسف، فملك أحرارهم وعبيدهم وأموالهم وقال الناس: ما رأينا ولا سمعنا بملك أعطاه الله من الملك ما أعطا هذا الملك حكما وعلما وتدبيرا، ثم قال يوسف للملك: أيها الملك ما ترى فيما خولني ربي ( 40 ) من ملك مصر وأهلها أشر علينا برأيك، فاني لم أصلحهم لأفسدهم، ولم أنجهم من البلاء ليكون وبالا عليهم، ولكن الله نجاهم على يدي، قال له الملك: الرأي رأيك، قال يوسف: اني أشهد الله وأشهدك أيها الملك اني قد أعتقت أهل مصر كلهم، ورددت إليهم أموالهم وعبيدهم، ورددت إليك أيها الملك خاتمك وسريرك وتاجك على أن لا تسير الا بسيرتي، ولا تحكم الا بحكمي، قال له الملك، ان ذلك لشرفي وفخري لا أسير الا بسيرتك ولا أحكم الا بحكمك، ولولاك ما قويت عليه ولا اهتديت له، ولقد جعلت سلطاني عزيزا ما يرام، وانا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وانك رسوله فأقم على ما وليتك فإنك لدينا مكين امين.
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الحر حر على جميع أحواله ان نابته نائبة ( 41 ) صبر لها، وان تداكت عليه المصائب ( 42 ) لم تكسره وان أسر وقهر واستبدل بالعسر يسرا كما كان ( 43 ) يوسف الصديق الأمين عليه السلام لم يضرر حريته ان استعبد وقهر وأسر، ولم يضرره ظلمة الجب وحشته وما ناله ان من الله عليه فجعل الجبار العاتي له عبدا بعد إن كان له مالكا فأرسله ورحم به أمة، وكذلك الصبر يعقب خيرا فاصبروا ووطنوا أنفسكم على الصبر توجروا.
في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ملك يوسف مصر وبراريها، لم يجاوزها إلى غيرها.